الصفحة الرئيسية

كلمة التحرير

الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com

الارشيف

كتب

13  آب  2005

ومضات خاطفة

صوتان للتفكير العقلاني و للحكمة في برية الجنون !

كتابات - مهدي قاسم

في وسط شاسع لبرية الصمت المخيم على الخراب العراقي  العام و الشامل ، سمعنا صوتين يدعوان إلى بصيص من أمل ضئيل  ، وإلى بروز ضوء شحيح  في عمق النفق العراقي المظلم ، هما  الصوتان القادمان ، أحدهما قد  جاء  من مكتب السيد السيستاني ، من جهة ،  و ثانيهما آت  من المؤتمر العام لأهل السنة في العراق ، من جهة أخرى ،  و الذين أكدوا على تصميمهم للاشتراك في الانتخابات المقبلة بكل ثقلهم السكاني *.

إذ دعا مكتب السيد السيستاني في بيان أصدره ،  إلى ضرورة  الحفاظ على وحدة العراق ، و كذلك ــ و هذا الأهم ــ   إلى :  ( رفضه التام إلى اعتبار المرجعية الواجهة الإعلامية للانتخابات  المقبلة  .. ) .

صحيح أن هذا البيان ــ إذا كان فعلا قد صدر عن مكتب السيد السيستاني  ، صحيحا  ، و أكيدا و نؤمل أنه كذلك  ــ قد جاء على شكل صحوة متأخرة ، إلا أنها مع ذلك تعتبر صحوة ذات أهمية  قصوى لابد منها ، و أفضل بكثير من نومة أبدية تستغلها ثعالب هزيلة ،  معممة و علمانية ،  تعيث فسادا في بساتين  العنب العراقي .

و لا شك أن إقدام الأحزاب و التنظيمات الدينية ،  إلى  استغلال المرجعية الدينية  في النجف الأشرف  لأهدافهم السياسية المباشرة ،  و تحديدا ، إلى  زج اسم  السيد السيستاني في الانتخابات السابقة ، قد  أدى إلى إيصال أناس و أشخاص إلى الجمعية الوطنية ، اتضح فيما بعد أنهم غير جديرين بذلك المكان إطلاقا ، و أنهم لو رشحوا أنفسهم بشكل شخصي و مستقل  و بدون مباركة من أحد ،  لما حصلوا إلا على بضعة أصوات ، وهي أصلا   لهم و لأهلهم و أقربائهم و أصدقائهم فقط ، و بالتالي ، لما أصبح لهم مقعدا في الجمعية الوطنية ،  إلا في أحلامهم  الغامضة و المشوهة ، و خاصة إذا كشفوا عن ماضيهم  وتاريخهم الشخصي  ، و عن تحصيلهم الدراسي ، و عن ( مهنهم  و أخصاصاتهم أن وجدت  ) التي مارسوها سابقا ؟! ،  هذا   ناهيك عن :  لو لا استغلال المرجعية الدينية في النجف الأشرف و كذلك زج  و توظيف اسم  المرجعي الديني الأعلى ، سماحة  السيد السيستاني ، إعلاميا ، في الحملات الانتخابية ، و فوق ذلك في الجوامع و المساجد وفي  الحسينيات ومناسبات  اللطميات ، من قبل الأحزاب و التنظيمات و الدكاكين السياسية و الدينية و الطائفية ، لما استطاعت هذه الأحزاب و التنظيمات الدينية  و الطائفية ، أن تحصل على أصوات كثيرة ، بل اكثر بكثير جدا  من غيرها ، من الأحزاب العلمانية واللبرالية و الوطنية و القومية ،  منها التاريخية أو الناشئة حديثا ،  و بالتالي لما استطاعت هذه القوى الدينية و الطائفية ،  أن تهيمن على الجمعية الوطنية بكل ثقلها ، ولكن  بدون أي جدوى أو نفع يُذكر ، على الأقل ،  حتى الآن !!!  .

و ماذا كانت النتيجة ؟؟! :

إرسال مجموعات من تنابلة و كسالى و نفعيين  ــ  بالطبع مع احترامنا للحالات الاستثنائية و العديدة  ــ من أعضاء ( و نواب  ؟؟) ، إلى الجمعية الوطنية ، والذين أصبح همهم الأول و الأخير ،  الذي خطر على بالهم ، قبل أي هم ،  أو غم عراقي أخر، هو الاهتمام بتقاعدهم المستقبلي و رفع مكافأتهم و مخصصاتهم ، إلى جانب  الغياب المتقطع  عن الحضور في جلسات الجمعية الوطنية ، و إذا حضروا فأنهم لا يكفون عن ترديد اسم الله و رسوله بين كل لحظة و أخرى ،  و بلكنة فارسية واضحة و صارخة ، و كأنهم بذلك ،  يؤدون طقوسهم الدينية في الجامع و المسجد ،  و كأنه لا يتحتم  و ينبغي عليهم أن يعالجوا  أمورا و شؤونا  في غاية الأهمية و القصوى و الخطورة  ، تخص مصيرا حرجا ،  و منعطفا تاريخيا خطيرا يعصف  بالشعب العراقي وطنا و أرضا ، و  في أهم  مكان ، إلا وهو ، الجمعية الوطنية  .

