|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
16 أيـــلول 2005 |
|
ومضات خاطفة إلى متى هذا الابتزاز بالحرب الطائفية وهي جارية على قدم و ساق ؟ كتابات - مهدي قاسم تجري في العراق ، أكثر من السنتين و لحد الآن حرب طائفية و أهلية ضارية ، بل أنها اكثر الحروب الطائفية و الأهلية ضراوة و قذارة ووحشية و سادية و همجية حتى الآن !.. ولكنها في الوقت نفسه تُعد من اغرب الحروب الطائفية و الأهلية في العالم غرابة ، و خصوصية و فردية ، و عجيبة ، بل و في منتهى الغرابة و العجب بالفعل ، و ذلك و بكل بساطة : لكونها حرب طائفية تجري من طرف واحد ، بعلنية صارخة ، و بمشاركة و دعم واسعتين من قبل ( البعض) من العراقيين المعروفين الآن ، طائفيا ، بالعرب السنة ، كأحزاب و تنظيمات ، و أفراد و قيادات ( روحية ) و سياسية ، بالطبع إلى جانب الدعم العلني و الصريح ، تنظيما و تمويلا و إعلاميا ، من قبل العرب ، شعبيا ، و حكومات و أجهزة مخابرات و شخصيات طائفية ثرية ، تناصب الشيعة و الأكراد العراقيين ، الحقد الطائفي و العنصري المزمنين.. و لعل اقذر ما في هذه الحرب الطائفية الأحادية الجانب ، هو الاستعانة بالأيدي العربية و الإسلامية ، من التكفيريين و السلفيين الممسوسين ، لخوضها بالنيابة عن العرب السنّة العراقيين ، و أن كانوا ــ نعني العرب السنة من الطائفيين المتطرفين ــ يقدمون كل المستلزمات و الشروط اللوجستية ، بل و حتى المشاركة الفعلية ، في هذه الحرب الطاحنة و تبنيها علنا ، من خلال الإشادة بالزرقاوي و أتباعه من البهائم البشرية الملغومة ، و اعتبارهم من ( الأخوة المجاهدين جاءوا لمساعدة أخوتهم في العراق ؟؟ ) و الدفاع عنهم و تبرير جرائمهم الوحشية و الرهيبة .. وكذلك عبر تهديدات علنية يصرح بها الطائفي الحاقد عدنان الدليمي تارة ، أو البعثي العفلق النازي صالح المطلك تارة ثانية ، أم أي عضو أخر ، من هيئة علماء السنة البعثيين السابقين و الراهنين تارة ثالثة ، بتصعيد العنف إذا لا يتم تحقيق إرادتهم و شروطهم الطائفية و البعثية ، التي يريدون فرضها على إرادة الأغلبية المطلقة للشارع العراقي ، من الأطياف و القوميات الأخرى ! ، و حيث بعد كل تهديد من هذا النوع ، يجتاح المناطق الشيعية ذات الكثافة السكانية ( زخم كثيف ) من التفجيرات ذات الطاقة التدميرية الهائلة ، لتخلف وراءها ، في كل مرة ، مئات من الضحايا الأبرياء بين قتيل و جريح ، هذا ناهيك عن تصريحاتهم العلنية و المبررة ، بشكل صريح و سافر، للعمليات الانتحارية ، ضد تجمعات و حشود المدنيين العراقيين ، من خلال تأكيدهم على أن هذه العمليات الانتحارية ، تأتي ردا على عنف الحكومة ( كذا ؟؟ ) ، لكون الحكومة العراقية و قواتها المسلحة ، تلاحق هذه البهائم البشرية الملغومة وكذلك البعثيين القتلة ، الذين يسيطرون تارة على هذه المدينة العراقية ، و تارة أخرى على غيرها ، ليمارسوا عمليات قتل و تهجير منظمة ، ضد سكانها من الشيعة العراقيين ، و ليقيموا فيها نظاميا إسلاميا متطرفا شبيها بنظام الطالبان سابقا .. إذن فأن كل هذه المؤشرات و الدلائل ، تُشير إلى أن من نصب مَن نفسه قائدا سياسيا و ( روحيا ) للعرب السنة من الضاريين و المطلكيين و الدليميين ، بالطبع ، إضافة إلى البعثيين العفالقة ، و غيرهم ، يستعينون بالتكفيريين العرب ، كوسائل قتالية بالنيابة عنهم أو بالتعاون معهم ، موفرين لهم كل مستلزمات هذا ( القتال ) ، و المشاركة فيه سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، على كل صعيد ، و في كل مجال ( قتالي ) و ميداني ، إلى جانب تقديم دعم لوجستي كامل ، و بالتالي فأنهم ضالعين و مشاركين و متورطين ، حتى الرقبة ، في ارتكاب عمليات سلسلة هذه المجازر الجماعية اليومية ، التي تُرتكب ضد المدنيين العراقيين ، مشاركين حتى ولو بشكل غير مباشر .. و هنا نود أن نسأل الحكومة العراقية و الجمعية الوطنية و كل عراقي وطني شريف : إذا كان كل ما نقوله صحيحا ( فهو كذلك و يمكن مراجعة تصريحات هؤلاء الطائفيين و البعثيين العفالقة ، أنفي الذكر ، في دفاعهم عن الزرقاوي و عن كل التكفيريين العربان و الشيشان و الأفغان ، ولا سيما تواجد هؤلاء المتوحشين ، في المناطق الغربية ، و في الموصل ، و غيرها من المدن العراقية ذات الكثافة السكانية السنية ، مبررين دفاعهم بحجة ، أو بالأحرى ، من منظور كون هذه القوى الهمجية من "المقاومين " ضد الاحتلال ؟؟ ) ، بينما أن أغلب ضحاياهم ، هم من الشيعة العراقيين تحديدا و في أغلب الأحيان ، نقول : إذا كان كل ما نقوله صحيحا ، فلماذا لا تجري مسائلة و محاسبة و مقاضاة هؤلاء الضالعين و المتورطين و المشاركين ، حتى ولو بشكل غير مباشر في هذه الجرائم اليومية ، بل و معاقبتهم على ضوء قانون العقوبات الجنائية العراقية الراهنة ، بدلا من التعامل الرسمي معهم ، و جرهم إلى العملية السياسية التي لا يؤمنون بها إطلاقا !.. أن مجرد صمتهم عن تواجد هؤلاء التكفيريين المجرمين الخطيرين بين ظهرانهم ، و في مناطقهم وفي مدنهم بحد ذاته ، ُيعد ضربا من الجريمة ، التي يجب أن لا تُغتفر ، و خاصة أنهم يرون كيف أن هؤلاء يقتلون و يذبحون العراقيين بكل سادية ووحشية ! .. و خاصة بعدما عرف كل قاص و دان ، و اطلع بالملموس ، في أرض الواقع اليومي ، على طبيعة و هول الجرائم الجماعية الرهيبة و المرعبة ، التي يرتكبها هؤلاء القتلة الأوغاد ، من تفجيرات انتحارية و إطلاق الصواريخ و قاذفات الهاون على الأحياء الأهلة بالسكان ، و( طقوس ) قطع رؤوس البشر بحق العراقيين و غيرهم من الأجانب ! .. لماذا لا تجري محاسبة و مقاضاة و معاقبة هؤلاء الأوباش من الضاريين و المطلكيين و الدليمين و غيرهم ، من قبِل الحكومة العراقية و غيرها ، على الرغم من وجود تلك المؤشرات و الدلائل ؟؟؟! .. الجواب بسيط جدا !.. لأن قادة الشيعة العراقيين من السياسيين و الروحيين ، ينظرون إلى الشيعي العراقي ، على أنه مجرد خروف ( مقدس ) جاهز للذبح و التضحية ، ووسيلة رخيصة للمساومات السياسية ، و من أجل الحصول على المال و الجاه و السلطة ! .. و هذا ما أدركه جيدا ( القادة الحاليون ؟؟ ) من العرب السنّة ، في وقت مبكر جدا ، وخاصة ، بعد جس نبض سريع ، على أثر حدوث العمليات الانتحارية الأولى ضد الشيعة العراقيين تحديدا ، وما أعقب ذلك من ( أفعال ) كلامية بائسة اقتصرت على احتجاجات و إدانات جوفاء و كلمات رثاء مثيرة للشفقة و البؤس ، صدرت عن هؤلاء القادة الشيعيين المتربعين على السلطة ، و استمرت حتى الآن كجعجعة طحين فارغة لا أكثر !!!! .. بينما أخذ عدد الضحايا الشيعة العراقيين من الفقراء و المحرومين و المخدوعين و المضللين ، يتصاعد يوما بعد يوم ، من بضعة مئات في الشهر، إلى ألف و أكثر في نهاية كل شهر !!!! . بينما كان ينبغي و بعد تفجيرات بضعة سيارات انتحارية و سقوط عدد كبير من الضحايا الشيعة العراقيين ، و اكتشاف حقيقة تواجد التكفيريين الإرهابيين في المناطق الغربية وفي الموصل والمناطق الأخرى المتخامة للحدود السورية ، وكذلك كل أنواع الدعم اللوجستي ، التي تُقدم لهم في تلك المناطق ، نقول كان ينبغي و في كل