الصفحة الرئيسية

كلمة التحرير

الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com

الارشيف

كتب

22  آب  2005

ومضات خاطفة

بين زيباري و فخري * يقول السهيل القتيل أين دمي ؟

كتابات - مهدي قاسم

إذا كنا نحن العراقيين ،  قد اتخذنا علما  ، على مضض و على  حسرة و تأفف :  بأن الظروف الاستثنائية الحالية ،  التي يمر بها العراق  ، لا يسمح بمعاقبة مرتكبي مجازر المقابر الجماعية و غيرها ، من تلك الجرائم الأخرى المرتكبة  ضد الإنسانية ،  التي ارتكبها البعثيون النازيون  ،  طيلة وجودهم في السلطة ، بل و حتى الآن وهم خارج السلطة !!! ، نقول إذا كنا قد اتخذنا علما بذلك على مضض و ضمن شعور بقهر و ظلم متزايدين يوما بعد يوم  ، فأن ذلك لا يعني إطلاقا حدوث العكس ، أي مكافئة هؤلاء القتلة المحترفين و الضالعين معهم في عمليات القتل و الاغتيال ،  إلى حد يتقلدون مناصبا دبلوماسية عالية ، ليستفزوا مشاعر أهل ضحاياهم كتحد سافر ووقح  ، لا نرى مثيلا  له في تاريخ الشعوب الأخرى  ! .

ولكن يبدو ، مع أسفنا الشديد و سخطنا الكبير ، هذا ما يحدث الآن بعينه ! .

فأهل الضحايا يعانون من فقدان أعزائهم ، بينما القتلة و الضالعين معهم في ارتكاب الجريمة ، يسرحون و يمرحون ، و فوق ذلك ،  يستمتعون بثمرة جرائمهم ، وبلذة مناصبهم القديمة ـ الجديدة  !!! .

و لا ينقصهم الآن ، إلا أن يحصلوا على أوسمة وطنية و شهادات تقديرية  عالية  ،  لدفاعهم المستميت عن نظامهم الهمجي السابق ! .. لتكمل الصورة ،  بالنسبة للسوريالية العراقية السوداء الراهنة  ، المضحكة و المبكية في آن واحد ، وهي الصورة السوريالية الكالحة و المسماة بالعراق الجديد  !!! .

و لكن عدم تحقيق العدل و إحقاق الحق ،  لا يعني سحقه ببسطال السيد هوشيار زيباري ، الذي  لغم بعض  السفارات العراقية ،  بألغام صدامية مخابراتية ( دبلوماسية ) ، معيدا قسما من أزلام الطاغية الأرعن البائد ،  إلى بعض السفارات العراقية ، و كذلك إلى ديوان  الوزارة الخارجية العراقية بمنصب مدراء عامين ، وهم ( الأزلام  الصداميين ) الذين كانوا يخطفون و يغتالون و يتجسسون على عراقيي الخارج ، و ذلك دفاعا عن نظامهم الهمجي السابق ! .

لفترة طويلة ، فكرنا  و حاولنا  ، أن  نفهم لماذا  هذه المرونة و التفهم ( الأخوي )  اللتين يبديهما السيد وزير الخارجية  هوشيار زيباري ،  إزاء البعثيين النازيين ،  و يثق ببعض منهم ،  و يسلم لهم دائرة كبيرة و مهمة في وزارة الخارجية ،  أو منصبا دبلوماسيا ، في أحدى السفارات العراقية ، و خاصة كان للأخوة الأكراد العراقيين نصيبهم الأوفر و الأكبر ، من أعمال القمع و التنكيل و الإبادة  ، التي تعرضوا لها أسوة مع معظم الأطياف العراقية الأخرى ، و لكننا سرعان ما أدركنا أن سبب هذه المرونة  ، لربما يرجع إلى كون أن قسما  أو بعضا من القيادات الكردية ،  من الصف الثاني و الثالث ،  و كذلك بعض مسئولي أجهزة أمنها و مخابراتها  ، كانوا عملاء و جواسيس للنظام العراقي السابق ، و لكن بأعداد كبيرة  ، إلى درجة أن هذه القيادات نفسها قد اعترفت بذلك رسميا ، و ( أعفت ؟؟ ) عنهم ، هذا ناهيك عن أن ما يهم القيادات الكردية الراهنة ، في الوقت الراهن ،  ليس مصير العراق الراهن  بالدرجة الأولى ، وإنما مصير منطقة كردستان العراق ، و كيف يحصلون على  مدينة كركوك  ، و من ثم  يديرون ظهرهم للعراق في أقرب وقت ممكن  ! .

و ربما هذا من حقهم ، و ذلك من وجهة نظرهم هم ، و أن كنا لا نتفق معهم في هذا المضمار .

ولكن  الشعور بالظلم و عدم معاقبة الجاني ،  شيء قاس و فظيع و مؤلم لا يحتمل ، و خاصة  بالنسبة لأهل الضحية المغدورة ! ..  أما أن يحصل هذا الجاني على مكافأة و مناصب ،  بدلا من العقاب و القصاص العادلين ، على ضلوعه في ارتكاب الجريمة ،  فذلك أقسى و افظع من أي شيء أخر!.

* أن مَن يريد أن يتأكد من ضلوع القائم بالأعمال السابق ، في السفارة العراقية في بيروت، المدعو  عوض فخري في عملية اغتيال المعارض السابق ، المرحوم طالب سهيل  ، و مساهمته في محاولة تهريب الجناة الفعليين من المخابرات العراقية عبر مطار بيروت ، فما عليه إلا أن يقرأ مقال الزميل الكاتب و القاضي زهير كاظم عبود تحت عنوان ( فضيحة الدبلوماسية العراقية ) ، و الذي نُشر في بعض  مواقع عربية و عراقية كـ ( إيلاف ) و ( صوت العراق ) ، و حيث بإمكان القارئ أن يعرف من خلال محاضر التحقيقات ،  التي أجرتها السلطات الأمنية اللبنانية على هذا الصعيد ،  ذلك الدور المتواطئ الذي لعبه هذا(  الدبلوماسي )  المخابراتي الصدامي  ، المدعو بعوض فخري  ، في ملابسات عملية الاغتيال الشهيرة ! .. و بعد كل هذا  ، يأتي أخونا الحباب ووزيرنا الهمام  السيد زيباري  حبيب فخري ، ليؤكد - حسب المعلومات الصحفية -  (براءة  ) عوض فخري ، من دم القتيل طالب سهيل  ، و عدم صحة التهم الموجهة إليه على هذا الصعيد !!! .. حلو !! .. كلش حلو ،  و ممتاز !.

Qasim3@gawab.com