و بما أن المرآة لا تعكس إلا صورتها الحقيقية ، فقد  رأينا الصورة  ــ الحكومة ــ  التي عكستها تلك المرآة  ــ أي الجمعية الوطنية ــ كم أنها  مسطحة ، و مضببة  و معتمة و مشوهة ، و رديئة بالمرة ، لكونها تعكس أي شيء أخر ،  ما عدا معاناة و هموم و محن  الشعب العراقي الكثيرة و العديدة ، و حيث أثبت هؤلاء الأعضاء ،  أنهم في واد و الشعب العراقي ــ بكل محنه و مآسيه الكثيرة ــ  في واد أخر ، و أن هؤلاء الأعضاء لم يرتفعوا ، إطلاقا ،  إلى مستوى المسؤولية التاريخية الخطيرة  جدا ، و التي يمر بها الآن شعبنا العراقي الجريح ، و لا تهز ضمائرهم النعسانة و المتثائبة ، تلك  المذابح اليومية التي يتعرض لها عراقيون مسالمون يوما بعد يوم  ! . من هنا نود أن نُحيي مبادرة السيد السيستاني برفضه اعتبار المرجعية الدينية في النجف الأشرف ، الواجهة الإعلامية للانتخابات المقبلة ، وهو بذلك ،  يكون قد قطع الطريق  ،  مستقبلا ،  أي في الانتخابات المقبلة ، على كثير من  النفعيين ، و الانتهازيين و المرتزقة والعملاء ، و المشعوذين و المحتالين و النصابين ، و أنصاف الأميين و الجهلة ، و بعض الميالين لروح العبودية بالفطرة  ! ، أي ، نقول أن سماحته  قد قطع الطريق على كل هؤلاء المتاجرين بمأساة و معاناة و دماء  و تضحيات الشعب العراقي ، و كذلك بقيم الدين و الطائفة و الوطن ، ناهيك عن ( أولئك ) الانتهازيين و المغامرين ، من العملاء الكبار و الصغار ، الذين يريدون تقطيع أوصال الوطن العراقي ،  و تمزيقها و تقديمها على صينية من الذهب لأسيادهم الطامعين في أرض العراق منذ عهود سحيقة .

و يبقى أن نقول بأن سماحة  السيد السيستاني ــ وهو إيراني الجنسية  ــ  يثبتُ مرة أخرى  من خلال تأكيده على وحدة العراق ، بأنه اكثر إخلاصا لوحدة وطننا العراقي ، من كثير من العراقيين ( الأقحاح ؟؟ )  المنافقين و الكذابين ، من بعض  خريجي الدوائر المخابراتية الأجنبية ، و  الذين اثبتوا بأنهم مستعدين لبيع العراق مقابل ثمن بخس في سوق النخاسة ،  للعمالة الدولية و العالمية ، و أن العراق لا يعني لهم أكثر من حفنة من دولار ، و من منصب دسم ،  لنصب و احتيال ،  و اختلاس و نهب منظم للمال العام  و الضحك المستمر على ذقون الشعب العراقي المسكين و المظلوم و المتورط   بمثل هؤلاء الشبيهين  بالحشرات الطفيلية و الذين لا يجيدون غير  امتصاص عرق و  دماء العراقيين دون أن يعرفوا حدودا للارتواء ! .

* أن دعوة ( المؤتمر العام لأهل السنة العرب في العراق ) جميع الأخوة و الأخوات من العرب السنة الاشتراك في الانتخابات المقبلة ، لهي خطوة إيجابية بالفعل  ، قد تساعد في تقريب  و تقوية الأواصر الوطنية الممزقة  بين جميع الأطياف العراقية ، و بالتالي ستحافظ على الوحدة الوطنية العراقية . وفي  حالة حدوث ذلك ، فأنها ستخلق برلمانا عراقيا متوازنا في الانتخابات المقبلة ، أو جمعية وطنية من المفترض  أن تعكس إرادة الشعب العراقي بكل أطيافه ، وبتوازن كامل  ، لا يعاني من خلل الإلغاء أو الإقصاء ، أو من ثقل هيمنة طرف على حساب طرف أخر . و آنذاك بإمكان هذه الجمعية الوطنية الممثلة ــ فعلا و حقا  و صدقا ، لإرادة كل الأطياف العراقية ــ  أي  لإرادة الشعب العراقي ككل ،   مطالبة قوات الاحتلال ، أو قوات المتعددة الجنسيات بضرورة جدولة انسحابها من العراق تمهيدا للمغادرة النهائية ،  كمطلب شعبي عراقي عام ، في حالة إذا أثبت العراقيون جميعا بأنهم  لا يؤذون بعضهم بعضا ، و أنهم قادرون على حماية أنفسهم بأنفسهم ، بدون أية حماية أو رعاية أجنبية أحرى ! .

Qasim3@gawab.com