الصفحة الرئيسية

كلمة التحرير

الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com

الارشيف

كتب

17  تشرين الأول  2005

ومضات خاطفة

العراق صنعه العراقيون و ليس طائرة من الورق !

كتابات - مهدي قاسم

طيلة تاريخهم الحافل بالأعمال الإجرامية و الدموية ، لم ير البعثيون من العراق ،  كأرض  ، ووطن ، و شعب ، إلا وسيلة و غاية للسلطة و الحكم فحسب .

و آنذاك كانوا مستعدين للتعاون و التحالف حتى مع أكبر عتاة المجرمين  و مع أقذر الشياطين  ، من أجل استلام السلطة ، و من ثم الغدر بالذين على أكتافهم ، قد وصلوا إلى هذه السلطة ! ..

فالسلطة و الوطن تعنيان نفس الشيء ،  بالنسبة للبعثيين العفالقة النازيين، ولا  يرون فكاكا بينهما !!..

الوطن بالنسبة للبعثيين ،  ليس بوطن إطلاقا ، إذا لم يمارسوا فيه السلطة و الحكم بشكل مطلق  ، و على طريقة رجال العصابات الهمجيين   ..

و عندما يفقدون سلطتهم ، يكونون قد فقدوا الوطن أيضا  ، في آن واحد ..

و يأخذون بالولولة و الزعيق و ذرف دموع التماسيح الساخنة ، بالطبع ليس على الحسين و إنما على الهريسة ! ..

فضياع السلطة و الحكم  ، لا يعني بالنسبة لهم ، غير ضياع الوطن برمته  !! ..

 فآنذاك يكتشفون  فجأة بأن العراق ،  ليس بوطن في واقع الأمر ، و إنما شيء ما !! ..  شيء يصنعه بين حين وأخر ، الاستعمار و الاحتلال : فتارة يصنعه الإنكليز، و تارة أخرى  الاحتلال الأمريكي على شكل طائرة من الورق ؟؟؟!!!..

و كأن العراق طيارة من الورق بالفعل ،  و ليس بلدا له جذور حضارية ،  تمتد إلى عمق آلاف السنين ! ..

و كأن مَن دمر العراق و أذل شعبه ،  و أجاعه  ، و شرده ،  و خربه تماما ، وأوصله إلى هذه الحالة المزرية ،  و من ثم هرب تاركا إياه ، لقمة صائغة في فم الاحتلال ،  هم الإنكليز ، و ليس هؤلاء  الساديين الجبناء ؟؟! ..

ولكن يا ترى ،  لماذا الآن  ، و الآن فقط ، يخطر على بالهم ، بأن العراق ما هو غير  طيارة من الورق ، بصناعة إنكليزية أو أمريكية ؟؟! ..

ألكونهم قد أصبحوا الآن مقذوفين خارج إطار السلطة و الحكم ، كما الأسماك فوق الرمال الساخنة  ؟؟!..

و لماذا لم يكتشفوا حقيقة  هذه الطيارة من الورق عندما استلموها من الإنكليز أنفسهم ؟؟! ..

أو بالأحرى فيما بعد ، عندما امتطوا هذه الطيارة من الورق و طاروا بها بتهور و طيش جنونيين ،  طيلة ثلاثين عاما ، وهم يمزقونها شر تمزيق ؟؟! ..

و لكن يبدو أنهم لا يفقدون مع سلطتهم الوطن ــ الطيارة من الورق الإنكليزي الخالص ؟؟؟ــ  فقط ،  و إنما ذاكرتهم أيضا !! ..

 ولكن هل فعلا أنهم  يفقدون ذاكرتهم ، أم  أنهم كلما في الأمر، يتظاهرون بذلك ؟؟! ..

 

أجل ..............

أنهم يتظاهرون بذلك فقط ! ..

لأن القتلة  عادة لا ينسون مكان جريمتهم أبدا ، بل و يزرونه أيضا ، بين فترة و أخرى ، من أجل  التأكد و الاستمتاع و .. و ربما بغية البكاء على الأطلال ! ..

أما العراق الحقيقي ، عراق الدم و العرق و الدموع ، فقد صنعه العراقيون أنفسهم ،  و لن يخسرونه مرة أخرى ، أو على الأقل ،  هذا ما يسعون إليه عبر تضحيات يومية رهيبة  ! ..

لأن الثمن الذي يدفعونه الآن ، من أجل استرداده باهظ جدا ، و فوق طاقة البشر الآخرين !..

Qasm3@gawab.com