|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
18 كانون ثاني 2007 |
|
كركوك والمناطق المختلف عليها
كتابات - د.صبحي ناظم توفيق *
مقدمة ربمالا يختلف إثنان حيال أهمية " كركوك "،كمدينة أو محافظة، وكونها حالة خاصة، بل وإستثنائية بمستوى العراق وسط أوضاعه المتفاقمة أمنياً وسياسياً، وأن هناك خلافات وآراء متباينة بأعماق معظم العراقيين أزاءها، فضلاً عما يجُول في نفوس مواطنيها الأصيلين، المستقرين منهم والوافدين، والمهجّرين والمهاجرين، سواءً أولئك الذين عادوا إلى ديارهم أو مازالوا مغتربين عنها، وفق رؤى متعاكسة تنصبّ على حقوقهم التأريخية والإنسانية والسياسية والإجتماعية والثقافية المتنوعة - في معظمها- بين مكونات " كركوك " السكانية الرئيسة من "التركمان، الأكراد، والعرب" وسواهم، ناهيك عن أهميتها النابعة من ثروتها النفطية، وكونها عقدة طرق إستراتيجية تلتقي فيها لتربط شمالي الوطن بوسطه وبواقع (6) محافظات ببعضها، لذا فإن مشكلاتها العديدة، المتوارثة والمتراكمة على مرّ القرون المنصرمة وعقودالقرن الماضي، وتلك التي إنبثقت مجدداً بُعيد إحتلال العراق عام (2003) وتعقّـدت مع تفاقم أوضاع البلد، حتى بدا لكل ناظر ومتتبّع أنها باتت حالة مستعصيةً يصعب معها إيجاد حلول عملية وواقعية يمكن أن تُرضي الجميع أو الأغلبية، وتهدّئ من روع أصحاب المرامي المتضاددة، ونارا"مشتعلة تختبىء تحت الرماد وهي مرشّحة للإنفلاق والإنفلات كلّما إقتربنا من التأريخ المحدّد بالدستور أواخرعام (2007) ، والذي يستسيغه البعض، بل ويصرّون عليه000وذلك ممّا يتطلّب دراسةً مستفيضةً نسلّط من خلالها بعض الأضواء إبتغاء التوصل إلى مسالك منطقية يمكن إتباعها- قدر الممكن- بغية تهدئة الأمور ووصولا" إلى ما يمكن من حلول، ووفق العناوين الآتية:- أولاً . بعض من تأريخ " كركوك "0 ثانيـاً. رؤية التركمان نحو مدينتهم " كركوك "0 ثالثـاً. نظرة الأكراد إزاء " كركوك "0 رابعاً. مشاعرالعرب حيال " كركوك "0 خامساً. تشخيص أهمّ العلـل0 سادساً. مقترحات وتوصيات.
بعض من تأريخ كركوك0000 " قلعة كركوك " المقدّر عمرها بآلاف السنين، الدائرية الشكل، العالية المتّسعة، ذات الأحياء والشوارع والأزقة والأبنية المتنوعة في طُرُزِها وأحجامها، هي أصل " مدينة كركوك " التي إنبثقت حوالي قلعتها وعلى جانبي نهر " خاصة صو"، وعلى مرّ القرون، أحياءٌ سكنية أحدث، أمثال(مُصَلّى، بِـريادي، جُقُور، إمام قاسم ) شرقيّ النهر00و( قُورْيَه ، صاري كَهْـيَـه، نَـفْطْجِلِـر، تِكْـريتْلِـلَر، قِـشْلَـه، تِسِـنْ ) في غربيّه0 توالت على " قلعة كركوك " الحضارات بأعراقها ودياناتها ومقدّساتها ومذاهبها ، فورثت عنها عمرانها ودورعباداتـها ومقـابـرها ومقـامـاتها المتنوعة، قبل أن تُبنى جوامعها الإسلامية العديدة في العهودالأموية، العباسية، السلجوقية، آق قوينلو، قره قوينلو وغيرها، فضلاً عن العهد العثماني.
