الصفحة الرئيسية

كلمة التحرير

الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com

الارشيف

كتب

13  كانون ثاني 2007

ابحث في كتابات

 

سلسلة مناقضة العلوم لنظرية التطور ( 1 )

 

مناقضة علم الفيزياء لفرضية التطور

 

كتابات - اورخان محمد علي

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

مدخل

 

   في مقدمة كتابي "تهافت نظرية التطور لدارون أمام العلم الحديث " المطبوع سنة 1988وعدت القراء بترجمة كتاب علمي متميز حول نظرية التطور .ومع انني قمت فعلا بتنفيذ هذا الوعد فترجمت كتاب " سجل المتحجرات يتحدى نظرية التطور Evolution? Fossil  Record Challenge" لمؤلفه العالم الامريكي "الدكتور دوان ت.كيشDr.Duan T.Gish ".إلا أننا عجزنا عن طبعه، فدور الطبع عندنا قلما تقبل على طبع مثل هذه الكتب العلمية الجادة .اٍذ ترى ان سوقها ليست رائجة. ونظرا لارتفاع سعر الطبع في السنوات الأخيرة فاننا عجزنا عن طبعه على نفقتنا الخاصة. وهذا الكتاب كتاب قيم جدا سجلت مبيعاته في الولايات المتحدة أرقأما   كبيرة وعندما تتوفر الظروف المناسبة فسنقوم بطبعه ان شاء الله .

  كما وعدت القراء في المقدمة نفسها بتأليف كتاب علمي جامع -قدر الامكان -حول نظرية التطور؛ ولكن عندما تهيأت للكتابة تبين لي من الكمية الضخمة من المعلومات التي يجب ادراجها في الكتاب ان عدد صفحات الكتاب قد يتجاوز ألف صفحة، لذا صرفت النظر عن تأليف كتاب وأحد مفضلا تأليف سلسلة من الكتب تتنأول موقف العلوم المختلفة من نظرية -  أو بالاصح من فرضية _التطور وهي نية أدعو من الله تعإلى ان يعينني عليها .

 وقد راينا ان ندرج النصوص المقتبسة من المصادر العلمية باللغة الانجليزية لسببين :

 1- لكي يطمئن الجميع اننا لم نغير ولم نحرف المعلومات عندما قمنا بالترجمة .

2- هناك فئة متعلمة تحمل عقدة نقص تجاه اللغات الاجنبية، وهم لايقتنعون إلا بالكتب المكتوبة بهذه اللغات فأردت إشباع هذه العقدة عندهم .

  ولكن هذا الأمر (أي إيراد المقتبسات باللغة الانجليزية) له جانب سلبي لانه يزيد من حجم الكتاب أي  يكون مكلفا لذا قد اقتصر في الكتب القادمة على إيراد الترجمة العربية لهذه المقتبسات.

  ونحن إذ نقدم هذه السلسلة العلمية ندعو القراء إلى قرائتها بروح علمية وبانصاف وتدبر، ونأمل منهم إلا يجعلوا معلوماتهم السابقة وميولهم وايدولوجياتهم حاجزا بينهم وبينها. ونحن نعلم ان هناك فئة من الناس لا يمكن اقناعهم ولو قدمت لهم ألف دليل ودليل؛ لانهم يرون ان الوقوف في صف فرضية التطور من مستلزمات "الوجاهة العلمية!!"ومن مستلزمات "التقدمية!!" ...ونحن ندع هؤلاء لشأنهم، وندير رؤوسنا عنهم ونتركهم ليجتروا أفكارهم ومعلوماتهم السابقة والقديمة، فهم يتوهمون ان العلم قد قال كلمته الأخيرة في هذا الموضوع، وانه تجمد في مكانه فلا يمكن ان يأتي بأي جديد في هذا المجال !!

 أما   من يقرأ بتمعن وبتدبر وهو يرغب الوصول إلى الحقيقة...من يقرأ بهذه النية ثم يناقشنا بالدليل العلمي وبالحجة العلمية فعلى الرحب والسعة.

