|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
20 آب 2005 |
|
ومضات خاطفة النص الذي يفضح كاتبه ! كتابات - مهدي قاسم يكتب البعض وهو يحاول أن يغسل أيدي ( الجهاديين و المقاومين ) الملثمين ، من بحيرة دماء كراج النهضة المسفوحة للمسافرين العراقيين ، موحيا بأن الزرقاويين (المخترقين ؟؟ ) من قبل الموساد و مخابرات قوات الاحتلال ، هم وراء قيامة الجحيم العراقي تلك !!! .. و .. و دون أن يعرفوا ذلك ؟! .. يا ألهي كم مساكين و سذجا هؤلاء الزرقاويين المخدوعين إلى هذا الحد المريع و الشنيع ؟؟! . إذن فأن الزرقاويين ( مخترقين ) ، و لربما دون أن يعرفوا ذلك !!! . بينما ( المقاومة الشريفة ) حريصة على أن لا تؤذي حتى ولا نملة عراقية واحدة !!! .. بسب محبتها للعراق و للعراقيين !!! .. فكيف بها إذن أن ترفع يديها لتقتل عراقيين من دم و لحم ؟؟! .. معاذ الله ّّّ ؟!.. غير أن هؤلاء ( الجهاديين و الاستشهاديين ) ، ليس فقط ينكرون أن يكونوا ( مخترقين ) لا من وراء و لا من أمام ؟! ، لا من قبل الموساد ، و لا من قبل السي آي إيه ، و إنما يعتبرون أن أية دعاية أو حملة من هذا القبيل ، و التي تنال من ( سمعتهم الجهادية ) و الإسلامية ، هي موجهة أصلا و بالأساس ضد المسلمين و الإسلام ، أو على الأقل هذا ما تقوله مواقعهم و صحفهم الإلكترونية العديدة ، و حيث ينشرون ، بين حين و أخر، هوية و أسماء و ظروف و ملابسات وأماكن ( استشهاد ) بهائهم البشرية الملغومة في العراق ، بالطبع إلى جانب إقامة أعياد و أعراس الشهيد ؟! ، ومراسيم العزاء في كل من الأردن و السعودية . و نحن هنا لا يسعنا إلا أن نصدق مزاعم الزرقاويين و التكفيريين الآخرين ، على هذا الصعيد . لماذ ؟؟؟! : لأنه ، إذا كان الزرقاويون وغيرهم ، من الأرهاط التكفيرية و السلفية و البهائم البشرية الملغومة ( مخترقين ) بالفعل ، من قبل الموساد أو من قبل السي آي إيه ، فكان ينبغي على ( المقاومة الشريفة ) العراقية ، أن تتصدى لهؤلاء ( العملاء ) ، و أن تقوم بطردهم و تصفيتهم في أضعف الأيمان ، و ليس باحتضانهم كما هو الأمر السائد الآن ، وذلك لسببين أولا : لكونهم ك( عملاء مخترقين ؟؟ ) يخدمون أهداف قوات الاحتلال في العراق ، وهو الأمر الذي يجب أن يكون على رأس أولويات و سلم المهمات هذه ( المقاومة الشريفة ) ، إذا كانت شريفة و فاضلة حقا و فعلا ، و لا تنهل من تراث النضال القومي لحسنة ملص و أحمد سعيد !!! : إذ فهل من المعقول و المنطق أن هذه ( المقاومة الشريفة ) تقتل و تبيد أفراد الشرطة و الجيش بل و حتى النساء المنظفات ، و سواق الشاحنات العرب و الأجانب ، بحجة أنهم أدوات الاحتلال ، بينما هي تترك ( الزرقاويين و الجهاديين العملاء ) ليخدموا أهداف قوات الاحتلال و الصهيونية في العراق ، و دون أن تتصدى لهم ؟؟! . و ثانيا : أن وجود عملاء ( مخترقين ) من ( جهاديين و استشهاديين ) متسللين يدعون ( مقاومة ) الاحتلال ، و فوق ذلك باسم المقاومة ! .. و فوق لك يختبئون و ينشطون و يتحركون في معاقل و أوكار ( المقاومة الشريفة ) ذاتها ، في مناطق معينة و محددة من العراق ، نقول أن وجود مثل هؤلاء ( العملاء و المخترقين ) هو بالأساس ، و قبل أي شيء أخر، يعني أول ما يعني ، و حسب المنطق و العقل ، بمثابة إساءة و تشويه لسمعة هذه ( المقاومة الشريفة ) ، و هذا العامل الأخير ، بحد ذاته ، يجب أن يكون دافعا و سببا و محفزا ، و في غاية الأهمية و القصوى ل( المقاومة الشريفة ) العراقية ، لملاحقة و مطاردة و تصفية هؤلاء ( العملاء الجاهدين و الاستشهاديين المخترقين ) ، قبل أي نشاط مسلح أخر . لنرجع و نضيف : هذا ، إذا كانت هذه ( المقاومة ) العراقية فاضلة و عفيفة و شريفة حقا ، و فعلا ، و ليست جزءا مكملا و فاعلا لهم ، في ارتكاب المذابح و المجازر المتتالية ضد المدنيين العراقيين و قوات الشرطة و الجيش و موظفي أجهزة الحكومة و الدولة و العمال الكسبة و البائعين المتجولين و السكان الآمنين في الأحياء الشعبية . و