|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
22 أيـــلول 2005 |
|
ومضات خاطفة من بطل مغوار إلى مختلس جبار ! كتابات - مهدي قاسم صحيح أن كل ما جرى ، و يجري في العراق ، من أمور عجيبة و غريبة ، تفوق كل المخيلات ، و التصورات الخصبة و الثرية ، من الفنطازيات السوريالية المطلقة ، إلا أننا لم نكن نتوقع أن تنفلت الأمور و الأحداث و القيم الأخلاقية و السلوكية الاجتماعية إلى هذا التدني الفظيع ، من عمق الحضيض ، و انعدام الضمير ، و تلاشي أبسط الحس الوطني بالكامل ، لتأخذ طابعا انحطاطيا قذرا من لا أخلاقية أحقر الحرامية و اللصوص الوضيعة إلى هذا الحد الأقصى ، من الجشع و الطمع و نزعة السلب و النهب و الفرهدة الكلبية غير المحدودة . فلم يحدث في أي بلد ، من البلدان في العالم : أن قام بعض من ( أبناء ) ذلك البلد و بالتعاون مع الأجانب و الغرباء ، بسرقة و اختلاس مليارين من الدولارات ، مثلما حدث و يحدث الآن في العراق ، الذي تحول إلى أشبه ما يكون بتلك البلدات الأمريكية النائية ، التي كانت تنهبها و تسلبها عصابات الكابوي الهمجية ، في القرون السابقة ! .. و لكن الأدهى أن هذه المبالغ ، كانت مخصصة أصلا ، لتحسين المستوى القتالي ،أسلحة و تدريبا ، للجيش العراقي حديث التأسيس ، و الذي لا يني يتلقى ضربات تلو ضربات من قبل الملثمين القتلة ، ليفقد يوميا ، من بين صفوفه ، العديد من مجنديه و متطوعيه ، الذين يتساقطون بين قتيل و جريح ، و بكثرة ، و بشكل مُثير للدهشة و الاستغراب ، بسبب رداءة الأسلحة الصدئة ، التي في حوزتهم ، و كذلك بسبب ضعف التدريب و التجهيزات و الجاهزية و تدني المستويات المعنوية القتالية الضرورية ، و المطلوبة في مثل هذه الظروف العصيبة و الحرجة الراهنة ، و كل ذلك بسبب خلو ميزانية وزارة الدفاع العراقية ، من المبالغ المطلوبة لمثل هذه الشروط و المستلزمات القتالية و الجاهزية ، والتي جرت سرقتها و اختلاسها عبر مضاربات و ملاعبات و صفقات مشبوهة و سهلة و مضحكة !.. بينما القوى الإرهابية و الإجرامية ، تمتلك أفضل الأسلحة تقنية و تطورا ، إلى جانب سيارات من الأنواع الجيدة و الحديثة ، مع تدريب عال يفوق بكثير على عناصر و قوات الجيش و الشرطة الراهنة . و بدلا من الإسراع و الاستعجال ، لشراء أسلحة متطورة و عربات مدرعة ودبابات عالية التقنية ، و طائرات سمتية و غيرها ، لمواجهة بؤر و أوكار الملثمين القتلة المستأسدين على قوات الجيش و الشرطة العراقيين خاصة ، و على المدنيين العراقيين عموما ، فأن بطلنا المغوار حازم الشعلان و غيره العديدين من العراقيين و الأجانب ، من فاقدي الضمير و النزاهة قد ( أنفقوا ) بضعة ملايين دولارات من أصل مليارين دولار ، لشراء ( الخردوات ) من الأسلحة المزنجرة ، ذات الصلاحية المنتهية منذ سنوات طويلة ، أما ما تبقى من معظم المبالغ المذكورة ، فقد تسللت إلى جيوب هؤلاء الفرهوديين الأوباش .. أجل أيها العراقيون الشرفاء و الصامتون و المتفرجون و المحايدون ! .. أكثر من مليارين من الدولارات تختفي ، هكذا و بكل بساطة و بصفقة واحدة ، و بسهولة شرب فنجان من القهوة !!! .. هذا في الوقت الذي يوجد في العراق ، الملايين من العراقيين ، الذين يعانون من ضراوة الفقر