 

 المقدمة

 

   لا اشك بان معظم القراء سيستغربون من عنوان الكتاب...إذ ما العلاقة بين علم الفيزياء وبين فرضية التطور ؟!!...وأنا أعلم أن هذا الاستغراب لن يكون مقتصرا على الشخص العادي، بل سيستغرب منه حتى أ ساتذة الفيزياء واساتذة علم الأحياء أيضا وهذا مما يحز في النفس؛ فالجميع يعتقدون ان فرضية التطور لا علاقة لها بالعلوم الأخرى كالفيزياء والفلك والرياضيات؛ بل تتعلق بعلم الأحياء مع بعض العلاقة بالجيولوجيا وبعلم المتحجرات. وهذا أحد الأخطاء العلمية الشائعة عندنا . لأن هؤلاء ينسون العلاقة الوثيقة الموجودة بين مختلف العلوم، كما ينسون تأثير العلوم في الفلسفة .

  بعد ان استقلت العلوم عن الفلسفة، وشقت طريقها الخاص بها وتوسعت وتفرعت تصاعد تأثيرها على ساحة الفلسفة شيئا فشيئا. وفي القرنين الماضيين اتضح هذا الدور الخطير والمهم للعلم وتأثيره العميق في الفلسفة وفي ظهور المدارس الفلسفية العديدة وضوحا تاما. فقد لعبت فرضية التطور لدارون ونظرية فرويد في التحليل النفسي والنظرية النسبية الخاصة والعامة لانشتاين والنظرية الكمية لماكس بلانك "Quantum Theory" ومبدأ "هايزنبرغ "في عدم التحديد  أو مبدأ اللادقة uncertainty principle ...لعبت هذه النظريات والاكتشافات العلمية دورا كبيرا في عالم الفلسفة وأثرت بشكل عميق على مختلف المدارس الفلسفية .لذا اصبح لزأما   على العاملين في حقل الفلسفة متابعة التطورات العلمية عن كثب، ولاسيما في علوم الفيزياء والفلك وعلم الكونيات وان يكونوا ملمين بعلم الرياضيات. وهذا في رأيي من أهم الاسباب في اننا لا نملك حاليا فلاسفة، فاساتذة الفلسفة عندنا قلما يملكون أي  باع في الفيزياء  أو في الرياضيات لانهم لا يملكون خلفية علمية، اذ ان خريجي الفرع الادبي هم الذين يتقدمون لاقسام الفلسفة في الكليات، لذا يعجزون عن فهم معاني ومدلولات المعادلات الرياضية والمعادلات الفيزيائية .كما ان أساتذة علوم الرياضيات والفيزياء قلما يقبلون على دراسة الفلسفة، لذا فهم نادرا ما ينتبهون إلى الجوانب الفلسفية الخطيرة للعلوم التي يقومون بتدريسها لطلابهم، فهم يقدمون لطلابهم القوانين والمفردات العلمية دون الاشارة الىمعانيها الفلسفية ...انهم يقومون بوظيفة النقل فحسب ...نقل المعلومات إلى عقول الطلاب نقلا آليا. ومن الطبيعي انه لا يتسنى في مثل هذا الجو تربية العقول والاذهان التربية العلمية الصحيحة، ولا التربية الفلسفية الصحيحة.

 كمثال على ما نقول سنتنأول في هذا الفصل بالشرح قانونا فيزيائيا ذا دلالات فلسفية عميقة، وهو ا لأن محل اهتمام العلماء في الغرب. إلا اننا لم نجد -حسب علمنا -كاتبا  أو مفكرا تناوله بالبحث والتحليل في العالم العربي *.

وسنتنأول إن شاء الله تعإلى في الكتب القادمة من هذه السلسلة موقف علم الكيمياء والفلك والرياضيات وعلم المتحجرات وعلم الأحياء...إلخ من نظرية التطور ونبرهن أن هذه العلوم تتناقض مع نظرية التطور.

( بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون)

 

الفصل الاول

 

  إن السمة العامة للحياة على كرتنا الارضية وفي الكون الهائل المحيط بنا هي سمة الحركة والتغير، فالملايين من النجوم تشع الطاقة الحرارية والضوئية، والآلاف من النجوم تنفجر وتنشر عناصرها الثقيلة في الكون، ومئات الآلاف من الشهب والكواكب تسير في مداراتها المرسومة لها بانواع مختلفة ومعقدة من الحركات (كوكبنا الارضي له 14 حركة معقدة ومتداخلة )(1). وهناك تفاعلات نووية في مركز الشمس وفي مراكز جميع النجوم الأخرى. أما   سمة الحركة على سطح كوكبنا الفريد والمتميز فغنية عن الشرح والبيان، ولاسيما انه زاخر بالحياة -بمختلف انواعها واشكالها -والتي تعني فيما تعني الحركة والتغير .

