الصفحة الرئيسية

كلمة التحرير

الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com

الارشيف

كتب

15  تشرين الأول  2005

ومضات خاطفة

إلى كم دستور سنحتاج ؟؟.. حبيب الصدر سيد التعريب المهيب !!

كتابات - مهدي قاسم

 

1- إلى كم دستور سنحتاج  ؟! :

 

من الواضح أن  الدستور الجديد المزمع عرضه لعملية الاستفتاء ، لم ينل رضا  أو إعجاب ،  أي كان  من العراقيين ، و لا سيما بصيغته الراهنة ، و هذا ليس بالأمر العجيب ، و خاصة في بلد مثل العراق ، حيث تعيش بين ضلوعه و ضفافه و سهوله و جباله ، أقوام و ملل و أقليات متعددة  و متنوعة ، تعرضت لحملات البطش و الإبادة  و محاولات الإلغاء و الإقصاء  ، و تذويب الهوية الثقافية و القومية ،  و حيث يخشى كل طيف عراقي ، من عدم الضمان الأكيد لحقوقه الكاملة ،  و حماية  صيانة  و رعاية هويته الثقافية و الروحية ، الأمر الذي سيجعل الهواجس تبقى مستنفرة و مشحونة بالشك و عدم الثقة  لفترة طويلة من الزمن ، إلى أن يتأكد كل طيف عراقي ،  من أن حقوقه و هويته القومية و الثقافية ليست  مضمونة بالمطلق  ، و مثبتة و بالكامل في دستور عصري و ناضج  فقط ،  و إنما في ممارسات يومية من خلال السلطات التشريعية و التنفيذية ، على أرض الواقع  ، و بشكل نافذ ،  و عبر نتائج ملموسة يتحسسها هذا الطيف العراقي أو ذاك في تفاصيل  حياته اليومية .

و ربما أن الدستور الجديد المعروض للاستفتاء ، قد لا يوفي بكل هذه الضمانات الأنفة الذكر ، بدليل عدم الرضا العديد ، أو كل  الأطياف العراقية  ، عن هذا الدستور بشكل مطلق ، أو بدون تحفظات ، إلا أنه من المستحيل صياغة دستور في ظروف العراق الراهنة ،  يمكن أن يحظى بالموافقة المطلقة ، من قبل  كل الأطياف العراقية ، و هذا يعني بأن حل هذه الإشكالية ، لا يأتي إلا في حالة صياغة كل طيف عراقي دستورا خاصا به ، يراه مناسبا له ، إلا أن هذا الحل  ، هو الأخر ضرب من المستحيل ، بسبب الخلافات العاصفة  ، بين أحزاب و منظمات و فصائل كل طيف من الأطياف العراقية  ، بسبب توجهاتها السياسية و الأيدلوجية  !..

فإلى  كم دستور سنحتاج فورا ، لنيل موافقة و رضا جميع الأطياف العراقية أولا ،  و ضمن كل طيف و حسب أحزابه و منظماته و فصائله المختلفة ؟؟! ..

إلى خمسة أو عشرة أم إلى  أكثر ؟؟! ..

إذن فأن الحل المناسب هو تطوير هذا الدستور،  من خلال تعديلات و تغييرات متجددة و بصورة دائمة ، هو الأمر الذي سيحتاج إلى وقت طويل ، و توافق وطني عسير ، و جهد مثابر حثيث ،  و لمزيد من  صبر و مرونة ، و خاصة أن هذا الدستور ليس نصا مقدسا  ثابتا ، ولا  منزلا ،  لا يُسمح  المساس به !! ..

و حتى في حالة نيل هذا الدستور رضا و موافقة جميع الأطياف العراقية ، وهو من رابع المستحيلات ! ،  فأنه لابد أن يخضع و يتعرض لعديد من التعديلات و التغييرات ، بين حقبة و أخرى ، و ذلك استجابة لإيقاعات و تطورات الحياة و العصر ، على اعتبار أن أي مجتمع حيوي و فعال و مبدع ، و ذات طبيعة متغيرة و متجددة نحو الحسن و الأفضل ،  على صعيد التطور و الرقي و السمو ، و مواكبة الحضارات البشرية المتقدمة الأخرى ،  يسعى إلى خلق و إبداع  دستور، ينسجم و يستوعب و يتفاعل مع صيرورة و ديمومة الحياة و التغييرات و التطورات  ، التي  حدثت أو تحدث في  العالم المحيط .

 

2 - حبيب الصدر سيد التعريب المهيب ؟! :

 

يبدو أن بعضا من(  عباقرة  و خبراء ) الإعلام الجدد ( المسئولين ؟؟ ) يصَّر على أن يتراجع إلى الوراء.. فإلى الوراء مثل بول البعير ، وعذرا لهذا التعبير،  لأنني لم أجد تعبيرا أفضل منه ، و سوف تجدوني على حق عما قليل و تعذرونني  !!! ..

