الصفحة الرئيسية

كلمة التحرير

الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com

الارشيف

كتب

31  آب  2005

ومضات خاطفة

صخرة سيزيف العربية تثقل  كتف العراقيين !!

كتابات - مهدي قاسم

 مع أن صيرورة و منطق الحياة ،  تقومان على حقيقة و بداهة الأخذ و العطاء المتبادلين للمنفعة المشتركة ، وهي الحالة و العادة السائدة  منذ القدم ،  سواء في عالم الحيوان أوفي عالم  البشر، فأن الجربوع الشرير و  ( الرئيس الأسير )  صدام المصائب ، قد عوّد أمة العربان على عادة الأخذ و الشفط  فقط : فقد تعلموا على أن ينظروا إلى العراقي كونه أضحية رخيصة من أجل قضاياهم ( القومية ) ،  و إلى المال العراقي العام  ، و إلى الثروة الوطنية وسيلة ( ل( نعمة صدامية )   لا تنضب  ، موزعة عليهم بدون حساب أو رقيب ،  و لا وازع من ضمير ،  ولا شعور من نبل و نزاهة .

تعودوا على أن  يتخلى العراقي لهم عن لقمة خبزه و عن لقمة خبز أطفاله ! ..

تعودوا على أنه  ينبغي و يتحتم على العراقي ــ  و بالضرورة  ــ أن يموت وهو يحرر فلسطين و الجولان و جنوب لبنان و أية أرض عربية محتلة أخرى ! .

ولكنهم  في مقابل ذلك ، لم يقدموا أية تضحية تُذكر : لا بشرية و لا مادية ،  من أجل العراقيين ، في محنتهم ، وفي مسيرة عذابهم و معاناتهم  الطويلة جدا  !.

بل و لم يقدموا أبسط شيء  للعراقيين ، و الذي لم يكن ليكلفهم أية تضحية  تُذكر ، لا بشرية و لا مادية ، إلا وهي قطعة صغيرة بحجم راحة يد من  فيزة مرور إلى عالم الإنسان و الحضارة و الكرامة البشرية  ! ..

لم يكونوا ليسمحوا للعراقيين بالمرور :  بمجرد مرور من مطاراتهم إلى العالم الغربي ( الكافر ) و الفاسد

بينما الداني و القاصي ،  كان يعلم  و يعرف :  من أي جحيم حقيقي ، بل و من أي عالم مرعب  ، كان  يهرب العراقيون و  يتشردون  ضاربين في بقاع الأرض يمينا و يسارا  ، وفي  أصقاع العالم  البعيدة و المجهولة ، ضياعا و تيها ، هربا من  حكم العصابات الهمجية و البربرية البعثية ــ الصدامية .

بل و أسوأ و اقذر من كل ذلك ، كان أغلب هؤلاء العربان يعاملون العراقيين الهاربين و المشردين ،  بمزيد من العداء و الازدراء و الإذلال ، مع أن الكثير من هؤلاء العراقيين قد هاجروا بلادهم   لأسباب اقتصادية و معيشية بالدرجة الأولى ، و خاصة بعد الحصار الاقتصادي الذي طال أكثر مما ينبغي ،  دون أن يكون له تأثيرا مباشرا في زعزعة النظام البائد أو في انهياره السريع ..

و لكن بالرغم من كل ذلك ،  فأن العربان أنظمة و شعوبا ، كانوا ينظرون إلى هؤلاء العراقيين الهاربين و اللاجئين  ،  على أساس أنهم معادين للنظام السابق و يسعون إلى إسقاطه ، الأمر الذي سيحرمهم من سيول ضرع البقرة العراقية الحلوب و قد أزداد هؤلاء العربان عداء و حقدا و كراهية و ضغينة ضد  أغلبية العراقيين  بعد اختفاء بقرتهم الحلوب الصدامية .. كل ذلك حدث و جرى  ، مع أنه  لم يكن  للعراقيين ، أي دور كبير أو صغير فعال ،  فيما يتعلق  بانهيار ذلك النظام الهمجي ! .بل حتى لم يأخذوا رأي أغلبهم في مسألة الإسقاط تلك ! ..