  فما طبيعة هذه الحركات والتغيرات سواء أكانت في أرضنا أم في الكون ؟

  أنستطيع اكتشاف سمتها الأساسية وصفتها العامة وراء جميع تفاصيلها وأنواعها ؟وما العلم ان لم يقم بهذه المهمة ؟...أي بمهمة رصد ومراقبة هذه الحركات والتغيرات والتفاعلات والوصول إلى معرفة القوانين العامة التي تحكم كل حركة وكل تغير في اطاره الخاص ثم معرفة القانون الأساسي  أو السمة الأساسية التي تحيط بكل هذه الحركات والتغيرات ضمن اطار عام .

  الغريب ان هناك نظرتين متناقضتين ومتضادتين في هذا الموضوع .

 إحداهما نظرة فلسفية نبعت من فرضية التطور.

 والأخرى هي النظرة العلمية التي وضعت قانونا عأما   يمكن مشاهدته في جميع الأرجاء المنظورة للكون، كما يمكن إجراء آلاف التجارب المختبرية عليه .

  وقد يعجب القارىء ... فكيف يمكن لأي نظرة فلسفية أن تبقى موجودة وحية وهي تناقض وبشكل صريح أحد القوانين العلمية الثابتة !!.

 وهو فعلا شىء غريب .

  لكنه موقت وعارض.

 إذ لا بد أن تنتصر النظرة العلمية في نهاية المطاف.

 ولا بد للنظرة الفلسفية أن تنسحب وتخلي مكانها لنظرة فلسفية أخرى تتوافق وتتجاوب مع النظرة العلمية ولا تتناقض معها.

ولكي يتجلى هذا التناقض ويتوضح تمأما   فإننا ندرج فيما يأتي كلا من نظرة فرضية التطور ونظرة علم الفيزياء إلى طبيعة التغيرات الحاصلة في الكون وفي الأرض :

1- فرضية التطور

 تقول فرضية التطوران الكون كان في حالة بدائية وفي حالة فوضى وعدم نظام ,فالنظريات القديمة حول نشوء الكون ترى أن الكون نشأ من سديم ومن غبار كوني، ونظرية " الانفجار الكبير"(2) ترى ان الكون نشأ من كرة   أو من حساء كوني هو خليط من المادة والطاقة فتكونت الاجزاء دون الذرية أولا (كالبروتونات والنيوترونات) ثم تكونت الذرات فالعناصر....الخ.

 أي  ان النظريات القديمة والجديدة تقول ان الفوضى والبساطة كانت طابع الكون عند نشوئه وعند بدايته، وانه انتقل بعد ذلك وبعوامل ميكانيكية ومادية بحتة وبعوامل المصادفات العشوائية من الفوضى إلى النظام، ومن الحالة البدائية البسيطة إلى تركيب معقد والىنظام دقيق، فظهرت النجوم وتولدت الكواكب والمجموعات الشمسية وتشكلت المجرات وعناقيد المجرات ووصل الكون إلى حالةالنظام الدقيق والشامل الحالي(3)، وان هذا التطور التصاعدي إلى الأعلى  وإلى الافضل لا يزال مستمرا. وفي أرضنا - كما تقول فرضية التطور - ظهرت الحياة أول مرة بظهور الخلية الحية عن طريق المصادفات؛ وعند توفر الظروف الملائمة لذلك. ثم تطورالكائن الحي ذو الخلية الواحدة إلى كائنات متعددة الخلايا، واستمر في التطوربعوامل الإنتخاب الطبيعي والطفرات العشوائية حتى ظهور الإنسان  الحالي.

 يقول العالم التطوري المعروف"ثيودوسيوس دوبزانسكي(4)            TheodosiuDobzhansky                                           (Evolution comprises all the stages of the development of the universe : The cosmic,bioligical and human or cultural devolopments. Attempts to ristrict the concept of evolution to biology are gratuitous.Life is a product of the evolution of inorganic nature,and man is a product of the evolution of life )          أي  :

 ( يشمل التطور كل مراحل النمو والتقدم الحادثة في الكون ؛أي جميع صور التقدم والتطور الكوني والبيولوجي والانساني والثقافي, وان محاولة حصر التطور في عالم البيولوجيا لا مبرر ولا مسوغ له، فالحياة نتاج للتطور اللاعضوي للطبيعة، والإنسان نتاج لتطور الحياة )(5)

 إذن  فالتطور يشمل كل مراحل التقدم والتطور والنمو في الكون وليس محصورا على تطور الأحياء في الارض. ..أي ان التطوريين يعممون ظاهرة التطور على الكون باكمله.

