|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
6 أيـــلول 2005 |
|
ومضات خاطفة العراقيون بين طعنة العرب وطعنة العجم كتابات - مهدي قاسم منذ سقوط النظام العراقي السابق و حتى الآن ، كان الشارع العربي يذرف و ما زال ، دموعا مدرارا ، بمعظم رعاعه وغوغائيه ، بمثقفيه و كتَّابه ، أي بأغلبية شرائحه الاجتماعية الأمية و المتعلمة ، الجاهلة و المثقفة ، على فقدان بقرة الحلوب العراقية ، وكذلك على فقدان ( الظهير القومي) الوهمي و الخادع ، الذي كان يمثله في نظرهم المشوش ، رمزهم و بطلهم القومي و التاريخي صدام حسين ، المنتهي مصيره فيما بعد ، على شكل حالة جربوع مذعور، مختبئا في حفرة ، لم يكن يتمناها المرء حتى لعدوه اللدود ! . أما الآن ، و بعدما اكتشف الشارع العربي عدم إمكانية ترميم مزهريتهم الصدامية المتناثرة أربا ، أربا ، و استحالة العودة بالبقرة الحلوب العراقية ، إلى حالتها السابقة ، لجريان الحليب مجددا في أفواههم ، و لا يجدون من يضحك على ذقونهم و يصبح عكازا ليعلقوا عليه هزائمهم و عجزهم ، فأنهم أخذوا يتباكون الآن ، على وحدة العراق ، على عروبة العراق ، على عراق العراق ، و على سنُة العراق في نهاية الأمر ! . و هذا التباكي المرير و الساخن ، الذي أثاره الدستور العراقي الجديد ، و الذي ، كالعادة ، لم يجد العرب فيه أشياء أخرى جديرة بالرفض ما عدا مسألة الفيدرالية !!! ، أما كون ذلك الدستور يحتوي على بنود تعتبر الإسلام ( مصدرا رئيسيا ) للتشريع ، و تحد من حقوق النساء وغيرها ، إضافة إلى بنود أخرى التي تتعارض مع القيم الحضارية و المدنية المعاصرة ، لبناء مجتمع مدني جديد ذات وجه إنساني ، فأن كل ذلك لا يهم هؤلاء العرب ، فالمهم بالنسبة لهم أن يبقى العراق موحدا و فحسب ، حتى إذا كان يحتضر بحكم الطعنات اليومية من قبل ( مقاومتهم ) الشريفة جدا !!! . أنهم يتباكون الآن ، بحسرة و بمرارة ، على ماذا ؟! .. بالطبع على وحدة العراق ، و على عروبة العراق !!! .. عال العال و كلش زين بالفعل !!!! ............ و لكن في مقابل ذلك ، دون أن يقوموا بأي عمل جدي و مخلص ، ولا بأي شيء يُذكر إطلاقا ، من أجل تكريس وحدة العراق .. لغاية الحفاظ على وحدة العراق و تماسكه الوطني .. و إنما عملوا كل ما هو من شأنه أن يبعد أغلبية العراقيين عنهم *! . و حتى الجامعة العربية ( الموقرة ) لم تبعث مندوبا دائما إلى العراق ، على الأقل ، ليكون تعبيرا رمزيا و شكليا لتضامن أبناء العروبة ، مع الشعب العراقي في مآسيه الحالية ، بالطبع دون أن يمنع ذلك الموقف السلبي ، أمين عام الجامعة العربية ، من التعبير عن( قلقه ) هو الآخر على وحدة العراق ، و اعتباره ــ ساخرا ــ الدستور العراقي الجديد وصفة للفوضى !!!! . و كأن دساتير النظم العربية وصفة للحرية و الرفاهية و الكرامة الإنسانية ! . أمرهم عجيب و سلوكهم غريب هؤلاء العربان ، مع الشعب العراقي و مع الإرادة العراقية ! يريدون وحدة العراق ؟! ......... و لكنهم في مقابل ذلك ، و بدلا من أن يقدموا أي دعم معنوي أو مادي يُذكر ، لمساعدة الشعب العراقي ، والوقوف إلى جانبه ، و معه ، و من أجله ، في محنته الراهنة .. ليلتقط أنفاسه المقطعة .. و ليقف على رجليه ثابتا .. ليستعيد عافيته .. لكي يحتفظ و يحافظ على وحدة أراضيه و على عروبته .. نقول : أنهم بدلا من كل ذلك ، عملوا كل شيء ، و بدافع من مواقفهم المنحازة ، والعدائية و غير المفهومة أو المبررة ، ضد أغلبية الشعب العراقي شيعة و أكرادا بالدرجة الأولى ، لكي يصل العراق إلى ما وصل إليه في حالته المزرية و محنته الراهنة : إذ أنهم قد احتضنوا البعثيين القتلة الهاربين من وجه العدالة العراقية ، ممن ارتكبوا الجرائم ضد الإنسانية أبان وجود النظام السابق ، و قدموا لهم كل الإمكانيات و التسهيلات المادية و المعنوية و الإعلامية ، ليمارسوا و يواصلوا جرائمهم النازية ضد الشعب العراقي ، بهدف عرقلة العملية السياسية الجارية في العراق من ناحية ، و إدامة الفوضى الأمنية الدموية ، و تكريس أعمال العنف و الإرهاب الوحشية و السادية الموجهة بأغلبها ضد المدنيين العراقيين ، من ناحية أخرى . لم يكن عمرو موسى يفوت فرصة لاستقبال ( المعارضين ؟؟ ) للوضع السياسي الجديد في العراق ، ممن فقدوا امتيازاتهم ، و تضرروا من جراء انهيار و سقوط النظام السابق !. و كان يتصرف على ضوء نصائحهم و آرائهم فيما يتعلق الأمر، بالوضع السياسي الجديد في العراق !
