الصفحة الرئيسية

كلمة التحرير

الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com

الارشيف

كتب

9  أيـــلول  2005

ومضات خاطفة

صداميون ضد البعثيين و فرخ البط عوام ؟!

كتابات - مهدي قاسم

أصدرت مجموعة من الضباط العسكريين السابقين في  قوات الحرس الجمهوري  ، و الوحدات الخاصة الصدامية ــ و التي كانت أصلا  عبارة عن  وحدات و تشكيلات عسكرية خاصة  مهامها الرئيسية كانت منصبة على حماية سلطة صدام حسين ، و قمع الانتفاضات الشعبية بكل قسوة ووحشية ــ نقول أصدرت هذه المجموعة بيان ( إلى شعبنا العراقي و إلى العرب و المسلمين كافة ) و الذي نُشر في 7 ـ 9 ـ 2005 ، في موقع ( كتابات ) ، يندد بالبعثيين لمزاعمهم على صعيد قيادتهم ل( المقاومة ) النازية في العراق .

و كأن  عناصر هذه ( المقاومة ) ليست عبارة عن مجموعات من عصابات القتل و الذبح والخطف السفاحين ، و بشكل عشوائي ، و المهم أن يكون الضحية شيعيا أو كرديا بالدرجة  الأولى ! .

و مع نبرة و ديباجة والطابع التعبيري العام لهذا البيان الناري و الغاضب ، هي نفس المفردات و الصيغ التعبيرية التي تعودنا على سماعها في بيانات و خطابات البعثيين العفالقة  ، وفي جرائد و وسائل الإعلام  للنظام البربري  السابق ، من نوع ( باغية و ضالة  و الخ ، الخ ) على سبيل المثال ، مع إضافة بعض البهارات و المفردات الإسلامية ك ( الجهاد و الجهادية ) ، فأن هذا البيان يضج بتناقضات مضحكة و تخبطات سياسية فاضحة و صارخة : ففي الوقت الذي يحاول مدبجي هذا البيان ــ و نحن نشك بأن يكونوا ضباطا عسكريين ــ دحض و نفي المزاعم البعثية لقيادتها تلك ( المقاومة ) النازية  ، التي باتت  اللعنة المنصبة على رأس الشعب العراقي ،  بسبب جرائمها اليومية الرهيبة ، فأن كتَّاب هذا البيان يعودون بين نفي و دحض أخر إلى التأكيد على أنه ( فقد سعى ــ مقصود صدام حسين ــ جاهدا إلى إطلاق مقاومة شعبية ضد الاحتلال ولو بعد فوات الأوان ( ... ) و عقد لذلك أول اجتماع مع بعض تلك العناصر التي استطاع الاتصال بها و تجميعها وهو خليط من بعثيين من الكادر الوسط و المستويات الأدنى أو الأصدقاء و ضباط من مراتب مختلفة و الجميع جمعتهم المعرفة الشخصية بالرئيس صدام ) !!! .

ليش ؟؟! .. الكادر الوسط و المستويات الأدنى من البعثيين مو أوادم ؟؟! ما تارسين عيونكم ؟؟! ..

و يرجع البيان في مكان أخر ليؤكد على أن : ( العديد من البعثيين الوطنيين موجودون في صفوف المقاومة ولكن وجودهم هو بصفتهم الفردية ؟؟ )  ،  و ( أما البعث فلم يكن يمثله إلا جيش محمد الذي أسسه الرئيس صدام حسين بعد اجتماع الذي عقد في الرمادي ) ؟!  .

طيب شتريدون بعد ؟؟! .. أكثر من هذا ؟؟! ..

و ماذا ينبغي على البعثيين أن يفعلوه لكي يثبتوا لكم بأنهم فعلا يقودون مقاومتكم السادية ؟؟! .

صحيح أنهم لا يفجرون أنفسهم في سيارات مفخخة مثلما يفعل الحميرمن ( المجاهدون  ) العرب المتسللين ، و الطامعين بالجنة و الحوريات الحلوات !! ..

