الصفحة الرئيسية

كلمة التحرير

الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com

الارشيف

كتب

28  آب  2005

ومضات خاطفة

صور مقتدى في اليوم العالمي للبعث !

كتابات - مهدي قاسم

مع أنه ليست بخافية على أحد ، باستثناء  الساذجين و المخدوعين والبلهاء ، تلك العلاقة السرية المفضوحة ،  التي تربط  و تشد مقتدى الصدر وأقطابه ، بالبعثيين العفالقة النازيين ، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، أو من خلال  شخصيات و منظمات و هيئات أخرى ؟! ،  و ذلك لكون تلك العلاقة قد عبرت عن نفسها ،  في مواقف عديدة ، منذ سقوط النظام  السابق و لحد الآن ، على الرغم من أن كلا الطرفين ، قد سعى إلى عدم الاعتراف الرسمي  بوجود هذه العلاقة ،  بشكل صريح و علني ، وذلك لعدم إحراج ( الزعيم الشاب المتشدد ؟؟ ) ، الذي أقدمت الأجهزة الأمنية للنظام السابق ، إلى تصفية والده بأمر مباشر من الطاغية البائد صدام ، الذي يُقال بأنه لسبب من الأسباب ،  و بعد إقدامه على تلك الجريمة الشنعاء  ، قرر ــ حسبما يقال و العهدة على القائلين  ــ أن يعتبر الفتى مقتدى ( أبنا ثالثا )  له ،  بعد أبنيه :  عدي و قصي المقبورين  !!! ، الأمر الذي دفعه إلى أن يؤمر  بتوليه رعاية خاصة ! ، و بغض النظر عن صحة هذا الخبر، أو في عدم مصداقيته ، سواء كانت صحيحة أو ملفقة ،  نظرا لعدم أهميته بالمرة ،  فأن مقتدى الصدر، قد أصبح على طول الخط  ( مرنا ومنفتحا ومتفهما )  مع البعثيين ،  و أحاط نفسه بأقطاب من السياسيين المعممين حديثا ، أتضح فيما بعد ،  بأن بعضا  منهم ،  كانوا أعضاء في حزب البعث النازي  ،  بالإضافة إلى نشاط بعضهم الأخر، المحموم و الفعال ، في الأجهزة الأمنية الصدامية السابقة !. و حسب بعض المواقع العراقية ، فقد  اعترف مندوب مقتدى الصدر إلى مؤتمر بيروت الأخير، السيد الزركاني الذي ضم أيضا ممثل البعث العفلقي  ــ كلقاء أحبة ولهانين !!! ــ   بالطبع ، إلى جانب بعض  أخر من مرتزقة و مروجي للنظام السابق ، حيث اعترف ممثل مقتدى الصدر، بأن مقاتلين من جيش المهدي قاتلوا  في الفلوجة ، و هذا يعني إلى جانب أنصار النظام السابق ، و جنبا إلى جنب مع  أتباع الزرقاوي  ، من أمثال القصاب البشري عبد الله الجنابي ،  أمير إمارة الطالبانية السابقة  في الفلوجة  ، وهي المدينة نفسها التي  جرت فيها عمليات  قتل و ذبح و حرق وحشية ، طالت العديد من الشباب الشيعة من سكنة مدينة الثورة ،  الذين كانوا يعملون كسواق شاحنات لأحد رجال أعمال الفلوجيين في ذلك الحين  .

أما كون جيش المهدي و أقطاب مقتدى الصدر، ما هما سوى مزيج و خليط ، يضم أعضاء من  البعثيين العفالقة  و رجال الأمن الصداميين السابقين  ، فهي حقيقة  ، قد اعترف بها ، حتى  بعض ببغاوات مقتدى الصدر الإعلامية  و الصحفية ، من (كتَّاب و   منظرين و إعلاميين و مطبلين لسماحته ؟! ) ، بعذر هو أقبح من فعله ، إلا وهو : بأن تنظيما(  كبيرا  ) كجيش المهدي ، كان لا بد ، و أن يكون محتويا على  بعض من (  العناصر السيئة ؟؟ ) ، وهو الاعتراف غير المباشر بوجود البعثيين و المخابراتيين الصداميين ،  بين صفوف جيش المهدي ، خاصة ،  وفي وسط  حركة مقتدى الصدر عموما !!!.

