الصفحة الرئيسية

كلمة التحرير

الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com

الارشيف

كتب

18  أيـــلول  2005

ومضات خاطفة

بشرى سارة عن ولادة الناقد العبقري أبو المجهر ؟!

كتابات - مهدي قاسم

كأنما أراد الرب الكريم و العزيز الحكيم  ، أن يعوضنا عن فقدان الناقد العراقي الكبير عناد غزوان الذي رحل قبل الشهور الماضية ، عن عالمنا الصاخب بضجيج الموت و الخراب ، أقول كأنما أراد الرب الرحيم ملك الجود و الكرم و ينبوع العطايا ! :  أن يعوضنا غياب ذلك الناقد الكبير ب.. بولادة الناقد العبقري و العملاق العراقي الجديد  ( شعنون أبو المجهر ) ، الذي ( أضاء ) موقع ( كتابات ) في 16ــ 9 ــ 2005 بمجهره المقعر ليسلط عليَّ  ، مدخنة مخيلته ( النقدية ) القاصمة و الرهيبة ، جعلني اقح و اعطس لساعات طويلة و بعيون متدمعة من شدة كثافة رؤيته النقدية المدخنة !!! ..

و لِِم الإنكار ! .. فناقدنا العظيم  ، قد وجه لي ضربة نقدية قاضية !!! ..ضربة واحدة و بس !!  ، و إذا بيّ  أتهاوى كورقة توت ، بكل ما يملك من ( جاكوج و درنفيسات  في مخيلته المجدبة   ، وفي  رؤيته  القاحلة ، مفككا كتاباتي ،  تفكيكا دقيقا ،  حرفا  ، حرفا ، كلمة  ، كلمة ، عبارة تلو أخرى ، و فكرة بعد ثانية !!! .. أي تماما مثل ( الفترجي ) مع تفكيك قطع غيار  السيارة ! ..

لكن لابد من الاعتراف بأن خطورة ( ناقدنا الجديد أبو المجهر ) تكمن أول ما تكمن  ، في كونه يمارس ( رؤيته  ) النقدية الجديدة ، متسلحا بمهجر ، وهو أمر جديد علينا بالمرة !!.. لكونها  وسيلة نقدية جديدة  بالفعل ، لتكبير الأفكار و تضخيمها  ــ لتبدو بحجم الفيلة ــ بغية رؤيتها بكل عري ووضوح  ، و من ثم تفكيكها و تحليلها و تشريحها و نقدها في الهواء الطلق لفضاء ( كتابات )  الواسع !! ..

يعني بالعربي الفصيح : أن ناقدنا العملاق ( شعنون أبو المجهر ) قد أجهز عليَّ و دمرني تماما !!!! ..

و ها  أنا الملم بقاياي المنثورات أربا ، أربا ، ككتب هُزم شر هزيمة و إلى الأبد !!!..

و لكن كل هذا ،  الذي قلته أنفا  ، لا شيء إطلاقا  ، قياسا وبالأحرى ، بالمقارنة ، عما سيأتي من تفكيكات و تعريات  و تصنيفات شعنونية  مجهرية  ،  لي و لأفكاري ككاتب قد قُضي عليه  و ..  و خلاص !!!..

فيقول الناقد الفطحل الجديد ( أبو المجهر ) ، كأول ( مؤاخذة ) عليَّ ،  و بمثابة ذنب شنيع قد اكتشفه أمام القرء إلا  هو "احتالي " أنا  ل(  الركن الأيسر من صفحة الموقع ) ؟! ، بالطبع  ، هذا مجرد إدعاء باطل تماما ، أقصد من ناحية الاحتلال !! ،  لأنني لم ( احتل ) أي ركن ما  ، و لا في نيتي أن أفعل ذلك ، لأنني لا أحب أي نوع من الاحتلال لا للبلدان و لا للمواقع ،  و إنما ، و كلما في الأمر،  و ذات يوم  ، قرر السيد رئيس تحرير الموقع ، و لقناعة تخصه وهو بالذات ، أن يضع اسمي في ذلك الركن الأيسر من الموقع ، أسوة ببعض الكتَّاب الآخرين ، أما لماذا فعل ذلك  ؟؟! ..  فمن الأفضل  توجيه هذا السؤال له هو بالذات  ، لأنه هو  المعني بالأمر كمسئول عن التحرير والنشر في صفحة ( كتابات ) ! ..

