|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
19 تشرين اول 2005 |
|
ومضات خاطفة هل بدأ العد التنازلي للأحزاب الإسلامية ؟ كتابات - مهدي قاسم ما كنا نتوقعه من حلول بدايات أفول وغروب شمس الأحزاب و الفصائل و الحركات الدينية و الطائفية ، ببطيء وتدريجيا ، قد حدث و ظهر بارزا في المشاركة الضعيفة ، وغير متحمسة لمواطني مناطق الجنوب و مدن العتبات المقدسة والعاصمة و غيرها ، في الاستفتاء الشعبي على مسودة الدستور، الذي جرى قبل أيام ماضية . و أننا قد لا نكتشف أسرارا و حقائق خارقة ، عندما نُشير إلى أن سبب هذه المشاركة الضعيفة ، من قبل سكان مناطق الجنوب الفقراء ، في عمليات الاستفتاء على الدستور الجديد ، يرجع إلى الشعور العميق بالخيبة و الإحباط و الخذلان ، الذي انتاب هؤلاء المواطنين من جراء إهمال و نسيان همومهم و معاناتهم و مشاكلهم الكثيرة و المتراكمة ، من قبل الأحزاب و التنظيمات و الحركات ، التي تناوبت على الحكم ، دون أن تقدم أي إنجاز مهم و جذري ، لمشاكل هؤلاء المواطنين ، ناهيك عن التدني المريع للخدمات العامة من كهرباء و ماء صالح للشرب و وقود و خدمات صحية و سكنية أخرى ! .. هذا دون أن نتحدث عن الفساد الإداري المستشري كالسرطان ، في جسم أجهزة و مؤسسات الحكومة و الدولة ، من رشاوى واختلاسات وضيعة للمال العام ، كان فرسانها وزراء و موظفون كبار في أجهزة الحكومة و الدولة ! .. و بما أن صناديق الاقتراع و عمليات التصويت ، هي الطريقة الوحيدة المتاحة أمام المواطنين ، لمعاقبة السياسيين الفاسدين و الفاشلين و الرديئين ، فأنهم و عبر مشاركتهم الضعيفة ، أو بالأحرى ، من خلال عدم إدلاء البعض الأخر بأصواتهم ، يعبرون عن تذمرهم ونقمتهم و خيبتهم و رفضهم ، لمثل هؤلاء السياسيين الفاسدين و الفاشلين ! .. فمن الممكن ممارسة الضحك على ذقون المواطنين و تضليلهم و خداعهم و بالوعود و الأوهام ، لبرهة معينة من الزمن ، و لكن ليس إلى أبد الآبدين ! .. و يمكن القول أن اكتشاف المواطن العراقي الفقير دجل و نفاق و تضليل بعض الأحزاب و المنظمات الإسلامية ومتاجرتها الدينية و ابتزازها الطائفي للمواطنين البسطاء ، قد حدث بشكل أسرع مما كنا نتوقع ، الأمر الذي سيقود إلى صحوة مبكرة جدا عند هؤلاء ، و من ثم الانفلات السريع من أسر و سطوة هذه الأحزاب و الفصائل الإسلامية و الطائفية ، التي من عادتها التلاعب و المتاجرة ، بعواطف و مشاعر الناس الدينية ، ردحا من الزمن ، لتنكشف أخيرا على حقيقتها المضللة و الخادعة !.. و تأتي هذه الصحوة المبكرة ، لتمنحنا شيئا من الأمل و الثقة بإمكانية العودة البطيئة للمجتمع العراقي إلى طبيعته العراقية الأصيلة بالاعتدال و التنوير الذهني و الفكري ، والتخلص من الهوس و التشنج و التعصب الديني و الطائفي ، الذي روجته هذه الأحزاب و القوى الإسلامية ، بهدف تشويه وعهم الوطني العراقي و الثقافي و الحضاري وشل قدرتهم التفكيرية بالخرفات و الزعبلات و قيود التخلف و التحجر العقلي ، بغية الهيمنة و التسلط عليهم ، و من ثم تحويلهم إلى قطيع مطيع و مستسلم لمصير مريع و مفجع ، يُقاد من قبل مجموعات من الداجلين المعتاشين على الدجل الديني و الطائفي و السياسي المرتزق! .. إلا أن قلة لقمة الخبز و كثرة الفقر و البطالة و شحة نور الكهرباء و انعدام الخدمات العامة ، كان لها دورها الأكبر و الأقوى في هذه الصحوة المبكرة ، مما للدجل الديني و الهوس الطائفي المقيت ! .. أنها بداية العد التنازلي لهذه الأحزاب و التنظيمات الإسلامية ، التي استغلت الفراغ السياسي الحاصل ، بعد سقوط النظام السابق ، لتبني لنفسها قواعد جماهيرية واسعة ، التي سرعان ما بدأت تنحسر و تضيق و تزول رويدا ، رويدا ، بعدما اكتشفت حقيقة هذه الأحزاب و المنظمات المضللة ، لتفيق و تصحو، و تتطلع حواليها ، بحثا عن حقائق جديدة ، و استعادة لوعيها العراقي الأصيل ! .. |