الصفحة الرئيسية

كلمة التحرير

الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com

الارشيف

كتب

13  تشرين الأول  2005

ومضات خاطفة

ضرورة المرونة المتبادلة

كتابات - مهدي قاسم

عندما يتعلق الأمر بمصير وطن و شعب ، يمران بمنعطف تاريخي خطير، يقود البلاد منزلقا نحو الهاوية المؤكدة ، آنذاك يجب أن  تحاول الأطراف المتنازعة ،  أن تكون مرنة و لينة في مواقفها المتصلبة ، عبر تنازلات و مساومات متبادلة ، واضعين مصلحة الوطن العليا ، فوق كل اعتبارات و مصالح شخصية أو فئوية أم حزبية  أخرى ، دون أن يعني ذلك علو كفة الميزان لصالح هذا الطرف أو ذاك  ، على صعيد الحصول على مكتسبات سياسية أو فئوية معينة  ، على حساب الأطراف الأخرى ..

إلا أن مرونة سياسية كهذه ،  كانت غائبة بين النخب السياسية الجديدة في العراق  ، ما بعد سقوط النظام السابق ، لتحل محلها الشكوك و الظنون و الريبة و سوء النية بالأخر ، إلى جانب انعدام الثقة ، بين الأطراف المعنية بالأمر ، وهو الأمر الذي أدى  و مازال يؤدي ، إلى التباعد و التباغض و الهواجس المستنفرة ، و التحصين في خنادق معادية ، كما لو كنا نحن العراقيين ،  نعيش في بلدين متحاربين و ليس في بلد واحد اسمه العراق ! ..

و كل ذلك بسبب روح الهيمنة و التسلط الكامنة  ، في هواجس و مساعي النخب السياسية الجديدة ، حيث كل واحد من هؤلاء ،  يحاول أن ينفرد متسلطا و مهيمنا على أطراف أخرى ، مدفوعا  بهاجس الخوف من الآخر ، الذي يسعى هو الآخر إلى الهيمنة و التسلط ، فيما إذا  لو أُتيحت فرصة له بذلك ..

بينما تدرك هذه النخب السياسية العراقية الجديدة ، بشكل لا يقبل الشك ،  بأنه لا يمكن بعد الآن  ، بل و من  المستحيل ، أن نعيش في وطن أمن و موحد و مستقر ،  في وسط تسلط و طغيان طرف معين ،  على باقي الأطراف العراقية الأخرى ، إلا عبر المآسي و المعاناة و الكوارث الوطنية المتواصلة لا تنتهي  ، إلا بحرب أهلية شاملة  و ضارية ،  أو بتحطم العراق إلى أجزاء مفتتة  كمزهرية مهشمة ! ..

و لهذا فقد آن الأوان ل( المعارضة ) العراقية الحالية ، أن تتخلى عن أحلامها  و أمالها  القديمة و الجديدة ، بإمكانية و احتمال عودة سلطتها  و امتيازاتها الطائفية السابقة ، و في المقابل ،  ينبغي و بالضرورة :  أن تدرك الأحزاب و المنظمات الحاكمة ، أنها لا تستطيع أن تتفرد بالسلطة ، و كأن أطرافا و أطيافا عراقية غير موجودة في العراق ! ..

إذ فلا يمكن العيش في وطن قد تحول إلى خنادق معادية و مقاتلة ، ضحاياها هم من العراقيين الأبرياء أنفسهم ! ..

فمن هنا تأتي ضرورة إظهار المرونة المتبادلة و التفهم المشترك بين  جميع الأطياف العراقية ، بغية  الوصول إلى صيغة مشتركة ،  تضمن حقوق و مصالح جميع هذه الأطياف ، بتساو كامل و غير منقوص  ، و بغض النظر عن حجم هذه الطائفة أم تلك ،  أو عن حجم هذه القومية أم  تلك الأقلوية ! ..

و كان من المفترض ،  أن تبدأ هذه المرونة مع مسودة الدستور ، بهدف الإجماع و التوافق الوطنيين ،  و ذلك من اجل سحب البساط من تحت أقدام أولئك الذين لا يستطيعون استيعاب و هضم ما حدث بعد انهيار سلطتهم الصدامية الهمجية ، و تحييدهم تماما ، و الذين يحاولون بكل الوسائل و الحجج و المبررات و  الذرائع ، عرقلة أية خطوة من شأنها خلق جو من الاستقرار و الأمن في العراق  ، و البدء الجدي في عمليات البناء و الأعمار ! ..

و قبل هذا و ذاك ، يتوجب على الأغلبية ، و من أي طيف كانت ، أن يكون صدرها واسعا و رحبا لاحتضان الأقلية و إعطاء حقوقها كاملة  ، و أكثر بقليل ، و عبر شيء من تنازلات أيضا ، لكي لا تشعر بالغبن و المظلومية و هواجس الإلغاء و الإقصاء ، والذوبان القسري في  بوتقة طغيان الأغلبية ! .

 

Qasim3@gawab.com