|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
14 أيـــلول 2005 |
|
ومضات خاطفة أنيس منصور من الفرعونية إلى العروبة : يا لها من قفزة جبارة ! كتابات - مهدي قاسم المتتبع لمقالات الكاتب المصري المعروف أنيس منصور اليومية ، على صفحات ( الشرق الأوسط ــ قسم الرأي ) يلاحظ بسهولة ، بأن الرجل لا يهتم كثيرا بالسياسة ، و لا بالأحداث و التطورات السياسية الجارية ، في البلدان العربية أوفي بلدان العالم ! . فهو يكتب عموما عن الأمور و الشؤون العامة و العادية التي حدثت أو تحدث يوميا في حياة الإنسان ! .. بالطبع أن كتابة كهذه : عن الأرق و قلة النوم و شرب القهوة بكثرة ، وعن أشياء أخرى ، من هذا القبيل ، ليست بالأمر السيئ إطلاقا .. فهي هموم و شؤون تواجهنا في حياتنا اليومية بحدة و استمرارية ، لابد من التصدي لها من منظور محلل نفساني قدير و كاتب جدير كأنيس منصور، عبر شهور و شهور !!!!. حتى نكاد نشعر ، من حيادية و صفاء هذه الكتابات ، الدرة و اللؤلؤة النادرة ، و المضيئة كقمر الصيف ؟! ، و كأن أنيس منصور يعيش في جزيرة نائية محفوفة ، بستار حريري و شفاف ، من السكينة و الهدوء ، لا يخترق سكونها غير زقزقة عصافير و طيور سعيدة ، تتقافز فرحة ، و دغدغة أمواج ناعسة لأحضان سواحل غافية بوداعة آسرة !.. أي ! ، كما لو كان يعيش في جزيرة عذراء تماما ، و لم تمسها أثار أقدام بشر، بالطبع باستثناء أثار أقدامه هو .. و فقط !!.. إلى حد انه لم يكتب ، حتى عن تفجيرات شرم الشيخ ، التي شاغلت العالم لأسبوع كامل ، على عكس من معظم زملائه في ( قسم الرأي لجريدة الشرق الأوسط ) ، الذين تناولوا تلك الجريمة الوحشية ، من كل جوانبها و أطرافها و ذيولها العربية و العالمية ، ما عدا هو !! . و إذا لم تخنني الذاكرة ، فانه قد ( ترفع ) حتى أن يكتب ، عن أول انتخابات ديمقراطية و حرة ــ مثلما يقُال ــ قد جرت في بلده أم الدنيا ؟! .. إلا أن كل ما قولناه لا يعني إطلاقا ، بأن الكاتب أنيس منصور، لا يعرج بين حين و أخر ، ولو بشكل نادر جدا ، إلى عالم السياسة ل( يكتب ) و ليقول و ليدلي بدلوه و برأيه الحصيف والمتسم بالحكمة و الموعظة الحسنة !! ، في بعض الأحداث السياسية اليومية ، و خاصة إذا كان الأمر متعلقا بالعراق و بالشعب العراقي و بالمحنة العراقية الراهنة بالضبط ؟! . إذ أنه ــ حاله حال معظم الكتاب و المثقفين العرب الناسين و المتناسين هموم و مشاكل بلدانهم و شعوبهم العربية ؟؟ ــ يحمل الهم العراقي ، كجمرة مشتعلة ، بين نبضات قلبه ، و تلافيف أضلاعه ، بالطبع أكثر بكثير من هموم وطنه المصري المذكورة أعلاه ، الأمر الذي يدفعه دفعا ، و رغما على إرادته و رغبته ، في أن يكتب في السياسة ، من منظور الهم العراقي ، و تحديدا !!. و أخر ما أتحفتنا به قريحة كتابنا القدير و الجدير، أنيس منصور عن العراق المقبور ــ نقصد بأنه يعلن عن دفنه للعراق !! ــ بمقاله المعنون ( ال ع را ق ــ لم يعد دولة ــ المنشور مساء الأمس في جريدة الشرق الأوسط ِِ/ قسم الرأي ــ ليؤكد بحسنة نية شريفة و مخلصة و نزيهة و محبة للشعب العراقي، ككاتب عربي شريف و صاحب ضمير حي و يقظ ؟؟؟!!! ، ما يلي : ( ارتفعت صور صدام في مظاهرات العراق و المعنى انهم يعترضون على الحكام الجدد و انه أفضل و أهم كثيرا ( كذا ؟؟ ) من هؤلاء الحلفاء للأمريكان ضد الشعب العراقي ( ... ) ، و هم في العراق يبكون على صدام " كذا " ؟؟ ) ! .. و المتمعن جيدا بين هذه السطور يلاحظ أن الكاتب المذكور يعتبر و يصف ثلة أو بضعة مئات من متظاهرين ، وهم رافعين صور الطاغية البائد صدام ب(بمظاهرات العراق ) ؟! في بلد يبلغ سكانه اكثر من عشرين مليون نسمة ! . أنه يكتب ذلك ، لكي يعطي انطباعا مضمرا للقارئ العربي : بأن الشعب العراقي كله ــ أنظر عبارة "مظاهرات العراق " التعميمية و كأنها بالملايين ؟! ــ يطالب برجوع صدام إلى الحكم بدليل أنه يتظاهر رافعا صوره !! . و لا يكتفي أنيس منصور بإطلاق أفاعي و عقارب خبثه المسمومة ، وزنابير حقده الطائفي الصارخ ، و إنما يمضي فاضحا نواياه اللئيمة و انحيازه الصارخ إلى جانب فلول و اتباع النظام السابق ، عندما يكتب قائلا : ( وهم في العراق يبكون على صدام ) ؟؟؟!!!!!!!!. و لكنه لا يمضي بعيدا ، بعض الشيء ، ليضيف و ليقول لنا : مَن هم أولئك الذين يرفعون صور صدام حسين ، و يبكون ذرافين عليه دموعا ساخنة ، و مدرارة كالأمطار الموسمية التي لا تعرف الانقطاع ؟؟! .. حقا مًن الذي يبكي صدام في العراق و يسكب بسببه و من أجله ، دموعا ساخنة ؟؟! .. هل هم أولئك الملوك الصغار: من أصحاب السلطات المطلقة ، ممَن كانوا يرتدون الزيتوني و يحملون المسدس في خصورهم ، بشكل بارز، و ذلك بهدف الترهيب و الابتزاز و .. و القتل أن اقتضت اللحظة الآنية ، و الرغبة الهمجية و المزاج الدموي ؟؟! .. أم أولئك الذين كان بإمكانهم اعتقال و قتل أي كان و انتزاع ملكية و شركة و أموال مَن يكون ؟؟! .. و خطف و اغتصاب أية فتاة أو امرأة عراقية يشتهونها ، و من ثم قتلها و رميها على ساحة من الساحات العراقية ؟؟! .. أو هم أولئك الذين كان بإمكانهم أن يفعلوا ما يريدون ، وما يشاءون بدون أي حساب أو رقيب أو عقاب ؟؟! .. و من ثم أليس من الطبيعي جدا ، أن يبكي أناس منتفعون سابقا و متضررون راهنا ، من سقوط النظام ، كهؤلاء الأوباش و الأوغاد من القتلة المحترفين و الضالعين و الشركاء في الجريمة ، نقول أن يبكوا صدام في العراق ، وهم الذين قد تحولوا بين ليلة و ضحاها ، من ملوك صغار ذوي السلطات المطلقة ، إلى مجرد مجرمين تافهين و عاديين ، و فوق ذلك مطلوبين إلى العدالة العراقية ؟؟! .. من الواضح أن أسئلة محرجة كهذه ، لا تخطر على بال الكاتب أنيس منصور، و ليس بسبب غبائه أو بلادته ، فهو كاتب ذكي بالفعل ؟! ، و إنما من شدة خبثه و انحيازه الطائفي ، فهو لا يستطيع أن يستسيغ بأن الشيعة ، هم الذين يحكمون الآن في العراق ــ ولو بشكل هزيل و ساذج ، ودون أن يستفيد منه الشيعة الفقراء و غيرهم حتى الآن ــ و أن للأكراد العراقيين وضعهم الإداري الخاص ، في ممارسة إدارة الحكم و السلطة الذاتية ، في مناطقهم و مدنهم الكردية في شمال العراق .. إلا أن المفاجأة الكبرى في بكائية أنيس منصور على صدام ، كانت تكمن في الفصل الثاني من تلك البكائية ، ولكن في هذه المرة ، على عروبة العراق !!!! .. و ها أنا أيضا أبكي على عروبة العراق ، التي تحولت في عيون معظم العراقيين إلى عربة للقمامة تتدحرج مسرعة ، غير مأسوف عليها ، نحو المستنقعات الآسنة !!!!!.. الأمر الذي دفعني إلى القول مع نفسي بدهشة مباغتة : حلو كلش حلو بالفعل ، عروبة أنيس منصور العراقية هذه .. و ممتاز حقا ؟؟؟!!!! . قلتُ ذلك و أنا ما زلت أتذكر : كيف لعب أنيس منصور ، دورا إعلاميا كبيرا و بارزا ، في عهد أنور السادات على صعيد تطبيع العلاقات مع إسرائيل ، و كيف روّج سوية مع غيره من الكتَّاب التطبيعيين و الانفتاحيين من