الصفحة الرئيسية

كلمة التحرير

الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com

الارشيف

كتب

10  أيـــلول  2005

ومضات خاطفة

الأولى بك أن تخاطب قلوب الحجر !

كتابات - مهدي قاسم

 

1 - مخاطبة الوهابي ليستعيد إنسانيته المفقودة :

مع أنني متأكد من أن الهم العراقي ،  الذي يثقل قلبي و يدميه في كل يوم ، كما قلب غيري من بعض العرقيين ، فهو نفس الهم الذي يثقل و يدمي قلب راهب الوحدة و مقيم صومعة الألم عبد اللطيف الحرز، و يجعله هائما على وجهه ، وحيدا موحشا ، في منتصف ليل التوجع العراقي العميق ، إلا أنني أحيانا أحسده على طيبته المفرطة ،  بتلك الثقة  الساذجة بإمكانية مخاطبة الوحش الوهابي ، ليرجع إنسانا ، وديعا ،  أليفا ،  طيبا  ، محبا لنفسه وللبشر الآخرين ،  كما ولد وشاب إنسانا من قبل ،  حتى يكف عن تأذية أخيه الإنسان ،  و إبادته بلحظة من هوس ديني أو لوثة فكرية مزمنة  ! .

فها هو يخاطب الوهابي الشاحذ سكينه جيدا ،   لذبح الشيعي( الرافضي ) ،  الذي يعتبره أسوأ من أي كافر آخر،  فهو يخاطبه بلهجة إنسانية ،  وودية و خالية من الحقد و الضغينة ، كما يخاطب الإنسان إنسانا آخر، الذي  يشع قلبه بشعلة المحبة .. بلهيب التعاطف  الإنساني .. وبموقد المشاركة الوجدانية الدافئة  للأخوة البشرية! ..

فهو يفعل ذلك مع علمه بأن قلب الوهابي ــ التكفيري ، لم يعد قلبا إنسانيا ، وإنما بات قطعة من جليد و حجر و أنياب ذئب هائج   مسعور، ومسكون بنداء خرير دماء بشرية ،  يجب أن تُسفح في كل الأحوال ، و مهما كان الأمر ! .

لأن الحرز يؤمن بأنه يجب إعطاء الفرصة لكل واحد لكي يستعيد إنسانيته و آداميته المفقودة ! ..

ولكن ........

أنت تفتح له بوابة قلبك و سعة أحضانك .. ليباغتك هو ،  بطعنة في رقبتك ! .. منتشيا بخرير دمك المسفوح ، مخنوقا بلوثته الطاغية ! ..

هل هذا الوهم المفرط ، هو ضرب من سذاجة مفرطة ،  بإمكانية  إعادة  إنسان ، بات ذئبا هائجا  ، ميئوسا منه ، إلى حظيرة البشر الأسوياء؟؟! .

لا أبدا !! ....

فنحن ولدنا من أجل أوهام !.. و نعيش من أجل أوهام .. و نموت من أجل أوهام أيضا ! ..

و بلا أوهام ستكون حياتنا ضربا من الجحيم و العبث الحقيقي الذي لا يطاق ! ..

فلولا هذه  الأوهام ، لما كان يوجد ثمة  معنى ،  لأن نعشق و نحب امرأة ، و ننجب أطفالا ، و نذهب إلى العمل بانتظام ، و ننتظر موتنا بصبرو تأن ، كما  الخروف البليد .. لأن ثمة وهما ما ، يهمس في أذننا دائما .. ليقول لنا  : أن ثمة شيئا جميلا و مفرحا ،  أو طيبا و حسنا ، على وشيك الحدوث أو المجيء  قريبا ! .

ولكن الزميل الحرز لم يكتف بذلك ! ..

و إنما .......

2- مخاطبة العراقيين الغافين على وسادة النسيان :

و ها هو يخاطب و ينادي العراقيين في الخارج ، مدفوعا بنفس الهم العراقي الذي يثقل قلبه و يدميه  .. يدعوهم إلى عمل شيء  ما  ، من أجل تخريس المنابر البعثية والمتبعثة  القريبة إليها ، سواء  كانت فضائية ،  أو جريدة  ، أم موقعا إلكترونيا ! ..

فهو يدعوهم جميعا ،  لكي يخرجوا جميعا ، و نعني عراقيي الخارج  - طبعا  باستثناء  المتضررين من سقوط  سلطة البعث و المدافعين عنها حتى هذه اللحظة  - يدعوهم  لكي يخرجوا من شرنقة صمتهم ، و من قوقعة حيادهم  ، و يصغوا إلى أنين العراق بقلب مفتوح على الفاجعة العراقية  الشاخصة ..  ليحتجوا  .. ليجمعوا التواقيع ..  و ليكتبوا عريضة الاحتجاج ضد فضائية  سعد البزاز الشرقية  و غيرها  ، التي تسوق للبعث و للطائفية المقيتة ! ..

و لكن سعد البزاز ليس وحيدا ! .. فهو يتواجد  مثل الآنسة  (دولي ) المستنسخة ، كنمط تفكير وسلوك بعثيين ، في رؤوس حتى تلك الأسماء التي تجاور أسمائنا ، أحيانا ، فكيف لنا أن نلوم أحدا ، قبل أن نلوم  أنفسنا ؟؟! .

