الصفحة الرئيسية

كلمة التحرير

الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com

الارشيف

كتب

30  آب  2005

ومضات خاطفة

مأزق العرب السنة وورطتهم التاريخية !

كتابات - مهدي قاسم

بعدما قرر العرب السنُة العراقيون رفض مسودة الدستور، لأن شروطهم المطروحة  لم  تؤخذ  بنظر الاعتبار، في مسودة الدستور، فأنهم  سيلوحون بأخر ورقة ابتزاز ، يعتقدون بأنهم  يمسكون بها في جيوبهم ، استعدادا و تهيئة  للضربة القاضية و الأخيرة  ! ، إلا وهي  ورقة تأجيج نيران  الحرب الأهلية ، لتشمل جميع الأطراف الأخرى ، التي رفضت حتى الآن ، الاشتراك في مثل هذه الحرب القذرة الجارية بالفعل من طرف واحد ، منذ وقت يربو على سنتين و اكثر  !.

ولكن المفاجأة التي سيباغتون بها  ، هي خلو جيوبهم من مثل هذه الورقة !!! ، لكونهم سيكتشفون بأنهم سبق و أن لعبوا ، بهذه الورقة منذ سنتين و لحد الآن ، و بدون جدوى ،  بحيث استهلكوها تماما ، ولم تعد تفيدهم بشيء ! .

إذ أنهم لم يتركوا وسيلة أكثر،  دموية و قسوة ووحشية  ، و إلا لجئوا إلى استخدامها ضد أبناء وطنهم  من الشيعة و الأكراد في هذه الحرب الضارية  :

ولم يكتفوا بحمايتهم و احتضانهم للبعثيين المجرمين  الهاربين من وجه العدالة ،  بعد سقوط نظامهم الهمجي ، و مساعدتهم في تجميع صفوفهم و قواهم و التستر على أعمالهم الإجرامية الجديدة ،  ولم يكتفوا باستقدام التكفيريين الانتحاريين إلى العراق ، لتفجير أنفسهم القذرة و الرخيصة ،  في الأسواق و الساحات العامة و المساجد و الباصات و محطات النقل العام ، لقتل مزيد من المدنيين العراقيين ! .. و لم يكتفوا  بأن  حولوا مناطقهم و بيوتهم إلى مسلخ عريض و طويل ، لذبح البشر كالخراف ، و كذلك  الانهماك بالمتاجرة  بأرواح المخطوفين و التنسيق مع عصابات الخطف و الإجرام و النهب و السلب !

و في أثناء ذلك ، كانت حربهم الأهلية و الطائفية تجري على قدم و ساق ، و بكل ضراوة وحشية ، من جانب واحد فقط ،  إلا وهو جانبهم ! .

و ليس هناك ثمة ما يدعو إلى  الدهشة ، و الاستغراب في هذا الأمر ، إطلاقا !.

أليس هم ( أساتذة العنف ) المحترفين بتأهيل عال ، على مر تاريخنا العراقي القديم و المعاصر إلى جانب تمتعهم ب( تراث ) هائل من هذا النوع  الفريد و النادر،  من القسوة و السادية السادرتين  ؟؟! ..

حتى أنهم يفتخرون بإجادتهم لهذه ( المهنة )، و نعني احتراف مهنة القتل و ارتكاب المجازر الجماعية ! .

مثلما يعتزون بقائدهم الجربوع ، الذي كان  كل مهارته في تطبيق الأمن و النظام ،  تكمن في قسوته وهمجيته غير المحدودتين ، و المتجسدة  في إعطائه أوامر لضرب كل بيت تنطلق منه الرصاصة ،  بقذيفة مدفع أو صاروخ  ، و حتى لو أدى الأمر إلى إبادة سكان حي أو بلدة بكاملهم  ، و عن بكرة أبيهم  ! .

يا لها  من موهبة خارقة  تلك التي كان يملكها قائدهم الجربوع صدام حسين على صعيد تطبيق الأمن و النظام !!!!! .

و كأن الوحشية و الهمجية و البربرية و السادية ،  هي ضرب من  موهبة  استثنائية ، و قدرات خارقة ، لا يجيدها أحد غيرهم !!! .

