الصفحة الرئيسية

كلمة التحرير

الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com

الارشيف

كتب

26  آب  2005

ومضات خاطفة

هذا ما كان ينقصنا : استباحة الدم الشيعي من قبل الشيعي نفسه !

كتابات - مهدي قاسم

عندما تصبح المصالح الذاتية و الفئوية ،  و كذلك الولاءات الذليلة للأجنبي ، فوق مصالح الوطن ومصالح  المواطنين ، أي عندما تتحول المبادئ و الأهداف السياسية و الدينية و الطائفية إلى وسائل للارتزاق ،  وإلى  انتهازية للوصول إلى المناصب و الغنائم ،  و تكديس الأموال و الممتلكات ، فآنذاك سيصبح كل شيء مبررا ،  بما في ذلك قتل المواطنين العراقيين و تدمير ممتلكاتهم ، و استباحة دم المواطن بكل بساطة و سهولة ، حتى ولو كان هذا المواطن منتميا ،  إلى نفس الوطن ، بل و إلى نفس الطائفة ؟؟؟!!! .. أنهم يتحصنون خلف الدين و الطائفة و خلف مجموعة من مقدسات غامضة ، و من هناك يدفعون بالعراقي الفقير إلى خارج دائرة تحصنهم السميك ،  ليصبح  هو ( شهيدا ) من أجلهم ، ووسيلة لتحقيق أهدافهم السياسية و الفئوية المغلفة بمبرقشات مقدسة مبهمة  ، مع وعود فضفاضة  حول جنة و جهنم : بدافع من أهداف سياسية ؟؟!! ، كل ذلك ، لتصبح كروشهم المنتفخة ، أكثر تكورا و تدليا ، و خدودهم  أنضر احمرارا  ، من خدود التفاح نفسه ! .

أنها تلك الفئات و الأرهاط من المدعين  و المضللين و المنافقين ( المطهرين الأبرار ؟؟ )  ، الذين أبتلي بهم الشعب العراقي مجددا ، بعد خلاصه ممن  كانوا على شاكلتهم من أتباع النظام السابق ، وهم الآن ،  يطبقون و يضغطون على رقبة  الشعب  العراقي  ، و يخنقونه في أدق تفاصيل حياته اليومية ، كما لو كنا نعيش عصور محاكم التفتيش الأوروبية في القرون الوسطى ! ..

أنها تلك الفئات التي لا تخاف  و لا تخجل ، لا  من الله ، ولا  من الشعب العراقي ، بالطبع و لا من أنفسهم ! :

بينما هم يتحكمون بالسياط و الكرباج و الرصاص بمصير العراقيين الفقراء ،  في مناطق جنوب العراق ، و كذلك في المدن المقدسة و مدينة  الثورة  ، كحكام محليين ومتسلطين بضراوة و شدة ، فأنهم فشلوا تماما في أن يقدموا ــ من خلال وجودهم في السلطات المحلية أو العامة في  الحكومة ، والدولة ــ أية خدمة ملموسة و مجدية ، على أي  صعيد كان ، في حين أن فضائح السرقات و الاختلاسات و الفرهدة  للمال العام ،  بدأت تزكم النفوس في هذه الدائرة أم في تلك .

أنهم فعلا لا يخافون من الله و لا يستحون من الشعب العراقي ، بل و لا حتى من أنفسهم ، إلى حد ، أن بعضا منهم يتواجدون ،  كأعضاء في الحكومة و مع ذلك يسبون الحكومة أو يدعون إلى مظاهرة احتجاج ضدها !! ،  على طريقة حاميها و حراميها ، بينما قسم أخر منهم يمارس السلطة و الحكم  بديكتاتورية ، بنفس أسلوب صدامي أن لم يضاهيه خيلاء و غرورا  ! .

و مع أن العداء الشديد بينهم ،  يعصف حقدا و كراهية و ضغينة و مقتلا ، فيما بينهم ، إلا أنهم منحدرون ــ ذهنيا ــ  من نفس الطينة الكالحة و المتحجرة و المترسبة ، الساعية  ، في نهاية الأمر ، إلى استلاب الإنسان من أدميته و إرادته الحرة ،  و كذلك من كرامته الإنسانية ! .

أنهم يتشابهون كصورة ذهنية مماثلة ، تماما ،  مثل الطيور التي على أشكالها تقع ، متسلحين بالسياط و الكرباج و الرصاص :  ليعلموننا كيف نفكر و كيف نعيش و ماذا نلبس،  وكيف و إلى مدى نطول لحانا و شواربنا ، و كيف يجب على نسائنا و فتياتنا أن تخفي وجهها و أظافر يديها و قدميها من لمسات  الهواء النقي ، و من ملمس و تماس أشعة الشمس الساطعة المحرمة !!! ..  و كأن كل هذا الفقر و العوز و صعوبات  و معاناة العيش المريرة  و قلة الخدمات ،  و جحيمية الحياة اليومية  لا تكفي !! .. و كأن  هذه المذلة و اللعنة و الاستهانة و الاستسخاف لا تكفي !.. و كأن عمليات الإبادة اليومية المرتكبة ، من قبل الملثمين البعثيين و التكفيريين ضد الشيعة الفقراء لا تكفي ! .. و إذا بهم يتقاتلون فيما بينهم  ، ليسقط العراقي الفقير و المضلل ( شهيدا ؟؟ )  ، سافحا دمه الزكي ، من أجل تنمية  كروشهم المتدلية و المكورة بكل قبح و بشاعة  !.. و .. و لكي يبقوا متشبثين بسلطتهم التعسفية  إلى أبد الآبدين ، و ليصعد ذاك الذي ما زال في الحكم المحلي إلى قمة السلطة !.

و إذا كنتم لا تستحون من أنفسكم  ، فعلى الأقل ، استحوا من الله  ، الذي تدعون الأيمان به !! ، و ذلك رحمة و عطفا  بهذا الشعب المظلوم ،  الذي عانى وما زال  يعاني ،  مثلما لم يعان مثله أي شعب أخر من قبل  ، في عصرنا الراهن  !.

 

Qasim3@gawab.com