|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
9 تشرين الأول 2005 |
|
ومضات خاطفة لا تستعيروا أيدي القتلة المحترفين ! كتابات - مهدي قاسم
أثارت أخبار العثور على جثة 22 في بلدة البدرة ، نقمتنا الشديدة و اشمئزازنا العميق ، لكون أن هذه الجريمة تُشير إلى طابعها الطائفي المقيت ، وإلى أبعدها البربرية و الوحشية التي ليس لها أي تبرير ما عدا دوافعها الانتقامية الطائفية العمياء ، التي يجب أن تُدان بشدة ، و في كل الأحوال ، لكونها قد تُطال أناسا أبرياء من العراقيين ، الذين ليس لهم أي ذنب يُذكر ، ما عدا كونهم ينتمون إلى طيف عراقي معين .. أنه لمن أوج الانحطاط الفكري و الإنساني ، أن يتم قتل العراقيين من قبل العراقيين أنفسهم ، على أساس الهوية الطائفية و الدينية و القومية و الأقلوية ، و الأقذر و الاحط منه ، أن يجري تشخيص هؤلاء الضحايا على أساس انتمائهم الطائفي ، و ليس على أساس انتمائهم الوطني العراقي !! .. يجب عدم استعارة أيدي القتلة المحترفين و المجرمين الممسوسين و تقليدهم في نهجهم الإجرامي ، و عدم التماثل و التطابق معهم ، في حقدهم الطائفي و بربريتهم و همجيتهم غير المحدودتين .. مكافحة الإرهاب لا تعني الإغارة على بلدة ما ، و من ثم جمع واعتقال مجموعة من شباب و رجال البلدة ، عامي شامي ، على أساس انتمائهم الطائفي و من ثم ، الانطلاق بهم إلى أماكن مجهولة ، وبعد ذلك ، إمطارهم بزخات متتالية من الرصاص الحاقدة ، ومن ثم رمي جثثهم في العراء ، نهبا للوحوش الجائعة و طيور العقاب النهمة ! .. مع أنه سابق لأوانه اتهام جهة ما في ارتكاب هذه الجريمة البربرية ، فأن طابعها الطائفي يسمح بافتراضات معينة ، بضلوع بعض الجهات أو القوى المسلحة بارتكابها ، الأمر الذي يدعو إلى فتح تحقيق مستقل و محايد لكشف دقائق و تفاصيل هذه الجريمة المروعة ، التي لا تقل ترويعا و فظاعة ، عن الجرائم اليومية الأخرى ، التي تُرتكب بحق المدنيين العراقيين ، من قبل القوى الإرهابية المحلية و العربية المتحالفة .. و لذا فنحن نطلب من السيد وزير الداخلية ، بفتح تحقيق خاص و مستقل ، لكشف معالم هذه المجزرة ، التي اُرتكبت بحق هؤلاء العراقيين من ( السنَّة ) ، و تحديد تلك الجهات و القوى التي تقف وراءها ، و معرفة فيما إذا كان لهؤلاء الضحايا المغدورين ، أية علاقة بأعمال العنف و الإرهاب في العراق ، أم أنهم قد ُقتلوا و اُعدموا لا لشيء إلا لكونهم من ( السنّة ) فحسب.. من واجبنا الأخلاقي تشخيص قتلة المواطن العراقي ، و إدانتهم و المطالبة بمعاقبتهم قانونيا ، لأن قاتل المواطن العراقي المسالم ، يبقى قاتلا و مجرما ، بغض النظر عن انتمائه الطائفي أو القومي أو الديني ، تماما ، مثلما كان الأمر سائدا بين البعثيين العفالقة النازيين أثناء حكمهم وتحكمهم ، و الذين كانوا يتكوّنون من جميع الأطياف العراقية ، كمجوعات من الجلادين و القتلة المحترفين ، الذين قتلوا مئات آلاف من أبناء جميع الأطياف العراقية ، بدون أي استثناء أو تمييز أم اعتبار.. فالسكوت عن جريمة قتل المواطن العراقي المسالم ، هو ضرب من التواطؤ! ، و القبول بها أو التحريض عليها ، هو نوع من المشاركة غير المباشرة ، في ارتكاب مثل هده الجرائم المثير للاشمئزاز و الغثيان ! .. لهذا فيتحتم علينا أن نرفع صوتنا عاليا و نصوب إصبعنا مباشرة ، احتجاجا و إدانة ! .. نحن مع المواجهة والتصدي بالقبضة الحديدية ، وبلا هوادة ، للقوى و العصابات الإجرامية المنظمة البعثية ــ التكفيرية ، التي تمارس أعمال العنف و الإرهاب و الترويع و عمليات الإبادة المبرمجة و التخريب المنظم ، و لكن دون أن يعني ذلك ، أن تقوم عملية التصدي و المواجهة هذه ، على أساس الهوية الطائفية ، و على أساس من الشك و الظنون و العقوبة الجماعية ، التي هي نوع من النهج النازي و العنصري الذي اتبعه النظام السابق لفرض جبروته و طغيانه على الشعب العراقي بهذه الطريقة البشعة و الدموية . أما اللجوء إلى نفس العقوبة الجماعية ، على أساس الشك بالخصوم والأعداء الوهميين ، مثلما كانت عليها الحال في زمن النظام السابق ، فمعنى ذلك أن إسقاط النظام السابق كان ضربا من العبث و عديم الجدوى ! .. ناهيك عن أن جريمة قتل 22 عراقيا مسالما ، في بلدة البدرة ( في حالة عدم تورطهم بأي نشاط من نشاطات العنف و الإرهاب في العراق ) تعتبر خدمة كبيرة للغلاة الطائفيين الوهابيين العراقيين من الضاريين و الكوبيسيين و البعثيين العفالقة و التكفيريين العرب ، لمواصلة حقدهم الطائفي و تأجيج نيران الحرب الأهلية بين أبناء الوطن الواحد و الشعب الواحد و العراق الواحد الموحد ! .. فهل نحن العراقيين بحاجة إلى كل هذا ، بعد كل هذه المصائب و المحن و المعاناة الرهيبة التي نعاني منها يوما بعد يوم ، كما لو كنا نضطرب في وسط جحيم لا يعرف النهاية ؟؟! ..
|