|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
2 تشرين الأول 2005 |
|
ومضات خاطفة
كوميديتنا العراقية السوداء من بطولة الحلفي و الشبوط .. شعنون بن حنون في رثاء يُرثى له !
كتابات - مهدي قاسم
1 - كوميديتنا العراقية السوداء من بطولة الحلفي و الشبوط :
أحد الأسباب الرئيسية ، الذي دعانا إلى معارضة النظام الهمجي السابق ، هو هيمنته الانفرادية المطلقة على الصحافة ووسائل الإعلام و الميديا الأخرى ، و جمعها في قبضة حديدية واحدة ، و في مقابل ذلك ، سعى ذلك النظام العفلقي النازي ، بشكل متشنج و هستيري ، إلى مصادرة حرية الرأي و التعبير والفكر و العقيدة والاختلاف الفكري مع الآخر .. و الخ ، ناهيك عن افتقاره إلى ابسط المفاهيم و القيم الديمقراطية و المدنية على هذا الصعيد .. فهذه الأمور باتت معروفة للجميع فلا داعي لتكرارها مرة أخرى !..
و كان من المفترض ، بعد تلك التجربة المريرة ، أن يكون المثقفين العراقيين ، كتابا و صحفيين و إعلاميين ، حساسين و حذرين جدا ، من ناحية تعاملهم مع السلطة الجديدة خاصة ، و مع مؤسساتها الإعلامية و الصحفية عامة ، لكي لا ينزلقوا إلى حضن هذه السلطة الجديدة ، و من ثم يصبحوا أبواقا لها بحجة خدمة الوطن و الشعب و العراق الجديد !!!.. و من ثم ما حاجة الحكومة إلى جريدة ، أو إلى أية صحيفة أخرى ؟؟! .. أليس من أجل الدعاية لها و الدفاع عن سياستها الخاطئة و التغطية على فسادها الإداري ؟؟! .. فالحكومة الجيدة ، و التي تعمل كثيرا و تتحدث قليلا ، و الواثقة من نفسها ، يجب أن تكون بلا صحافة ، و بلا إعلام ، و بدون ضاربي الطبول و نافخي المزامير من مقربي بلاط السلطة و الحكومة .. فالإنجازات الملموسة التي يجب أن تقدمها الحكومة إلى المواطنين ، هي التي تصبح بمثابة دعاية جيدة لصالح الحكومة ، أية حكومة كانت ، و ليس التطبيل و التزمير الفارغين .. و الصحافة المستقلة عن كل مؤسسات الحكومة و الدولة ، و عن دعمها المادي ، نقول أن الصحافة المستقلة هي الوحيدة ، قادرة على كشف ظاهرة الفساد المستشري و الأخطاء و الممارسات المتخبطة و العشوائية الكثيرة ، التي ترتكبها الحكومة عادة ، في هذا الميدان أو ذاك ، من خلال نشاطاتها السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و غيرها ، و تدعوها عبر نقد بناء و مخلص ، إلى تقويم هذه الأخطاء و الهفوات و تجاوزها نحو ما هو إيجابي و يخدم المصالح العامة للبلد ..
و قد نبالغ إذا قلنا بأنه لا توجد أية حكومة في العالم ، لا تحب و تتمنى أن تكون لها صحافتها التي تجمل وجهها و تغطي على أخطائها و مساوئها ، لتبرزها على أحسن وجه ممكن ، كأفضل حكومة ناجحة في التاريخ !! ، ولكن بالرغم من كل ذلك ، فلا توجد عند الحكومات الديمقراطية الحقة كالحكومات الشرعية في الدول الأوروبية ، جريدة من هذا القبيل ، لأن وجودها يتعارض مع المفاهيم والتقاليد الديمقراطية و المدنية المتبعة هناك .. من هنا يأتي استغرابنا الشديد ( وأن كنا لم نعد نستغرب أي شيء غريب ، مما يحدث في العراق ) من الروحية القتالية العالية ؟! ، وقفزة التسابق المستميت البعيدة !! ، التي اندلعت بين السيدين الصحفيين الحلفي و الشبوط ، من أجل التشبث بشباك العباس السلطوي ، و من ثم تقديم الخدمات الإعلامية لصالح الحكومة ! .. أنها كوميديتنا العراقية السوداء من بطولة الحلفي و الشبوط ، هذا الأخيرلا أعرفه و لم اسمع عنه ، إلا في الفترة الأخيرة ، على خلفية طرده من وظيفة رئاسة التحرير!! ، بينما الأول أي السيد جمعة الحلفي فكان رفيق دربي في الغربة ، من أيام بيروت في المنتصف الثاني من سبعينات القرن الماضي ، حيث أنا كلبرالي مستقل ، بينما هو عضو ملتزم بالحزب الشيوعي العراقي ـ حيث كنا العراقيين آنذاك ، نعمل في الصحافة الفلسطينية و اللبنانية باستحياء و خجل و تردد، لكي لا نُتهم بالمؤسستية السلطوية أو الخليجية ، وقد كنا آنذاك حساسين بالفعل إزاء هذه المسألة ، و حذرين منها بالمرة ، إلى حد ، ذات مرة انسحبنا ، من هيئة تحرير مجلة الرصيف المستقلة ، كمؤسسين أوائل لها ، و أعضاء هيئة التحرير ، وهم : الشاعر الراحل آدم حاتم و القاص سمير أنيس و الشاعر غيلان و الكاتب الفلسطيني رسمي أبو علي ، و كاتب هذه السطور، لقد انسحبنا احتجاجا على قبول الشاعر الفلسطيني الراحل علي فودة ، الذي كان هو الأخر مؤسسا للمجلة ــ لقرار تعيينه أمينا عاما للمكتبة الفلسطينية ، من قبل الرئيس الفلسطيني السابق ياسرعرفات !! ، إذ أننا قد وجدنا في قبول علي فودة لقرار التعيين ، خروجا على مبدأ الاستقلالية الكاملة و على قيم ( الرصيف ) ، الذي كان يعني حسب مفهومنا للرصيف آنذاك ، هو عدم انتمائنا السياسي أو التنظيمي لأية جهة سياسية أو مؤسستية في بيروت ! .. ولكن يبدو ، مع الأسف الشديد ، أن حياة الغربة الطويلة و الصعبة و الكدح المرير من أجل لقمة الخبز ، قد غيرت من قناعات بعض منا ، على هذا الصعيد ، و جعلتهم يعرضون خدماتهم لأي مشتر سلطوي ، يقدم لهم منصبا ( محترما ) مدعوما بخشخشة أوراق الدولار المحزمة ..
