|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
8 تشرين الأول 2005 |
|
ومضات خاطفة الآن من يحكم العراق ؟! .. لا أحد ! كتابات - مهدي قاسم
يمكننا القول بدون أية مبالغة ، بأنه منذ سقوط النظام السابق و حتى هذه اللحظة ، لا أحدا يحكم العراق ، على الرغم من أنه قد مرت على العراق ، خلال هذه الفترة القصيرة ، ثلاث حكومات متتالية ، كانت و الحق يُقال ، ( حكومات ) كارتونية شكلية وهزيلة و عاجزة ، ليست لها قدرة حتى على فك رجل دجاجة كما يُقال ، مع أنها من جانب أخر، قد أظهرت شطارة و موهبة و قدرة ، و مهنية فائقة و استثنائية ، في فرهدة المال العام بجشع و نهم شديدين !. و البلد الذي لا يُحكم أو لا يحكمه أحد ما ، فأنه يصبح منتهكا و محكوما من قبل الجميع : و خاصة و تحديدا من قبل عصابات إجرامية ومليشيات مسلحة و قطاع طرق ، ومن قبل كل الأنذال و الأوغاد و الأوباش الجبناء الذين يستغلون مثل هذه الظروف الاستثنائية و العصيبة والحرجة ، ليفرضوا إرادتهم و أهواءهم الوضيعة و الدنيئة و الدموية ، بالعنف و قوة السلاح ، على أناس و مواطنين عزل ، و مغلوبين على أمرهم ! .. آنذاك يصبح كل شيء مباحا ، أمام مثل هؤلاء الأنذال : فيتم ذبح الناس و قتلهم بالجملة ، و اغتصاب النساء و الفتيات ، و حتى عملية قتل الأطفال ، تصبح ممارسة يومية و عادية ! . و هذا بعينه ما يجري في العراق ، منذ سنتين و حتى الآن ، على الرغم من مرور ثلاث حكومات في هذه الفترة الزمنية القصيرة جدا ، على ( حكم ) العراق ، بالمقارنة مع عمر حكومة في ظروف عادية و طبيعية ، الذي قد يستغرق عادة أربع أو خمس سنوات ! .. فلماذا يدعون إذن بوجود حكومة تحكم في العراق ، في الوقت الذي لا توجد حكومة فعلية و حقيقية ، تحكم في العراق حقا و فعلا ؟؟! . و عدم وجود حكومة فعلية و حقيقية في العراق ، هو السبب الأساسي و الرئيسي ، في سقوط عشرات من الضحايا المدنيين العراقيين يوميا بين قتيل و جريح .. عدم وجود حكومة فعلية و حقيقية في العراق ، هو المشجع و المحرض الأقوى للبهائم البشرية الإسلامية ، في أن تفجر نفسها في وسط حشود كبيرة من المدنيين العراقيين بين يوم و أخر .. عدم وجود حكومة قوية و ضاربة ، هو المحفز الأول لعصابات الإجرام و الإبادة البشرية ، المكونة من البعثيين العفالقة والتكفيريين ، وكل المتضررين من سقوط النظام السابق ، لمواصلة جرائمهم اليومية ضد قوات الشرطة و الجيش و الموظفين و العاملين في الأسواق و العاطلين المنتظرين في الساحات ، و على الأرصفة ، و ضد غيرهم من المدنيين العراقيين الآمنين .. بينما في إسرائيل توجد حكومة و أية حكومة قوية و ضاربة ! .. و كذلك رئيس للوزراء و أي رئيس شديد و صارم للوزراء و مخلص لأمن أبناء جلدته و حارس على سلامة حياتهم و منقذهم من البهائم البشرية الملغومة ، التي كانت تهاجم مواطنيه في المتاجر و الحافلات المكتظة ، مثلما يحدث عندنا الآن في العراق ، و منذ سنتين و حتى هذه اللحظة..
لماذا هذه المقارنة ؟؟! .. لأن كلا الحالتين متشابهتان ، على صعيد قتل المدنيين بالمواد المتفجرة و بالأحزمة الناسفة ! .. بينما أن الحكومتين لا تتشابهان إطلاق و لا رئيسا حكومتين !.. فالحكومة الإسرائيلية تتألم و بصدق ، على قتل مواطن إسرائيلي واحد ، و تقتل مقابل ذلك عشرة من أعدائه ليردعهم : فللمواطن الإسرائيلي قيمة كبيرة جدا ، لا تُثمن و لا تعوض لا بالمال و لا بتقديم العفو و الاعتذار ! .. أين هي الآن السيارات المفخخة و الأحزمة النازفة ضد الإسرائيليين ؟؟! .. فالطريدة قد تحولت إلى الصياد ليصطاد مرشدي و موجهي و منظمي حاملي الأحزمة الناسفة ! .. و كل ذلك أصبح الآن في خبر كان .. بينما ( الحكومات ) العراقية السابقة و الراهنة ، تنظر إلى المواطن العراقي ، كما لو كان عبارة عن ذبابة فحسب ، لا أكثر و لا أقل !!!! .. و بالتالي سيان عندها تماما ، إذا قُتلت ( ذبابة ) عراقية واحدة أو ألفا ! .. و لعل هذا هو السبب ، الذي لعب دورا فعالا ، في إبقاء و ترسيخ حالة الإبادة اليومية ، التي يتعرض لها المواطن العراقي ، منذ سنتين و حتى الآن .. و إلا فهل يوجد بلد تحكمه حكومة ، يُقتل فيه في شهر واحد ، بل وفي معظم الشهور، أكثر من ألف عراقي ، و آلاف أخرى من الجرحى ؟؟! .. بينما القتلة معرفون و المحرضون معرفون و الضالعون و المشاركون معرفون أيضا ؟؟! .. فأليس المسألة برمتها تتعلق بتواطؤ مباشر أو غير مباشر ، من قبل هذه ( الحكومات) المستسخفة بحياة المواطن العراقي ، ليبقى رهنا و أسيرا للإبادة اليومية ؟؟! .. فالعراق أيها السادة بلد لا يحكمه غير القتلة و الجلادين المحترفين و الجزارين المرضى الممسوسين و عصابات الإجرام الأخرى ! .. فعن أية حكومة نتحدث ؟؟! ..
|