الأحوال : وضع النقاط على الحروف ، و وضع هؤلاء (القادة ) و كذلك بعض رؤساء عشائر الدليم و الكرابلة و الجبور و غيرهم ، من المتواطئين مع القوى الإرهابية و التكفيرية الوافدة ، أمام الأمر الواقع ، إلا وهو : أما الكف عن استقبال و تقديم المأوى و الدعم لهؤلاء الانتحاريين ، وعدم المشاركة في أعمالهم الإجرامية ، و بالتالي ــ و هذا الأهم ــ طردهم إلى من حيث أتوا ، ومن ثم السعي إلى حوار وطني و حضاري ، لحل المشاكل العالقة ، بالصيغة التي تضمن حقوق جميع العراقيين ، بدون هيمنة أو إقصاء ، ولكن بشرط دون لجوء إلى أعمال العنف و الإرهاب أو .. أو تحمل تبعات و نتائج هذه المشاركة و التواطؤ ، و الضلوع ، في ارتكاب هذه الجرائم ، و تحمل كل المسئولية المترتبة على ذلك ، من رد مماثل ، أو محاسبة قانونية ! .. أن شيئا من هذا القبيل لم يحدث ، وإنما التساهل ، و التخاذل والتفهم المخزي ، و ( امتصاص ) الضربات الدموية و المهلكة ، بصبر بعير وصبر أيوب غي محدودين !!!!!.. الأمر الذي دفع ب( قادة ) السنّة إلى التماثل و التطابق العلني ، مع القوى التكفيرية الوافدة ، من ثم الانهماك الشديد : في استيراد مزيد من هذه البهائم البشرية الملغومة ، و فتح أبواب بيوتهم وخيمهم أمام تدفق وتغلغل القوى التكفيرية أفواجا و أفواجا .. أجل لقد أدرك هؤلاء ( القادة ) السنة و كذلك البعثيون العفالقة : أن من تطبع على سلوك القطيع المذعور مرة ، فلا يمكن أن يواجه الذئاب الهائجة و الفاتكة مرة أخرى أبدا !.. و هذا ما حدث بالفعل و بعينه !!!!! .. و هذا ( الاكتشاف ) هو الذي حدا بهؤلاء أن يتماثلوا و يتطابقوا ، و بهذه العلنية السافرة و الوقحة مع الزرقاويين و كل التكفيريين الوافدين بهدف قتل المدنيين العراقيين و إحباط إقامة نظام ديمقراطي تعددي في العراق ، و أن يدافعوا عن تواجدهم الإجرامي في العراق ، بكل هذه الحمية و الاستماتة .. يقول السيد السيستاني و يصرح ما معناه : ( لو قتل نصف الشيعة ، فأننا لان ننجر إلى حرب طائفية ) ! .. كلام جميل و رائع بالفعل ! ، من الحكمة و الرصانة و المسئولية التاريخية ! .. أليس كذلك ؟؟! .. و قد ثمننا نحن و غيرنا الكثيرون ، في مقالات عديدة ، هذا الموقف التاريخي و المسئول للسيد السيستاني على صعيد الحفاظ على الوحدة الوطنية ! .. و لكن هل فعل السيد السيستاني شيئا أخر، غير هذا الموقف الكلامي ، ليوقف عمليات الإبادة اليومية المبرمجة الجارية ، ضد الشيعة العراقيين خاصة ، و ضد المدنيين العراقيين عامة ؟؟! .. هل طالب الاجتماع ب( القيادة الروحية ) للسنة العراقيين ، والعرب السنة الآخرين في البلدان العربية ، ليتحاور معهم ، ليقنعهم بالكف عن قتل الشيعة العراقيين ، و بذل جهد مشترك لإيجاد حلول مناسبة للجميع ، من ثم و بعدما يستنفد كل المحاولات من أجل إيجاد حلول مشتركة تضمن حقوق جميع العراقيين ،فآنذاك يهددهم بالرد المماثل و لكن الجدي و غير قابل للتراجع ؟؟! .. إذ أن التسامح المعروف و المقبول بين البشر المتحضرين و المتخلفين على حد سواء ، يتجسد في تحمل عمليات الاستفزاز و الاعتداء المقصودة و المتعمدة ، و لاعتبارات وطنية و إنسانية : مرة أولى و مرة ثانية ، فثالثة ، و لكن ليس إلى أبد الآبدين !!!! .. و النتيجة ؟؟؟! .. النتيجة : هي هذه العواصف الجهنمية ، من السيارات المفخخة ، التي تنفجر كبراكين الجحيم بين كل بضعة ساعات في مكان ما من العراق ، لتقتل مئات من المدنيين العراقيين ، الذين يتساقطون كما لو كانوا يعيشون فصولا ثابتة من الوباء و الطاعون ! .. الأسوأ الأفظع