|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
12 أيـــلول 2005 |
|
ومضات خاطفة مهماتنا الجديدة في مطاردة الدجل و الحزن ! كتابات - مهدي قاسم جعلت سنوات القمع و التنكيل و العزلة الفكرية و الثقافية ، المجتمع العراقي محبطا و يائسا ، ومن ثم منكفئا على نفسه وهو يبحث عن العزاء في الدين و التدين ، و في مواسم الحزن الدائمة ، وهي حالة طبيعية ، كمرحلة انتقالية نفسية و روحية مؤقتة ، حدثت مع شعوب و مجتمعات أخرى و عديدة ، التي مرت في ظروف مشابهة و مماثلة ، كتلك التي مر بها شعبنا العراقي أبان النظام البربري السابق ، الذي لعب هو الأخر ، دورا في دفع المجتمع العراقي إلى الاستغراق في التدين و طقوس الدين من خلال ( حملته الأيمانية ) ، بهدف امتصاص و تبديد طاقة التمرد و الثورة و الانتفاضة من روحية الشعب العراقي ، و جعله قطيعا مستسلما لمصيره المفجع ، وهو يلوك علف الغيبيات و الخرافات ، بعيدا عن الورع الديني العادي ، بانتظار الذي يأتي و لا يأتي ! .. و لكن ما أن أُتيحت الفرصة للمجتمع العراقي ، أن يستفيق من ( غيبوبته ) و استغراقاته و تجلياته ( الروحية ) ، على أثر الدوي العاصف لسقوط النظام السابق ، و بسبب الفراغ السياسي في الساحة العراقية ، و إذا به يسقط في هذه المرة ، بين مخالب و براثن أحزاب و تنظيمات و حركات دينية و طائفية ، تخلط الدجل الديني مع الاحتيال السياسي بالانكفاء الطائفي ، لتقدم لمجتمعنا العراقي ، ( غذاء روحيا سقيما ) ، بهدف تعميق الروح الظلامية ، و رواسب الإذلال ، و الخنوع القطيعي ، يوما بعد يوم ، في قلوب و أذهان هذا المجتمع ، الذي كان ذات يوم يمارس طقوسه و فروضه الدينية ببساطة و اعتدال ، بعيدا عن الهوس و روح المازوخية الصارخة ، وعن الهستيريا الرعاعية المنفلتة . نحن نعرف و نعلم جيدا : أن من مصلحة رجال الدين ــ بالطبع مع احترامنا للمعتدلين منهم ــ وكذلك من مصلحة معظم الأحزاب و التنظيمات الدينية و الطائفية ، سواء كانت شيعية أم سنية ، نقول أن من مصلحة هؤلاء جميعا ، دفع المجتمع العراقي ، نحو مستنقع الغيبيات و الخرافات ، عبر ممارسات يومية من الدجل الديني والابتزاز العاطفي ، دينيا و طائفيا ، و تكريس روح الطاعة الجماعية ، و الخضوع القطيعي ، بهدف السيطرة و الهيمنة المطلقتين عليه ، و من ثم قيادته كقطيع من الخرفان ، إلى حيث يسعى و يشاء و يريد رجل دين دجال ، أو قائد حزب ديني ــ سياسي محتال ، بهدف حشو جيبهما بالدولارات و الدنانير و الذهب ، من خلال الضحك على الذقون أو التضحية المجانية بهؤلاء الناس البسطاء و السذج ، بل و حتى بعض المثقفين المعجبين بالأصنام المقدسة!!. بالطبع إلى جانب المحاولات الجارية لتفريغ حياة الدنيا من جماليتها و معناها و شرعيتها ، و جعلها مظلمة و كالحة في أعين المجتمع العراقي، ليضحي بحياته ( مستشهدا ) بكل سهولة و بساطة هدوء ــ مثلما يحدث الآن أيضا ــ من اجل أن يصل هذا الرجل الديني الدجال ، أو ذاك السياسي المحتال إلى سدة الحكم و السلطة ، حتى