|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
13 أيـــلول 2005 |
|
ومضات خاطفة البصرة بين الواوية المرتخية و الذئاب الهائجة كتابات - مهدي قاسم بعد سقوط النظام الهمجي السابق ، عاشت مدينة البصرة أمنا و استقرارا نسبيين ، بالمقارنة مع بغداد و المناطق الغربية و الوسطى و الشمالية من العراق . و كنا قد فرحنا لذلك كثيرا ، بل و حتى استغربنا من أنه : لماذا لا يجري البدء بمشاريع البناء و الأعمار، و تحسين مستوى الخدمات العامة وامتصاص النسبة العالية من البطالة ، و تحسين المستوى المعيشي للفقراء و المعوزين ! . أجل لقد استغربنا و اندهشنا كثيرا ! .. إلا أن استغربنا لم يدم طويلا ، و سرعان ما زال و مضى ، بعدما عرفنا مَن هي تلك القوى و التنظيمات والدكاكين السياسية و الأحزاب وكذلك مليشياتها المسلحة المهيمنة على إرادة مواطني مدينة البصرة .. تلك المدينة الرائعة التي كانت ذات يوم ، تعد بحق تاج المدن العراقية اللامعة و الساطعة ، و المعروفة بطيبة معظم سكانها و انفتاحهم الحضاري و بازدهارها الثقافي و الإبداعي على الدوام ! . و لكن من كان يستطيع أن يتنبأ و يعرف مقدما ، بأن طفيليات معممة و ملتحية ، ومسلحة بالسياط و الكرباج و الرصاص ، ستحل محل الطفيليات البعثية السابقة ، التي يُقال بأنها قد تساقطت من جسد مدينة البصرة ؟!، لتواصل هي تشويه و تهديم و تفتيت القيم الحضارية و التقدمية و المتنورة ، و التراث الثقافي و الإبداعي العظيم و المضيء لمدينة البصرة ، لتحل مكانه ثقافة الكهوف المظلمة وقيم التخلف و السطوة الحزبية و المليشياوية المتسلطة ، لفرض هذه القيم الكالحة و السقيمة على أهالي البصرة بالسياط و الرصاص و بالاغتيالات . و لكن الأسوأ من كل ذلك هو : إن الأمر لم ينته عند هذا الحد ، و إنما إن هذا التداعي و الانهيار العام في المدينة ، قد قضيا على الاستقرار و الأمن المخيمين نسبيا ، بسبب صراع الواوية و الثعالب فيما بينها على بساتين ( العنب ) اللذيذ ، وهو الصراع الذي خلق جوا من التراخي و الإهمال ، و فجوة أمنية كبيرة ، أمام الذئاب الرمادية الهائجة التي استغلتها ، بكل غدر ووضاعة ، لتفجر سيارات مفخخة بقرب المطاعم و عبوات ناسفة في الطرق و الأرصفة ، و لتنفذ عمليات اغتيال غادرة أيضا ! . كل ما حدث و ما يحدث ، كان امتدادا طبيعيا و تحصيل حاصل لممارسات و سلوك و هيمنة و أنانية هذه الأحزاب و التنظيمات و الدكاكين الطائفية و السياسية ، لكونها مكونة ــ مع احترامنا للمستثنين النزيهين و الشرفاء منهم ــ من مجموعة عناصر انتهازية ولصوص و بعثيين سابقين ، و دجالين و محتالين ، و بعض من العملاء والممثلين للنفوذ الإيراني في المدينة . المؤلم و الموجع في الأمر كله هو : أن مدينة البصرة لا تستحق هذا المصير الأسود و المفجع ، لكونها كانت من طليعة المدن العراقية الأخرى، التي قدمت ونمت حركة ثقافية أصيلة ، كانت تزدهر باستمرار ، منتجة أعمالا إبداعية مميزة على كل صعيد وفي كل مجال ، سطرتها كوكبة من الشعراء و الروائيين و كتاب القصص و النصوص الأخرى و المطربين و الملحنين البارزين ، وغيرهم من المبدعين الأصيلين . إذن فأليس من الظلم و الإجحاف ، أن تتحكم بمصير مدينة عظيمة و مبدعة كمدينة البصرة ، ثعالب وواوية و طفيليات معممة و ملتحية ، ملقنة بأفكار مظلمة و جاهزة ، تلك التي لا ترى من مدينة البصرة غير وسيلة للإثراء السريع ، و غير المشروع ، عبر عمليات تهريب نفط وامتيازات سلطوية و مناصب دسمة أخرى ، و هيمنة على مصائر الملايين من مواطني البصرة ؟؟! . و ها هم الملوك ( الملتحون ) من الرعاع الصغار ، و بعدما دخلوا مدينة البصرة ، يعيثون فيها فسادا و خرابا ، بعد الفساد البعثي الذي طال كثيرا ! . فليكن الرب في عونكِ يا تاج المدن العراقية الساطعة ! .. ويا لؤلؤة العراق المتألقة على ليل الخليج و العالم ..وفي فضاء قلوبنا التي تتكئ عليها محنتكِ الذاهلة !! .
|