و الأفجع من كل ذلك هو : ما من نهاية قريبة !!!! .. لأن الذئب الرمادي الطائفي السني ــ البعثي ، قد أدرك و تعلم ، خلال السنتين الماضيتين أن : ( الخروف ) الشيعي الخانع و الخنوع ، لا يجيد شيئا أخر ، غير اللطم و النحيب و الاستسلام العجيب لجحافل القتل و الهلاك !!!! .. و هذا يعني أن القادة الشيعة العراقيين يتحملون هم أيضا مسئولية كبيرة ، لدوام و استمرار أعمال القتل اليومية ضد الشيعة العراقيين ! .. لأنهم يكبحون الشيعي من الدفاع عن نفسه ضد المهاجمين القتلة ، و لأنهم يوهمونهم بأنهم يدافعون عن حياته ، و عن حياة عائلته ، ولكن بدون نتيجة ملموسة ، و كثرة الجثث الممزقة و المتفحمة يوميا ، في الشوارع ، لهو أكبر دليل على هذا الوهم ! .. لأتهم لم يواجهوا تلك الأعمال الإجرامية بالمسئولية الكاملة ، و كما ينبغي في مثل هذه الحالات المصيرية و التاريخية ! .. لأن السلطة و الامتيازات السلطوية ، و الثراء غير المشروع ، كانت أهم من دم الشيعي المراق ! .. ولكن : و رجوعا إلى عنوان مقالنا ، فيبدو لنا واضحا و بالملموس : أن التلويح بقميص عثمان الحرب الأهلية أو الطائفية ، الذي يلوح به العرب السنة الطائفيون ، و كذلك غيرهم من الغلاة الطائفيين الآخرين في البلدان العربية ، وهي بالمناسبة جارية بأبشع صورها النازية و السادية ، وفوق ذلك منذ سنتين و لحد الآن ، من طرف واحد ، نقول أن التلويح بقميص عثمان هذا سيستمر ، كعملية ابتزاز دائم ، ليسبب مزيدا من الكوارث البشرية و الألم و الدموع ، ما لم يتم تداركه سريعا ، بالحوار الحسن و التوافق الوطني المخلص ، أو.. أو العمل أي شيء كان لوقف هذه المذابح و المجازر الجماعية اليومية المرتكبة ، بكل وضاعة و نذالة وببرودة أعصاب و بضمير وطني ميت تماما ! .. و يبقى أن نقول أنه : لو حدثت هذه المجازر الجماعية اليومية ، في أي بلد أخر من العالم ، غير العراق ، و عبر كل هذه المدة الطويلة ، فلابد أن قاموا بوضع حد نهائي لها ، بأي شكل من الأشكال و بأي حال من الأحوال ، و بكل الوسائل الممكنة و المتاحة ، و سواء بالتوافق و الإجماع الوطنيين ــ و الذي هو المفضل بكل التأكيد ــ أو من خلال تحديد الخنادق و الحدود المعادية ، ليحمي كل جهة أتباعها و المحسوبين عليها من عبثية القتل العشوائي و اليومي طالما .. طالما أن أحد الأطراف مصّر على مواصلة عمليات الإبادة الجماعية اليومية ، ضد الطرف الأخر بشهية نازية و دموية غير محدودة !.. و خاصة بعدما تعود بعض من هذا الطرف أن يقتل و يجرم و يفلت من عواقب جرمه ، بدون حساب أو عقاب ، و دون أن يواجه ردعا حاسما ، يجعله أن يكف عن ارتكاب جرائمه ، أو الاشتراك بها ، لا من بعيد ولا من قريب !.. ولكن و كما هو معروف : الدفاع عن النفس ليس حربا طائفية .. و حماية حياة المواطن من وباء الجراثيم التكفيرية و البعثية ، ليس حربا أهلية .. و لكن قبل هذا و ذاك : يجب تحديد حدود الخنادق المعادية ، لفرز أبناء الوطن المخلصين و الشرفاء ، عن الأعداء الحاقدين و المتحاملين ، و كذلك لفرز المعتدلين المسالمين ، عن الطائفيين المتطرفين ، وفرز العرب السنة الرافضين للتكفيريين و تمييزهم ، عن أولئك الطائفيين المحتضنين للقوى التكفيرية و المتماثلين معها والمشاركين في جرائمها البربرية .! .. هذا الفرز و التمييز ضروريان لتمييز الخط الأبيض من الخط الأسود ، لإضاءة حدود الخنادق المعادية ، بكل وضوح و معالم محددة : لنعرف مَن هو العدو المجرم و الغدار الذي يطعننا من الخلف وهو يذرف دموع التماسيح على العراق و العراقيين !!! ..
|