 ويقول عالم تطوري آخر ومعروف أيضا وهو "جوليان هكسلي Julian Huxley"عندما يتنأول تعريف التطور :

  Evolution in the extended sense can be defined as a directional and essantially irreversible process ,occuring in time ,which in its course gives rise to an increase of variety and an increasingly high level of organization in its time           أي:

( يمكن تعريف التطور بمعناه الواسع كعمليات متجهة وغير قابلة للتراجع اساسا تحدث في اطار الزمن وتؤدي في سيرها إلى زيادة في التنوع وإلى نتاجات ذات مستوى عال من التنظيم)(6)

  ويقول عالم تطوري آخر:

Most enlightened persons now acceptas a fact that every thing in the cosmos_from heavenly bodies to human beings_has developed and continues to develop throughevolutionary processes.       أي  :

) ان معظم المثقفين يتقبلون ا لأن كحقيقة واقعية بان كل شىء في الكون -اٍبتداء من الاجرام السماوية وانتهاء بالانسان-قد ترقى وتطور خلال عمليات التطور. وان هذا التطور لا يزال مستمرا )(7)

 إذن فهناك تطور على مستوى الكون وعلى مستوى الحياة على أرضنا وهذا التطور يسير بشكل متصاعد ويتكامل ويترقى ولا يمكن ان يتراجع إلى الوراء، أي  يزداد نظام الكون وتعقيده، كما يزداد نظام الحياة في أرضنا تنوعا وتعقدا بوتائر متصاعدة إلى أعلى  على الدوام وهو (أي التطور ) عبارة عن عمليات شاملة تشمل كل صور التقدم والنمو بدء من الاجرام السماوية وانتهاء بالانسان، كما انها عملية مستمرة ولا تتوقف.

  هذا هو ملخص نظرية التطور حول طبيعة التغيرات الحاصلة في الكون في اطارها العام.

 إذن نستطيع تلخيص هذه النظرية بالشكل البياني الاتي :

 

  فهل هذا هو ما نشاهده في الكون وفي أرضنا هذه ؟

  وماذا يقول العلم في هذا الخصوص ؟ ايؤيد هذه النظرة ام يعارضها ام سكت عنها حتى ا لأن ؟ ان كان هذا هو ما نشاهده في الكون وفي أرضنا الزاخرة بمظاهر الحياة، واذا كان العلم يؤيد هذا فلا يبقى امامنا سوى التسليم بصحة فرضية التطور. أما   ان كان العكس هوالصحيح وهو المشاهد، واذا كان العلم يقول العكس فلا نملك سوى رد هذه الفرضية لكونها تتعارض مع العلم، مثلما ردت نظريات سابقة اظهر العلم بطلانها (كنظرية بطليموس عن دوران الشمس حول الأرض).

لقد تنأول علم الفيزياء - وبالذات فرع الديناميكا الحرارية "الثيرموداينمك Thermodynamics"- هذا الموضوع ووضع قوانينه حوله.

ولكي تتوضح الأمور للقارىء فسنقدم له معلومات مختصرة ومبسطة عن "الديناميكاالحرارية ".

 تتكون كلمة Thermodynamic" من كلمتين يونانيتين هما Thermo وتعني الحرارة، وكلمة Dunamis وتعني "القوة" Power.إذن فالديناميكية الحرارية هي العلم الذي يتعامل مع القوة  أو الطاقة الحرارية التي تحتويها الحرارة، وتتعامل مع تحول هذه الطاقة إلى الأشكال الأخرى للطاقة (كالطاقة الحركية والطاقة الكهربائية. ..الخ ).وكلمة الطاقة "Energy " نفسها مشتقة من الكلمة اليونانية "Energiea " وتعني " الشغل Working "،وتعرف الطاقة بانها "القابلية على انجاز شغل ".