غير أنه سيان بالنسبة لي ، أن كان اسمي في الركن الأيمن أو الأيسر من الموقع ،لأن العبرة لا تكمن ،  في أين ننشر المادة :   أ في الصدارة ،  أم في الوسط ،  أو  في الأسفل ؟؟! ،  وإنما  العبرة تكمن في جودة  ، و في أهمية ما نكتب ،  و كذلك في مدى  تقبل  القراء الكرام لما نكتب من جيد أو رديء ..

كما يقول الناقد ( أبو المجهر ) فهو  يقصدني أنا  : ( يقدم نفسه  على أنه كاتب متحرر لا يؤمن بالقتل و العنف إلا كل من خالف تعاليم الحكومة فهو جرذ و عفلقي ) ..بالطبع أن  زعما  كهذا ، ما هو إلا  كذب و افتراء ، هو الأخر ،  لأنني من أكثر الكتاب العراقيين ، قسوة و شدة مع حكومة السيد الجعفري ،  و المطلع على معظم مقالاتي سيتأكد من ذلك ، و خاصة أنني وجهتُ  نقديا قويا و قاسيا ضدها ، و عبر مقالات عديدة ، إلى حد أن  الكاتب الإسلامي  نبيل الكرخي ،  قد رد عليَّ ، في مقاله المعنون ب( قاسم .. و القاسميين ) و المنشور قبل الشهور الماضية في ( كتابات  ) نفسه ،  مدافعا عن الحكومة الجعفرية ، مبررا أسباب تعثرها و إخفاقها  ، هذا ناهيك عن مقالاتي الأخيرة  الساخطة ، التي كتبتها مؤخرا  ضد حكومة الجعفري ،  وضد الأحزاب و التنظيمات الدينية المهيمنة  ، على السلطات المحلية و المركزية ، و خاصة بعد فاجعة جسر الأئمة !..

و هذا يعني أن  ( شعنون أبو المجهر ) إما  لم يقرأ مقالاتي السابقة  الأنفة الذكر، ومن ثم  سمح لنفسه   ليحكم عليَّ  بشكل تعسفي و غير نزيه ، محاولا الإيحاء بخبث وضيع ،  على أساس أنا من أنصار الحكومة الجعفرية ، و من المدافعين عنها ،  و ضد الذين ينتقدون هذه الحكومة أو يعترضون على سياستها ، و اعتبرهم جرذانا و عفالقة !!! ، و إما أنه  قد قرأ ما كتبته ،  من مقالات عديدة ضد حكومة الجعفري ، إلا أنه  أراد تضليل القارئ و خداعه  ، و من ثم ،  ممارسة الافتراء و التلفيق ضدي ، لغاية في نفس يعقوب ،  و في جعبة و مجهر شعنون أبن حنون !! ..

بالطبع أن ما أكتبه بحق حكومة الجعفري ، من نقد شديد ، يبغي الحرص البناء ،  و ليس التهديم  و الفوضى الأمنية الدموية و التحريض الإجرامي ، كما يفعل  بعض من أنصار و أتباع النظام السابق و السلفيين القادمين ..

 كما أنني أطالب هذه الحكومة ،  بالإنجازات و الأمن ، و تقديم الخبز و الخدمات العامة الجيدة للمواطنين العراقيين ! ..

و عندما هي تفشل  في تقديم كل تلك الخدمات ، فأنني أوجه لها سياط قلمي بكل قسوة و حدة ! ..

 يقول ناقدنا المخضرم ( أبو المجهر ) في زاوية معتمة من زوايا مجهره  ، كلام حق يراد به الباطل : ( و لك أن تأخذ تحليلاته العاطفية فهو يدعو حكومة الجعفري إلى اجتياح كل المناطق الغربية متناسيا أن أهلها ضحايا مثلهم مثل غيرهم ( ... ) ، يفترض بكتابنا أن يكونوا موضوعين ( و الأصح موضوعيين ) قليلا في توجيه الحكومة ) ؟! ..