و لكن البعثيين ليسوا أغبياء أو حمقى إلى هذه الدرجة لكي يفجروا أنفسهم ، وهم الذين يحبون الاستمتاع بالحياة في هذه الدنيا ! . أما ما يتعلق بالآخرة فالله كريم !!!! .

و لكن الأطرف من كل ذلك ، على صعيد البيان ، هو محاولة تبرئة  الطاغية الأرعن صدام حسين بشكل غير مباشر من كل المسئولية التي جرت للعراق سابقا و لاحقا و السعي الواضح إلى  تجريم الذين كانوا حواليه من أعضاء القيادة الذين هربوا أو اختفوا مع المال و الذهب و تركوا القائد المخضرم و البطل المغوار   صدام حسين ( وحيدا ) في مواجهة الاحتلال  ، و ذلك عندما  يؤكد البيان المذكور على : ( .. و من أجل الحقيقة و الإنصاف( كذا ؟؟ ) ، لابد من القول أن الرئيس صدام حسين بعد هذه الصدمة و الهزة الكبيرة و هول الكارثة التي حدثت و دخول دبابات المحتلين إلى بغداد بعد ظهر التاسع من نسيان 2005 و إحساسه بالخطأ الكبير الذي اقترفه بسبب عدم سماعه لآراء الخبراء و المختصين ، فقد جهد إلى إطلاق مقاومة شعبية ضد الاحتلال بعد فوات الأوان ) ؟! .

و هكذا يحاول هؤلاء الضباط بدافع من ضميرهم البعثي و الولاء السلطوي السابقين  إنصاف ( قائدهم العسكري العام  المهيب الركن جربوع  الجحري ) و تصوير المسألة برمتها  ، و كأن ثمة خطأ قد أُرتكب من قبل صدام حسين الذي سرعان ما عالجه(  بإطلاق مقاومة شعبية ضد الاحتلال ) ، و كأن الهزائم المتتالية التي مني بها صدام حسين عبر حروبه السابقة ، و التي كانت امتدادا و  تمهيدا طبيعيا لسقوط بغداد و انهيار سلطته القمعية المافوية ، لم تكن سوى خطأ كبيرا واحدا ، يمكن أنصافه  بمجرد (  إطلاق مقاومة شعبية ) نازية التي أخذت تفتك بأغلبية الشعب العراقي قتلا و ذبحا ، و بأرض العراق خرابا و تدميرا لتكون أرضا محروقة بالمرة ! .

في حين كان من المفروض و من  العدل أن يطالب هؤلاء الضباط إذا كانوا  يمتلكون شرفا عسكريا ، و يهمهم مصير الوطن و الشعب العراقي بتجريم صدام حسين و بمحاكمته لأنه كان سببا في إذلال الجيش العراقي و هزيمته لمرات عديدة ،  ومن ثم  إيصال الشعب العراقي إلى الحالة المأساوية و المزرية الراهنة !

نقول إذا كانوا يمتلكون شرفا عسكريا !! .

و لكنهم بدلا من ذلك يعبرون عن  تعاطفهم الشديد  مع صدام حسين على طول و عرض بيانهم ، و يعتبرونه رئيسا شرعيا ،  في مقابل ذلك يصفون الرئيس العراقي الراهن جلال الطالباني المنتخب شرعيا  ب( المجرم ) !!! .

بل أنهم يقولون بصراحة  كيف تفاعلوا مع معاناة صدام حسين عندما كان لاذا  بالفرار،  كأي مجرم أخر ، بعد انهيار سلطته الدموية ، وهو لا يجد بقعة صغيرة للتخفي أمام غضب الشعب العراقي ، فقد كان ( المسكين ؟؟  ) يعاني إلى حد: ( جمعينا عشنا الكيفية التي عانى منها الرئيس صدام من أجل التخفي في العديد من الأماكن التي كان البعض من العراقيين الشرفاء يدبرونها له على مسئوليتهم الشخصية ) !!!.

و من ثم يتباكى مدبجو البيان من قلة الفلوس التي واجهت( السيد الرئيس ) بعد اعتقاله على صعيد النفقات المترتبة على توكيل هيئة محاماة للدفاع عنه !!! .

