الصفحة الرئيسية

كلمة التحرير

الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com

الارشيف

كتب

29  أيـــلول  2005

ومضات خاطفة

دجاجات و ديوك الزبالة الصدامية المثقفة !!

كتابات - مهدي قاسم

يبدو ظاهريا أن ثمة  ( ثقافتين )  تبرزان على السطح  في عراق اليوم ، و ذلك  منذ سقوط النظام الهمجي السابق و حتى الآن  ، إٍحداهما امتداد و نمو  طبيعي و صحي و متعاف  للثقافة الوطنية العراقية الأصيلة ، بينما الثانية  امتداد مشوه و هجين و متواصل لثقافة العنف و العنصرية ، و القرصنة الفكرية العفلقية ، التي روج لها نظام البعث النازي السابق ، مع عدد كبير من الطبالين و المزمرين ،  من عراقيين و عربانا ، وهي أصلا كانت  قادمة من نفايات الفكر العفلقي الشوفيني المجدب و العقيم   .

و كان من المفترض ، أن تلك ( الثقافة  ) الهجينة ، التي هي أصلا  قامت على أساس ثقافة العنف و العنصرية ، وثقافة الترويج للحروب الصدامية ، و النعرات القومية و الطائفية ،  أن تختفي وتزول  ، بعد سقوط و انهيار النظام البائد ، بكل طباليها  و مزمريها و فيالق مروجيها من إعلاميين و كتَّاب ، و كتبة طارئين ،  وغيرهم من دجاجات و ديوك الزبالة الصدامية ، و لكن بعد صمت قصير، و انتظارا  ،  لما  سوف يحدث في قادم الأيام ، من مساءلة  و حساب ، أو قصاص بحق القتلة و الجلادين ، وضد المروجين لثقافة العنف و الإرهاب  البعثية ــ الصدامية ، سرعان ما بدأ عدد من أعضاء هذه الفيالق البعثية  و المرتزقة و دجاجات و ديوك الزبالة الصدامية ، في النقنقة  و التعتعة ، عبر  تنظيم أنفسهم إعلاميا  ، لمواصلة الترويج لتلك الثقافة الفاشية و العنصرية ،  و لكن في هذه المرة تحت لافتة ( المقاومة )  الوطنية المضللة ، و خاصة عندما تأكدوا تماما ، من أنهم قد فلتوا و نجوا بجلدهم ،  من أية محاسبة جنائية أو حتى أخلاقية ، على دورهم الإعلامي الترويجي المخزي ،  لحروب صدام حسين العبثية  ، و كذلك في تضليل المواطنين العراقيين ، و  تكريس عوامل اليأس و الإحباط في نفوسهم ، من خلال الإشادة ، والتغني والتأليه ب(عظمة  ) الطاغية الجوفاء ، و بنظامه الهمجي المرعب ،  بهدف ترسيخه كقلعة حصينة غير قابلة للانهيار!! .

و لهذا فكان من الطبيعي جدا ، أن تلتقي هذه الأرهاط ( الثقافية ) من البعثيين و الصداميين ، و عملائهم و مرتزقتهم القدماء و الجدد ، ضمن إطار من التنسيق و التعاون ، مع أولئك الكتَّاب العرب ممن على شاكلتهم ، من ضاربي الطبول و نافخي الأبواق السلطويين ،  و الذين ارتبطوا هم الآخرون ، بعلاقة عمالة أو ارتزاق مخابراتية مع أنظمتهم و حكوماتهم  القمعية ، أو مع النظام العراقي السابق ، و أن يتخذوا هؤلاء جميعا سواء كعراقيين بعثيين أو متبعثين  ، أم  عربا  مرتزقة ،  موقفا عدائيا من مجمل المجريات السياسية الراهنة في العراق  ، و كذلك من  أكثرية المثقفين العراقيين ،  الذين أيدوا هذه المجريات السياسية الجديدة في العراق ، و تحديدا من أولئك الذين  قرروا الوقوف إلى جانب شعبهم  ، في محنته التاريخية الراهنة ، وقوفا قاطعا و حاسما ،  مدفوعين من ضميرهم الوطني الحي ! .

بل أن بعضا من هؤلاء المتثاقفين المرتزقة للنظام العراقي البائد ، وغيرهم من  المروجين لتحليلات تهريجية و هزيلة ، لا تخلوا من رائحة الارتزاق و المنفعة  الشخصية ، لم يجدوا  أي حرج أخلاقي أو مبدئي ،  في الدفاع  علنا ، وعبر فضائيات و صحف و مواقع  ، عن اتعس  و أسوأ نظام عربي  قمعي وشمولي ، و طائفي و وراثي ، في وقتنا الراهن ،  كالنظام السوري المترنح كخشب منخور ، ومحاولة إعطاء صك براءة الذمة ، لدور أجهزة مخابراته الإجرامية  في العراق ، من عمليات  دعمها المنظم لفول البعث والتكفيريين الانتحاريين   !! .

و لأن عيون الدجاجات ، تبقى دوما مركزة على الزبالة ، فأن كتَّاب الزبالة الصدامية القدماء و الجدد ، بعدما فقدوا ركام الزبالة الصدامية الطافحة ، بكل القاذورات  الدسمة ، فأنهم اخذوا بين حين و أخر، يصطافون  أمام عتبة النظام السوري ، منتظرين بركة هذا الرفيق المرتشي الفاسد ،  أو ذاك ،  من الرفاق البعثيين السوريين ، ليقودهم نحو ركام الزبالة الأسدية ، التي ليست بالضرورة دسمة ،  كما ينبغي ، في كل الأحوال ، مثلما كانت الزبالة الصدامية سابقا !!! ..

و الطريف ،لابد أن نجد عددا من هذه الدجاجات و الديوك ( المثقفة ) البعثية و  الصدامية ، ممَن كان قد كتب في تلك  الأيام الخوالي، في  جرائد الثورة و الجمهورية و القادسية و بابل  و غيرها  ، أثناء احتدام الصراع الدموي بين  الرفاق و ( الأخوة الأعداء البعثية العراقية ــ السورية )   سابا شاتما مخوّنا أقطاب البعث و النظام السوريين ! ..

و فجأة و بين ليلة و ضحاها ، قد تغيرت الآية و باتت معكوسة ، و إذا بالأحقاد المزمنة و القاتلة و العاصفة ،  بين البعث العراقي  ، وبين  البعث السوري ، قد تحولت بقدرة قادر إلى(  محبة  ) عارمة و طازجة و متجددة ؟! ..

و الآن  يصطف  بعض من هؤلاء المتهالكين ،  بين حين و أخر، أمام عتبة هذا النظام الطائفي الوراثي ،  ليستجدوا منه متباكين الدعم السياسي والمعنوي ، ليستمر في دعمه الإجرامي، لعصابات القتل و الذبح و التفجير و التخريب في العراق !!! .

مقابل الدفاع المستميت عنه بكل صخب عال  ،  من زعيق و هستيرية : اجل يدافعون عن نظام حكم شمولي قمعي  و طائفي ، قائم على توارث عائلي للسلطة و الحكم ، و يخافون عليه من احتمالات انهياره و سقوطه ، ليتهجموا  في الوقت نفسه على  الحكومة العراقية الراهنة  و يتهمونها بالطائفية !!! ..

و لا ندري لماذا أن الحكم الطائفي العلوي و الوراثي  في سوريا  : زين و حلو و ممتاز ووطني و خوش حكم ؟! ، بينما أنه غير مقبول في العراق ، هذا إذا افترضنا وجود حكم طائفي  في العراق ، مثلما كان الأمر و ما زال عليه  في سوريا  ؟؟! ..