أما على صعيد الشارع العربي العام فحدث ولا حرج : لقد جرى تحويل المساجد و الجوامع في دول عربية عديدة ، و خاصة منها الخليجية ، إلى شبكات لتنظيم و تجنيد انتحاريين ممسوسين ، و تهريبهم إلى العراق ، بعد إخضاعهم لغسل دماغي تكفيري ، طائفي ، مع طقوس و بهارات و أوهام عن شباب الجنة الشهداء ؟! و اعتبارهم انتحاريين ( استشهاديين ) ، أولئك الذين يفجرون أنفسهم في وسط حشد كبير ، من الأطفال و النساء و الرجال العراقيين الأبرياء. من المحتمل جدا ، أن تكون أجهزة المخابرات العربية في هذه الدول ، كانت مطلعة بشكل واف على هذه النشطات الجارية في بلدانها ، على صعيد تجنيد انتحاريين و تسويقهم إلى بعض المناطق الغربية من العراق ، أو المحاذية للحدود السورية ، حيث كانوا و ما زالوا ، يجدون المأوى و الاحتضان و الإيواء و الإرشاد الجغرافي و الدعم اللوجستي ، و لكنها ــ أي أجهزة مخابرات هذه الدول ــ كانت تغض النظر عن هذا الأمر ، و تاليا ما كانت لتبذل أي جهد يُذكر لمنعها ، أو محاسبة القائمين على تنظيمها و تبنيها ، من قبل بعض أئمة و شيوخ ، وعلماء الدين الطائفيين و التكفيريين و السلفيين ، هذا ناهيك عن قسم من رجال أعمال و أثرياء عرب خليجيين و غيرهم ، ممن كانوا و ما زالوا يمولون الإعمال الإرهابية الجارية في العراق عبر دعمهم المادي و المعنوي و الإعلامي . بينما ، في أثناء ذلك ، أي منذ سنتين و نصف سنة ، قُتل وما زال يُقتل ، يوميا ، العديد من العراقيين ، و بأعداد كثيرة ، و بشكل عشوائي ، مع تدمير متعمد لما تبقى من بنية الدولة العراقية و تخريب ثرواته الوطنية ، كل ذلك يتم و يجري و يحدث ، نتيجة لأعمال العنف و الإرهاب اليومية ، وبدعم مباشر أو غير مباشر من أجهزة مخابرات بعض دول الجوار ، و بماركة الكثير من العربان . حتى أخذت الأغلبية من العراقيين ، يشعرون بأن الأجنبي ( الكافر و عابد الصليب ؟؟ ) أكثر تعاطفا وتضامنا معهم ، و مساعدة لهم في محنتهم الراهنة ، من ( الأخ ) العربي و المسلم ! . فالدول ( الكافرة ) إلى جانب استقبالها و حمايتها لملايين من العراقيين اللاجئين ، أخذت تتخلى عن ديونها لصالح العراق ، و تقدم منحا للشعب العراقي إلى جانب مساعدات أخرى ، بينما ( الأخ) العربي و المسلم ، يتشبث بديونه المتربة على العراق ، بسبب حروب صدام العبثية ــ وهي الحروب التي كانوا ( نعني بعض الأنظمة الخليجية ) ــ أحد مشجعيها و مموليها الرئيسيين ، وكما يصّر هذا ( الأخ) على تسديد هذه الديون الطائلة في الوقت الذي يحتاج فيه الشعب العراقي إلى دولار واحد ، بسبب تدهور أوضاعه الاقتصادية و الاجتماعية و الصحية و الخدمية . هذا دون أن نتحدث بتفصيل ، عن اعتبارهم الأعمال الإرهابية الجارية في العراق ( مقاومة ؟؟ ) شريفة ، وهي الأعمال التي تستهدف بالدرجة الأولى المدنيين العراقيين من الموظفين ، و العمال و الباعة العاملين في الأسواق، أو المتجولين ، و العاطلين العمل، و عابري السبيل و غيرهم ، في حين أنهم يعتبرون نفس الأعمال الإجرامية المرتكبة في بلدانهم ، ومن قبل نفس القوى الإرهابية ، عملا إرهابا و يدينونه بشدة مع سخط و غضب !!!. فهل توجد مهزلة أكثر من هذا ، و استفزازا وقحا للعراقيين إلى هذا الحد الشنيع ؟؟! . و بعد كل هذا ، فأليس من حق العراقي أن يكفر بالعروبة و بالأخوة العربية و الإسلامية ، ليرفع يديه باتجاه السماء بدعاء و طلب مشروع قائلا: ــ يا ربي الكريم ! .. أبعدني عن مثل هؤلاء الأخوة الأعداء الحاقدين ، قدر ما تستطيع .. و احمني منهم و من جاهليتهم الجديدة ، قدر ما تريد !! .. فمحبتهم لي كعسل مسموم ! .. و تعاطفهم معي كقبلة الأفعى ! .. و قرابتهم مني كأعشاش العقارب ! .
