الصفحة الرئيسية

كلمة التحرير

الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com

الارشيف

كتب

18  آب  2005

ومضات خاطفة

مسؤولية الحكومة و قوات الاحتلال المباشرة عن مجازر اليوم !

كتابات - مهدي قاسم

مرة أخرى تعلن الشهية الدموية لأبناء صدوم  و عامورا ، من الملثمين و ( المقاومين )  الأوغاد ، عن نفسها المسعورة و المتوحشة ، تلك الشهية الدموية الظامئة لعلق الدماء الساخنة للمدنيين العراقيين ، و التي تفوق  فعلا كل أفلام الرعب و الإثارة  ، و المخيلات الإجرامية المريضة و الملتاثة ،  التي احتواها أدب الإجرام في العالم منذ الأزمنة القديمة لحد الآن .

حتى أن اللغة والكلمة و  المفردة  ذاتها  ، قد باتت عاجزة عن التعبير و التجسيد مثل هذه الجرائم الكبرى و المثيرة للغثيان و التقزز، و الفريدة من نوعها ، بل أن هذه المجازر هي أوسع بكثير من مفهوم الجريمة ، أنها ذلك النوع من الوباء الجنوني غير مسبوق ، لا في التاريخ القديم و لا  الحديث ، تقوم به أرهاط من المجانين و المهووسين المنفلتين ، قد احترفوا القتل و عشقوا الموت و كرهوا الحياة و البشر ، و كل مسعاهم هو زرع  وباء الموت ، في الشوارع و الطرقات و الساحات ،  وفي كل  الأماكن الحاشدة و المزحومة بالعراقيين  الأبرياء الساعين إلى أعمالهم و شؤونهم اليومية .

إذن فنحن إزاء قتلة مرضى و مهووسين منفلتين من عقالهم ،  تتجسد كل غايتهم الوحيدة ،  بإطفاء حياة الآخرين و تدمير كل  معالم الحضارة و المدنية .

و عليه ، فكان من المفروض على قوات الاحتلال و الحكومة ، وكذلك على  الأحزاب و المنظمات الموجودة داخل الجمعية الوطنية أو في خارجها ، ناهيك عن رؤساء العشائر و القبائل ــ الذين يريدون لأنفسهم  سلطة في العراق الراهن  ؟؟ ــ أن تقلب  جميع الأراضي العراقية ،  حجرا على حجر ، بحثا و تنقيبا  عن هؤلاء  القتلة المجانين و المهووسين المرضى ، أينما كانوا  سواء في مثلث الموت أم في جحيم المثلث ، و من ثم  جمعهم في أقفاص من حديد ،  مثلما يفعلون مع الوحوش الكاسرة و المسعورة ، و قذفهم في عمق صحارى قاحلة و منسية  ،  لا يصل إليها  لا أنس و لا جن ، لا حيوان زاحف و لا  طير طائر ، و إذا تعذر ذلك ، فكان ينبغي  إبادتهم عن بكرة أبيهم ،  مثلما اعتادوا عمل ذلك ،  مع الجرذان المصابة بالطاعون و الوباء . ولكي يكون هذا العمل مفيدا و ناجعا ، فكان يتحتم  القيام  بالقضاء على مصادر الإنتاج و التسويق و التخزين و الترويج و الدعاية التحريضية و الاحتضان الطائفي الدافئ  ،  لهذه البهائم البشرية الملغومة ، و للملثمين السفاحين و الجزارين من أولئك المجانين و المهووسين المرضى ، و من  البعثيين(  العقلاء )  النازيين  .

أجل أن إجراءات من هذا القبيل ، كان من المفروض ،  أن تُتخذ منذ السنتين الماضيتين عندما بدأت العمليات  الانتحارية ــ بالطبع إلى جانب أعمال العنف و الإرهاب الأخرى ــ تتزايد و تتخذ طابعا يوميا ، موجهة بالتحديد و على الأغلب ،  ضد المدنيين العراقيين ، و لا سيما أن تواجد أماكن و تحركات  هذه البهائم البشرية الملغومة و كذلك الملثمين السفاحين الآخرين و المحتضنين لهم ، كانت معروفة و ما زالت  لكل دان و قاص .

و بما أن إجراءات وقائية من هذا القبيل ،  لم تحدث ، و إنما استمر  التفرج السلبي و اللامبالاة  و عدم الاكتراث ، على موت العراقيين بالجملة و المفرق ،  فأن المسؤولية المباشرة لوقوع المجازر الرهيبة  ، التي وقعت اليوم في  كراج النهضة ببغداد و في أماكن أخرى أيضا ،  و التي حصدت حياة عشرات المسافرين و الركاب و الباعة و السواق و الأطباء و أفراد الشرطة رجالا و نساء و أطفالا  ،  كذلك مسؤولية  وقوع مئات  المجازر الجماعية و الفردية ،  التي حدثت منذ سقوط النظام السابق و لحد الآن ، نقول أن المسؤولية برمتها تقع  مباشرة على عاتق قوات الاحتلال و على عاتق(  الحكومات المؤقتة  ) المتعاقبة ، و كذلك على عاتق  الساسة الجدد ، و قادة الأحزاب و المنظمات السياسية و المراجع الدينية ، لأن هؤلاء  جميعا ، وقفوا مكتوفي الأيدي ، و لكن محميين بأسوار محصنة ، وهم   يتفرجون على المذابح اليومية التي يعترض لها العراقي المسكين و  البريء و المغلوب على أمره ، و الذي تركوه وحيدا ، لا قاموا بحمايته و لا تركوه ليدافع عن نفسه بالسلاح و الأظافر و بالأسنان ، بل و جردوه  حتى من سلاحه الخفيف ، ليكون عرضة للملثمين القتلة و عصابات الخطف و الإجرام !.

و إذا كان الملثمون القتلة و البهائم البشرية الملغومة ، يتحملون مسؤولية مباشرة عن أفعالهم الوضيعة و الدنيئة ، التي لا يرضى عنها  لا شريف و لا قواد في المجتمعات المتحضرة ، فأن قوات الاحتلال و الحكومات العراقية المؤقتة و قادة أحزاب و نواب في الجمعية الوطنية ،  لا يقلون إجراما ، كمتفرجين و متساهلين ،  وذلك  لصمتهم و سكوتهم و تفرجهم  ، و لعدم تحركهم لفعل أي شيء ، و حتى  المستحيل ،  لمنع حدوث  مثل هذه المجازر الجماعية و اليومية  المرعبة .. ولذا فيخيل لي  أن أيدي هؤلاء ملطخة هي الأخرى ،  بدماء الضحايا و الشهداء الذي قُتلوا عند كراج النهضة عبثا و بدون معنى ، ما عدا كونهم عراقيين ! . 

و إذا كان هؤلاء جميعا ويمتلكون ذرة من حس وطني و شقفة من الضمير الإنساني و الأخلاقي ، لما استمروا في مسؤوليتهم وظائفهم و مناصبهم السلطوية و السياسية و الدينية ، بعدما وجدوا أنفسهم  فاشلين و عاجزين عن توفير الحماية للمواطن العراقي الأعزل و حفظ سلامة حياته و ممتلكاته : إذ كان يُفترض أن  ينزووا  جانبا تاركا المواطن العراقي أن يدافع عن نفسه بنفسه ، و بالطريقة التي يراها مناسبة له .

Qasim3@gawab.com