الصفحة الرئيسية

كلمة التحرير

الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com

الارشيف

كتب

2  ايلول 2005

ومضات خاطفة

ما جدوى المطالبة بالاستقالة ؟!

كتابات - مهدي قاسم

ربما لاحظ القارئ الكريم ، بأننا لم ننضم إلى قائمة المطالبين باستقالة الحكومة ، ليس اعتراضا على طلبهم المشروع و المحق تماما ، و إنما، انطلاقا من حقيقة كون : أعضاء الحكومة العراقية الراهنة رئيسا و أعضاء ،  ليسوا برجال دولة ، ولا يمتلكون وعيا بالمسؤولية الوطنية و  التاريخية ،  كرجال دولة وطنيين و حقيقيين و مخلصين  إزاء وطنهم و شعبهم ، وإنما هم عبارة عن مجموعات ، ونماذج بائسة و هزيلة ، و غير متجانسة  إطلاقا ، جمعتهم سلطة المحاصصة الطائفية و المساومات و التوازنات السياسية الهشة و المهزوزة ،  و الكاريكاتيرية المضحكة و المبكية ، القائمة على النزعة الكلبية النهمة للتعطش و الجوع السلطويين ، كهدف أساسي و رئيسي في(  مسيرة  ) جهادهم و نضالهم و كفاحهم القصيرة !!! ، ،  للإجهاز على ما تبقى من المال العام ،  من ناحية  ، و على أخر ذرة من آمالنا ، في أن نعيش في وطن متعاف و متحضر و طبيعي و جميل و مريح ،  كباقي الأوطان في العالم ، وطن جميل و رائع ،  يقوده رجال دولة وطنيون و شرفاء  و منزهون ، و مخلصون للعراق ، أرضا  ووطنا و شعبا ، من ناحية أخرى ! .

و بالمناسبة ، لو كان هذا الرهط المتحكم ،  يمتلك وعيا سليما و صافيا وواضحا ،  بالمسؤولية الوطنية و الشعبية و التاريخية إزاء وطنهم و شعبهم ،  و كرجال دولة حقيقيين و مخلصين ، لبادروا من تلقاء  أنفسهم إلى تقديم الاستقالة ، بدون أي طلب من أحد ما ،  و ذلك : أولا احتراما لأنفسهم ،  و لسمعتهم السياسية و الحزبية  و الاجتماعية ، و ثانيا ، و خاصة ، و بالدرجة الأولى ، اعترافا بإهمالهم الفاضح و الصارخ ، و بمسئوليتهم المباشرة و  الكاملة عن كارثة الكوارث الوطنية  ، التي حدثت الأمس عند جسر الأئمة ، وهي الكارثة المريعة و الرهيبة ،  التي تركت جرحا عميقا و ندبا فاغرا  ، في قلوب و نفوس و أرواح المئات  من العائلات العراقية ، و اللذان  سوف لن يندملان ، بالتأكيد في الوقت القريب و العاجل  !.

إذ أن الأبله  و المعتوه و المجنون وحدهم كانوا  لا يعلمون ،  بأن ثمة خطرا حقيقيا و قائما ،  و قادما ، و متربصا ، و كتحصيل حاصل و نتائج حية  و مترابطة و متسلسلة لما سبقت ، ما زالت شاخصة و بادية للعيان ،  و طازجة   في الذاكرة ، على صعيد التجارب الدموية السابقة ،  قد حصلت في ظروف مماثلة و متشابهة  لجريمة  و كارثة جسر الأئمة ، وهو الخطر الذي شكله  دائما ، و   يشكله الآن  أيضا ،  البعثيون العفالقة  ، و التكفيريون الممسوسون المتحالفون معهم ، سوف يعرض حياة الملاين من الزوار ــ الذاهبين إلى زيارة  ضريح الإمام موسى الكاظم ــ إلى موت محقق و أكيد ! .

و مع ذلك  فأن مسئولي الحكومة و المراجع  ، و كذلك  الأحزاب الطائفية الحاكمة ، و التيار الصدري ، أي ، أن هؤلاء جميعا تصرفوا بلامبالاة  و عدم اكتراث و سلوك غير مسئول ، يشبه  تماما ، سلوك ذلك  الراعي الذي يترك قطيعه يتجه نحو الجسر ،  وهو عالم باحتمالات أكيدة  لمجيء قطارات من كلا الجهتين المعاكستين ، و من ثم وقوع كارثة الفتك و الدهس و الهلاك الكبير!.

و لعل العبرة الوحيدة ،  التي نستطيع أن نستند عليها ،  تتجسد في عدم تمكن البعض من الاعتراض ، بعد الآن ،  على قولنا بأنه لا توجد في العراق رموز وطنية مخلصة جديرة بالاحترام ،  أو شيء من هذا القبيل !!!! ،  وإنما شخصيات انتهازية ، و سياسية  كاريكاتيرية ، ولكنها جشعة و نهمة ،  لا تفكر إلا بمصالحها الأنانية الشخصية  أولا ، و الفئوية ، ثانيا ، بالرغم من مزاعمها و إدعاءاتها  الكاذبة ،  بصدد  دفاعها عن وجود و مصالح طائفتها ، بينما أنها في حقيقة الأمر والواقع ، تقود طائفتها و الشعب العراقي إلى التهلكة و الخراب و الدمار! ،  و ذلك عبر الاستهانة و الاستسخاف بحياة الشعب العراقي و بثرواته و ممتلكاته و مستقبله و مستقبل أجياله القادمة ! .