و إذا بهذا العراقي المخذول و الخائب و المتروك لوحده أمام ماكنة إبادته اليومية ، يدير ظهره للعرب و للعجم في آن واحد ، لأن كليهما قد طعناه من الخلف ، بكل غدر و لؤم ، وبطبيعة الحال كانت طعنة الأخ ( العربي ) أكثر إيلاما و توجعا ، لأنها جاءت من( ذوي القربى ؟؟ ) ، و مثيرة للخيبة ، من طعنة ( الأخ العجمي ) المسلم ، مع العلم أن الطعنة ، تبقى طعنة ، بغض النظر عن أية جهة أتت ، و من قبل مَن سُددت ! . إذن فلماذا هذا الاستغراب من شعور أغلب العراقيين بالعزلة و الابتعاد عن العرب ، وهو نفس الشعور الذي انتاب الكويتي ذات يوم ، أثناء الغزو الصدامي لبلده ، ذلك الغزو العدواني الذي كان هو الآخر مصحوبا بدعم و تأيد واسعين من قبل الشارع العربي ؟! . وهو نفس السلوك الجاهلي القديم الذي يكرر نفسه الآن في العراق و بحق العراقيين ، تجنيا و ظلما و حقدا طائفيا ، كمرض مزمن و عصي على الشفاء !. و الآن يئن العراقي بين طعنتين : طعنة ( الأخ) العربي و بين طعنة ( الأخ ) العجمي المسلم .. فكليهما يدعيان محبة العراقي وحرصهما عليه !!! .. بينما العراقي يقول مع نفسه بصوت عال : ــ استرني يا رب من مخالب محبتهما لي و من مكامن حرصهما عليَّ !!!.. لأنهما سيقودانني إلى هلاكي الوشيك ! : فأحدهما يبعث لي الانتحاريين الممسوسين من شدة حبه و محبته !!.. و ثانيهما المخدرات الروحية و الجسدية من كثرة حرصه عليَّ !!! .
* علق اتحاد الكتاب و الأدباء العرب عضوية اتحاد الكتَّاب العراقيين ، باعتباره اتحادا غير شرعي تحت ظل الاحتلال !!! ، وهي مبادرة محمودة بالفعل ، لكونها سيرسخ قناعة معظم العراقيين بأنه لا يُرجى أي خير من هؤلاء العرب ، بدليل : إذا كانت عقلية ( نخبهم ) الثقافية و الفكرية الببغائية و المؤدلجة و الخادمة لسياسة أنظمة حكمهم الديكتاتورية و القمعية ، تمارس سياسة العزل و الإقصاء ضد المثقفين العراقيين ، الذين يشكلون خيرة الطليعة الإبداعية الكبيرة و المهمة ، بين الحركات الثقافية العربية الأخرى ، نقول إذا كانت عقلية نخبهم الثقافية ، عقلية إقصائية ، فكيف الأمر بغوغائيهم و رعاعهم من الجاهليين الجدد ؟؟! . . فشكرا لاتحاد الأدباء العرب ولأمينه العام البريجنيفي علي عقلة عرسان ، خادم الأسدين العلويين ، و من يأتي من بعدهما من سلالتهما ، على هذه المبادرة ( الأخوية ) التي تريح ضميرنا و تدفعنا إلى أن نبني جدار برلين جديدا في نفوسنا كجدار عازل نفسي و روحي بيننا و بين هؤلاء العرب الحاقدين ، على أغلبية الشعب العراقي . ليمضي كل واحد منا إلى طريقه .. هكذا بعيدا بعضنا عن البعض الآخر ؟؟! . . إذ أنهم أرادوا و كرسوا هذه العزلة و العزل !.. إذن فليكن ! .. و غير مأسوفين عليه و لا نحن بمحزنين ! .
|