و قد كانوا هم  ، أو على الأقل  أغلبهم ،  براغ و مفاصل و كلابات أساسية  و محركة ،  في تلك الآلة الجهنمية الطاحنة لحياة مئات آلاف من الضحايا  العراقيين ، و ينبوع و روافد  لتك القسوة و الهمجية و البربرية و السادية ، التي مارسوها بأعصاب هادئة و بدماء باردة !..

و إذا بهم فجأة يكتشفون أهمية  وحدة الوطن ، و كم هي عزيزة على قلوبهم وحدة الوطن هذه ؟! ..  وهو الوطن الذي حولوه إلى إقطاعية خاصة  بأسماهم و بأسماء أبنائهم و أقربائهم و رفاقهم ! .. بعدما تخلوا عن جزء منه للأردن و الكويت و السعودية و إيران ، و نسوا تماما وجود جزء أخر ،  من الوطن الذي كان يسمى بشمال العراق ، وفوق ذلك  كانت القوات التركية تصول و تجول فيها ذهابا و إيابا ، كما لو كان عبارة عن ماخور و ماي خانة ! .. آنذاك لم تكن تخطر على بالهم أهمية  وحدة الوطن و الدفاع عنها و حمايتها  !..لأنهم كانوا متربعين على ( عرش ) سلطاتهم المطلقة ، وعلى ثروات البلد برمتها ،  لينهبونها  سلبا و تبذيرا ، و هدرا ! ..

و الآن تبدو ذاكرتهم ضعيفة و قصيرة ومثقوبة ، و ملطخة  بوحل النسيان  ! .

وهم يقيمون الدنيا و لا يقعدونها صراخا و عويلا و نقنقة عن وحدة الوطن ، في الوقت الذي يطعنون جسد هذا الوطن ليلا و نهارا بالقتل و التدمير و حتى هذه اللحظة  ! ..

و فوق ذلك ليس وحدهم  ، و إنما استقدموا عربا همجيين ومهووسين و ممسوسين لمساعدتهم على تحطيم الوطن إنسانا و أرضا و ليصبح (  أرضا محروقة )  بالمرة  و بالفعل و بالملموس ! . 

و لكنهم سيستفيقون غدا ،  على حقيقة مريرة و مخيبة لآمالهم : فالورقة التي يعولون عليها في اللعب، كانوا قد لعبوها و لكن بلا طائل  :

إلا وهي ورقة الحرب الأهلية ، ومحاولة  خوضها  مع جميع الأطراف العراقية الأخرى ، و إشعال العراق من أدناه  إلى أقصاه ، لكي لا يبقى حجر على حجر !..

ومع أنهم ، لربما ،  سيقتلون  وجبات جديدة  و  كبيرة ، من المدنيين العراقيين  ، سواء بأيدهم المعتادة  مباشرة ، أو بأيدي قتلتهم  المؤجرين ، لكنهم  سوف لا يجدوا مَن يخوض معهم  حربا أهلية !.

و هذه هي حقيقة  مأزقهم التاريخي ، و ورطتهم الراهنة و المستقبلية ! .

*و يا لبؤسهم : فها هم  يزايدون حتى على الأحزاب الدينية الشيعية الظلامية و المتخلفة ، من ناحية توظيف الدين الإسلامي للأهداف السياسية ، و يصرون على  اعتبار الإسلام ( المصدر الرئيسي  ) للتشريع ، و ليس ( مصدرا رئيسيا ) كما وافقت على ذلك الأحزاب الدينية الشيعية على مضض و بشقة الأنفس لإرضاء الأطراف المعتدلة و  العلمانية الأخرى !.. يا ترى لماذا هذا الإصرار على اعتبار الإسلام ( المصدر الرئيسي ) الطاغي في التشريع ؟؟! أ من أجل إرضاء الزرقاوي وباقي أرهاط التكفيريين و السلفيين القتلة في العراق ؟؟! .. و ذلك ( عرفانا ) بجميلهم ك( انتحاريين و  مجاهدين مقاومين )  في العراق ؟؟! .

Qasim3@gawab.com