الصفحة الرئيسية

كلمة التحرير

الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com

الارشيف

كتب

11  تشرين الأول  2005

ومضات خاطفة

الغوبلزية البعثية المتطورة

كتابات - مهدي قاسم

لعل وزير الداعية الهتلرية جوزف غوبلز ، لم يكن ليعلم بان ثمة تلاميذ بعثيين  مخلصين له في العراق ، سيطورون نهجه الإعلامي و الدعائي ، بزخم كبير من اختلاق  الأكاذيب و التضليل و التلفيق و التدليس ، بحيث يتفوقون عليه أضعافا مضاعفة و بكل  براعة و امتياز و جدارة !!! ..

بحيث كان سيكون فخورا بهم ،  لو بقي حتى الآن ،   على قيد الحياة ! ..

فغوبلز كان يكتفي  مستعينا بالأكاذيب المفضوحة ،  لتسويق دعاياته السياسية النازية ، بينما الغوبلزيين الجدد هؤلاء ، يستعينون بما هو أعقد و أخبث و  اقذر من كل ذلك ! ..

إذ أنهم يختلقون شخصيات وهمية و أسماء ملفقة ، لينطقونها بما يريدون هم ،  من تمرير غايات و أهداف و تكتيكات إعلامية و سياسية و أيديولوجية  وضيعة ، إلى حد ( يسمحون )  بتوجيه شيء من الشتائم إلى أنفسهم !! ، كمسبة صدام و النظام العراقي السابق مثلا ، بل أنهم أنفسهم يشيرون أحيانا إلى بعض ( أخطاء ؟؟ )  التي ارتكبها النظام البائد ، (  يصفون كل تلك الجرائم البشعة التي تضيق بجثث ضحاياها الكثيرة أرض العراق :  ببعض الأخطاء ..  فتصوروا !!)   لكي يوحوا بالحيادية ، على أساس حرصهم  الوطني العام !!! ..

إلا أن أوج  تطويرهم  للغوبلزية ، قد  تجسدت في رمي الآخرين ،  بكل مثالبهم الفكرية و الأخلاقية و السلوكية الإجرامية و الرديئة  ، كأن أطلقوا مثلا  صفة النازية  أو الطائفية على شخصيات سياسية  أو ثقافية معينة مسالمة  ، ليست لها أية علاقة  لا بالنازية ولا  بالطائفية ، لا من بعيد و لا من قريب :

فلنتصور حجم النكتة السمجة ، عندما يطلق كاتب بعثي  صفة النازية على شخصية مسالمة ، لم يؤذ  في حياته حتى نملة واحدة ! ..

أو خذ  كاتبا طائفيا أخر ،  من نفس الرهط  الغوبلزيين ، بدأت رائحة طائفيته المتطرفة النتنة ،  تفوح  بعيدا ، بعيدا  ، حتى لتزكم النفوس في الأعالي ، و إذا به ،  يتهم الآخرين بالطائفيين الجدد ؟؟؟!!! ، لا لشيء ، إلا لأنهم يحتجون على قتل أبناء وطنهم من العراقيين ، لأسباب طائفية ..

أي أنه يبتز أهالي الضحايا بأن لا يحتجوا و يسخطوا على الفعلة المجرمين من ( صناع المستقبل العراقي  المشرق ؟؟ ) ، و لا أن يطالبوا بحقوقهم  ، و إلا فأنه سيعتبرهم من الطائفيين الجدد و سادة ل( الأميين و الجهلة و قطاع الطرق و شذاذ الآفاق ؟؟ ) !! ..

فعندما يُذبح و يقتل الشيعي في عقر داره أو في  منطقته  ، لا لشيء إلا لكونه شيعيا ، فيجب على أهالي الضحية ،  أن لا يولولوا و يقولوا  أن قتليهم ، قُتل لأنه كان شيعيا ، حتى لا يتهموا بالطائفية الجديدة ، و إنما يجب أن يدفنوا قتلاهم بصمت و هدوء و سكينة  و لله  الحمد و الشكر!!! ..

و عندما يحتضنون الانتحاري ،  و يدلونه إلى أن يذهب بسيارته ليفجرها في وسط حشد كبير من العراقيين ، فيجب أن نقول أن قبائل ميو ميو هم الذين خبئوا و قدموا الدعم اللوجستي لهذا الانتحاري لكي ..  لكي لا ُنتهم بالطائفيين الجدد ؟؟؟!!! ..

و هكذا نرى كيف يستحيل الضحية الفقير المنهوب و المستلب و المحروم  و المقموع ، عبر أزمنة طويلة ، عند هؤلاء الغوبلزيين الجدد ، إلى قاطع طريق و شذاذ آفاق ، بينما حرامية الليل العريقين الذين امتهنوا حرفة السطو و السلب في الطرق الصحراوية و الليلية الموحشة و المقفرة ،  ردحا طويلا من الزمن ،  قد تحولوا  بقدرة قادر ، و بين ليلة و ضحاها ، إلى وطنيين عراقيين أصلين و نبلاء و أرستقراطيين ؟!  و .. و غير طائفيين !!!! ..

و الغريب أن هؤلاء الغوبلزيين الجدد يعرفون بأنهم يكذبون و يلفقون و يضللون ،  و يعرفون بأن القراء يعرفون بأنهم يكذبون و يلفقون و يضللون  أيضا ، وكذلك كل دان و قاص يعرف بأنهم يكذبون و يلفقون و يضللون ، و مع ذلك يكذبون و يكذبون ،  ليس ثلاث مرات ، وفقا لتعاليم جدهم و معلمهم غوبلز ، و إنما يكذبون و يلفقون و يضللون  آلاف مرات ،  و يكررونها كسرب من ببغاوات ملقنة ، كما لو كانوا قطعة باردة من آلة التسجيل و الترديد الصوتي المضجر و المزعج !..

Qasim3@gawab.com