أما العثمانيون، الذين حكموا العراق ( بحدوده الدولية الحالية ) طيلة أربعة قرون متواصلة، فقد جعلوا من " كركوك " - من الناحيةالإدارية - ((قضاءً))، أُتْـبِـعِ إلى " ولايةالموصل " ، قبل أن يتمّ ربطه إدارياً بـ" ولاية شهرزور/ سليمانية " في أواخر العهد العثماني، وأنها لم تصبح " لواءً / محافظةً " إلاّ بعد الإحتلال البريطاني للعراق (1918) وترسيخ حدوده الدولية عند تأسيس دولة العراق الملكي (1921) حيث تألفت من أربعة أقضية هي:- ( مركزكركوك ، طوز خورماتو، كفري- ذوات الأغلبيةالتركمانية - ، والحويجة ذات الأغلبية العربية ) ، قبل أن يُفصل قضاء "جمجمال" –ذوالأغلبية الكردية – من " لواءالسليمانية " عام (1946) ويُـضَمَّ إلى "كركوك"... ذلك الذي جعل من هذا اللواء /المحافظة ذات ديموغرافية من ثلاث قوميات رئيسة، إلى جانب أقليات أخرى كـ" المسيحيين " بطوائفهم ومذاهبهم العديدة، وكذلك " اليهود" حتى عام (1954).
رؤيةالتركمان نحو مدينتهم" كركوك "
يصرّ التركمان في" كركوك " وعموم العراق ، على كون هذه المدينة هي مسكنهم المشهود ـ على الأقل ـ منذ العهد العباسي تحديداً، وماتبعته من حضارات، حتى أن " مسيحـيّـي القلعة " الأصيـليـن لم تكن لديهم لغة سوى التركمانية، في حين لا تجد فيها أوحواليها أية آثاركردية أوعربية، حتى أنهم يتحـدّون بأن المقابرالعديدة بالقلعة نفسها والأحياء المتاخمة لها لاتحتوي ـ عموما"- على رُفات سواهم من الأعراق لغاية عقد العشرينيات من القرن العشرين .. وما المقابر المحدودة العدد وأصحابها الأكراد إلاّ من أولئك الذين نزحوا من قرى قريبة وأنشأوا في " كركوك " دور عبادة ( تـكـايـا ) للدراويش بمباركة السلطات العثمانية، أمثال عائلتي(خانقاه، والطالبانيين) خلال القرن/19 أوبعده ... أما العرب فلم يكن لهم وجود بالمدينة - في حينه - إلاّ على شكل عوائل منفردة0 بقيت ديموغرافية " كركوك " على حالها حتى بعد تفكّـك الدولة العـثمـانيـة ولحين إكتشاف الثروة النفطية في ضواحي المدينة خلال عقد العشرينيات وتأسيس شركة (I.P.C) البريطانية ، حين تهافتت للعمل في منشآتها المتعددة آلافٌ من أهالي شماليّ العراق بشكل خاص، ضمّت أكراداً وعرباً وآثورييـن وأرمن وغيرهم ، فيما قَـدِم إليها آخرون ليـنـشئـوا فيها مصالح تجارية وإقتصادية مالبثت وأن تطورت بشكل هائل وسط " كركوك " بعد ربطها مع " بغـداد وأربيل " بسكة حديد، وبطرق مبلـّطـة مع خمسة ألـويـة / محافـظات ، فيما تأسست القيادة العسكرية للمنطقة الشمالية والعديد من معكسراتها في ضواحيها بعد تأسيس الجيش العراقي الذي إنخرط في صفوفه الآلاف من الشباب الأكراد وغيرهم من سكـنـة نواحي " كركوك " ومدينتي" السليمانـيـة وأربـيـل " وأقضيتها وقراها.
