الصفحة الرئيسية

كلمة التحرير

الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com

الارشيف

كتب

12  آب  2005

ومضات خاطفة

رمحان و طعنة واحدة  نحو جسد العراق !

كتابات - مهدي قاسم

يتضح  يوما بعد يوم ، كم كبير ذلك الدور التخريبي  و و المضر ، الذي يلعبه السيد  عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية ( الإيرانية ) في العراق ، ليس فقط على صعيد تكريس ثقافة و  قيم التخلف و الاستبداد الديني و الطائفي المقيت ، و نزعة الانكفاء المازوخي نحو الماضي السحيق و المظلم ، و إنما في الإعلان الصريح ،  و المسعى الحثيث و الصريخ ،   لتقسيم العراق إلى دويلات طائفية و قومية ( اتحادية  ؟؟) ، كخطوة أولى و أخيرة ،  لضياع العراق و إزالته ،  كدولة  ، و كوطن و كشعب عريق ،  من ذاكرة التاريخ و العالم و الأجيال القادمة  .

و كأن رمح الأخوة الكورد  العراقيين لا يكفي مغروزا بعمق في الجزء الشمالي   من العراق ،  مقطوعا و منفصلا بالكامل عن باقي أجساد العراق ، ليأتي بعد ذلك مولانا الكريم و سيدنا العظيم  عبد العزيز الحكيم ، و العامري  البطل المغوار لفيلق بدر ، ليوجها رمحا ثانيا ، و طعنة أخرى إلى الجزء الجنوبي من العراق ،  بهدف محاولة تقطيعه على المدى القريب ،  و جعله معبرا و مرتعا  ، و مقرا متقدما للآيات اللهويين الإيرانيين .

و لكن من جهة أخرى  ، لابد  أن نشيد بالسيد الحكيم لأنه  يمارس السياسة بصدق و صراحة ، وهو أمر نادر في عالم السياسة ، القائم على فن الأكاذيب و التضليل و الاحتيال ! ، بل أنه  ــ أي الحكيم ــ  لا يضمر ما ينوي عمله و تحقيقه ، ولا ينكر أو ينفي ما  تتوجه إليه من تهم صحيحة أو باطلة ، على صعيد كونه هو و بعض  قيادة و أعضاء حزبه الإسلامي :   صنيعة و حصان طروادة إيرانية في العراق ، و إنما (  يعمل و يعمل ) ، نقصد على الصعيد الأيديولوجي و السياسي ، و لا يترك فرصة  ، و إلا يستغلها لصالح  ، أو من أجل تحقيق  هذه الأهداف السياسية و الأيديولوجية: إذ أنه ما أن اصبح رئيسا للدورة الرئاسية ( الميمونة )  لمجلس الحكم الهزيل السابق حتى أنقض على قانون الأحوال الشخصية ، و يقال أن ( جماعته ) من الائتلاف الموحد هم الذين أثاروا مسألة ( القومية الفارسية ) في العراق كقومية جديدة ، يجب أن تكرس في الدستور الجديد ، ضمن القوميات العراقية الأصيلة و المعروفة تاريخيا .

و ها هو الآن ،  يدعو سوية مع  قائد فيلقه البدري النابليوني العامري ، إلى قيام دولة اتحادية  تشمل جميع المحافظات و المناطق في جنوب العراق ، و الواقع أنه و أتباعه لا يدعون إلى قيام ذلك فقط ،  و إنما يعملون حثيثا من أجل تحقيق هدفهم الوحيد ،  لقيام دولة فعلية في جنوب العراق ، و ضمن دعم و تشجيع إيرانيين ، إلى حد ، يقال بإمكان أي كان ،  ملاحظة معالم ذلك الدعم و المساعدة ،  في مناطق جنوب العراق من خلال انتشار النفوذ و الهيمنة الإيرانية على تلك المناطق ، ناهيك عن رهط كبير من  أتباع و عملاء و مرتزقة ، وهم  أعضاء في أحزاب و تنظيمات و دكاكين سياسية  ذات توجه ديني و طائفي بغيض   .