فأليس الأصالة المبدئية تقتضي و توجب ، رفض جميع أنواع الأنظمة و الحكومات الطائفية و الشمولية ، مهما كان طابعها ،  و في أي زمان و مكان ؟؟! ..

ولكن من أين لهؤلاء  المرتزقة ، من  دجاجات و ديوك الزبالة الصدامية من أصالة مبدئية ؟؟! ..

و خاصة و حيث ........

جمعتهم محنة فقدان السلطة و الحكم : أي محنة الذين فقدوا سلطتهم في العراق ، ومحنة أولئك الذين أصبحوا  موشكين على فقدان سلطتهم و حكمهم في سوريا ! ..

مثقفو سلطتين قمعيتين : إحداها منهارة و الثانية موشكة على ذلك ، يتحاضنون و يتعانقون و ينسقون فيما بينهم ، ومع غيرهم من مثقفي السلطات و الأنظمة العربية التعسفية ، بهدف  الإساءة للشعب  العراقي ، و  كذلك لأكثرية المثقفين و المبدعين العراقيين ، على حد سواء ، بل و حتى طردهم من اتحاد الكتَّاب العرب !!!! .

و رجوعا إلى ثقافة الأكثرية العراقية الأصيلة  ، والثقافة الأقلية البعثية الزائفة ، فيجب القول بدون مبالغة :  أن لبروز مثل هاتين ( الثقافتين )  فوائدا ، و لعل أبرزها هو  كشف و إزاحة النقاب مبكرا ، عن تلك الوجوه البعثية و المرتزقة و العميلة ، و خاصة  بعدما ارتدوا أقنعة ( المقاومة ) الوطنية الزائفة ، ومن ثم التعامل معهم على هذا الأساس ، أي على أساس كونهم كانوا و ما زالوا طبولا  جوفاء  و أبواقا صدئة ، لا اكثر و لا أقل ، و من ثم تحديد مواقعهم و تعريتهم ، و كشف أقنعتهم ( المقاومية ) ، لكي لا  يتمسكنوا أذلاء ، كما فعلوا في بداية سقوط نظامهم الهمجي،  و من ثم ،  ليبدلوا أدوارهم مرة أخرى ، أو يمارسوا شيئا من الخداع و التضليل ، وعملية قرصنة خبيثة و مسمومة جديدة ،  في الوعي العراقي العام .

بالطبع نحن قد استخدمنا عبارة ( الثقافة الأقلية ) بقليل من المبالغة ، إذ لا توجد هناك ثمة  ( ثقافة بعثية أقلية ) و إنما بقايا  مفرقعات و فقاعات و نفايات إنشائية دعائية بعثية ، ذات طابع تضليلي و مجموعة أكاذيب  وتلفيقات ، باتت  ممجوجة ،  و مفضوحة ، ومرفوضة ، من قبل أكثرية الشعب العراقي ، و بالتالي فأنها في طريقها إلى الزوال ، من الذاكرة  العراقية ، لتبقى هناك ثقافة عراقية  واحدة و موحدة ، إلا و هي الثقافة الوطنية  العراقية الأصيلة ،  بكل تنوعها الطيفي الخصب و الثري ! ، و لا سيما إذا خيم زمن الاستقرار والأمن ، على أجواء العراق ، و باتت الوجوه عارية من أقنعتها ، و مشخصة ،  الواحد  بعد الأخر ، بين من حرّض على قتل المدنيين العراقيين ، و برره  و طبل له ،  و بين مًن فضح هذه الوجوه البعثية  و الارتزاقية المحرضة ،  و عراها بين العراقيين جميعا ،  و ذلك ، على الأقل ،  ليشعروا بلسعة العار و الشنار على وجوههم إذا .. إذا أصبحت معاقبتهم ،  قانونيا ، أو معنويا ، أم  أخلاقيا ،  ضربا من الأمنيات المستحيلات ،  في هذا الزمن العراقي المضطرب  ! . 

Qasim3@gawab.com