و لم يكتفوا بذلك : و إنما قدموا العناية و الرعاية و الحماية ،  لبعض من قتلتنا المحترفين و مجرمينا الكبار من البعثيين العفالقة !!! ..

و بعثوا لنا انتحاريين و سيارات مفخخة و جزارين متدربين على  ذبح العراقيين ! ..

حجزوا و صادروا و  اختلسوا مليارات من الدولارات التي تخص الشعب العراقي و المودعة في بنوكهم ! ..

ابتهجوا و فرحوا و تشمتوا بعمليات القتل الجارية يوميا ،  ضد العراقيين المظلومين  ! ..

وظفوا صحفهم و جرائدهم و فضائياتهم  ، و أقلام كتَّابهم و شعراءهم و مثقفيهم لتبرير المذابح و المجازر اليومية ، التي تُرتكب يوميا أو أسبوعيا  ، ضد المدنيين العراقيين .

فعلوا كل ذلك سابقا ،  بكل خسة ونذالة ، و جاهلية مفرطة  ، أي في أثناء وجود النظام السابق في الحكم ! ..

و واصلوا تلك الخسة و الوضاعة لاحقا ،  بعد سقوطه و انهياره المخزيين ! ..

و الآن ما زالوا مواظبين على ارتكاب تلك الخسة و التآمر على الوضع العراقي الجديد  ، دون شعور بأي حياء أو عار ، لأنهم  في حقيقة الأمر، يفتقرون إلى وجودهما في قلوبهم و في مشاعرهم المتحجرة .!

فقلنا : لا بأس ! .. ما العمل فالمرء لا يختار جيرانه و محيطه بكل بساطة و ترو ! ..

ولكنه يستطيع أن يعتزل عنهم بإرادته الحرة ! ..

يستطيع أن يتبرأ منهم و يعتبر نفسه غير منتم إليهم ! ..

غير منتم إلى أرهاط من الهمجيين و الجاهليين و عشاق القتل و الموت و المنهلين من ثقافة الكهوف المعتمة ! ..

و هذا أضعف الأيمان !! .

كرد فعل مشروع و طبيعي على مثل هذه الخسة و الدناءة  و سيول الأحقاد و الكراهيات الآسنة .

ولكن ماذا كانت النتيجة ؟؟! ..

الاحتجاج و الاستنكار! .. العياط و الزعيق ! ..

و تساءلوا بكل وقاحة و صلافة :

كيف يتجرأ العراقيون بأغلبيتهم :   بأكرادهم و تركمانهم و يزيديهم و فيليهم و صابئيهم و كلدوا آشوريهم ، وشبكهم و غجريهم  ، حقا كيف يتجرءون على أن  لا يعتبرون العراق كله ،  قلبا و قالبا ،  طولا و عرضا ،  جزءا من الأمة العربية ، تلك الأمة  المنبوذة و المحتقرة أمام أغلب الشعوب المتحضرة و المتخلفة على حد سواء ؟؟!!! .

بينما نحن ،  كنا  نعتقد بأن ما ورد في مسودة الدستور بخصوص انتماء السنة العرب العراقيين فقط  ، إلى عالم العربان ،  كجزء من  الأمة العربية ، لا يكفي و ليس بحجم النذلات و المؤامرات الدائمة ،  التي ارتكبها العربان بحق العراقيين سابقا و لاحقا ، من خلال مواقفهم الخسيسة الأنفة الذكر أعلاه ،  و إنما  .. و إنما كان ينبغي قطع  جميع العلاقات الدبلوماسية مع هؤلاء العربان أنظمة و شعوبا  ، و عزل الشعب العراقي عنهم ، ليتعافى و ليتطور بعيدا عنهم ! .

فبالله عليكم : أي رجاء ،  و أي خير يمكن أن نتوقعه من أمة كهذه  ، غير جرجرتنا إلى مستنقع تخلفهم و وجاهليتهم الجديدة  ؟؟؟!!! .

Qasim3@gawab.com