لم يتواجد الأكراد- ببعض الكثافة - في مدينة " كركوك " حتى عقـد الخمسينـيـّات إلاّ ضمن حيّـيـن سكنيـّيـن، أولهما " إمام قاسم " ، وثانيهما " شورجة " اللذان إحتويـا- بشكل عام - مساكن متواضعة لعمال بناء وخدمات وجنود ، في حين لم تكـن نسبة الطلاّب الأكراد- وكذلك العرب - في مدارس مدينة " كركوك" تزيد على (10%) من مجموع الطلاب ، على الرغم من إفـتـقـارجميع أقضية اللواء/ المحافظة لأية مدرسة متوسطة وثانويـة في ذلك العـقـد0
تنعّمت " مدينة كركوك " بالهدوء والسكينة والأمان، فتعايش فيها التركمان والأكراد والعرب وسواهم متآخين متلاحمين مبتعدين عن الإضطرابات ، حتى شاءت الأقدار أن يُقْـضى على العهد الملـكـيّ يوم 14تموز1958، لتنقلب موازين العراق في جميع مناحيها، وبالأخص السياسية والإجتماعية، فإنخرط العديد من الأكراد في صفوف الحزب الشيوعي- الذي أحكم قبضته على معظم العراق- وفي أحضـان الأحزاب القومية اليسارية الكردية التي عمّـت المنطقة الشمالية من العراق، حتى نـفّـذت بحقّ التركمان منتصف شهر تموز1959 مجزرة بشـعـة قُـتِـل خلالها عشرات التركمان سـحـلاً بالحبـال وتمثـيـلاً بالجثـث، كانت غايتها الأساس إجبارهم على هجر مدينتهم ، في حين تَـرك آلاف الأكراد قراهم ليستـوطنوا " كركوك " حيث أنشأوا أحياءً جديدة لهم على عجل قرب محلّتي " إمام قاسم وشورجه " قبـل أن يضيـفـوا إليهـما أحياءً أخرى بمباركة حكومة "عبدالكريم قاسم" 00إلاّ أن الهجرة الكردية نحو " كركوك " حُدَِّدت منذ عام ( 1963 ) عند تسلـّم " حزب البعث " مقاليد الحكم للمـرّة الأولى ، وكذلك في عهدي الرئيـسين " عبدالسلام وعبدالرحمن عارف ".
بعدحركة " 17 تموز 1968 " بدأت محاولات من نوع جـديـد إبتـغـت " تعريب " محافظة كركوك، وتـفتـيتهـا إداريّـاً بأقـضيـتها ونواحيـها.... ففي عقـد السبعـينـيات أُتْـبِـعَ " قضاء كفري " إلى "محافظة ديـالى" ، فيما ضُـمّ " قضاء طوز" إلى "محافظة صلاح الدين"، و" قضاء جمجمال" إلى " محافظة السليمانية"، في حين صدرت توجيهات مركزية - حزبية وحكومية - بترغيب المواطنين العرب في جميع محافظات العراق للهجرة إلى " كركوك " مقابـل مغـريات مادية ووظيفية وحزبية ، فـأُنْـشِـئَتْ لهـم أحيـاء عديـدة وسـط المـدينـة على نفقـة الـدولة في معظمـها، بينمـا حُـورِبَ " التركمان " خصوصاً وكذلك الأكـراد والآخـرون من غير العرب، في رزقهـم اليومي ومستقـبل عائـلاتهـم وأولادهم ومصالحهم، قبل أن يُجْبَرُوا على ((تغيير)) قوميتهم إلى " العربية " طيـلة مايـربو على عقـديـن، مما جعـل عشرات الألوف منهم يتـركون " كركوك " بُـعـداًعن الإذلال والمَهـانـة، وطلـبـاً لـلأمـان ولـقـمة العيـش داخـل العـراق أوخارجـه ، ولغـايـة إنهيـارالنظـام عام(2003) .
أما " التهجير القسريّ الحكوميّ " للأكراد - حسب رأي التركمان - فإنه لم يشمل إلاّ أولئك الذين لم يُولَـدُوا في " كركوك "، أو أنـهم لم يُسَجّـلوا لدى دوائرالأحوال الشخصية بالمحافظة ، وأنه لم يُـنَفّـذْ إلاّ بعد عام (1991) حين أَخْـلَـتْ الحكومة المركزية المناطق الكردية عند شمولها بما سمّي " المنطقة الآمنة لأكرادالعراق " ، وأن العدد الكلّي للمرحّلين جميعاً لم يتجاوز عشرة آلاف.