بالطبع أن هذا الزعم يحتوي هو الأخر ،  على ضرب من التدليس و التضليل ، لأنني لم أدع إلى الاجتياح ،  و إنما إلى التطهير  ، محددا ( الأوكار ) الإرهابية و التكفيرية و البعثية ،  في بعض المناطق الغربية ، التي أصبحت مرتعا  و نقطة تجمع  و انطلاقة  للقتلة الملثمين و البهائم البشرية الملغومة الوافدة ، لإدامة أعمال العنف و الإرهاب ،  و ارتكاب مزيد من المجازر و المذابح الجماعية ضد المدنيين العراقيين ! ..

مع العلم حتى القوى التكفيرية و البعثية ذاتها ،  و أتباعهما  و أنصارهما والمحسوبين عليهما قد اعترفوا بوجود المسلحين في مدينة تلعفر ، إلا أنهم قد أكدوا على أن هذه القوى المسلحة تمثل ( المقاومة ) الشريفة ،  و ليس بينهم من عرب أو أجانب أم قوى داعرة ؟؟؟!!! ..

حتى الجزار الأردني ، الزرقاوي نفسه ،  قد تهستر و أصابه مرض جنون البقر العاصف  ، بسبب الضربات القاصمة التي تلقاها أنصاره المجرمون في مدينة تلعفر ! .. إذن فأليس من حق حكومة شرعية  ، أن تطارد و  تعتقل و تقتل أخطر المجرمين بربرية و همجية كهؤلاء الملغومين ،  و تطهر بعض المدن العراقية الملوثة  من تواجدهم  الوبائي ؟؟! ..

و من ثم  : ضحايا مَن ، هم ، نقصد  أهل المناطق الغربية ؟؟! .. كما يقول و يدعي ناقدنا البلدي شعنون أبن شنون  ..

فهل هم ضحايا القوى التكفيرية  ، أم لقوات الاحتلال ، أو لقوى ( مجهولة ) أخرى ،  جاءت من الفضاء الخارجي ؟؟؟!!!!..

فعبارة ( أن أهلها ضحايا مثلهم مثل غيرهم ) ، غامضة و ضبابية و لكن بشكل مقصود ، لكي لا يتم تحديد من قبل مَن ؟! ..

و من ثم و أخيرا :

ما الذي يجبرهم على أن يكونوا(  ضحايا  ) ، و خاصة أنهم يملكون السلاح و مئات آلاف من المقاتلين ، الذين كانوا ضباطا في القوات و الوحدات الخاصة ، و في قوات الحرس الجمهوري ،  و غيرها من عشرات الأجهزة المخابراتية الصدامية السابقة  ، إلى جانب كونهم مكونين من أبناء عشائر وقبائل مسلحة ، يفترض أن يكونوا أشداء و بواسل  ؟؟! ..

فهل يصعب عليهم طرد بضعة آلاف ،  من القوى التكفيرية و السلفية الوافدة  ، إلى من حيث أتوا ، وهم ــ أي الأهالي ــ في كل هذه الكثرة ،  من العدد و العدة ، لكي يجنبوا  مناطقهم عملية تطهير و اجتياح و مداهمة ؟؟! ..

إذا كانوا فعلوا غير متواطئين مع هذه القوى الإجرامية الباغية و الدخيلة ؟؟! .. و لا ينسى ناقدنا الجهبذ ( أبو المجهر ) ،  أن يطرح سؤلا في منتهى البراءة و العذرية !! ، إلا وهو: ( الا يمكن أن  يكون الكاتب العراقي حياديا و منصفا مع اعداءه ( الأصح مع أعدائه ) .. خذ مثلا فريدمان هذا الكاتب الذي لا يفوت مقالاته لا بوش و لا كوندليزا رايس .. )  ؟! ..

لو كنا شعرنا بحسن نية تقف وراء هذه السطور لقلنا أن ( كاتبها ) ساذج بشكل  فادح ، و لكننا و منذ السطور الأولى لملحمة ( أبو المجهر )  ، شعرنا بنواياه  الخبيثة المسبقة  ، و التي هي الدافع الرئيسي وراء تسطير هذه السطور الركيكة و المتحاملة  ! ..