ومع ان "الديناميكا الحرارية " بدأت وكانها دراسة حول تحول الطاقة الحرارية إلى حركة ميكانيكية على يد علماء بارزين امثال "نيوتن " و" ماكسويل" و"كالفن " إذ تم وضع القوانين حولها، إلا انه عندما تم اكتشاف الأشكال الأخرى من الطاقة (كالطاقة الكهربائية والكيماوية والنووية. ..الخ ) فقد تبين ان قوانين الديناميكا الحرارية تنطبق أيضا على هذه الأشكال من الطاقة. ولكن ما ان وضع انشتاين نظريته في النسبية وعد فيها المادة شكلا من اشكال الطاقة بقانونه المشهور E=MC2 حيث: سرعة الضوء= C  كتلة المادة= M الطاقة=E حتى اصبحت قوانين ( الديناميكا الحرارية ) أشمل قانون على الاطلاق في هذا الكون، اذ ضمت في اطارها كل شىء، ولم يبق خارج اطارها أي شىء على الاطلاق.

وا لأن لنشرح القانون الأول  والقانون الثاني للديناميكا الحرارية :

القانون الأول  :

"ان مجموع الطاقة ثابت في الكون ولا يتغير، ولكن يمكن تحويل الطاقة من شكل إلى آخر" أي يمكن تحويل ا لطاقة من طاقة حرارية مثلا إلى طاقة كهربائية  أو حركية. ..الخ، ويمكن تحويل الطاقة الحركية إلى طاقة كهربائية  أو حرارية مثلا. ولكن مجموع الطاقة في الكون ثابت لا يتغير، أي لا ينقص ولا يزيد. وبعبارة أخرى: لا يمكن خلق  أو افناء الطاقة، بل يمكن تحويلها من شكل إلى آخر.

ولكن بعد ان وضع انشتاين قانونه المشهور حول علاقة الطاقة بالمادة (الذي اوردناه سابقا ) وامكانية تحول إحداهما إلى الأخرى فقد أصبحت صيغة القانون الأول  اكثر شمولا وكما يأتي:

(ان مجموع المادة والطاقة ثابت في الكون، ولكن يمكن تحويل الطاقة من شكل إلى آخر).

 

 القانون الثاني

 لهذا القانون عدة صيغ أشهرها صيغة "كلفن" و "كلوسيوس ". ولكي نجنب القارئ الخوض في مواضيع معقدة قد تصرفه عن مطالعة هذا الكتاب فسنسهل له الأمر ونقدم له هذا القانون في أبسط صيغة ممكنة:

ان الطاقة الحرارية تنتقل من الأجسام الحارة إلى الأجسام الأقل حرارة، ولا يحدث العكس. لذا يستحيل في أي منظومةSystem انتقال الحرارة من جسم درجة حرارته منخفضة إلى جسم درجة حرارته مرتفعة ما لم يبذل شغل خارجي على المنظومة.

  أو نستطيع التعبير عن هذا القانون كما يأتي :

(لا توجد هناك عمليات تحول في الطاقة دون ان يكون هناك تحول جزء من الطاقة إلى شكل لا يمكن الاستفادة منه ).

 فلو أدخلت مثلا (1..) وحدة من الطاقة إلى أي  جهاز فانك لن تستطيع الاستفادة إلا من (9.) او(95) وحدة منها، وذلك حسب كفاءة الجهاز الذي تستعمله، ولكن لا يوجد جهاز كفاءته1.. ./. إذ لابد من ضياع جزء من الطاقة (مثلا يتحول جزء من هذه الطاقة الىحرارة في أثناء  التغلب على مقاومة الاحتكاك ).

 يقول البروفيسور (ف. بوش )في كتابه (أسس الفيزياء (principles of physics عند شرحه هذا القانون :

(علق بعضهم ذات مرة على الكون فقال :" الأحوال تسير فيه من حسن إلى سيء ثم إلى الأسوأ ".وهذا يلخص القانون الثاني للديناميكا الحرارية بشكل فج جدا، وكما رأينا فان القانون الأول  هو صيغة لبقاء الطاقة، ولكنه لا يذكر شيئا عن طريقة سير الحوادث في الكون. فالطاقة محفوظة عندما يسقط حجر على الارض، إذ تتحول طاقة وضعه التثاقلية إلى طاقة حركية. وعندما يصطدم الحجر بالأرض ويصل إلى السكون تتحول طاقة حركته إلى طاقة حرارية، ومع ذلك فان حجرا مستقرا على الأرض لا يستطيع أبدا القيام بتحويل الطاقة الحرارية الموجودة فيه وبجانبه إلى طاقة حركية لينطلق إلى أعلى  في الهواء. وبالرغم من ان القانون الأول  يحكم مثل هذه الامكانية أيضا، لأن الطاقة محفوظة في هذه العملية العكسية، إلا ان هذه العملية العكسية لا تحدث تلقائيا.

