الصفحة الرئيسية

كلمة التحرير

الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com

الارشيف

كتب

6  تشرين الأول  2005

ومضات خاطفة

المواطن العراقي هو المغيب و الخاسر الوحيد !

كتابات - مهدي قاسم

في وسط كل هذه الضجة الصاخبة و العاصفة ، حول التدخل الإيراني ، و (  القلق ؟؟ )  السعودي ، و الحرص المباغت لعمرو موسى و للعربان الآخرين ، و التخبط الأمريكي ، و الصراع الطالباني - الجعفري ، و إلى غير ذلك من سيرك سياسي عام ، يبقى المواطن العراقي ( العادي ) هو المغيب الدائم و الخاسر الأكبر ، الذي يدفع في كل يوم ، ثمنا باهظا ، مترنحا تحت ثقل الهموم و المعاناة اليومية الضاغطة و الخانقة ، بين سيف القتل و الإبادة المسلط ، و بين الفقر و العوز، و شبه الإنعدام لأبسط الخدمات العامة ، التي باتت تحصل عليها حتى المجتمعات البدائية في أدغال أفريقيا !..

و قد أثبتت تجارب السنتين الماضيتين ، بأن لا أحدا من ( النخب )  السياسية العراقية الجديدة  ، يمثل مصالح المواطن العراقي ( العادي ) ، الذي ما كاد أن يخرج من أقفاص الرعب الصدامية الضيقة و الرهيبة ، حتى سقط في دوامة واسعة من الفوضى الدموية المنفلتة إلى أقصاها ، متلقيا ضربات تلو ضربات على يافوخه الدامي  ، منسيا  ، مهملا  ، مستَغلا من قبل هذا الحزب ، أو من قبل ذاك التنظيم ( الإسلامي أو العلماني ) :  متاجرين  بدمه و بدماء أطفاله ، و بثرواته الوطنية ،  ومشوهين  شعوره الوطني و العراقي  ، و حقيقة انتمائه إلى أطياف عراقية أخرى ! ..

و إذا كنا لا نريد ،  و لا توجد في نيتنا ، أن نضع ( النخب  ) السياسية العراقية الحالية ، في سلة واحدة ، مع البعثيين  العفالقة النازيين ، إلا أن ذلك لا يمنعنا من التساؤل المشروع  حول :  ما الذي قدمته هذه النخب السياسية السلطوية الجديدة ، منذ أن تسلقت سلم السلطة بالتناوب و حتى الآن ، لهذا المواطن العراقي ( العادي ) و المظلوم ، غير الإهمال و النسيان ، و عدم الاكتراث و لا المبالاة  ، والمتاجرة  بدمه و بدماء عائلته ، و الانهماك الجشع في سرقة و اختلاس أمواله و ثرواته الوطنية ، و الضحك الدنيء على ذقنه ؟؟! ..

فالمواطن العراقي ( العادي ) سواء أن كان شيعيا أو سنَّيا  ، أم كرديا  ، أو تركمانيا ، أم  كلدو آشوريا  ، أو مندئيا ، أم  يزيديا أو شبكيا ، أو غجريا ، أم من أي طيف عراقي أخر، يعاني و يتألم  و يتعذب ، ويواجه عمليات القتل العشوائية ، و  قلة الخدمات العامة ، و كل صعوبات الحياة اليومية  المرهقة ، بنفس التساوي و القسطاط  و بالعدل ! ، و أن كان الحقد الطائفي التكفيري المتعمد ،  يحصد من الشيعة العراقيين عددا أكبر، بالمقارنة مع  الأطياف العراقية الأخرى ،  دون أن يعني أو ينفي  قولنا هذا ، عدم تعرض هذه الأطياف ، إلى عمليات قتل متعمدة أو عشوائية ..

إذن فأن العراقيين ( العاديين ) غير ( النخبوبيين ؟؟ ) ، يعانون  معاناة شديدة ، و ينزفون دما ، و يذرفون دمعا ، و ينضحون عرقا داميا ، بالتساوي المطلق ، و بدون أي استثناء ، أو اعتبار لطائفة أو قومية أم أقلية ، و السبب في ذلك ، كما هو معروف لكل قاص و دان ، يرجع إلى إنعدام وجود نخب وطنية أصيلة و مخلصة ــ مع احترامنا للقلة القليلة و المخلصة منها ــ  التي تمثل المصالح الأساسية و العليا ،  لهذا المواطن المغلوب على أمره ، بجد و إخلاص ،  و بتفان ، و بشرف و مسئولية عالية ، تلك التي تليق برجل دولة  حقيقي ، أو بقائد حزب شريف ووطني و أصيل ..

و ما حكاية التدخل الإيراني و(  القلق السعودي ) و ( الحيرة  ) الأمريكية  و ( الغيرة ) العربانية العروبية ،  فكلها نتيجة و جزء و تحصيل حاصل ، و انعكاس مباشر للحالة الشللية و الانتهازية و الأنانية و الضحالة الشديدة ، التي هيمنت على تلك النخب السياسية الجديدة ، و التي تناوبت على السلطة بالعراق  ، دوريا أو فصليا ، بعد انهيار النظام الهمجي السابق ،  و حتى هذه اللحظة ..

و بعد كل هذا ، فهل من الضرورة ، أن نطرح هذا السؤال التالي إلا وهو : أن من كان عاجزا و غير معني أبدا ، بالدفاع عن مصالح مواطنيه الأساسية و الحيوية ، و تأمينها و الحرص الشديد عليها ، و توفيرها و العناية بها قبل أي شيء أخر،،، فنسأل : أليس  سيان عنده تماما ، من يتدخل في شؤون العراق الداخلية ؟؟! ..

إذ عندما تعيث كلاب الحراسة الداخلية  فسادا ، في بساتين العنب ، فأن ثعالب الخارج تسلل بكل سهولة و اطمئنان !.. على الأقل هذا ما تقوله لنا  تجارب شعوب أخرى ، قد سابقتنا في ظروف مماثلة ..

Qasim3@gawab.com