و أنني لأرى جثث مئات  الضحايا لجسر الأئمة  ، تتدلى دامية و مسحوقة و محطمة ،  من عنق أعضاء الحكومة رئيسا و أعضاء ! ..  تتدلى  من عنق  السيد السيستاني ! .. تتدلى  من عنق قادة الأحزاب الدينية الحاكمة ، و غير الحاكمة ..  و كذلك تتدلى من عنق مقتدى الصدر ، الذي كان بإمكانه أن يطلب من سكان مدينة  الثورة ، المتضررين  الأكثر ،  من هذه الكارثة ، أن يطلب منهم  عدم  الذهاب إلى زيارة ضريح الإمام موسى الكاظم ، في هذه الظروف الأمنية الخطيرة و الحرجة ، أو على الأقل ،  تعليقها إلى وقت أخر، و ذلك انطلاقا  من حقيقة هيمنة نفوذه الكبيرة ،  على سكان مدينة الثورة الفقراء السذج ، و الذين باتوا أضحية رخيصة ومجانية  ، لبهلونيات مقتدى الصدر و لأهدافه السياسية المتواطئة  ، أصلا ، ضد الشيعة العراقيين أنفسهم .

و لكن هؤلاء السادة بقوا ساكتين و صامتين ،  صم و بكم و كأنهم  لا يعلمون و لا يعرفون ما سوف يجري و يحدث قريبا لهؤلاء الزوار المساكين ، و غير مكترثين إطلاقا ، بينما هم يعلمون جيدا :  أن ثمة مجزرة جماعية جديدة ،  ضد الشيعة الفقراء و المظلومين ، ستقع بالتأكيد ، و ذلك انطلاقا من التجارب السابقة المماثلة ، و كذلك انطلاقا  من تهديدات التكفيريين المتكررة و المنفذة قولا و فعلا ! ، و كذلك انطلاقا  من المذابح و المجازر التي  تُرتكب يوميا بحق الشيعة العراقيين ، على مدار اليوم كله ،  أطفالا و نساء و رجالا ، و بدون أي توقف أو التقاط أنفاس  ، و كأنهم هنود حمر هذا العصر! .

إذن فنحن نرفع إصبعنا عاليا ،  و نصوبه باتجاه كل من :  الحكومة العراقية رئيسا و أعضاء ، و باتجاه السيد السيستاني لأنه لم يعلن فتوى ،  بمنع أو تأجيل  مثل هذه الزيارات المحفوفة بالمخاطر الحقيقية و الأكيدة ،  على أرواح الزائرين ، و نصوبه أيضا  باتجاه عبد العزيز الحكيم ،  و كذلك باتجاه مقتدى الصدر لنفس السبب ، و نقول لهم :

ــ إذا كان الإرهابيون البعثيون و السلفيون  يتحملون مسئولية مباشرة ، في حدوث هذه الكارثة  البشرية الشنيعة ،  فأنتم أيضا تتحملون مسئولية مماثلة ، و مباشرة ، لكونكم قد تركتم ( القطيع ) يتجه نحو الهلاك دون أن تحركوا إصبعكم ساكنا ،  لمنع حدوث كارثة الكوارث تلك  !!! .. و كنتم على بينة من الأمر ! .. بينما كان بإمكانكم منع وقوع تلك الكارثة ،  لو كنتم تعيرون أدنى أهمية  ، و تعطون أدنى قيمة لحياة هؤلاء الضحايا المساكين !..

لذا فنحن نحملكم مسئولية تلك الكارثة  الوطنية المفجعة ، و على أساس و ضوء ذلك  ندينكم جميعا ، و بدون أي استثناء ! .

و قد صبرنا طويلا على عدم اكتراثكم و على لامبالاتكم ، و على استسخافكم ، و استهانتكم بحياة الشيعي العراقي أولا ،  و بحياة المواطن العراقي بشكل عام ،  ثانيا ! .

و سوف تكون مهماتنا القادمة  ، هي تعريتكم يوما بعد يوم .. واحدا  ، واحدا .. حزبا و تنظيما .. تيارا أو دكانا سياسيا ارتزاقيا ! .. أجل سوف نعريكم و نفضحكم :  حتى يصحو الشعب العراقي ،  على حقيقة كونه يُقاد من قبل مجموعة من الدجالين و المحتالين السياسيين ، والناصبين  المتاجرين بالدين و بالطائفة و بحياة الإنسان العراقي ، و بمستقبل الشعب العراقي أرضا وشعبا ووطنا ! .

Qasim3@gawab.com