وعندما إعتقد التركمان بأن معاناتهم في "كركوك" وسواها قد حلّت بإنهيار النظام السابق،فقد فوجئوا بقوات "البيشمركه" الكردية وهي تسيطر على مفاصل "كركوك" ونواحيها،إلى جانب القوات الأمريكية أيام نيسان2003، وتنصب محافظا" وكبار الموظفين التنفيذيين، في حين إندفع إليها-سراعا"وخلال بضعةأسابيع- بضع آلاف من الأكراد بدعوى أنهم هجّروا منها، فتمّ إسكانهم بمخيّمات أنشئت على أنقاض قواعد ومعسكرات القوات المسلحة العراقية التي نهبت كليا" وفي بقاع أخرى000وفي ظلّ غياب سطوةالدولة والقانون، ربطت مؤسسات "محافظةكركوك" ودوائرهاالحكومية بإقليم "كردستان العراق"، فتمّ تعيين آلاف الأكراد موظفين فيها ونقل آخرين بالجملة إليها من المحافظات الشمالية، وهم مزوّدون-في معظمهم-بوثائق ومستمسكات يصرّ التركمان أنها مزوّرة بإتقان، تشيرإلى كونهم من أهالي محافظة كركوك0 وأخيرا"توّجت القساوة على "تركمان العراق"، ليس بهجرة الأكرادوفق خطة مبرمجة وبهذه الأعدادالضخمة إلى مناطق كان جميع العراقيين يعلمون أن التركمان يشكّلون فيهاالأغلبية، بل ما نصّ عليه "دستورالعراق الإتحاديّ" حول ((تطبيع)) الأوضاع بتلك البقاع، والذي يبدو جليّا" أنه سيؤول لصالح الأكراد بهذه الظروف لما يمتلكونه من أدوات وتنظيم ونفوذ سياسي وقوات مسلحة وتحالف مضمون مع الأمريكيين،وأغلبية برلمانية تلي "الكتلة الشيعية"،وفيدرالية"الأمر الواقع" بالمنطقةالشماليةمن العراق التي تطمع في "كركوك" بشكل خاص كونها تؤمّن ميزانية ضخمة لإقليم كردستان فضلا"عن موقعهاالإستراتيجي0
ويرى تركمان "كركوك والمدن ذات الأغلبية" أنهم لايمتلكون قوة مسلحةمنظمة،مثلماحال الأكرادوالعرب،وهم على غير وئام مع المحتلّ الأمريكي، لذا فإن الضرورة تقضي تحالفاً وطيداً مع "عرب الحويجة" وحتى العرب والآخرين الوافدين إلى " كركوك " وإستثمار مشاعر "العرب السنّة" وكذلك "الشيعة" المناوئين للفيدرالية أو التقسيم في عموم العراق، وخصوصاً حيال سَوق"كركوك" للإنضمام عنوةً إلى الفيدرالية الكردية ,فضلاً عن الإعتماد على توجهات"الجمهورية التركية" التي طالما أعلنت أن(( تعرّض "تركمان العراق" إلى الخطر, وضمّ "كركوك" إلى "إقليم كردستان" )) هما خطّان أحمران ضمن توجهات الأمن القومي التركي000وأن لاضيرفي ذلك ـ حسب قناعةالتركمان ـ مادام الأكراد متحالفين مع المحتلّين الأمريكيين, و"الشيعة"،بشكل عام، يستندون على "إيران" , و"العرب السّنة" يعتمدون على أكثر من دولة جوار00فهل من ملامة يمكن أن تقذف نحوالتركمان في هذه الفوضى الذي يعمّ العراق؟؟ .
إن الذي قد يخّفف من وطأة التوجّه الكردي لضم "كركوك" وغيرها إلى "إقليم كردستان" هو أن دولتي الجوار "إيران وسوريا" لاترغبان _إلى جانب تركيا_ أن تكون هناك فيدرالية كردية قوية في شمال العراق, والتي من المؤكد أنها ستثير مشاعر أكرادهم في المناطق المتاخمة للعراق وتدفعهم بالمستقبل المنظورللمطالبة بحقوق قومية مشابهة قد تزعزع الإستقرار السياسي والأمني لديهما.