إذا عرفنا كم كبير هو عدد هؤلاء ( الجاهديين المخترقين ) المتسللين ، و ذلك من خلال مئات العمليات الانتحارية التي قاموا بتنفيذها حتى الآن ، و كم واضحة لهجتهم الشعبية الخليجية و السورية و المصرية و المغاربية و السودانية المختلفة ، عن اللهجة العراقية ، و كذلك ملامح وجوههم ، و تواجدهم الكثيف في مناطق عراقية معينة ، و كذلك دشاديشهم القصيرة و لحاهم ، أي كل تلك ( العلامات الفارقة ) الوهابية و التكفيرية ، التي يمكن من خلالها تمييزهم على أساس كونهم غير عراقيين ، و حيث متواجدين في الأراضي العراقية في ظروف استثنائية غير مبررة ، إلى جانب معرفة أسباب و دوافع مجيئهم إلى العراق ، و مع العلم أنهم لا يرتدون طاقية الخفاء و لا يتقمصون هيئة أشباح خارقة و غير مرئية ، فنقول بعد كل هذه الحقائق الدامغة ، أن يأتي أحدهم معطيا ، و موحيا انطباعا : بأنه من المحتمل أن الزرقاويين ( المخترقين ) هم الذين قاموا بفتح بوابة الجحيم على رؤوس ركاب و مسافري كراج النهضة ، بإيعاز من قوات الاحتلال و الموساد ، بهدف ممارسة الضغط على العراقيين لإنجاز مسودة الدستور بالطريقة التي يريدها الأمريكان ، فالغاية واضحة و صارخة لهذا الإيحاء ، و الهادفة بكل نية خبيثة و تدليسية لئيمة ، إلى تبرئة ذمة ( المقاومة ) العراقية النازية من هذه الجرائم البشعة و المرعبة و الجبانة . لنتساءل مرة أخرى : فلماذا لا تدافع عن سمعتها ( الشريفة هذه المقاومة غير الشريفة ) ، إزاء و ضد كل هذه الجرائم البشعة و الرهيبة و الفريدة من نوعها ، إذا كانت هي شريفة بالفعل ؟؟! ، و ذلك من خلال وضع حد ضد مرتكبيها و خاصة أنها تمتلك أجهزة مخابرات كاملة متمرسة و محترفة مسيطرة على أراضي العراق من أقصاها إلى أدناها ؟؟! . .إذ أن هذه الجرائم تبلغ من البشاعة و البربرية و النازية و السادية و الهمجية البدائية ، بحيث لا يمكن محو دمغتها الدموية التاريخية ، حتى بعد مجيء ، سبعة آلاف أعوام قادمة أخرى من تاريخ العراق المقبل ! ، هذا ناهيك عن عدم تبريرها تحت أية ذريعة كانت ! . عندما كتبنا مؤخرا نقول : بأننا نرى ما وراء الكثبان ما وراءها ، كنا نقصد بأننا ــ و بالطبع كذلك القراء الكرام أيضا ــ نقرأ ب( الممحي ) ونرى ما وراء السطور و الكلمات و التلميحات و الغايات الإعلامية و السياسية ، تلك التي تحتويها نصوص الخطاب السياسي لهؤلاء البعض المتحصنين وراء نصهم الكتابي متظاهرين بحياد وطني مزيف ، غير أن نبرة الانحياز المضمرة ــ أن اختلفت بعض الشيء ــ واضحة و محسوسة في هذه النصوص التي توحد و تجمع أصوات الفيلق الموحد للإعلامي البعثي الغوبلزي و الطائفي المتخندق ، و الذي بدأت حدودها و معالمها تتحدد و تتشخص بوضوح صارخ لا يتقبل أي تظاهر بحياد زائف ، إلى جانب انحياز فعلي متستر ، أو بنعيق مبحوح على أطلال الوطن ! . لأن عدالة الكتابة ، من حسن الحظ ، تجعل النص أن يفضح مرامي و غايات صاحبه و نبرة خطابه و همس بوحه ، بحيث يصبح ما هو مضمر و مدلس ، مفتوحا و عاريا و مشخصا ، كراحة اليد ، على الرغم من طابع السيركية و المراوغة و البهلونيات ، و المناورة الأسلوبية المخاتلة ، التي يلجأ إليها هؤلاء البعض للتظاهر بالحيادية و الغيرة الوطنية المزيفة ، و خاصة أن هذا النص هو خطاب سياسي بحت ، لا يحتمل التأويلات و الأبعاد الرمزية و الطاقات الإيحاية ، التي يمكن التحصن خلفها و التظاهر ببراءة النص ( المفتوح ) على معان و مقاصد و ( رؤيا ) زئبقية منفلتة و متماوجة في فضاء بلا أبعاد ؟! . يبقى أن نقول : ما من شيء مقدس سواء كان وطنيا أو أيديولوجيا ، أو أي شيء أخر ( مقدس ؟؟ ) أخر يستحق و يستوجب و يبرر قتل كل هذا العدد الكبير من العراقيين المسالمين يوما بعد يوم ، و ساعة بعد أخرى ، لا بحجة طرد قوات الاحتلال و لا بذريعة وقف ( الزحف الصفوي ) ، إذ ما قيمة وطن سيصبح (مستقلا بمحتلين داخليين قدماء و جدد ) و لكنه فارغ من غالبية العراقيين ، ليتحول رويدا ، رويدا إلى مقبرة بحجم الوطن برمته ؟!.
|