ولكن كل ما قولناه  أنفا حتى الآن ، لا شيء في حقيقة الأمر، بالمقارنة  مع فضيحة الأمس ، التي حدثت في كركوك ، حيث رُفعت عاليا ، صور مقتدى الصدرــ وفقا  لتقرير جريدة الشرق الأوسط \ عدد الأمس  ــ في مظاهرة بعثية سافرة ، خليطة بالمقتدائيين و رؤوساء عشائر و شخصيات عسكرية من  صداميين ملتزمين ــ  الذين استوطنهم   صدام بهدف تعريب مدينة  كركوك و ضواحيها ــ   وهم يشيدون بالبعث و بالبعثيين ،  منددين بأحد بنود الدستور الداعي إلى حظر البعث العفلقي النازي و العنصري الشوفيني في العراق ، بل لقد وصلت الوقاحة و الشراسة بأحد الضباط  الكبار السابقين في الجيش العراقي المنحل ، المدعو اللواء نوري البطوشي ، إلى أن يهدد وهو يتقدم تحت صور مقتدى الصدر ب(إشعال العراق بكامله ) !!! ، و أضاف موغلا و سادرا في تهديداته ــ التي ربما يطبقها ، فعليا ، على أرض الواقع  ، ك( مقاوم )  ملثم ــ  ليقول مسترسلا : (  متصورين أن العرب في مناطق الوسط  سوف يبقون ساكتين (  ... )  لنا كل الخيارات و الطرق و قادرون على إشعال العراق كله ) !!! ، و هنا يستطيع القارئ الكريم ،  أن يلاحظ  طبيعة التفكير و المنطق الصدامية  لهذا الضابط ، والتي هي ميزة  مرافقة و معتادة ،  تميز معظم البعثيين العفالقة على هذا الصعيد ،  من حيث اعتماد  منطق العنف و الإرهاب ، كوسيلة وحيدة لتحقيق الأهداف السياسية  من نوع : ( إشعال العراق بكامله ) ؟؟؟! ، وهي العبارة التي تجسد  توصية صدام ب(  تسليم العراق أرضا محروقة ) ! . إذ فلو قال هذا الضابط الصدامي  مثلا : ( سنشعل الأرض تحت أقدام المحتلين في العراق بكامله ) ، لقلنا  أنه ، يمارس حقه الوطني المشروع ، في رفضه و عدائه  لاحتلال بلده ، ولكنه بدلا من ذلك ، يخلط وعيه البعثي مع وعيه الطائفي ، مهددا بإشعال العراق بكامله ! ..  و تحت أقدام مَن ؟؟! .. بالطبع ! ، تحت أقدام العراقيين من الشيعة و الأكراد ، مثلما فعلوا لحد هذه اللحظة !! .

و إذا كان هذا الضابط الصدامي يهدد علنا ، بإشعال العراق برمته ،  و بهذه الصورة الوقحة ، فماذا يعمل سرا و بخفاء ك( مقاوم ) ملثم يتحرك تحت الظل و الظلام وبؤر العنف و الذبح السادية  ؟؟! .

و الذي لم يُثير استغرابنا و لا دهشتنا إطلاقا  هو: أن هؤلاء المتظاهرين، لم ينددوا بالاحتلال ، و إنما بالفيدرالية و باجتثاث البعث فقط !!!! .

إ لهذه الدرجة مهم و مقدس لهم حزب البعث النازي ؟؟! .

بالطبع ! ، لأنهم كانوا من منتفعي ذلك النظام كملوك صغار، و صاحب سلطات مطلقة !!. 