و قد يحصل الحكيم و غيره من ( القادة و الزعماء ) الشيعيين السياسيين و الدينيين على شيء من التعاطف و الدعم الشعبي من قبل بعض السكان الشيعة الذين تعرضوا  ــ كأبناء الطائفة الشيعية العراقية ككل ــ وما زالوا يتعرضون إلى مذابح و مجازر يومية و منظمة ،  من قبل أعوان و أتباع النظام السابق و كذلك من قبل التكفيريين و السلفيين المتسللين ،  الذين يتم احتضانهم و إخفاءهم في المناطق الغربية وفي  مدينة الموصل وضواحيها ، ضمن خطة واضحة لممارسة عمليات إبادة طائفية مبرمجة ضد الشيعة العراقيين .  مع العلم أننا قد حذرنا  سابقا في مقالات عديدة ، من مغبة و خطورة هذا السلوك الطائفي المتجسد في خوض حرب أهلية من طرف واحد ، التي خاضها و ومازال ،  الغلاة الطائفيون من  العرب السنة العراقيين ، المتحالفين مع فلول و أتباع البعث من جهة ،  ومع  أفواج الانتحاريين المتسللين  من جهة أخرى ، هذا ناهيك عن العداء و الحقد المزمنين الذين يكنهما  المحيط العربي الواسع  ضد الشيعة  العراقيين بدون أي مبرر أو سبب واضحين ،  بالطبع ، إضافة إلى قبول و تفهم هذا المحيط  الحاقد و الغوغائي ، لتلك المجازر و المذابح المرتكبة ضدهم ، وهو القبول و التفهم و الرضا ، المتسم أحيانا ،  بالابتهاج و التحريض  و الشماتة ، الأمر الذي يدفع بالشيعة العراقيين إلى الشعور بكونهم  وحيدين و عزل و محاطين و مطوقين ، بمحيط  عربي عدائي و عدواني ، يسعى إلى  إبادتهم ، مما ينتج عن ذلك ،  بحث مشروع عن مَن يثقون  و يحتمون به ، إلا وهي إيران ؟!. ولكن الوقائع و الأحداث التاريخية ،  تُشير إلى أن الفرس الإيرانيين سابقا و راهنا ،  و من المحتمل مستقبلا أيضا ،  كانوا و ما زالوا يمارسون السياسة على أساس أهدافهم  و مصالحهم و  متطلباتهم القومية كفرس و إيرانيين ، و ليس على أساس كونهم من الشيعة *، و بالتالي ، فأنهم مستعدين من أجل ذلك  ، للتضحية بالشيعة العراقيين في أي وقت كان ، كما فعلوا ذلك مرارا و تكرارا  ، و مثلما  الآن أيضا ، و ذلك  دفاعا عن نظامهم اللاهوتي المستبد ! .

إذن فينبغي على الشيعة العراقيين أن يعتمدوا على أنفسهم بالدرجة الأولى و الأخيرة ، و ينظموا صفوفهم  كقوة واحدة و موحدة ، ليصبحوا  مثل الأكراد إلى حد ما ، و يتخلصوا من قادتهم و زعمائهم السياسيين الراهنين الذين لم يقدموا لهم أي إنجاز ملموس يُذكر*، غير التلقين الظلامي و التعسف الاجتماعي ، و التنكيل الديني ، و تاليا ليسعوا إلى  تشكيل أحزاب و تنظيمات سياسية وطنية و أصيلة مخلصة ، يقودها أشخاص نزيهون ،  يتمتعون بالوعي الوطني الحقيقي،  و يؤمنون  بوحدة العراق أرضا و شعبا ووطنا و بنظام سياسي  تعددي و ديمقراطي ذات وجه إنساني و حضاري ،  يضمن حقوق جميع الأطياف العراقية ،  بمساواة  مطلقة ، و على كل الأصعدة و النواحي ،   و ليس من خلال انفصال ، أو قيام دولة طائفية مستقلة ،  التي سرعان ما  ، ستبتلعها إيران أجلا أم عاجلا ، ليصبح أهل جنوب العراق عبيدا و خدما للفرس و محرمين من أبسط معالم الحضارة .

* لقد روى لنا عدد غير قليل ،  من العراقيين  الشيعة الذين أقاموا  و عاشوا مجبرين  ردحا  من الزمن في إيران ، بعد قمع الانتفاضة الشعبانية ،  كيف كانوا  يُعاملون  من قبل السلطات الإيرانية  على شكل  ممارسات من العنصرية و  الكراهية و الشوفينية و الإذلال و التحقير، و حيث أصبحت أمنيتهم الوحيدة في ذلك الوقت  ، هي ، مغادرة إيران إلى أي جحيم أخر،  ما عدا الجحيم الإيراني !.

* لو كان قادة و زعماء الأحزاب  و الحركات و التنظيمات الشيعية ــ بالطبع إلى جانب العلمانيين الشيعة مثل علاوي و الجلبي ، فكلهم في طيحان الحظ سوا  ــ  نقول لو كانوا  يملكون ذرة من الحس الوطني و الاجتماعي و حتى الطائفي ، لجعلوا من مدن جنوب العراق ،  مدنا تعج و تضج بعمليات البناء و التعمير و الإنشاءات العمرانية ،  و توفير الخدمات العامة و فرص العمل للعاطلين عن العمل ، لتصبح هذه المدن الفقيرة و المهملة ، تعمدا ،  منذ سنوات طويلة  ، مدنا مزدهرة عمرانيا و خدماتيا ، و ثقافيا و حضاريا : إذ أن سنتين و نصف من استقرار نسبي ، من مما مضى على سقوط النظام السابق ، ليست بالوقت القصير أبدا !!! .بينما  أبناء هذه المدن المظلومين و المغلوبين على أمرهم  ، لا يجدون حتى  ماء صالحا للشرب و الطبخ ،  و الاستحمام ، وهو الماء المتوفر حتى للحيوانات عند حافة الأنهر و الروافد و الينابيع الكثيرة في العراق !!!. و بعد كل هذا : فهل من المعقول و المنطق ،  التعويل على مثل هؤلاء ( القادة و الزعماء ) القادمين من زمن قلة الخيول ، أم أن العراقيين قد تعودوا على أن يُلدغوا من الجحر لمرات عديدة و كثيرة ، دون أن يتعلموا منها شيئا يعينهم على عدم التكرار ؟؟! . 

Qasim3@gawab.com