|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
15 آب 2005 |
|
ومضات خاطفة حرية التشنيع و التقتيل ! كتابات - مهدي قاسم يتصرف البعض ، مع حرية التعبير و الرأي الممنوحة و المعطاة ، في الصحف المواقع الإلكترونية ، بحرية مبالغة بها تماما لحد التطرف و الاستغلال البدائي ، بحرية تشبه حرية ذلك البدوي الذي أراد أن يتحضر فصار ما صار؟! . فهؤلاء البعض ، و من شدة نقمتهم و هيجان مشاعرهم العدائية و الخانقة و المحتدمة ، و المنفلتة ، على كل حي أو ميت ، على كل متحرك أو جامد في العراق ، يكتبون بطرف لسانهم المثقل بالشتائم و السباب ضد الشيعة و السنة و الأكراد و الشيوعيين و المتدينين و التقدميين و الرجعيين ، بدون تمييز أو تحديد أم استثناء ، و على طريقة مليوصة يا حسين الصافي : أي ضد أغلب الأطياف العراقية ، طبعا ، بحجة الدفاع عنهم ، و من أجل مصلحتهم ، و تعبيرا عن المحبة العميقة نحوهم ؟! ، يا ستار!! ، و لكن من الحب ما قتل ! ، كما يُقال ، و لا سيما إذا كانت هذه المحبة الغامضة ، في حقيقتها المضمرة كرها صرفا ، و حقدا خالصا ! . يتضح كل ذلك من سياق محاولتهم ، و سعيهم إلى تحويل هذه المواقع و الصحف ، إلى شيء أشبه بالمجلات البلدية للإثارة و الفضول ، و إلى وكيل سيل شتائم من طراز ثقيل ، كاستعمال شتيمة ( الحقير ) الفلاني ، ناهيك عن مسبات سوقية و مبتذلة أخرى ، تلك التي لا تستوعبها و لا تستسيغها الخطوط الحمراء لحرية التعبير و التفكير، بأي شكل من الأشكال ، اللهم إذا استسخف هذا البعض ، بكل استهانة ووقاحة ، بحرية التعبير ذاتها . و لكن يبدو أن البعض يخلط بين أسلوب و نبرة السخرية و الهزل و التهكم في الكتابة ، كعملية نيل مهذب و حضاري من الخصم المعني ــ و كما هو واضح في كتابات كبار الكتاب و الفلاسفة و الأدباء في العالم ــ و بين أساليب الشتائم و السب المبتذلة و السوقية . و مثلما معروف سيكولوجيا ، فأن الشتَّام ــ أي كان ــ يثير انتباه الآخرين ويلهب فضولهم إلى شتائمه ، على الأقل ليعرفوا ، من هو المقصود بالشتيمة و السباب ، لكنه في نهاية الأمر، بدلا من أن ينال إعجابهم ، فأنه لا يحصد غير النفور و الاستنكار و الاستهجان العام ، لينتهي من ذاكرة القراء ، كما الفقاعة المفرقعة الخاوية ، عندما تزول ممسوحة من ذاكرة الهواء و الريح . و إذا كان هذا أمر شتَّام ، يشتم أفرادا و أشخاصا معينين ، فكيف الأمر بشتَّام يسب أطيافا و أقواما و مللا عراقية ، بهدف أن تصبح بقبقة فقاعته ، أكثر فرقعة و طقطقة كحبات الذرة ، و أن كان لوقت قصير فحسب !! . ولكن سيان بين دوي طويل لرعد جامح و عارم يشق عنان السماء ، و بين طقطقة حبات ذرة بائسة ، لا تجفل منها حتى الذباب ! : فهذا الافندي ، أو ذاك يُريد أن يكون مثار انتباه ، فيطلق العنان لسانه كما ... حسنا ، لنكتفي بهذا ! . إلا أن الطامة الكبرى هنا ، تكمن في أن المسألة لا تنتهي عند حدود طقطقة حبات الذرة ، و فرقعة الفقاعة المتورمة بالهواء البائت ، و إنما في النزول و الانحدار بالأمر ، إلى مستوى المجلات البلدية المبتذلة ، و جرائد الحائط المسودة ، بل لتتجاوز كل ذلك ، إلى أبعد مسافة ، لتطال أبسط شروط حرية التعبير و التفكير ، لتحيل موقع ما ، صحيفة ما ، إلى منبر للتحريض على عمليات القتل و ( الاستئصال ) ، و فوق ذلك ، لتشمل عملية التحريض ب( الاستئصال ) هذه ، لتطال أشخاصا معينين و بأسماهم المحددة ، و على شكل فتاوى منطلقة من حقوق المواطنة !!! .. تفضلوا ، و تصوروا ! : حقوق المواطنة الداعية إلى عملية استئصال الآخرين كخصوم سياسيين !!!. يعني بالعربي الفصيح : تجري هنا عملية تحريض علنية على قتل شخص معين و محدد و مذكور باسمه ، و هنا لا يحتاج الأمر ، لتكون الصورة كاملة ، إلا بتنفيذ عملية ( الاستئصال ) الفورية ، من قبل ( الأخوة المجاهدين ) التكفيريين و الملثمين البعثيين ، أو من قبل أية فرق اغتيال أخرى ، عاملة في العراق بكثرة و كثافة في هذه الأيام . و كما نعلم ، و مثلما هو معروف لأغلب الناس المتحضرين و المتعلمين و المتنورين : أن سلوك التحريض العلني و الواضح و الصريح على عمليات قتل و استئصال ، و لا سيما ضد أشخاص معينين و مذكورين بأسمائهم الصريحة و الكاملة ، يُعتبر سلوكا إجراميا يعاقب عليه القانون بشدة ، في معظم دول العالم ، وخاصة في الدول الأوروبية . ولكن من حسن حظ هذه المواقع و المشرفين عليها ، أن ساستنا العراقيين ، لا يقرءون و لا يتابعون ، ما يُكتب ضدهم ، أو بالأحرى ، لا يأخذونها بالجدية المطلوبة ، و بالتالي لا يرفعون دعوة جنائية ضد مشرفي و رؤساء تحرير هذه المواقع و الصحف الإلكترونية . و لعل هذا هو السبب الذي يدفع بهؤلاء المشرفين إلى السماح بنشر نداءات تحريض علنية ، على عمليات القتل و ( الاستئصال ) ! . أم نحن الشرقيين ، قد تعودنا على عدم التزامنا بحذافير القانون و النظم و القواعد المسنة ، إلا بالقوة و الهراوة و بالعقوبة الرادعة و الصارمة ؟؟! . مع الأسف الشديد ، قد أثبتت التجارب السابقة و الراهنة على هذا الصعيد ، و خاصة في ميدان الصحافة المطبوعة و الإلكترونية ، أن الأمر لكذلك ! .
|