الصفحة الرئيسية

كلمة التحرير

الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com

الارشيف

كتب

تشرين اول 2005

ومضات خاطفة

شيعة العراق بين العربان والمجوس و الهندوس و الملك القدوس !!

كتابات - مهدي قاسم

مثلما كان سلوكهم  و نهجهم  التآمري سابقا  ،  ضد  أكراد العراق ،  من تواطؤ و صمت ،  فيما مضت من  أزمنة  قتلهم و إبادتهم ، فأن العربان الأنجاس ، يكررون الآن ،  نفس التآمر مع شيعة العراق ،  بين شريك و مساهم  في إبادتهم اليومية  ، و بين اتخاذ الصمت و التفرج على موتهم اليومي ..

ثم التظاهر المباغت بالدفاع عن عروبة العراق !!!..

فقسم من هؤلاء العربان  يساهم مساهمة مباشرة  ، في تقديم كل مستلزمات إدامة هذه الإبادة المبرمجة من مال و بنون و إعلام تحريضي و تبريري ..

بينما القسم الثاني أتخذ و يتخذ  جانب الصمت  و التفرج ، و عدم سماع صرخة الأمهات العراقيات  المفجوعات ،  بقتل أزواجهن أو أطفالهن و أبنائهن الآخرين ،  بكل هذا الزخم و الكثرة ! ..

و بعد مرور أكثر من سنتين ، على جريان الدم الشيعي الغزير ،  كمزاريب الأمطار الموسمية ، بدون توقف أو التقاط أنفاس .. فجأة استيقظ  عرب العربان و استفاقوا من غفوة صمتهم ،  و من  نشوة  تفرجهم ، ليدقوا نواقيس الخطر و أبواق النفير.. زاعقين ناعبين كغربان ضاجة !..

على ماذا يا ترى ؟؟! ..

على ضياع جنوب العراق  ، بعد خراب البصرة و العراق كله ! ..

بعد سنتين و نصف على جريان سيول الدم الشيعي الغزير، يكتشف العربان أن جنوب العراق ، مع ملايين سكانه  ، موشك على الانسلاخ و الارتماء في الحضن الفارسي !!! ..

حسنا و من ثم ماذا و لماذا الاستغراب ؟؟! ....

و فجأة  ! .. و كمن يصحو من نوم طويل  .....

يستغربون و يندهشون من حدوث تلك الاحتمالات و يدقون نواقيس الخطر وأبواق النفير ، بعد .. بعد  ارتفاع موجات  الدم الشيعي المستباح إلى ما فوق الركبة  ، ملطخا حتى وجه السماء ! ..

بعدما نفد حتى صبر أيوب من كثرة قتلاهم و شهدائهم ! ..

حسنا أيها الأوباش ! ... لماذا تستغربون و تندهشون ؟؟! .. وأين كنتم حتى الآن  ؟؟! .. و لماذا لم ترفعوا إصبعا واحدا ،  احتجاجا ،  و استنكارا ،  و اجتماعا ، و تعاونا ،  و مساعدة ، لوضع حد لجريان هذا الدم الشيعي الغزير، و تضميد كل جروح العراق الفاغرة  و النازفة ؟؟! ..

ألم تخطر على بالكم عروبة العراق ووحدة العراق بكل أطيافه ، عندما  وضعتم مساجدكم و أموالكم و فضائياتكم  و صحفكم ، تحت تصرف البهائم البشرية الملغومة  والمتحالفين معهم من البعثيين النازيين ، ليتدفقوا إلى العراق ،  بهدف إبادة أبنائه العزل و المغلوبين على أمرهم ؟؟! ..

 

و كأن الذي يُباد و يقتل جماعيا ، وعلى مدار اليوم في العراق ،  ليسوا بشرا ، و إنما مجرد بهائم و حشرات و هوام ! .. أو بقايا هنود حمر !..

حتى لقد  جعلتم  من الشيعة العراقيين كما لو كانوا فعلا ، هنودا حمر مهددين بالانقراض البطيء ..