نظرة الأكراد أزاء "كركوك" تتعاكس رؤية الأكراد أزاء "كركوك" بشكلٍ جذري مع التركمان, إذْ يدّعون أن "تركمان كركوك والعراق" ليسو سوى شتات أقوام جاؤوا من أوطانهم في "أواسط آسيا" لأسباب متنوعة , مجْبِرين أهل "كركوك" وتخومها الأصيلين بقوة السلاح أو النفوذ السياسي _وخصوصاًخلال الحكم العثماني _ إلى ترك ديارهم , لذلك فهم لايعدون إلا بقايا العثمانيين في العراق بعد إنهيارهم إثر الحرب العالمية الأولى ... لِذا فقد آن الأوان كي تعود المياه إلى مجاريها , وإن كان لابدّ من بقائهم فينبغي أن لاتكون لهم الكلمة الاخيرة في "كركوك" وحواليها. وإذا ما تُرِكَ التأريخ جانباً, فإن جغرافية سلسلة "هضاب حمرين" التي تفصل بين سهول العراق القائم عن مناطقهِ الجبلية, تثبتّ بجدارة –حسب رؤية الأكراد- أن "كردستان العراق" تبدأ إعتباراً من تلك السلسلة وصعوداً إلى الشمال الذي عاش فيهِ الاكراد طوال تأريخهم الملئ بالكفاح والنضال والثورات حيال من إستحوذ على بلادهم من دول حاولت عبر التأريخ هضم حقوقهم التي ظلت محدودة حتى بعد تأسيس دولة العراق الحديث عام 1921 سواءً خلال العهد الملكي أو العهود الجمهورية المتعاقبة, والتي تسبَّبَتْ في مواصلة الكفاح من أجل كسبها. إن نسبة الاكراد في "لواء /محافظة كركوك" في إحصاء عام (1957), تتعدى _حسب الإدعاء الكردي_ 42% من أهالي كركوك, وبذلك فهم كانو الأغلبية التي علت على التركمان والعرب على التوالي ... وأن التهجيرالقسري _ سواء بشكل مباشر أو غير مباشر _ قد ظلَ جاثماً على صدورهم, وبالأخصّ منذ بدء ثورة "الملا مصطفى البارازاني" عام 1961, حتى تُوِّجَ منذ عقد السبعينيات ولثلاثة عقود متتالية, إذْ يحقّ لكلٍ من هاجر أو هُجِّرَ أن يعود إلى ديارهِ, سواءً في كركوك أو غيرها, وأن بتركِها "العرب الوافدون" تباعاً كلُّ إلى من حيث أتى, بعد أن نصَّ "الدستور العراقي لجديد" على ذلك, وعلى إجراء إستفتاء في "المناطق المتنازع عليها" كي يقرر مواطنوها الإنضمام إلى "إقليم كردستان الفيدرالي" من عدمهِ , بمثابة حق تنص عليهِ المواثيق الدولية وحقوق الإنسان ... لذلك فلا مناصّ من الإصرار على هذهِ النقطة في ظل المواقف السياسية التي هي في صالح أكراد العراق بالظرف الراهن , وإستثمارها في هذا الشأن الخطير , حتى لو إظطروا لإستخدام القوة لتحقيقه.
إن إنضمام "كركوك" والمناطق التي يطالب بها الأكراد إلى "إقليم كردستان الفيدراليّ" لهوَ شأن داخلي عراقي , ولايحقُّ لدول الجوار أن تتدخل للحيلولة دونهِ, وإذا ما حاولت التدخل فإن نفوذ الولايات المتحدة الأمريكية في العراق قد يحول دون ذلك ... ولكن, وللتخفيف عن مثلِ هذهِ الأخطار ينبغي التركيز على وحدة العراق والإصرارعلى أن "إقليم كردستان العراق" لايرغب الإنفصال عن العراق, بل لتحقيق الفيدرالية ليسَ إلاّ .