والحرمان ، و مئات آلاف أخرى ، من عائلات بلا بيوت أو سكن ، أو سقف فوق رؤوسهم ، ناهيك عن آلاف أطفال عراقيين مشردين يلتحفون الرصيف ( سكنا ) و القمامة مصدرا للعيش !.. شيء لا يصدقه العقل فعلا ! .. حتى لنتساءل مذهولين : كيف أمكن لهذا العراق الذي كان عظيما ذات يوم ، أن ينجب أناسا بهذه الصورة من الانحطاط الخلقي و القيمي ، بحيث أصبحوا متجردين تماما ، من ابسط القيم الأخلاقية و الضميرية ، و تصرفوا مع وطنهم و شعبهم المظلوم و مع أمواله و ممتلكاته ، بكل هذه الخسة و النذالة لا يقوم بها ، إلا الأجانب و الغزاة الهمجيين ! .. فأن يختلس المرء ــ على الرغم من بشاعته ووضاعته ــ بضعة آلاف ، أو بضعة ملايين من النقود ، فأنه أمر يمكن تصوره و استيعابه و فهمه ، ضمن إطار ضعف النفس البشري و جشعه و طمعه ، أما أن يختلس مليارات من الدولارات ( بضربة حظ واحدة ؟؟! ) ، فذلك أمر يفوق فعلا أي تصور بشري ممكن ، و ذلك لكونه لم يحدث حتى الآن ، في أي بلد من البلدان ! .. و لكنه يحدث في عراق اليوم و الجديد !! .. في عراق النهب و السلب ، على ( كفيك ) و مثلما تريد و قدر ما تريد !!! .. في عراق الطريدة المرمية على الرصيف ، لينهب و يسرق و يفرهد كل مَن هب و دب ، من حثالات و سقط متاع و تجار ( ّ الوطن) الانتهازيين ! .. و فوق ذلك يسرقون و يختفون دون أي عقاب أو ردع أم محاسبة : إذ لقد اختلس وزير الكهرباء السابق أيهم السمارائي مئات الملايين من الدولارات عبر صفقات وهمية وشكلية ، بحجة تطوير و تنمية الطاقة الكهربائية ، و من ثم غادر العراق إلى أمريكا ليصبح من هناك ( مقاوما ) لا يضارع !!! .. في حين بات وضع الكهرباء في العراق ، أكثر رداءة و سوءا مما كان عليه في السابق و أعقبته وزيرة لشؤون ما ندري شنوا ، التي كان من المفترض أن تُعتقل ، و لكنهم لفلفوا قضيتها ووضعوها في درج النسيان ! .. و ها هو بطلنا المغوار و مختلسنا الجبار حازم الشعلان ، هو الآخر قد غادر العراق ،إلى عمان أو إلى لندن ليستريح مستمتعا بملياراته المختلسة ، بعد أن اشتغل و تعب و كد ، حتى تعرق جبينه دما ؟! ، من أجل بناء العراق الجديد و قواته المسلحة ؟؟؟!!! .. بالطبع سيلحقهم لصوص و مختلسون جدد ، من بناة العراق الجديد !!! .. سيغادرون و يختفون واحدا ، واحدا ، بعد الأخر ، مع ملياراتهم الثلاثة أو الأربعة أم العشرة ، و دون أن تسقط شعرة من رؤوسهم ! .. لماذا ؟؟! : لأن السمكة خايسة ليست فقط من رأسها ، و إنما من وسطها ومن ذيلها أيضا ! .. فالسمكة نتنة و متعفنة بكاملها ، و رائحتها تملأ أجواء العراق من أقصاه إلى أدناه .. و الحرامية و اللصوص عادة لا يحاسبون بعضهم بعضا ! .. و خاصة في بلد قد تحول إلى طريدة سهلة ، و مرمية على قارعة الطريق ، في زمن أصبحت السياسة في العراق ، أفضل وسيلة و غاية و هدف و غطاء كبير ، يحمي الصوص و المختلسين المحترفين ! .. و بما أنهم جميعا حرامية و لصوص ، فأنهم يسمحون بعضهم لبعض حتى بعد انكشاف فضيحة لصوصيتهم ، بالهروب و الاختفاء و مع ما سرقوه من أموال الشعب العراقي ، لكي لا يطالهم القصاص العادل ! .. فهؤلاء هم بناة العراق الجديد : رهط من الحرامية و اللصوص الكبار، الذين يفتقرون إلى قيم اصغر نشال في العالم !!! ..
|