 

في البداية دفعتم بالأكراد  العراقيين أن يكفروا بالعروبة و الإسلام ، بسبب تواطئكم و صمتكم و مباركتم لصدام على نهجه العنصري الدموي ،  في قتل آلاف مؤلفة ، من الكورد العراقيين ، مع إزالة  آلاف أخرى ، من قراهم مع كل سكانها  : أطفالا و شبابا  و كهولا ، و ألان  تمارسون نفس السلوك المتواطئ و المتآمر ضد الشيعة العراقيين ، و  بتعاون و تنسيق  مع عصابات الإجرام البعثية ــ التكفيرية ! ..

و .....

تتباكون  على عروبة و على وحدة العراق ؟؟؟!!!!..

بينما نحن نتبول على عروبة العراق على وحدة العراق ، إذا بقي العراق خاليا و خاويا  من أغلبية أبنائه و أطيافه  ، و أصبح وقفا على القتلة و الجلادين المحترفين ،  وعلى بعض العربان الأجلاف !..

ولكن .....

لو كنتم شرفاء ،  و لديكم ذرة من القيم الإنسانية و الرأفة و العطف البشري ،  لما صمتم ووقفتم  مكتوفو الأيدي ، متفرجين على هذا الهول و الفظاعة و الشناعة ! ..

لو كنتم شرفاء و أصحاب الشهامة و الكرامة ، لأسرعتم إلى نجدة العراقي من موته اليومي .. و لتعاونتم عربا و مسلمين ،  أنظمة و أفرادا ، أجهزة مخابرات ، و تجمعات و منظمات شعبية ، مثقفين و رعاعا ، على وقف مصادر و منابع إبادته اليومية ،  و تخريب موارده و ثرواته الوطنية ! ..

و بما أنكم لستم كذلك ، و لا تتمتعون بتلك الصفات النبيلة و الإنسانية و الحضارية ..

و بما أنكم لستم إلا مخلوقات همجية ،  ترعرعت و نشئت في مستنقع  العنف و الدموية  ، كالتماسيح المنتشية بمشاهد فرائسها  الممزقة الدامية ، فقد صمتم و تفرجتم  ، متواطئين داعمين ممولين مصدرين البهائم البشرية الملغومة إلى العراق ، مجموعات تلو مجموعات ، موجة بعد أخرى ، و بدون أي توقف ، و حتى الآن ! .. 

و مع ذلك .. و مع ذلك .............

تتباكون على انسلاخ الشيعة العراقيين عن الجسد النتن و المتهرئ لعروبتكم المتعفنة  !!!..

لأنكم قد تعودتم على كون الشيعة العراقيين أضحية رخيصة  ، تُذبح و ُتباد في محراب هذه العروبة ، المهزلة ، و الأضحوكة التاريخيتين ! ..

و بعد هذه ( الدكة ) السافلة ،  ووقفة الأنذال ضدهم ! ..أو ليس  من حقهم أن ينسلخوا محتمين في أحضان المجوس و الهندوس والملك القدوس ،  بعيدا عن حقدكم الطائفي الدموي  البغيض ! ....

و إذا فعلوا ! ..

فمَن يلومهم على ذلك ،  بعد وقفتكم النذلة و الخسيسة هذه  ؟؟! ..

حقا فمَن يلومهم على ذلك بعد الآن ؟؟! ..

بل أننا  نستغرب من أن الشيعة العراقيين لم ينسلخوا حتى الآن ، هارعين إلى أحضان المجوس و الهندوس و الملك القدوس ، أو إلى حضن أي شيطان أخر، ينقذهم من سلسلة هذه الإبادة اليومية التي لا تعرف النهاية ! .. فهذا ما كان سيعمله أي قوم آخر في العالم 

 و لكنهم لا يفعلون و ينتظرون  .....

إلا أن ..........

الأقذر ما فيكم  حقا ، هو عواءكم الصاخب  الآن ،  على عروبة و على وحدة العراق ،  بينما أنتم في أثناء ذلك ، تواصلون نهشكم في  جسد الشيعي العراقي ككلاب مسعورة  ! ..

Qasim3@gawab.com