مشاعر العرب حيال "كركوك" يقرّعرب قضاء "الحويجة" , وهم من مواطني "لواء/محافظة كركوك" الأصيلين , أن "كركوك" مدينة تركمانية دون ريب, وهم يعرفون ذلك عن كثَب من خلال تعايشهم معهم طيلة عقود القرن العشرين , ويعترفون _بشكل عام _ أن "تعريب" المدينة خلال العقود الثلاثة الأخيرة كان خطأً إقترفهُ النظام السابق بحق التركمان والأكراد معاً, وحتى العرب الأصليين في"كركوك" . أما "الوافدون" من محافظات العراق إلى هذهِ المدينة والمناطق المحيطة بها, والذين يستهدفهم نص"التطبيع" الوارد في الدستور, فهم يرون أنفسهم مواطنين عراقيين كان لهم حق الإنتقال من بقاعهم والسكن في هذهِ المدينة أو غيرها, كما هو متّبع في عموم دول العالم, وأنهم إستقروا فيها وفي سواها منذ عقدين أو ثلاثة وتزاوجوا وتكاثروا وتعايشوا مع أهليها, بحيث إنقطعوا _بشكل عام_ عن أُصولهم وجذورهم, وباتت لهم مصالح إقتصادية وإرتباطات إجتماعية لايمكن الإستغناء عنها والعودة إلى ديارهم السابقة مهما بلغ الثمن, ولذلك ينبغي الإستماتة دفاعاً عن هذه الحقوق حتى لو تطلّب ذلك إستخدام السلاح. ولمّا كان "التركمان" مصرّين على ضرورة عدم الإنضمام "كركوك" وغيرها إلى الفيدرالية الكردستانية, لذا يجب التحالف معهم وإسنادهم, وإستثمار مشاعر "عرب الحويجة" للوقوف ضد المشروع الكردي, فضلاً عن توجهات الكتل السّنية وكذلك العديد من الشيعة العرب المعترضين حيال هذا الشأن .
ملحوظات حول الدستور كان معظم المثقفين الوطنيين العراقيين, ممن يمكن وصفهم بـ"الحياديين", عندما صدر "الدستور الإتحادي" متـّفقـين بشكل عام على هشاشة محتواه وبنائهِ في تقاريرهم ومقالاتهم ودراساتهم التي نشروها أو سلّموها إلى أجهزة ومؤسسات رسمية وطنية أو إقليمية أو دولية, وأن أغلب نصوصهِ سُبِكَتْ بشكل لم تُراعِ تماسك "دولة العراق" وسلطاتها التشريعية والتنفيذية والقضائية, مما قد يمكّن هذا البلد من أن ينجو من الكارثة التي حلّت بهِ وطناً وشعباً, وذلك من حيث العُجالة التي رافقت إعداده والتأريخ الذي أُريد بهِ إنجازه حتى ساده الإرتباك والإرتجال والأخطاء النحوية وضعف الصياغة القانونية وتكرار المعاني والعبارات, فَحَلَّ إحساس أن فئة أو أكثر إبتغت إغتنام حصة / حِصص كبيرة لمصالح طائفية ومذهبية وجغرافية على حساب الآخرين ومستقبل العراق وطناًوشعباً, بحيث يفضي - بمالايقبل الشك- إلى تراكم معضلات قد تؤول الى مشكلات وتضعضعات على المستويات السياسية والإقتصادية والإجتماعية تؤدي _ بشكل مؤكد_ الى إضعاف كيان العراق ويعرّض هويته وأمنه ووحدته الى التصدّع بالظرف الراهن والمستقبل المنظور... وأن هذا الدستور مصحوباً بالإنتقادات الموجهة إلى نصوصهِ الأساسية وآليات إقرارهِ, والإعتراضات التي طُرِحَتْ بشأن عمليات التزوير عند الإستفتاء عليه, قد جعلتهُ ليس أشبه مايكون دستوراً مؤقتاً فحسب, بل هو أقرب إلى وثيقة عمل أو برنامج سياسي أرادت حكومة الدكتور إبراهيم الجعفري دفعَهُ إلى حيّز الوجود خضوعاً للإرادة الأمريكية، ومرضاةً لهذهِ الطائفة أو تلك . وبما أننا في صدد "كركوك" والمناطق المختلفة _التي سُمِّيَتْ جَوْراً بـ "المتنازع عليها"-, ومصطلح " تطبيعها" في مدة أقصاها (31/12/2007) وقبل إجراء إستفتاء في كامل ربوعها لتحديد إرادة