الصفحة الرئيسية

كلمة التحرير

الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com

الارشيف

كتب

14  تشرين الأول  2005

ومضات خاطفة

الأضحية الرخيصة في محراب النظم العربية

كتابات - مهدي قاسم

عندما تجد النظم العربية نفسها في ورطة أو مأزق ، فأنها و لكي تفلت بجلدها و رأسها ، تقدم بعض خدامها و عبيدها الأذلاء ،  قرابين و أضحية رخيصة في محراب سلطتها الآيلة للانهيار الوشيك أو المحتمل : فتارة ترتب لهم و لأعضاء عائلتهم  مجزرة جماعية تسميها ( شهداء الغضب ) ، كما في حالة النظام العراقي السابق ،  و تارة أخرى قربان النحر المقدس ، في حالة النظام السوري القمعي ؟؟؟!!! ..

و ضمن هذا السياق و المجرى ، سمعنا ذات مرة بانتحار رئيس مجلس الشعب و فيما بعد  رئيس مجلس الوزراء السوري  محمود الزعبي ، و قيل آنذاك بأنه أُجبر على الانتحار إجبارا لا يمكن تلافي حتميته القاطعة !! ، و ذلك من أجل مسح ذنوب كل الفاسدين و المرتشين في النظام السوري العفلقي الوراثي الطائفي ! ..

و الآن يبدو أن وزير الداخلية السوري قد أُجبر هو الأخر  ، على الإقدام على ( النحر المقدس  ) من أجل بقاء و ديمومة النظام السوري القمعي ،  الذي باتت أيامه و شهوره معدودة ،  كأخر معقل سلطوي مهزوز للبعثيين النازيين في البلدان العربية .

و لكن يجب أن نعترف بأن النظام السوري يضحي بخدامه و عبيده ب( نزاكة   و ذوق )  تختلفان عن ذوق العفالقة العراقيين الهمج بعض الشيء ، فهو أي النظام السوري يعطيهم حرية اختيار الموت ، كالانتحار مثلا  ، بينما كان النظام الصدامي البائد لم يكن يعطي أي خيار من هذا القبيل ، و إنما  قي البداية ، يرتب مذبحة كبيرة  تطال ( العدو  ) و المقربين منه من أهل و أقرباء و أخوان ، ليعتبرهم فيما بعد شهداء من نوع ( الغضب أو النقمة ) ، في حين أن النظام السوري لم يكن يضفي عليهم أي نوع من أنواع الشهادة أو البطولة : لقد انتحروا و كفى !!! ..

ربما غدا أو بعد غد ،  ستطل علينا السيدة بثينة شعبان لتكتب  مقالا طويلا و مسهبا عن الصهيونية و الإمبريالية   و عن حقوق الإنسان المهدورة في الغرب و في أمريكا ، لتؤدي واجبها الإعلامي الملتزم إزاء نظامها السوري الوراثي الطائفي ، و كأن شيئا لم يكن !!! .

Qasim3@gawab.com