سعد البزاز لما كان سيكون مثلما هو الآن ، صاحب مؤسسة إعلامية ،  لها حضورها القوي إلى هذا الحد ،  لو كانت المعارضة العراقية السابقة ، معارضة أصيلة و شريفة و مخلصة لمبادئها  ، كمعارضة فعلا ،  تتصدى له و لغيره من خدام سلطة صدام ، و لا تزكي شخصا مثل سعد البزاز الذي وظف كل المؤسسات الإعلامية في العراق ،  لتاليه الطاغية الأرعن صدام حسين ، و من ثم ، عندما شعر بأنه قد اصبح مستهلكا ، كقشرة ليمون ،   و لربما مهددا أيضا ،  بضربة مخلب صدامية ، فأنه  خرج ليصبح ( معارضا ؟؟  ) ،  و متسولا على أبواب المخابرات السعودية و الكويتية و السورية و الأردنية ، حاله حال معظم قادة و زعماء المعارضة العراقية السابقة ! .

إذن ؟؟! ......

فقوة  ، و وقاحة  سعد البزاز الإعلامية ، نابعة من شدة و كثافة صمت قسم كبير ، من عراقيي الخارج ، و من عدم اكتراثهم ، و من سكوتهم على تجاوزاته ،  و إساءته  الإعلامية المنحازة ، و الجارحة لمشاعر معظم العراقيين، هو و غيره  ، من الإعلاميين البعثيين السابقين و الراهنين ! .

و حيث ....

فتح هذا الصمت و السكوت  ، المجال واسعا أمام سعد البزاز و أضرابه و أمثاله ، ليأخذوا مداهم الواسع و الشاسع بالكامل ! .. بل و حتى أن يتواقحوا ،  و يتجاسروا ،  و يهددوا بعضا منا بالويل و الثبور .

و ليستهزئوا و يسخروا من مأساة العراقيين الراهنة

و ليجعلوا من العراقي مذلا  ، ومهانا  و شحاذا  ، وهم ( يهدونه )  شيئا مشتراة ،  بفلوس هي سعودية الأصل ّّ!!!..

و ليثبتوا  : كم كان العراقيون سعداء قبل سقوط نظام البعثيين العفالقة في العراق!!! .

و كم أنهم يستحقون الآن هذا  المصير الأسود  الذي هم فيه يتعذبون و يضطربون ؟؟؟؟!!!!!..

حتى .........

لقد كدنا أن ننسى جرائم البعثيين المريعة السابقة !

لأن جرائمهم الراهنة قد غطت على سابقاتها  ، من شدة وحشيتها و هولها !..

و لأن هناك ثمة مَن يبرر هذه الجرائم الحالية  باسم الوطن و العروبة و الإسلام ! ..

 

ما الذي فعلناه  لنوقف السيل الجارف ، لكل هذه المياه الآسنة  ، من الأكاذيب و التضاليل و التلفيقات ، و التبريرات الوضيعة ،  لعملية القتل اليومية لضحايانا العراقيين الأبرياء ؟؟! .. أجل تلك المياه الآسنة ، التي يسكبونها في وجوهنا يوما بعد يوم ، و بوقاحة منقطعة النظير ،  من خلال ما يكتبونه في الصحف و المواقع ،  أو ما  يقولونه في فضائيات موالية لهم  ؟؟! ! ..

حقا ما الذي فعلناه من أجل ذلك ؟؟! ..

لا شيء !!!!!!!!! ..

بينما قد بحت أصواتنا من النداءات المتتالية ، و تعبت أصابعنا من كثرة الكتابة ، مطالبين برد الصاع صاعين ، من التصدي و التعرية و الفضح لهؤلاء الأوغاد الطبالين ،  حتى دبت الخيبة  في قلوبنا ، لأن قسما كبيرا من عراقيي الخارج بقوا صامتين و خانعين أمام هذه التجاوزات والاستفزازات والوقاحات  البعثية المعربدة  بصخب عال ، سواء في فضائية  الشرقية ،  أو في  ( الجزيرة ) ، أم على صفحات الزمان ، أو في المواقع البعثية أو المتبعثة شكلا و مضمونا و تواطأ فاضحا ! ..

و ها أراك أيها الحرز المتمرد على كل أنواع  (  الأصنام المقدسة ؟؟! )  و المتهرئة ، تحذو حذوي في النداء و الدعوة إلى العراقيين  ، و خاصة المثقفين منهم ،  لكسر طوق صمتهم و حيادهم المخزيين ! .

وها أنت تبدأ من حيث أنا تعبتُ ! ...

بينما كان الأولى بك أن تخاطب قلب الحجر ، بدلا من هذه القلوب الغافية على وسادة النسيان !.

إذ أن  ما يحدث في العراق ، من فظائع و فواجع ،  ستحرك حتى  قلوب الحجر بالتأكيد ! .. أما قلوب هؤلاء المرتاحة و  خالية البال ،  فأنني أشك في أن تهتز بعد  الآن ، بعدما بقيت متفرجة و كأن الأمر لا يعنيها لا من قريب أو بعيد ! .

و كأني بهم يقولون :

عراق وين و عرب وين و طمبورة وين !!!!!.

و لكن مع ذلك فعلت حسنا :

فالوهم جميل حتى إذا بقي وهما ! ..

 

Qasim3@gawab.com