يتمتع هو بهذه الدنيا ( الفانية و الزائلة ) ، ودون أن تهمه لعنة الآخرة ! . لذا فمن واجبنا الأخلاقي ، بأن نقوم بدور إعلامي بارز ، لندق أجراس الصحو و الاستفاقة ، لينهض مجتمعنا العراقي، من هذه الغيبوبة الطارئة ، ليلعب دوره الحضاري ، مثلما كان يفعل قبل الثمانينات من القرن الماضي إلى جانب ممارسة طقوسه الدينية باعتدال و بروح التسامح وورع رباني داخلي ، و بعيد عن عالم السياسة و السياسيين . لقد أن الأوان ، ليدرك مجتمعنا العراقي بأن هذه ( الحالة المؤقتة ؟؟ ) التي يعيشها بين شبح الموت و طاحونة المعاناة اليومية ، و التي قد تحولت إلى حالة دائمة ، لربما تكون عملية مقصودة ، تخدم مصالح العديد من رجال دين و قادة سياسيين ، و أحزاب معينة ، الذين ليس من مصلحتهم أن يعيش الشعب العراقي ، جوا من الاستقرار والأمن ، و شيئا من الرفاهية ، و يتمتع بحياته وبعض أيامه الجميلة ، حتى لا يستعيد صحوته الفكرية و الحضارية ، و يفكر مستقلا ، و بإرادة حرة ، و بالتالي لكي لا يكتشف مستفيقا و مذهولا ، هذا الدجل الديني و الاحتيال السياسي ، الذي يحيطه كشبكة عنكبوت كثيفة من كل حدب و صوب ! . فثمة محاولات جارية على قدم و ساق ، عبر فضائيات و جرائد و خطب رجال دين في مساجد و جوامع ، إضافة إلى أشرطة للنواح و النحيب ، و اللطم الجاهز، تريد أن تسدل ستارا من ليل مظلم ، و يأس محكم ، وإحباط متعاظم ، على حياة المواطن العراقي ، ليستفيق صباحا على الحزن ، وهو حزين طوال اليوم و لينام ليلا وهو يقول مع نفسه تصبح على الحزن يا نفسي !!!! . و حيث يمضي هذا العراقي المسكين ، أيامه على مدار السنة كلها ، وهي مثقلة و حافلة بذكرى مرور عشرات من وفاة و استشهاد من أنبياء و أئمة و من الذين لم يتم التأكد البعد ، من وفاتهم أو استشهادهم ! ، منتقلا من مراسيم حزن إلى أخرى فإلى ثانية و ثالثة ، و حتى النهاية غير المنتهية أبدا من سلسلة عزاء و حزن و نحيب آسر !!!! : إذ أن المسألة لا تنتهي عن الوفاة أو الاستشهاد ، و إنما ثمة حزن و عزاء و نحيب و لطم في مناسبة ولادة هؤلاء الأنبياء و الأئمة أيضا !!! . فإلى متى يفطم العراقي على الحزن و يفطر على الحزن و يُكفن بأقماط من الحزن ليواجه ربه حزينا و كئيبا و معتكر المزاج و الخلك ؟؟! . صحيح ليس هناك ثمة ما يجعل حياة العراقي فرحة و مبهجة في الوقت الراهن ، و لكن لابد أن نؤجج ذاكرته بما يشبه الأمل و الفرح بالحياة ، حتى ولو كانت حياته صعبة و غير مريحة ، لكي يخرج من شرنقة حزنه ، نحو مساحة أوسع لجمال الحياة و روعتها و حلاوة هذه الدنيا( الفانية و الزائلة ) ، ليتذوقها مثلما يتذوقها رجال دين دجالون و قادة سياسيون محتالون ، على حساب الملايين من العراقيين المغيبين بين مواسم حزن متتالية ، ترافق حياتهم حتى النهاية من المهد حتى اللحد ! . ستكون مهمتنا صعبة على هذا الصعيد ، و ستواجهنا سياط و كرباج و رصاصة خاطفة في الجبين ! .. و لكن أي شيء مهم ، يمكن عمله بدون تضحية ! .. ناهيك عن أن المبلل ما يخاف من المطر !!.
|