2 - شعنون بن حنون في رثاء يُرثى له !! :
لا أدري فما إذا انتبه القراء الكرام ، إلى أن من يقرأ للمدعو شعنون بن حنون ، و ما يكتبه من خرط عجيب و غريب ، يشبه أحاديث عجوز مخرفة لا رابط بين أحاديثها و لا أي معنى، أي مجرد خرط فحسب ، ولا تعدو أن تكون عبارة عن استرسال ذهَّاني مليء بالسخف و السطحية ، إلى جانب السذاجة و التفكير البلدي الهزيل ! ، الأمر الذي يدفعه إلى السقوط ، في متاهة التخبيص والورطة و الحماقة ، وإلى ارتكاب مجموعات تناقضات صارخة ، هو بغنى عنها في كل الأحوال .. و دليل على ما نقول ، هو ( مقاله ) المعنون ب( وقفات مع الشهيد شمس الدين ) المنشور مساء أمس في ( كتابات ) حيث نجد هذا ( المفكر ) البلدي ، يسعى إلى تقديم الكاتب ( الراحل ) شمس الدين بأحسن وجه ممكن ، ولكن بالأخص كشخص يوزع شتائمه على جميع الناس ب( عدالة ) و تساو فهو : ( رحم الله شمس الدين فقد كان يوزع شتائمه بعدالة يفتقدها أغلب كتابنا من محبي الشتائم ) !!! ، كما يؤكد شعنون بكل مودة و حماس !!! و هذا يعني حسب شعنون أن حسنة شمس الدين ، كانت تكمن في الدرجة الأولى ، في كونه كان يشتم الناس بالعدل و بدون تمييز ، أي أنه كان شتاما عادلا مع الجميع !!!! .. غير أن تأكيدا كهذا ، من قبل شعنون أبو الخردلة ، هو أكبر إساءة إلى ذكرى الكاتب شمس الدين ! .. هذا إذا كان صحيحا خبر اغتياله الغادر .. لأن أحد الأمثال يقول أما أن تقول شيئا طيبا بحق الميت أم لا شيء ! .. و بعد ذلك( يزعل ) شعنون بن حنون على ذلك الذي : ( تراه مرة يشكك بوجود شخصية شمس الدين .. ) ، إلا أنه ، سرعان يناقض نفسه بنفسه و يصبح هو الأخر أيضا متشككا ، مثل الذي تهجم عليه قبل لحظة بسبب شكوكه ، و ذلك عندما يقول : ( و تحت شعار ازرع الشك تحصد اليقين ... أسئلة ربما سيكتشفها لنا أحد أصدقاء الراحل و الذي استغرب أن ليس له صديقا يعرفه معرفة شخصية من بين كتاب الإنترنت ) ؟؟؟!!! .. فشعنون الأفندي ، هو الأخر أيضا ـ، يستغرب من عدم وجود كاتب يعرف شمس الدين عن قرب أو من بعد من بين كَّتاب الإنترنت !!!.. إذن فأين هي المشكلة المستعصية على دماغك الجبار يا أبو العقل المحتار ؟! .. و نحن أيضا استغربنا مثلك ، من عدم وجود صديق لشمس الدين من بين كتَّاب الإنترنت أو الصحافة المطبوعة ، الذي لو كان موجودا بالفعل ، لكتب و أزاح الستار و السر عن مجهولية و غموض شخصية شمس الدين ! إذن فلماذا أنت زعلان علينا و غاضب يا أبو الخردلة ، ما دمت أنت أيضا تشكك بوجود شمس الدين و ذلك من خلال استغرابك من عدم وجود صديق له ما بين كتاب الإنترنت الكثيرين ؟؟! .. أم أن تفكيرك البلدي ، يجعلك إلا يشعر بمثل هذه الشكوك التي تعبر عنها دون إرادة أو وعي منك ؟؟! .. و بالمناسبة لا أحدا شك ، أو يشك بوجود شمس الدين ! ..إذ لو لم يكن موجودا لما كتب عشرات من المقالات المنشورة على صفحة ( كتابات ) ، وإنما الإشكالية تكمن في السؤال التالي و الواضح لكل ذكي و غبي ، لكل عاقل وأحمق إلا وهو : من هو شمس الدين ؟؟! .. و .. و نقطة ! . أنه سؤال واضح و بسيط بالفعل ، أليس كذلك ؟؟! .. و حتى الآن لم نفهم فما هو جانب الإساءة ، في طرح مثل هذا السؤال .. و لماذا أن طرح مثل هذا السؤال المشروع ، يثير حفيظة ( البعض ) بهذه الصورة المتشنجة و المشبوهة في آن واحد ؟؟! . إلا أننا سنبقى نطرح هذا السؤال ، إلى أن ُتزال الغمامة من وجه الليل ، و يبرز قمر الزمان من بين أحضان شهرزاد ، لتصبح عندنا ألف ليلة و ليلتين !!! ..
|