|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
7 أيـــلول 2005 |
|
ومضات خاطفة وأخيرا ثمة صوت شجاع يصهل في برية الصمت كتابات - مهدي قاسم كنتُ انتظر منذ فترة طويلة و طويلة جدا صوتا شجاعا و صريحا يسمي الأشياء بأسمائها ، و بصراحة ، وهي بالضرورة يجب أن تكون صراحة قاسية و معرية للقشرة المتظاهرة بالبراءة و الغيرة الوطنية الجوفاء و المخفية للديدان البعثية و الطائفية الخليطة الملتاثة و الناخرة في قلب العراق ، مثلما فعل بحق و بشجاعة السيد كريم جواد في مقاله المعنون بـ ( عن فاجعة الجسر وأياد الزاملي الذي ..) و المنشور مساء أمس في ( كتابات ) . و أظن بأن كاتب المقال قد شعر بقشة فاجعة الجسر تكسر ظهر صمته هو ، و إذا به يعب هواء عميقا و من ثم يفتح نوافذ قلبه الموجع ليزيح الستار عن الوجوه المقنعة ، لأولئك الذين يصّرون في أن يروا في قتلة الشعب العراقي المحترفين ( أبطالا مقاومين ) ، يمسكون في جيوبهم مفاتيح المستقبل الباهر و السعيد للعراق القادم !! . قبل ذلك كنتُ اشعر بوحدة قاسية و شديدة ، في وسط هذا الرهط من الكتَّاب و الكتبة المقنعين تارة بوطنية زائفة تخفي خلفها نزعة طائفية مضمرة و تخندقا صريحا في الخندق الإعلامي البعثي و الطائفي ( بالطبع بلباقة و على الخفيف و بشكل خبيث ) تارة أخرى ، وهم ذلك الرهط المتباكي على أنقاض النظام السابق ، ممن يكتبون في ( كتابات ) بأسماء مستعارة أو مزيفة مرة ، أم بأسماء حقيقية مرة أخرى ، الأمر الذي دعاني إلى أن أكتب عشرات المقالات تعرية و فضحا لحقيقة الأسباب و الأهداف الكامنة وراء كتابات و مقالات هؤلاء ، و التي هي ملخصة إلى حد ما على النحو التالي : أن سبب البلاء و المصيبة و جميع الكوارث الراهنة التي حلت بالشعب العراقي ، هو الإقدام على إسقاط النظام السابق ، من خلال احتلال العراق ، و هذا يعني بأنه ما كان يجب إسقاط النظام الهمجي السابق ، و إنما تركه راسخا ، دمويا ، منتقلا ، يتم تسليمه يدا بيد ، عبر صدام الأب إلى قصي الابن و منه إلى قصي الحفيد !! .. و بما أن الفأس سقط على الرأس ، و تحطمت الرأس ــ أي صدام حسين ــ فالحل الوحيد لكل هذه الفوضى الأمنية الدموية هو إرجاع الجسم الصدامي بكامله ، و المتمثل بأمل و مستقبل العراق ؟! ، أي ب( المقاومين ) البعثيين ) الملثمين و المتحالفين معهم إلى السلطة ، لتعود الأمور إلى مجاريها الطبيعية ، ليصبح العراق مستقرا و سعيدا و مزدهرا .. ليعيش شعبه مثلما عاش قبل سقوط النظام ، في رفاهية من العيش الكريم و الفاخر و البذخ العظيم !!! . و لكن أخبث ما في كتابة هؤلاء يكمن في كونهم يكتبون و يشيرون إلى الانفلات الأمني الدموي وإلى الدمار الحاصل فقط و التركيز عليه ، و لكنهم لا يتطرقون إلى مثيري و مسببي و مؤججي هذا الفلتان الأمني الدموي ، وكذلك إلى عشرات الضحايا الذين يسقطون يوميا كقتلى و شهداء و جرحى ، نتيجة لأعمال العنف و الإجرام المرتكبة ، من قبل عناصر و أتباع النظام السابق و العربان المتسللين من الانتحاريين الأوباش . أجل أنهم يلزمون الصمت المطبق إزاء سقوط الكثير من المدنيين العراقيين قتيلا و شهيدا ، في أعمال عنف لا تمت بأية صلة إلى أعمال المقاومة الوطنية الحقيقية . و إذا تطرقوا ، فأنهم و بجرة قلم يشيرون بأصابع اتهام ضد عملاء قوات الاحتلال أو قوات المتعددة الجنسيات ، بكلام حق يراد منه الباطل ، و كمحاولة خبيثة لغسل أيدي ( المقاومة الشريفة ؟؟ ) من هذه الجرائم اليومية . و عندما نحاججهم حول انعدام المعنى و المنطق في إقدام عميل أمريكي، أو إسرائيلي على عملية انتحارية ، في الوقت الذي عندما يصبح المرء عميلا أو جاسوسا لقوات الاحتلال أو لإسرائيل أو لأي كان ، فأنه لن يفعل ذلك ، إلا من اجل الحصول على مبالغ معينة ، لكي يستمتع بالحياة ، و ليس يفجر نفسه أربا ، أربا !! ، من اجل وهم فيه الكثير من السخف و الإسفاف ! . و هذا يعني أول ما يعني أن الانتحاريين العربان هم الذين يفجرون أنفسهم في وسط حشود كبيرة من المدنيين العراقيين ، و ذلك من أجل الفوز بجنة وهمية من البغاء و الدعارة المقدسة !!. فيرد بعض منهم محرجا : هذا صحيح و لكن هؤلاء الانتحاريين لربما يكونون مخترقين دون أن يعرفوا هم ذلك !!!! . فنضطر أن نحاججهم قائلين : طيب إذا كان هؤلاء الانتحاريون مخترقين فلماذا يشيد بهم و كذلك بالزرقاوي أعضاء من هيئة علماء السنة و غيرهم ، كمثنى حارث الضاري و غيره و يعتبرونهم ( اخوة عرب مجاهدين ) جاءوا لمساعدة أخوتهم في العراق من أجل تحرير العراق من الاحتلال !!! ؟؟! . و نضيف أيضا بحجج دامغة أقوى سائلين : و إذا كانوا هؤلاء الانتحاريون و التكفيريون عملاء عن قناعة أو عن مبدأ ، أو من أجل الفلوس ــ لربما مخترقين فعلا من قبل قوات الاحتلال و الموساد ــ فلماذا لا تردعهم ( المقاومة ) العراقية الشريفة و لا تستأصلهم ؟؟! . لماذا ؟؟! .. نسأل مرة أخرى و أخرى ! .. فأليس من واجب هذه ( المقاومة ) الشريفة ، بالدرجة الأولى و الأخيرة ، هو القضاء على عملاء الاحتلال ، و الموساد ، و الدفاع عن ( سمعتها الشريفة ) ، و خاصة أن هؤلاء ( العملاء ) يتواجدون بكثرة و كثافة ، في مناطق و مدن تنشط فيها هذه ( المقاومة ) الشريفة ذاتها ، و تجول و تصول فيها على هواها و بحرية كاملة ، و بحركة طليقة ؟؟! . آنذاك يلزم هؤلاء الكتَّاب و نعني كتَّاب ( المقاومة الشريفة ؟؟ ) الصمت المطبق كصمت القبور ! .. و لكن ليرجعوا في اليوم الثاني ، ليعزفوا على نفس الأسطوانة المشروخة ، مشيدين بأعمال هذه ( المقاومة ) النازية ، و كأن شيئا لم يكن ! .. و بنفس الحماس و الوقاحة المستفزة لأعصاب معظم العراقيين ، مع أنه لا يمر يوم ، دون أن يُقتل مدنيون عراقيون من جراء هذه الأعمال الإجرامية و السادية . فكتابات فاروق يوسف ــ ذلك الشاعر الرقيق و الشفاف جدا ، لحد قرفه من مشهد دم بشري مسفوح !!! ــ اليومية ، و المنشورة في ( كتابات ) نادرا ما تخلوا من الإشادة ب( المقاومة ) العراقية ، معتبرا إياها خالقة صورة المستقبل المشرقة للعراق !! ، و عندما نطالبه بأن يتفضل لينورنا و يوضح لنا : ممن تتكون هذه المقاومة و ما هي برامجها و أيديولوجيتها و عقيدتها ولماذا تقتل العراقيين ، و مَن هم أولئك العرب الأثرياء الذين يمولونها و لماذا ، و بناء على أي أساس طائفي يمولونها ؟؟! .. فانه بدلا عن الجواب الصريح ، يتحدث لنا عن صعوبة معرفة العمل السري تحت الأرض ّّّ!!! ، دون أن يقول لنا كيف يستطيع التمييز بين المقاومة الشريفة و الداعرة ، تلك غير المرئية من الأشباح الملثمين ، و التي تخوض عملا سريا تحت الأرض ، و خاصة إذا كان هو غير مرتبط بعلاقة جاهدية أو رفاقية مع هذه ( المقاومة ) التي لم يمكن أن تكون ألا شريفة