فنحن لا نفهم كيف يمكن للمرء أن يكون حياديا و منصفا  مع عدوه ،  الذي يستل سكينه الحادة ليقطع رقبته مع تكبير و تعظيم لله ؟؟! ..

و كيف يمكن  أن نكون منصفين  و محايدين  مع رأي أو موقف أخر ، الذي يحرّض على قتل الناس الأبرياء و إبادتهم الجماعية ..  و يبرره ..  و يهلل له .. و يعتبره عملا وطنيا و إسلاميا ،  و بطولة كبيرة ، بكل صلافة و صفاقة  ، و انعدام ضمير وطني و إنساني ؟؟! ..

و لا ندري كيف كان سيكون موقف فريدمان حياديا أو منصفا ، مع أقرانه  ، من بعض الكتَّاب  الأمريكيين الشيوعيين الذين لنقل  ــ افتراضا  في أيام الحرب الباردة ــ كانوا يؤيدون السوفييت الذين يبعثون بعض الشيوعيين المتطرفين ، إلى المدن  الأمريكية ليفجروا  أنفسهم بين حشود و تجمعات كبيرة  من الأمريكيين المدنيين  ؟؟! ..

أو بالأحرى  ، لا ندري كيف كان فريدمان ،  سيكون محايدا و منصفا ــ وهو اليهودي المتعصب ــ  مع أولئك الكتَّاب الذين ينكرون حقيقة الأفران الغازية النازية ، و مسألة إبادة اليهود ؟؟! ..

هذا ناهيك عن بوش بالنسبة لفريدمان لا يُعد  عدوا ، و لا كذلك كوندليزا رايس ! ..

لأنهم لا يلجئون إلى العنف لانتزاع السلطة و الحكم ، و لا إلى فرض الإرادة و الهيمنة ! .

إذن :

فلا يمكن أن نكون محايدين و لا منصفين مع مَن يستبيح الدم العراقي المسفوح عبثا  ، من قبل مجموعات من قتلة محترفين ،  و وحوش مسعورة تعيث قتلا و دمارا في العراق ! ..

فأن حيادا و إنصافا   كهذا ، كان ممكنين  لو .. لو كنا نعيش في عصر الفروسية و المبارزات الشريفة و النبيلة ، حسب القواعد و الأصول  ، التي كانت متبعة  بين النبلاء و الأشراف على هذا الصعيد ،  و ليس في عصر البعثيين العفالقة الغدارين  ، و البهائم البشرية الملغومة ،  التي تفجر نفسها النجسة بغتة ،  و على غفلة ، من الناس الأبرياء  ،  وفي وسط أطفال أو عمال يبحثون عن عمل .. بين مصلين و بائعين أو عابري السبيل ! ..

و بعد ذلك ليأتي كاتب عفلقي أو طائفي ،  أو متضرر من سقوط النظام السابق ، ليكتب متشمتا منتشيا ، بموت العراقيين المسالمين ، واصفا و معتبرا هذه الأعمال النازية ،  و المثيرة للقرف و الغثيان ، ب( المقاومة  الشريفة )  و بالبطولة الوطنية  ؟!.. و من ثم  لأرد أنا  عليه ، بإنصاف و حيادية !! ،  قائلا بكل هدوء أعصاب و دم بارد ؟!  : عفوا يا عزيزي .. لو تسمح لي قليلا ! .. الواقع .. و الحقيقة  ، أن رأيك المحترم  و تأييدك المتحمس للتكفيريين و البعثيين العفالقة  ،  على صعيد قتل و ذبح المدنيين العراقيين !! ..  أظن بأنه ! .. و عذرا لاختلافي معك بهذا الخصوص ! و .. و تعال لأبوسك و احتضنك حتى الإغماء ،  من شدة محبتي لك ! .. بالرغم من كونك تحرّض على قتل  أبناء الشعب العراقي الأبرياء ، فأنا احترم رأيك هذا ! .. لأنني منصف و حيادي !! ..  أشلون لا  ؟؟؟!!! ..

 

و ذلك حسب الأفكار الحيادية الجديدة  لناقدنا  العبقري العظيم شعنون أبو المجهر !! .

Qasim3@gawab.com