بينما في بعقوبة خرجت مظاهرة بعثية(  صرفة  ) ،  حاملة  ، في هذه المرة صور الطاغية البائد فقط ،  مع هتافاتهم المعهودة (  بالروح و الدم نفيدك يا صدام ) كأكبر حالة من تحد سافر ، ضد مشاعر أغلبية العراقيين ، و كدليل أخر على أن كل ما سقط من النظام السابق ،  هو إزاحة  الأخرق البائس صدام حسين ،  و بعض من أقطابه المتهالكين فقط ، بينما بقي كل شيء على حاله كبعثيين قياديين  من درجة ثانية و ثالثة ، ناهيك عن فدائيي صدام و الأجهزة الأمنية و المخابراتية السابقة و الضباط العسكريين الموالين لحد الآن لصدام حسين ــ وهي كمجموعات بعثية ،  مختلفة المهمات و متعددة  الحرف و المهن الإجرامية  ــ  تتألف منها نفس العناصر الملثمة ( المقاومة ) و المتحالفة الآن ،  مع ( الأخوة المجاهدين العرب ) الجزارين  و الانتحاريين، و الذين حولوا العراق ،  أو بالأحرى ،  حياة الشعب العراقي ،  إلى جحيم لا يطاق عبر مذابح و مجازر يومية  ، و خراب و دمار منظمين للثروات الوطنية و لشبكاتها الخدمية ! .

إلا أن مظاهرات الأمس قد جعلت(  مولنا الكريم  ) مقتدى المفدى أن يبدو (  عاريا )  بالفعل ، و مفضوحا ،  بالطبع  نقصد ــ عاريا بالمعنى السياسي  ــ على صعيد تحالفه الصريح مع هيئة الضواريين ، التي ما هي سوى واجهة سياسية علنية لأتباع النظام السابق ، وهي ــ أي هذه المظاهرات المقتدائية و البعثية الخليطة  ــ إشارة صريحة في هذه المرة ،  إلى تشكيل تحالف بعثي مقتدائي ، سلفي ، لخلط الأوراق و الأوضاع و الأحوال ،  لتخدم في نهاية الأمر ، الأهداف الساعية و الماضية قدما  ، نحو تحقيق عودة البعثيين إلى السلطة مرة أخرى   .

فهم ــ أي  مقتدى و أعوانه ــ  يعلمون جيدا أن البعثيين سيرجعون إلى الحكم  ، في غضون شهور، أن لم تكن في غضون أسابيع ،  إذا انسحبت قوات المتعددة الجنسيات من العراق ، و على رأسها قوات الاحتلال الأمريكية ، بدليل أنهم  ــ أي البعثيون العفالقة و المتحالفون معهم من القوى التكفيرية و السلفية العربية و غيرها ــ يسيطرون على بعض المناطق و المدن ، و كذلك على  بعض  الأحياء و الشوارع في بغداد أيضا .

ولكن يبدو أنه سيان تماما ،  بالنسبة لمقتدى الصدر و لأقطابه و لأتباعه المخدوعين و المضللين ، فيما إذا رجع البعثيون إلى السلطة في العراق مجددا أم لا : إذ أنهم لا يعملون شيئا سوى التعويل على مجيء  صاحب  الزمان المهدي المنتظر، ليقتل المفسدين ، و ينشر العدل في جميع أرجاء العالم !!! .

و حتى ذلك الحين ، و في حالة عودة  البعثيين إلى السلطة مجددا ، فلا ندري هل سيجد صاحب الزمان أحدا في العراق  ــ  من غير البعثيين ــ  لينشر العدل فيما بينهم  !!! .. لأنه من المؤكد أن البعثيين ــ بعدما يقومون بتصفية و إبادة  كل خصومهم و أعدائهم ــ  سينفردون بحلفائهم و يغدرون بهم ، واحدا بعد الآخر و بدون أية رحمة أو اعتبار ،   مثلما فعلوا ، مع حردان التكريتي ،  ّّو عبد الرزاق نايف  ، و إبراهيم الداوودي  ، و  الشيوعيين العراقيين ومع غيرهم بالآلاف ! ..

Qasim3@gawab.com