|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
19 آب 2005 |
|
ومضات خاطفة اصطياد العراقيين بالسيارات المفخخة ! كتابات - مهدي قاسم ( القيامة الآن ) !! .. منَ لا يتذكر هذا العنوان أو الاسم الشهير في عالم الفن السينمائي ؟؟! .. من المؤكد أن عراقيين عديدين يتذكرون هذا العنوان المتميز و الملفت للنظر و الاستثنائي ، و المثير للفضول للفيلم الأمريكي الشهير الذي أخرجه الأمريكي فرنسيس كابولا ، محاولا منه أن يصور و يجسّد جحيم الحرب في فيتنام ، ذلك الجحيم الذي لخصه و مكثفا أحد أبطال الفيلم الممثل ( مرلين براندو ) وهو مُحاط بأهرام من الجماجم المتراكمة ، و ذلك بصرخته العالية ذات التوجع العميق و اليائس الكبير ( الرعب .. الرعب .. الرعب ) المأخوذة من قلب الظلام للروائي جوزف كونراد . بالطبع لم يكن يخطر على بال المخرج فرنسيس كابولا ، بأن ثمة صرخة ل( القيامة الآن ) العراقية الجديدة تحدث في كراج لسيارات النقل العام ، في بلد يسمى العراق ، وهي قيامة جهنمية بامتياز، ستفوق ( قيامته الآن ) هو ، بشكل ستنعدم ، أصلا ، أية المقارنة الممكنة بين ( قيامته الآن ) ، و بين ( قيامتنا الآن ) العراقية الراهنة .. قيامتنا اليومية ، نحن العراقيين الذين يطاردوننا و يلاحقوننا بالسيارات المفخخة : من الكراج إلى الشارع ، و من الشارع إلى مداخل المستشفى ! ، لقتل أكبر عدد ممكن .. أكثر و أكثر .. بل و قتل المزيد و المزيد منا ، نحن العراقيين العزل و المغلوبين على أمرنا ، و الوحيدين تماما إلا من علو و كثرة مجازرنا و اليومية و المتراكمة ، و من تربص الموت اليومي بنا . و كيف كان من الممكن ، أن تخطر على بال المخرج كابولا ، قيامة عراقية من نوع البارحة ، وهي أفظع و أكثر جهنمية و جحيمية من قيامته هو ؟؟! . إذ مهما كانت مخيلته ثرية و خصبة و مجنحة ، فكان من المستحيل أن تخطر على باله فكرة مطاردة الناس الأبرياء و المسالمين رجالا و نساء .. و كهولا و أطفالا ، بالسيارات الملغومة و المثقلة ، و المعبئة بالمتفجرات و المسامير و الصواريخ ، و ملاحقتهم ، كالذئاب الهائجة و المسعورة ، من مكان إلى مكان ، فإلى ثالث بعواصف النيران و آلاف الشظايا المتطايرة من اللهيب و السعير ، و بكل كل نيران جهنم المتوقعة ، ليتحول اللحم البشري الحي و النابض بالحياة ، إلى عجينة لينة ، من التراب و الدم ، و الأنقاض المخلوطة بالأشلاء القرمزية من الملامح و المعالم البشرية ، ذات العيون مفتوحة رعبا ! . أنهم الصيادون الماهرون من ( الأخوة المجاهدين ) أولئك القتلة الممسوسين ، أنهم قتلتنا المحترفون من ( أبناء شعباد ؟؟) ، أولئك البعثيين النازيين ، إضافة إلى الغلاة الطائفيين الأبن التيميين ، وهم جميعا ، و كل حسب دوره ، يطاردون و يلاحقون أبناء ( وطنهم ) العراقيين الآخرين ، بالسيارات المفخخة ، و بأطنان من الشظايا ، ومن عواصف النيران ، ليثبتوا للعراقيين كم كان خطيئة و أثما و جناية و جريمة تستحق أشد العقاب قسوة ، ذلك القبول و الفرح لسقوط نظامهم البعثي العفلقي ، و لنهاية الحكم التاريخي لنظامهم الطائفي الطاغي . أجل أنها القيامة العراقية المنهمكة ، بتأجيج براكين الجحيم ، و حيث يُريد مؤججيها الإثبات لأكثرية الشعب العراقي ، بأنهم ( الأقوى ) ، لا لشيء أبدا ، و إنما لكونهم يمتلكون إمكانيات و قدرات تاريخية و استثنائية فائقة وغير محدودة ، على ارتكاب أقسى جرائم القتل و ارتكاب المجازر الجماعية و أفظعها وحشية و همجية ، و دون أن ترف لهم الأجفان ! .. وفي الحقيقة هذه هي ميزتهم الوحيدة فقط : ضراوة القسوة و شدة الوحشية غير المحدودتين ! . سوف يقول كتَّابهم و كتبتهم ، و ذلك تمشيا مع عادتهم التبريرية و المشجعة المألوفة ، و نعني كتَّاب ( المقاومة ) النازية من البعثيين و المحسوبين عليهم : كل هذا يحدث بسبب الاحتلال !!! ، و من أجل ( مقاومة الاحتلال ) !!! ، دون أن يوضحوا لنا ، ما هي علاقة ( المقاومة ) بمطاردة و اصطياد المسافرين بالسيارات الملغومة !! ، وهم يقولون ذلك ناسين ، أو بالأحرى متناسين بشكل مقصود بأن : مئات آلاف من ضحايا و شهداء المقابر الجماعية المعروفة ، أو تلك التي مازالت مجهولة في جوف الأرض : قد قُتلوا بنفس القسوة و الوحشية الراهنتين ، و لكن آنذاك ، لم يكن العراق محتلا ، من قوى خارجية و إنما كان محتلا و طيلة ثلاثين عاما ، من قبل قوى داخلية ، مكونة من نازيين أقحاح ، و من عصابات همجية ، وهي نفس القوى الفاقدة لسلطتها الآن ، و التي تمارس أعمال ( المقاومة ) و أساليب الإبادة الجماعية ضد غالبية العراقيين.. و ربما سيزيدون أيضا : لَم الاهتمام بالماضي ؟؟! .. مع علمهم الجيد بأن الفعلة و القتلة هم ، هم ، أنفسهم ، سواء في الماضي أم في الحاضر الراهن ! .. مع إضافة خبيثة ووضيعة تليقان بهم عادة ، و حيث يهمسون بها ببراءة مفتعلة و مزيفة صارختين : أن مظلومية الشيعة الوهمية ، ما هي إلا العذر و الحجة للهيمنة الصفوية !!! . . يقولون ذلك تبريرا غير مباشر لمطاردة و اصطياد الشيعة بالسيارات المفخخة و إبادتهم المنظمة .. بشعة و قاسية هي ( القيامة الآن ) العراقية ! .. إلى حد عندما ينزل الرب إلى الأرض ، سوف لن يمر من أرض العراق !! .. لن يمر شعورا منه بالخجل و الإحراج ! .
|