بل أن نمطا مهيمنا  من هؤلاء ، يريد أن يفرض سلوكا تعسفيا و عنصريا  ، على صعيد حرية التعبير و الرأي و العقيدة و الفكر ،  على الأقليات العراقية  الأخرى ، أقل ما يُقال عنه ، أنه  أكثر تخلفا و استبداديا  و شوفينيا ، حتى من سلوك النظام السابق على هذا الصعيد ! ..

أي انهم لا يسمحون ،  حتى بما كان يسمح به النظام السابق ، من إعطاء هامش  ضيق ، من الحرية المقيدة ،  للأقليات القومية في العراق  ، لإدارة و تشغيل وسائلهم الإعلامية من راديو أو تلفزيون و غيرها !!! ..

فحبيب الصدر هذا ( الإمبراطور ) الإعلامي الجبار ، و الخبير الميدياوي العملاق ؟؟؟!!! ، رئيس شبكة الإعلامي العراقي ، و فوق ذاك الممولة أمريكيا !! ، يطلب بكتاب رسمي و  بجرة قلم ،  من إدارة تلفزيون كركوك أن (تبث البرامج  باللغة العربية وحدها و أن توقف البرامج التي تذاع باللغة الكردية و التركمانية و السريانية حاليا  - نقلا عن  جريدة الشرق الأوسط ) !!! ...

ليش يا ( حبيبنا  ) الحبيب ليش هذه الديكتاتورية الإعلامية المباغتة ، و مصادرة حق الأقليات  القومية ، من التعبير عن نفسها و إذاعة برامجها الأخبارية و الثقافية و الفنية و غيرها  بلغتها الأم ؟؟! ..

أم أراك تريد أن تعيد حملة التعريب الصدامية مجددا ، ضد الأقليات القومية في العراق ، ولكن بشكل أسوأ ، حتى  مما كان سائدا  في عهد النظام السابق ؟؟! ..

تصوروا  ! .. لقد وصلنا إلى هذا الحد من الاستسخاف بحقوق العراقيين المشروعة! ..

 و من ثم ،  مَن أنت لتقرر بجرة قلم وبمزاج اعتباطي و تعسفي ، منع الأقليات  العراقية الأصيلة و العريقة  ، من التعبير عن رأيها و موقفها الفكرية و السياسية ــ و ضمن هويتها الثقافية ــ و عن مجمل برامجها الإعلامية المسموعة  والمرئية بلغتها الأم ، و بلغة الأم وحدها ، و بعيدا عن لغات أخرى ،  سواء عربية كانت أم صينية ؟؟!!! ..

أم أراك قد نسيت بأن أبناء الأقليات القومية الأخرى ، قد دفعت هي الأخرى  ثمنا باهظا ، و قدمت آلافا من الضحايا ،  و التضحيات الجمة ، لكي تنال حريتها و لتعبر عن رأيها بحرية كاملة و بلغتها الأم ،  بعيدا عن وصايا عدي و الصحاف و .. و أمثالك من عديي العراق الجديد  ؟؟! ..

حلو و الله  كلش حلو و رائع !!! ..

إجراء هذا الحبيب الحبيب  و سيد التعريب المهيب !! ..

أن يأتي أحدهم  بعد سقوط النظام السابق ، ليمنع الأقليات القومية العراقية ، من الأكراد و التركمان و الكلدو آشوريين و غيرهم ،   من التعبير و إبداء الرأي و ممارسة نشاطاتها الثقافية و الفكرية و الإعلامية ،  بلغتها الأم و تجبرها على استخدام اللغة العربية فقط ؟؟؟!!! ..

و لماذا ؟؟! ..

لأن السيد جناب  إمبراطورنا  الإعلامي العملاق ، قد قرر ذلك ، لغاية في نفس حبيب الصدر ذاته !!! ..

و لكن ــ عذرا ــ فهل أن السيد حبيب الصدر عربي إطلاقا ؟؟! ..

فإذا كان عربيا فمصيبة ، و إذا كان ليس عربيا فالمصيبة أعظم بالفعل ! ..

و عموما فإذا كان هذا الخبر صحيحا بشكل مؤكد  ، فينبغي على الكتَّاب و المثقفين العراقيين استنكار و احتجاج على هذا القرار الجائر بحرمان الأقليات العراقية الأصيلة ، من ممارسة حقها المشروع و الطبيعي جدا ، في التعبير عن ما تريد وما تشاء وما   تبغي  بلغتها الأم ، و  بدون أية وصايا أو منة أم  تدخل أو ( فضل ) من أحد ما ! ..

Qasim3@gawab.com