|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
20 تشرين اول 2005 |
|
ومضات خاطفة يجب أن لا تكون محاكمة صدام شخصية فقط كتابات - مهدي قاسم يمثل الطاغية البائد صدام حسين رمزا كاملا ، لسلوك و نهج عربيين يتسمان بالبربرية و الهمجية في العهود السابقة والراهنة . و لهذا فليس غريبا أن هذا الطاغية الأرعن ، قد كان و ما زال محبوبا من قبل الشارع العربي، بل و لحد التأله عند العدد الكبير من العربان الآخرين ، على الرغم من انكشاف عدد لا يُحصى و لا يُعد من سلسلة جرائمه و مجازره الرهيبة و الفظيعة و البالغة حدا ، تتجاوز المخيلة البشرية في بعض الأحيان . فصدام كان يجسد العنف و القسوة في حالتها الأقصى في اللاوعي العربي ، ناشرا الموت و الخراب و الدمار، ليس في العراق فقط ، و إنما في دول الجوار أيضا ، من خلال حروبه العبثية والعديدة . و مع ذلك كانوا و مازالوا يمجدونه ، و يدافعون عنه معتبرين إياه رمزا قوميا عظيما لهم ، مبررين جرائمه المرعبة دفاعا عن العروبة و الإسلام ؟؟؟!!! .. بينما أنه كان سببا مباشرا في تواجد القوات العسكرية الأمريكية في بلدان الخليج سابقا ، و في العراق راهنا ، و خادما أمينا للمصالح الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط ، لبرهة من الزمن ! . و إذا كان صدام سادرا في جرائمه الكثيرة ، و أكثر رعونة و حماقة في سياسته الداخلية و الخارجية ، بالمقارنة مع الحكام العرب الآخرين ، إلا أن هؤلاء الحكام لم يكونوا ليختلفوا عنه في عقليتهم القمعية و الديكتاتورية ، و العديد منهم قد مات أو غاب عن الأضواء دون أن تتم محاكمتهم ، كرؤساء و أنظمة حكم ، على جرائمهم وعلى دور التخريبي في تخلف العرب و تأخرهم و انحطاطهم الحضاري الراهن ! .. و لذا فينبغي أن تكون محاكمة صدام ، بمثابة محاكمة النظم العربية و حكامها الطغاة و الديكتاتوريين السابقين و الراهنين و اللاحقين ! ، و كشفا عن حقيقتهم المخزية ! .. فعندما يُحاكم و يُدان صدام حسين حسب قناعات المحكمة و القضاة و الدلائل و البراهين الكثيرة و المتوفرة ، فيجب أن يُحاكم و يُدان معه ذلك النمط الهمجي ، من التفكير العربي البربري ، الذي يعتبر الإنسان مجرد أضحية رخيصة ، و أقل قيمة من الذبابة نفسها ، يجب التضحية به من أجل مجموعة ( قيم ؟؟) و مبادئ و أيديولوجيات تقوم على أعمدة متينة ، من العنف و الوحشية و إهدار و استباحة دم الإنسان بنشوة و ابتهاج ، و الدم العراقي المراق حاليا ، أكبر دليل على ما نقول ! .. إذ قد يُحكم على صدام بالإعدام أو بالسجن المؤبد ، و من ثم سوف يختفي و يزول من أذهان و ذاكرة العربان ، إلا أن ما يمثله من عقلية بربرية و همجية ، ستبقى راسخة و ثابتة في عقول الملايين من محبيه العربان ! .. إذن فينبغي تعرية هذه العقلية البربرية ، من خلال تعرية جرائمه و تفكيره البربري و تفاهة و رثاثة شخصيته الجوفاء ، كأي مجرم و بلطجي عادي ، قد انتزع الحكم ( بغفلة ؟؟ ) من التاريخ و الشعب العراقي ، حاله حال الكافور في مصر ! .. ليكتشف العربان بأن( قائدهم التاريخي و رمز أمتهم العظيم ؟؟ ) ، ما هو غير بلطجي أرعن ، و كان بطلا قوميا بالفعل ، في خراب و دمار وطن ، ذات جذور حضارية طويلة و عميقة و غني بالثروات الطائلة كالعراق ، وطن جريح و مطعون و نازف ، ما زال يعاني من تبعات سياسته البلطجية و المافياوية حتى هذه اللحظة ! ..
|