تكاد تطفر دموعي من  عينيَّ ، تأثرا  من شدة فقر صدام حسين و  من حالة عائلته الفقيرة لحد الحرمان!! .

طيب لعد وين راحت  مليارات الدولارات التي  كانت و مازالت في حوزة ست الستات رغد الحبابة و عند أم الطماطم  سجودة المحبوبة ؟؟! .

و من كثرة مليارات دولاراتهما ، يُقال أنهما أوشكتا على شراء فضائية خاصة بهما ! .

إلا أن هؤلاء الضباط الصداميين السابقين و ( المقاومين المجاهدين ) الحاليين !! ،  سرعان ما يطمئنونني بردهم التالي : ( .. بغض النظر عن الموقف السياسي و الجهادي فأننا نعتبر الرئيس صدام حسين الأسير لدى قوات الاحتلال مثله مثل الأسرى العراقيين و العرب المعتقلين في سجون الاحتلال أنهم جميعا أسرى و من الواجب الأخلاقي و الوطني و الديني و الشرعي أن نعمل على إطلاق سراحهم جميعا بكل الوسائل و في مقدمتها قوة السلاح ) ؟! .

ألم يقولوا : لقد ربطوا ذيل الكلب أربعين يوميا و لم يتعدل ؟؟! .

فيبدو أن الحنين الجارف نحو ( الأب  الصدامي ) ما زال قويا في قلوب هؤلاء الضباط السابقين ،  الذين لا نعرف ماذا  كان دورهم القمعي و الإجرامي ،  كضباط و قادة ألوية و فصائل وحدات في قوات الحرس الجمهوري ،  و الوحدات الخاصة الصدامية أثناء قمع  الانتفاضة الشعبية لعام 1991، و كذلك  في قصف العتبات المقدسة بالطائرات السمتية و المدافع و الدبابات و المدافع ، ما داموا إلى هذا الحد يجدون أنفسهم مشدودين و مخلصين إلى ( الرئيس الأسير ) ويريدون تحريره  بكل الأحوال ، حتى بقوة السلاح ؟!!! .

و لكن يكفي أن نقرأ هذا المقطع لنعرف حقيقة هؤلاء الضباط ( المقاومين المجاهدين ) على صعيد إشادتهم بالانتحاريين العربان الذين يفجرون أنفسهم في وسط حشود كثيفة من المدنيين العراقيين ويرتكبون مجازر و مذابح جماعية بين يوم و أخر و أن لم يكن في كل يوم : لنقرا ما يكتبونه من مديح و تقدير للبهائم البشرية الملغومة تلك ، هؤلاء الضباط الأشاوس ( ّ أن المجاهدين العرب الذين التحقوا بأشقائهم في العراق لم تكن نيتهم الدفاع عن حزب سياسي ولا عن قيادته بل من أجل الدفاع عن أرض عربية دنسها المحتلون الأمريكان و الصهاينة ، وهم مجاهدون شرفاء ( كذا !! ) و سواء كانوا سلفيين أو غيرهم  ( .. ) ، أنهم مجاهدون باعوا الدنيا بالآخرة .. ) !!! ..أجل أنهم باعوا الدنيا ، و لكن من أجل ماذا ؟؟! ..  من أجل 72 حورية عذراء تتعرى في مخيلتهم المريضة !! ،  و عبر آلاف  الجثث المتناثرة ، أشلاء ،  و متفحمة لأطفال و  نساء و رجال من أبناء الشعب العراقي الأبرياء ، و ذلك بفعل تفجير  سيارات مفخخة في الأسواق و الساحات و المتنزهات و المساجد و محطات النقل العامة  ، لقتل المزيد من هؤلاء الأبرياء  ! .

وهل يوجد أشرف من هؤلاء ( المجاهدين ) المهووسين بقتل العراقيين  ؟؟!

بالطبع ؟؟؟؟!!!!!.

و .. ويمضي البيان قائلا وهو على وشك الختام  :

و ( حيا الله أشقائنا المجاهدين العرب الذين التحقوا بصفوف الجهاد دفاعا عن أمتهم و دينهم ) !! .

و بقية التعليق متروكة للقراء الكرام ..

Qasim3@gawab.com