الكتَّاب الساداتيين !! ، لفرعونية مصر و الخ .. و الخ !!!!!.. و لتطبيل و تزمير لسياسة الانفتاح الساداتية على الأمريكان و على التحالف معهم ؟! .. والانفتاح الاقتصادي ! .. و نهب و سلب أموال و ممتلكات الدولة و الشعب و .. و زمن القطط السمان !!! .. وهو نفسه شخصيا قد زار إسرائيل أيضا ، لمرات عديدة ، مثلما يعترف في إحدى مقالاته في جريدة ( الشرق الأوسط ) !.. بينما هو الآن يتهكم و يلوم القادة العراقيين الجدد بسبب تحالفهم مع الأمريكان !! . وهل ثمة نفاق فكري و سياسي و مبدئي أكثر حدة و فضائحية من هذا ؟؟! .. فأين ذهبت حمرة الخجل و الحياء من خدك الجوري ، يا أنيس بيه ، يا أبن منصور ؟؟!.. أجل لقد كان دوره الإعلامي مع السادات و من أجل ترويج لسياسة السادات ، يشبه إلى حد كبير ، ذلك الدور الإعلامي الكبير و البارز لمحمد حسنين هيكل في عهد الرئيس الراحل عند الناصر, فهو لا ينكر ذلك الدور، بل و يتطرق إليه بين حين و أخر ، في زاويته اليومية في جريدة ( الشرق الأوسط ) ، عندما يؤكد بأنه قد التقى مع قادة إسرائيليين ، و ماذا قالوا و صرحوا في حضوره !!!!! .. و لكنه يعتقد ، لسبب ما ، أن ذاكرتنا العراقية ضعيفة و مستغرقة في بحر النسيان !!!! . فهو ينسى السادات ، الذي ــ أي أنيس منصور ــ طبل من أجل سياسته الصلحية مع إسرائيل ، ليبكي على صدام ؟! .. و ينسى تروجيه لفرعونية مصر ليبكي على عروبة العراق !!! .. و لكن ما الذي يدعونا إلى الاستغراب ، بعدما رأينا ما رأينا من مواقف ! .. و قرأنا ما قرأنا من أفكار و أراء ، و مواقف سياسية انتهازية و ارتزاقية ، أو طائفية للكتَّاب العربان العاربة و المستعربة و العقاربة ، وهي عدائية بالمطلق ضد أغلبية الشعب العراقي ! .. و كلها عهر في عهر سياسيا و فكريا و مبدئيا ؟؟! .. إلى حد لا نستغرب و لا نندهش ، شيئا منحازا ، يكتبونه هؤلاء ضد العراقيين ، و خاصة ضد الشيعة و الأكراد بالدرجة الأولى ، مدفوعين : أما بارتزاقهم السابق على عتبة النظام العراقي المنهار، أو بأحقاد طائفية طاغية ! .. إلا عندما نقرأ لكاتب عربي شريف و نادر، يكتب شيئا منصفا ، فيه شيء من العدل و الحق بحق العراقيين .. أو حتى مجرد كتابة حيادية فقط : هم زين و خلف الله عليه ! نتمتم ذلك مع أنفسنا ممتنين له !! .. نعم ! ، شيئا ، نصّا خجلا ، وبضمير متألم ، من كثرة الجثث العراقية البريئة و المتراكمة كالأهرامات ، يوما بعد يوم ، و من شدة نزيف الدم العراقي الهادر كالسواقي المندفعة ! . أجل أنه عهر فكري و نفاق إنساني مداهن و مضلل و كاذب .. ذلك الذي يكتبه أنيس منصور من ( حكمة و أمثال ) ، أسوة بغيره من معظم الكتَّاب العرب ، عن القيم الإنسانية و الجمالية و السامية !.. و لهذا فنحن لم نستغرب ، من أن مجزرة الأطفال ، في بغداد الجديدة ــ بالطبع على سبيل المثال و ليس الحصر ــ و التي وقعت بفعل عملية انتحارية ، التي قام بها بهيمة جهادية من العربان المتسللين ، لم تهز ضمير أنيس منصور ، لكي يكتب عنها مدانا و احتجاجا ، و لم يعر لها أية أهمية تُذكر، بينما أنها هزت ضمائر أناس من غير عرب أو مسلمين الذين كتبوا عنها بإدانة شديدة اللهجة و الألم ! . و .. و لماذا يجب أن يكون أنيس منصور استثناء من بين هذه الأرهاط المرتزقة و الانتهازية و الطائفية ؟؟! .. حقا لماذا ؟؟! ..فأليس أنه أيضا كاتب عربي و مسلم ، ينظر إلى العراق و إلى معظم الشعب العراقي : من منظور قومي صدامي و سني سلفي ؟؟! ..
|