مواطنيها000 فإن الخطوات الجادة التي يخطوها القادة الأكراد والشحن النفسيّ الموجّه نحو مواطنيهم ومحاولاتهم الدؤوبة لإستمالة طوائف أخرى إلى جانبهم من ناحية, متعاكسة مع الأحاسيس التي تعـمّ نفوس التركمان والعرب غير المؤيدين للفيدرالية والإستعدادات التي يتخذونها _ على تواضعها _ للحيلولة دون(التطبيع) بهذا الأُسلوب شبه الـقسري والعجالة من ناحية أخرى, تضيف نيراناً إلى ماتحت الرماد تجعل من كل متتبع للأمور يرى أنها من الخطورة بمكان بحيث تحدث في ربوع "كركوك وتلك المناطق" مذابح قد تفوق ماهو قائم في المناطق التي تسمى حالياً "بالساخنة" , لأن "التطبيع" - برأي الوطنيين المثقفين - ليست غايتهُ إلاّ إضفاء الطابع الكردي بالتعدّي غير المبرّر على "كركوك" وتلكم المناطق التي هي خارج نطاق المحافظات الثلاث التي يشتملها أصل "إقليم كردستان" وهي تابعة أساساً الى محافظات "الموصل, صلاح الدين, ديالى،وواسط" ، وأن الإستنادعلى خارطة "كردستان العراق" –الطموحةجداً- والمعروضة أمام العيان , والموعز بتعليقها في معظم الدوائر الرسمية والمؤسسات الكردية , فضلاً عن المساكن والمحلات التجارية لايمكن إعتباره سوى مجرّد سذاجة،وخطوة مضافة لتعريض العراق لمخاطرجمّة .
قانون الأقاليم ويأتي "قانون الأقاليم" _ بعد تمريرهِ بأغلبية بسيطة وإعتراضات كبيرة _ ليسكب وقوداً فوق النيران المشتعلة في العراق , وليضيف –في رأي العديد- سلبيات أُخرى الى نفوس من يحمل ذرة من الغيرة على مستقبل هذا البلد ووحدتهِ وإستقرار شعبهِ, وتأتي أحاسيس "التركمان" وقد إصطفّ الى جانبهم معظم السّنة العرب والعديد من الكتل السياسية والدينية،بما فيها عدد من الكيانات الشيعية, لمّا قرأوا ماتشتمله نصوصهِ من عبارات، تبدوتماماً أنها وضعت على عجل، مستهدفة مناطق محددة من العراق, قد يكون من أهمها إتباع "كركوك" والمناطق التي يُصرّ الأكراد على ضمها إلى "الفيدرالية الكردستانية"، تحت ذريعة هذا القانون المستند على الدستور الإتحادي الهشّ في أساسه. ومن دون الخوض في التفاصيل , نستقرئ أن مصطلح "المحافظة", كلما وردت في فصول هذا القانون ومواده, تنطبق على "كركوك" _كمحافظة_ أعظم من إنطباقها على أيةٍ محافظة عراقية أُخرى , وقد سُبِكَتْ بشكل لايقبل أي شك أوتأويل, وبالأخص فقرات المادة (2) من الفصل الثاني, متبعةً بفرض خطوات عاجلة لِجعل الإنضمام أمراً واقعاً بأقصى سرعة ممكنة، بعد إستفتاء (بأغلبيةالمصوتين من الناخبين) , من دون تحديد نسبة (الأغلبية)هذه في مثل هذا الموضوع المصيري الذي يخصّ مستقبل مواطنيّ المحافظة المعنيّة بالأمر, كما وردت في المادتين (6)و(21), وغيرهما.
مشروع دستور كردستان العراق وبينما يستمر حريق العراق ودمارهِ وتسيل دماء العشرات من مواطنيه بمعدلات يومية , في شوارع مناطقه الساخنة, وسط شدّ وجذب وتطاحن بين هذهِ الكتلة وتلك الفئة والطائفة,فقد نشرالأكراد مشروع "دستور إقليم كردستان العراق" يوم22/8/2006, ليفاجئوا الجميع بنصوص تشير،أو تفضي إلى مايأتي : 1. أنهم كانوا المظلومون الوحيدون في العراق منذ تأسيس دولته الحديثة عام (1921) ولغاية سقوط النظام الصدامي عام (2003). 2. أن "كردستان العراق" تتكون ليس من محافظات "دهوك" بحدودها الإدارية الحالية, ومحافظتي ال |