حسب رأيه !! . فاروق يوسف يتهم الآخرين بالطائفية ، و يبدو و كأنه ضد الطائفية بالفعل ، هذا إذا كان الأمر يتعلق بالشيعة العراقيين ، إلا أنه يفعل كل ذلك من منظور طائفي حتى النخاع : ففي الوقت الذي يخون الشيعة و يتهمهم بالصفوية و بالعمالة لإيران ، فأنه لا يتطرق ــ ولو بحرف واحد أو يتيم ؟! ــ إلى الزحف التكفيري على المناطق الغربية وعلى المدن و البلدات العراقية المتاخمة للحدود السورية ، و حيث تجري إقامة إمارات إسلامية تكفيرية في تلعفر و القائم و الهيت و غيرها ، على غرار ما كانت قائمة في الفلوجة سابقا. فلماذا يا ترى أن الزحف الصفوي الجنوبي هو أخطر من الزحف التكفيري الغربي ؟؟! . أم أن الزحف التكفيري الغربي هو أقل ظلامية من الزحف الصفوي ، و أكثر حضارية و إنسانية و ديمقراطية ؟؟! أو ليس كلا الزحفين كارثة وطنية على الشعب العراقي ؟؟! . فلماذا الصراخ و العويل في وجه الأول و التزام الصمت و القبول إزاء الثاني ؟؟! . فنحن نكتب ضد هذا الزحف و ضد الثاني أيضا ،و دون أية اعتبارات أخرى ! . و إلى جانب فاروق يوسف ، توجد هناك مقالات المدعو سمير عبيد الدائمة ، التي تُنشر في موقع ( كتابات ) هي الأخرى ، وهي مقالات على الرغم من كونها تثير السخرية و الاستهزاء بسبب طابعها التهريجي و السيركي ، إلا أنها هي الأخرى ، لا تخلو من سمومها و خبثها الساعية إلى غسل أيدي ( المقاومة ) العراقية ، من جرائمها اليومية المرتكبة ضد المدنيين العراقيين ، و متهما هو الأخر عملاء الاحتلال و الموساد بارتكاب هذه الجرائم اليومية !! . نحن نذكر هذين الاسمين على سبيل المثال ، و ليس الحصر . إذ توجد هناك ثمة أسماء أخرى مستعارة و زائفة و ملفقة ، تعزف نفس المعزوفة على نفس الوتر ( المقاوم ) الشريف في موقع ( كتابات ) ، لتعيد نشر تلك المقالات في مواقع بعثية و متبعثة أخرى ، معلنة بذلك انحيازها الواضح و الصريح إلى الخندق الإعلامي البعثي ! . بالطبع نحن لا نشك بنوايا السيد رئيس تحرير ( كتابات ) على صعيد إيمانه بحرية التعبير و إفساح المجال لجميع الآراء المتعددة و المتنوعة و المختلفة و المتضاربة ، بعضها مع بعض : فنحن بأمس حاجة إلى منابر حرة تعكس جميع الآراء العراقية المختلفة ! . فهذه مسألة مفروغ منها تماما ، و غير قابلة للنقاش ، وفقا لرأينا و اعتقادنا ! . إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هو التالي : و لكن أية حرية رأي ، هذه الحرية ، التي تُستغل من أجل الإشادة و التمجيد بالقتلة المحترفين ، الذين يقتلون في كل يوم عشرات من العراقيين الأبرياء و يرتكبون أبشع الجرائم وحشية و سادية ، بحجة تحرير العراق ؟؟! . فأي رأي هذا الرأي ( الحر ) الذي يسخر من الضحايا المغدورين ظلما ، و يطبل في الوقت نفسه لجلادي هؤلاء الضحايا و يبرر جرائمهم النازية ؟؟! . إذن فأن المسألة هنا ، تخرج عن إطار حرية التعبير و الرأي لتأخذ طابع الترويج لأعمال العنف و الإرهاب و الجرائم الوحشية ، وهو الأمر الممنوع و المحظور في جميع الدساتير السائدة في البلدان ذات النظم الديمقراطية و التعددية و خاصة في أوروبا , و تحديد في ألمانيا التي كانت ذات يوم ، وكرا للفكر النازي الهتلري . فهل نحن أصبحنا ملكيا أكثر من الملك نفسه ، أعني اكثر ديمقراطيا على صعيد حرية التعبير و الرأي من الأمان أنفسهم ؟؟! .. لقد تعبتُ حقا و فعلا ، من الرد على هذا الكاتب البعثي أو على ذاك الطائفي أم المتضرر من سقوط النظام السابق ! . كنتُ انتظر أن يبادر زملاء و كتَّاب آخرون ، ليردوا على هؤلاء الكتَّاب المطبلين لعصابات القتل و الإجرام البعثية و التكفيرية في العراق ، كواجب أخلاقي و مبدئي و ضمير وطني : إذ هناك ثمة عراقيون يقتلون و يذبحون كل يوم بشكل عشوائي و عبثي و بدون تعيين أو تحديد ، فقط لكونهم عراقيين فحسب ! . و إذا كنا نجد سببا مقنعا لصمت كتَّاب الداخل خوفا من عملية سهولة قتلهم و تصفيتهم من قبل هؤلاء السفاحين ، إلا أننا لا نجد أي تبرير لصمت كتَّاب الخارج الذين يزعمون معارضتهم للنظام السابق ، اللهم ما عدا خوف بعضهم من الابتزاز و الفضح بسبب ماضيهم ( الثقافي و الإعلامي ) في ظل النظام السابق ! ، أو بسبب عدم اكتراثهم لما يجري في وطنهم من مآس و فواجع تدمي حتى قلب الحجر ! . لرب قائل يقول : طيب و لماذا أنت تكتب إذن في موقع يكتب فيه كتًَّاب من هذا القبيل ؟؟! . حسنا !.. لأنني لا أريد أن يسيطر كتََّاب أنفي الذكر ، كهؤلاء ، أو من هذا القبيل ، على موقع ( كتابات ) ، من خلال كتاباتهم و مقالاتهم اليومية أو الدائمة ، و ذلك في حالة انسحابي أنا و غيري من الكتَّاب المعادين للبعثيين العفالقة و للقوى التكفيرية والسلفية المتطرفة ! . لأننا - و لا أقصد نفسي فقط - إذا انسحبنا فلربما أن الكتَّاب البعثيين و المقتدائيين سيهمنون عليه ، من خلال النشر اليومي و لخلو الموقع إلا من أصواتهم . و إذا كان ما كتبته أعلاه سيُثير شماتة بعض الكتَّاب من المواقع الأخرى الذين يا ما ( نصحوني ) بالانسحاب من موقع ( كتابات ) و الكتابة في مواقعهم أو في تلك المواقع التي يكتبون فيها ، فأنني مع ذلك ما زلتُ اعتقد بأن الحل الوحيد لتعرية مثل هؤلاء الكتَّاب المطبلين لأعمال العنف و الإجرام في العراق هو بروز أصوات جريئة و شجاعة كصوت كريم جواد ، الذي يستطيع أن يضع النقاط على الحروف و بصراحة قاسية ، دون أن يبالي بأحد ما . و يبقى أن نقول تجنبا لأي سوء فهم : بأن المسألة لم تعد مسألة وعي وطني أو مسئولية وطنية ، و إنما و بكل بساطة ، هي مسألة تتعلق بشعب أعزل ومغلوب على أمره ، يتعرض لعملية إبادة يومية ، يقوم بتنفيذها قتلة و جلادون ، و بموقف غير مبال أو متساهل من قوات الاحتلال .. قتلة و جلادون ! .. نحن نعرف مَن هم ، و أين ينشطون ، و ماذا يريدون ، وما هي أهدافهم الحقيقية و النهائية . فأليس من واجبنا كعراقيين أن نقول لأولئك المطبلين و المزمرين لهؤلاء القتلة و الجلادين : عفوا يا أخوتنا في الوطن ، أنتم غلطانين بالمرة !!! .. إذ أن مَن يقتل أبناء وطنه بكل هذه العشوائية و الاستسخاف و الاستهانة ، فمن المستحيل أن يقدم صورة مستقبل مشرقة للعراق ، و إنما صورة كالحة و مظلمة و معتمة ، و أكثر سوادا من وجه الليل نفسه ! ، هذا إذا تركوا شيئا سليما اسمه العراق !!!! .. فهل ثمة من صوت شجاع و صريح أخر ، كصوت كريم جواد سيتصدى لهؤلاء المطبلين و المزمرين من أجل عودة رموز النظام السابق إلى الحكم مجددا ، دون خوف أو وجل ؟؟! .. فنحن لا نخاف من الذئاب ، كما تقول فرجينيا وولف في إحدى مسرحياتها ! .. فنحن أيضا يجب أن لا نخاف من الذئاب الرمادية على صعيد قول الحق و كشف الظلم و الزيف و التضليل البعثي .. و هذا أضعف الأيمان حسب ظني ! .
|