هناك عمليات كثيرة أخرى لا يحكمها القانون الاول، ولكنها لا تحدث، فالماء يتبخر من الطبق، ولكن البخار الموجود في الهواء لا يتكثف تلقائيا في الطبق. كذلك تتحلل الجثة وتتحول إلى تراب، ولكن عناصر الأرض لا تقوم بتكوين الجسم تلقائيا في العملية العكسية. إذن  للطبيعة اتجاه مفضل لسير الأحداث  التلقائية، ويحدد هذا الاتجاه بالقانون الثاني للديناميكا الحرارية )(8)

نستطيع ضرب عدة أمثلة حول سير الأحداث التلقائية وكونها في اتجاه وأحد فقط :

لنفرض إننا آتينا بزجاجة عطر وفتحناها في غرفة مقفلة...فماذا يحدث ؟...بعد فترة قصيرة تنتشر جزيئات العطر في هواء الغرفة وتنتشر رائحة العطر فيها ...ولكن أيمكن آن تسير العملية بوتيرة معاكسة؟ ...أي أيمكن رجوع كل جزيئات هذا العطر ودخولها إلى الزجاج مرة أخرى بشكل تلقائي ؟.

 يستحيل وقوع هذه العملية المعاكسة التلقائية من الناحية العملية.

لناخذ مثإلا آخر:

 لنفرض اننا وضعنا مائة قطعة مرقمة (بأرقام متسلسلة من الرقم وأحد حتى الرقم مائة ) في صندوق ورتبناها حسب تسلسل أرقامها ثم غطينا هذا الصندوق وقمنا برجه ...عندما نفتح الصندوق نجد ان هذه القطع لم تعد متسلسلة حسب أرقامها، ومهما أعدنا عملية الرج فلن ترجع هذه القطع إلى نظامها المتسلسل .

 لماذا ؟

 لأن عملية الرج عملية تحريك عشوائية، وكل عملية عشوائية ينطبق عليها قانون الاحتمالات الرياضية Probability وقوانين الاحتمالات الرياضية تجعل من الصعب (حتى درجة الاستحالة) الوصول إلى ترتيب وإلى نظام، ولا سيما ان كان عدد العناصر الموجودة في العملية عددا كبيرا (عدد جزيئات العطر في المثال الأول وعدد القطع المرقمة في المثال الثاني)

ولكي يتم شرح مفهوم النظام والفوضى في الكون  أو في أي  نظام System فقد استعان العلماء بمفهوم ومصطلح الـ " الانتروبيا Entropy"(9) والانتروبيا تعني مقدار الفوضى  أو مقدار الطاقة التي تحولت إلى شكل لا يمكن الاستفادة منه .

 فاذا رمزنا إلى زيادة "الانتروبيا " في أي  منظومة " SYSTEM" بالرمز ds وإلى مقدار الحرارة التي دخلت إلى هذه المنظومة بالرمز dq وإلى درجة الحرارة المطلقة بالرمز T فان

      ds=dq/T

أي  ان اكتساب المنظومة لحرارة مقدارها dq أدى إلى زيادة في الفوضى بمقدار dS

(درجة الحرارة المطلقة للجسم هي درجة حرارته المئوية مضافة اليها درجة حرارة 273، أي  إن كانت درجة حرارة جسم ما تساوي10 . درجة مئوية فان درجة حرارته المطلقة = 10+ 273 =283).

كانت هذه المقدمة المختصرة ضرورية لكي نفهم طبيعة التغيرات التلقائية التي تحدث في الكون ( أو في أي منظومة system))، ذلك لأن جميع التغيرات الحادثة في الكون تؤدي إلى زيادة "الانتروبيا "، أي إلى زيادة الفوضى وإلى زيادة عدم القدرة على الاستفادة من الطاقة . ويعرف القانون الثاني للديناميكا الحرارية بانه قانون زيادة الانتروبيا .

 يقول البروفيسور (ف . بوش ):

(تحدث جميع التغيرات التلقائية بحيث تزداد الفوضى في الكون، وهذه ببساطة هي صيغة القانون الثاني مطبقة على الكون ككل )(11)

ماذا يعني هذا القانون بالنسبة إلى الكون ؟ وإلى ماذا يشير ؟

عندما يتنأول البروفيسور ( ف . بوش ) مؤشرات هذا القانون بالنسبة إلى مصير الكون يقول :