الصفحة الرئيسية

كلمة التحرير

الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com

الارشيف

كتب

25  آب  2005

ومضات خاطفة

حسنا يا رئيسنا الموقر : كن قدوة لهم !

كتابات - مهدي قاسم

يطالب الرئيس العراقي السيد جلال طالباني ــ وفقا لإيلاف ــ  بتلبية مطالب السنة العرب العراقيين  في مسودة الدستور، وهو كلام حق يراد منه الباطل ، و كما أنه يحتوي على ما هو متناقض و مدلس ، اللذين يستطيع ملاحظتهما حتى السذج من الناس  ! .

لماذا ؟؟؟ .

لأن الاعتراض الأول للسنة العرب على مسودة الدستور ، قائم بالأساس على بند حول الفيدرالية ،  و ذلك خوفا منهم ، وبالأحرى ،   خشيتهم  من أن إقرار هذا البند ، سيقود العراق ،عاجلا أم آجلا ،  إلى التقسيم  بين الشمال و الجنوب و كذلك بين  مناطق الغرب من العراق ، و بالتالي سيحرمون من الثروات الطبيعية المكدسة  بوفرة في مناطق جنوب و شمال العراق .

و إذا كان السيد جلال طالباني يريد تحقيق مطلب  السنة العرب على هذا الصعيد ، فليساعدهم هو ، بالدرجة الأولى ،  على نحو قيامه بإقناع  قيادة حزبه ،  و كذلك القيادة البرزانية ،  للإقلاع عن فكرة الفيدرالية ، و على عدم الإصرار على تثبيتها كبند في مسودة الدستور ..  آنذاك ، و بذلك  سيصبح رئيسنا الموقر !! ، قدوة  و مثالا  و نموذجا حيا ،  بين تطبيق القول على سندان  الفعل ، أمام الأحزاب و القوى السياسية العراقية  الأخرى ؟!  .

أما على صعيد المطلب الآخر  للعرب السنة  ، فأنه يتجسد بعدم إيراد نص في الدستور يعتبر ( البعث الصدامي خطا إجراميا شوفينيا ) ، أي أن هؤلاء  ( الممثلين  ) للعرب السنة ،  يريدون التغطية على حزب البعث النازي  ، و إنقاذه  من مقصلة التاريخ ، ومن  حكم الشعب العراقي ،   ومن ثم  تغسيله و تنظيفه  من أنهار الدماء  البريئة و المتكلسة لمئات آلاف  الضحايا و الشهداء الذين وقعوا ضحية للعنف البعثي ، و السبب الأساسي في ذلك ، حسب اعتقدنا ،  يكمن في كون أن معظم هؤلاء ( الممثلين ؟؟  ) ، من أمثال صالح المطلك ومشعان الركاض ، وغيرهما  ،  كانوا بعثيين عن مبدأ و قناعة و متنفذين و ممارسين لسلطات و مناصب ، و جمع الأموال و العقارات عبر هذه المناصب و الوظائف ، والذين كانوا  يشكلون المفاصل الأساسية و البراغي الرئيسية  لسلطة همجيي العوجة ،  و بالتالي ، فأن اعتبار حزب البعثي النازي ( خطا إجراميا شوفينيا ) ،  و حظره  ، سيفقدهم ظهيرا قويا  من القتلة المحترفين و الغدارين ، الذين ما زالوا يسعون إلى انتزاع السلطة بمنطق القوة و العنف ،  و ليس عبر التداول السلمي للسلطة ! ، هذا ناهيك عن كون أن البعثيين قد امتزجوا و ذابوا في وسط السنة العرب في المناطق الغربية  ــ خذوا دليلا ،  مظاهرة اليوم و الإشادة بصدام و بحزب البعث !ــ  بحيث بات صعبا جدا ، التمييز بين بعثي عفلقي  و بين  سني عربي ، و أن كان يوجد عدد كبير جدا ، من السنة العرب المعتدلين  و الرافضين لهمجية و بربرية البعث النازي . و من هنا نرى التناقض الذي وقع به السيد الرئيس جلال طالباني : إذ أنه من ناحية يطالب بتلبية هذا المطلب الثاني للعرب السنة ، و من ناحية  أخرى ،  يدعو إلى التمييز بين البعث العفلقي العراقي ، و بين البعث السوري ، و كأن هذا الأخير ، أي حزب البعث العلوي السوري ،  ليس حزبا قمعيا و شموليا  ، اعتمد عليه نظام طائفي وراثي ، تلطخت يديه بارتكابه هو الأخر ،  جرائم ضد الإنسانية و ذلك من خلال ، إقدامه على إبادة آلاف من سكان حما و حمص و حلب في سوريا !، إضافة إلى ممارسة أعمال القمع و التنكيل و  الإرهاب ،  ضد أغلبية الشعب السوري ، و اعتقال آلاف من المعارضين السياسيين و زجهم في السجون و المعتقلات إلى جانب ممارسة أبشع أساليب التعذيب الوحشية ضدهم ، مع تغييب و إزالة بعضهم من الوجود نهائيا .

و من ثم أليس التأكيد على ( وطنية ) البعث العلوي  السوري ، و تفضيله على البعث العفلقي العراقي ، هو في حقيقة الأمر، بمثابة استفزاز لمشاعر الملايين السوريين ، الذين كانوا و مازالوا مكتوين بنيران جحيم البعث السوري الحاكم  ، و يعانون من كابوسه المخيم  الراهن ؟؟! .

فنحن لا نظن بأنه يوجد هناك  أي فرق كبير بين البعث العفلقي  العراقي أو البعث الأسدي السوري  ، أم بين  البعث الأردني المتخوصن !.

فالمستنقع  الآسن الوحيد  ، والموجه  لكل هذه الأحزاب هو الفكر العفلقي النازي ،  و العنصري ،  و الشوفيني ، الذي يجب أن يمنع ويُحظر نهائيا على غرار الأحزاب النازية و الفاشية و العنصرية ، في جميع البلدان الأوروبية ! .. أم أنا غلطان يا سيادة الرئيس ؟؟!!!! .

 

Qasim3@gawab.com