الصفحة الرئيسية

كلمة التحرير

الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com

الارشيف

كتب

16  تشرين الأول  2005

ومضات خاطفة

حثالات النظام السابق .. والسيد السيستاني !

كتابات - مهدي قاسم

قبل أي شيء أخر ، لابد من التأكيد على أن السيد السيستاني ، لم يستغل سلطته الدينية ،  ليقتل حتى ولا ذبابة واحدة شرسة ،  أو دابة  ساعية على الأرض ،  ناهيك عن قتل  بشر أبرياء أم مجرمين ، بل يمكن القول أن الفضل الأول ،  يرجع للسيد السيستاني على بقاء البعثيين العفلقة على قيد الحياة ،  لأنه حرم قتلهم بشكل اعتباطي أو انتقامي أعمى ..

كما أن سبب  عدم اندلاع حرب أهلية شاملة في العراق حتى الآن ، يرجع إلى حكمة السيد السيستاني ،  و إلى روح التسامح ، و إلى الحرص العميق على قيمة حياة الإنسان العراقي ، بغض النظر عن انتماءه الطائفي أو القومي أم الأقلوي  ، و الذي ــ أي السيد السيستاني ــ كان و ما زال بمثابة  صمام أمان  ، على صعيد منع اندلاع أية حرب أهلية بين العراقيين  ، و الذي كلما تعرض اتباعه من الشيعة العراقيين ،  إلى عمليات مجازر و إبادة جماعية متكررة و متواصلة ، كان يدعوهم إلى الصبر و رباطة الجأش ،  و التحمل و عدم الرد المماثل ، و كذلك بفضل السيد السيستاني ،  يحدث لأول مرة في العالم ، بأن طيفا أو قوما  من البشر يتعرضون إلى عمليات قتل يومية منظمة ، دون أن يبادروا إلى الانتقام ، مع أن الفعلة و المحرضين و الداعمين معروفين  و مشخصين على المكشوف!.

لماذا نؤكد على كل هذه الحقائق المعروفة ،  لكل قاص و دان ؟؟! ..

لأن حثالات و أبواق النظام السابق ، لا تني توجه الشتائم و السباب و بطريقتهم السوقية و المبتذلة ، و في مناسبة و غير مناسبة ،  إلى السيد السيستاني ، وهو الرجل الذي يعيش زاهدا متواضعا ، و ربما معزولا و مقطوعا ، عن كثير من الأحداث السياسية اليومية ،  التي تجري في العراق ..

ربما هناك بضعة أشخاص و أحزاب و فصائل سياسية و دينية ، تحاول أن تستغل اسم السيد السيستاني ، و أن توظفه لأغراضها و أهدافها السياسية و الحزبية ، بحيث أنهم يصرحون باسمه تصريحا معينا ،  لينفونه في اليوم الثاني ،  ومن ثم ،  يصرحون باسمه تصريحا منافيا للتصريح الأول في اليوم الثالث ، و ربما ،  أن  كل ذلك يحدث ،  دون علم السيد السيستاني أو موافقته ، في أكثر الأحايين !..

أم أن هؤلاء الحثالات  البعثية و الارتزاقية المنبوذة ، يعتقدون بأن السيد السيستاني يمضي يومه كله جالسا أمام الفضائيات و جهاز الإنترنت ، متابعا التطورات و الأحداث السياسية اليومية في العراق  ، بكل حذافيرها و تفاصيلها و  دقيقة بدقيقة ؟؟! ..

و كم كان مقززا و مثيرا للاشمئزاز ،  لهاث أحدهم ككلب مسعور ، مساء أمس ، في موقع ( كتابات )  وهو يقذف راشا  الآخرين ،  برغوة لسانه  المقرف ، محاولا و  بشكل بائس ،  أن يفند حقيقة كون السيد قد نأى بنفسه فعلا ،  عن السياسة اليومية ، دون أن يدرك هذا الأخرق البليد ، بأن ثمة أشخاصا أو أحزابا  ، قد تحاول أن تتاجر باسم السيد السيستاني لأهداف سياسية معينة ، دون علم هذا الشيخ المريض و الطاعن بالسن ! ..

و إذا كان من الطبيعي جدا  ، أن لا ننتظر إنصافا أو غيرة ، أو شيئا من النبل و النزاهة ،  من هؤلاء الحثالات  :  حثالات النظام السابق ،  و غربان الخراب العراقي  ، و المتشدقين بدفاعهم المزعوم عن حقوق  الإنسان ، و عن السيادة الوطنية المزيفة و الكاذبة ،  من خلال تحريضهم على قتل المدنيين العراقيين و تبرير الجرائم النازية للملثمين القتلة ، فأن الأجيال العراقية القادمة ، ستُقييم و بشكل موضوعي و حيادي ، الدور التاريخي المسئول الذي قام به السيد السيستاني ، على صعيد درء الحرب الأهلية في العراق ،  وهو الدور الذي بفضله تم حقن دماء مئات آلاف من العراقيين ، الذين كان من السهولة ،  أن يسقطوا ضحايا لحرب أهلية طاحنة و عبثية ، بين الأخوة في الوطن و الدين  ، تربط بعضهم ببعض أواصر القرابة و النسابة و الدم ، لولا  حكمة و تعقل السيد السيستاني ، وهو الدور الذي جاء نقيضا ، تماما ،  للدور التحريضي للضاريين و الكوبيسيين و المطلكيين ، و لكل أيتام  النظام السابق ، على الحرب الأهلية بين العراقيين ، و ذلك لكون أن هؤلاء الحثالات البعثية ، سياسيين منهم  ، أو أبواقا إعلامية صدئة ، لا تهمهم  بالدرجة الأولى ، إراقة دم المواطن العراقي ، بكل بساطة و سهولة ، و لا يهمهم  أيضا ، كم عراقيا سقط أو سيسقط  قتيلا أو جريحا في يوم واحد ،  و إنما الذي يهمهم أولا و أخيرا ، هو استرجاع سلطتهم العفلقية و امتيازاتهم الطائفية المفقودة ! ..

ولكن لا بأس ! ......

فلينبحوا و يعووا ككلاب ضالة ،  إلى حيث يفطسون اختناقا من شدة عوائهم  المبحوح ..

فليتبجحوا  !! .. و ليستقوا  بقنابلهم البشرية الآتية  من دول الجوار!!! ..

فليقتلوا آلافا أخرى من المدنيين العراقيين الأبرياء ! ..

لا بأس  ! ..

و لكن الشيء المؤكد أن زمانهم النازي ،  قد انتهى مرة واحدة و إلى الأبد !..

و هذا هو الأهم  ، من أي شيء أخر ، في حياة العراقيين  ! ..

 

Qasim3@gawab.com