|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
10 آب 2005 |
|
ومضات خاطفة فعلا : لا فائدة من غاسلي أيدي أخوة يوسف كتابات - مهدي قاسم بداء نحن فخورين بأحقادنا إزاء البعثيين ، و نعتبرها ظاهرة صحية و حضارية ، لكونها تشبه تماما أحقاد و كراهيات المجتمعات الأوروبية ، نحو النازية الهتلرية التي ما زالت مستمرة لحد الآن . بل لقد بلغت كراهيات و أحقاد المجتمعات الأوروبية ، و غيرها نحو النازية الهتلرية ، إلى حد ، أنها قد سنت و شرعت بنودا في دساتيرها ، و صوتت عليها ، و قد تضمنت هذه البنود حظرا نهائيا و كاملا على أي نشاط سياسي و فكري للنازيين الهتلريين ، في جميع أنحاء أوروبا ، وهذه البنود ما زالت سارية حين الآن . ولكن هل فعلا انتهى البعث في العراق ، كما يزعم بعضهم ، سعيا منه لغسل أيديهم المخضبة بالدماء المسفوحة بغزارة لضحاياهم العراقيين ، و ذر الرماد في العيون ، بهدف تحسين سمعة ( المقاومة ) النازية العراقية المنكفئة في عمق الحضيض ؟؟! . أم أنهم يا ترى ، كلما في الأمر ، قد تمازجوا و اختلطوا و ذابوا ، على الطريقة الحربائية مع معارضي ( المناطق الغربية ) ، ليختفوا تحت عباءة رؤساء عشائر و عمائم علماء دين ، و بين لحى و دشاديش قصيرة لمجموعات تكفيرية وسلفية أخرى ، بحيث أصبحت من الصعوبة بمكان ، التمييز بين بعثي أو رئيس عشيرة أو بين بعثي و لابس عمامة بيضاء من أئمة الجوامع و المساجد ، و بين بعثي و ضابط عسكري سابق ، و بين بعثي و مرتزق و منتفع من وجود النظام السابق ؟؟! . لقد كانت الأجهزة الأمنية الصدامية الكثيرة و المتعددة ــ و التي كانت تبلغ بعشرات من أجهزة أمنية أصلية و فرعية ــ تحتوي على مئات آلاف من العناصر و الضباط الأمنيين ، و لكنهم ، بعد سقوط و انهيار نظامهم الهمجي قد ( تبخروا ) فجأة ، و اختفوا مثل الضباب و الدخان ، ولكن لفترة قصيرة جدا ، و ذلك بهدف التقاط الأنفاس و تنظيم الصفوف و تجميع القوة و الأسلحة و المال و الأتباع و الرفاق ، لمواصلة ما تركوها ــ مؤقتا ــ من سلسلة متواصلة من جرائمهم النازية . فهل من المعقول و المنطق أن كل هؤلاء ، من مئات آلاف من الضباط و العناصر الأمنيين ، و البعثيين عن القناعة و المبدأ نادرا ، و عن المصلحة و الارتزاق غالبا ، قد جلسوا في بيوتهم صافنين و شاردي الذهن ، و فوق ذلك ، أنهم قد فقدوا وظائفهم و امتيازاتهم كملوك صغار ، و كممارسي السلطات المطلقة ، و حيث ما زالوا ممتلئين حقدا و شحنة متوترة عالية ، من روح الثأر و الانتقام ، لفقدانهم سلطاتهم المطلقة ، نقول فهل من المعقول : أنهم ، يجلسون في بيوتهم بكل صبر ووداعة ، بينما في أثناء ذلك ، أن ثمة مخلوقات و كائنات من الفضاء الخارجي ، و من بقايا الهنود الحمر و من قبائل ميو ميو ، يخوضون ( المقاومة ) النازية ضد أغلبية الشعب العراقي ؟؟! . و إذا كان الأمر هكذا ، و أن أيدي البعثيين ليست ملطخة بالدماء الطرية لآلاف ضحايا العراقيين المسالمين الذين قضوا بعد سقوط النظام السابق و حتى الآن ، بفعل أعمال العنف و الإرهاب التي مارسها الملثمون الأشباح ، فهذا معناه : أن أولئك الذين يخوضون الآن ، عمليات ( المقاومة ) النازية ضد أبناء الشعب العراقي ، و حيث لا يمر يوم ، و إلا بعشرات من العراقيين الأبرياء يسقطون بين قتيل و جريح ، نقول أن هؤلاء ( المقاومين ) إذن لا يقلون نذالة و فاشية و سادية عن البعثيين العفالقة ، و إذا كان هؤلاء الملثمون ( المقاومون ) هم الذين سيحررون العراق ويصبحون سادة الحكم عليه في المستقبل ، فمن الأفضل لهذا العراق أن يزول من الوجود ، و يختفي إلى الأبد ، لأنه لن يكون أكثر من إمارة طالبانية يتحكم بها الزرقاوي أو عبدالله الجنابي ، و أمثال الضواري ، هذا إذا افترضنا بأن العراق ، قد أصبح بالفعل ، خاليا من البعثيين العفالقة ، الذين قد تبخروا بقدرة قادر ، و اختفوا من على وجه العراق !!!. إلا أن أساليب الغدر ، و روحية التآمر الإجرامية المعهودة و المألوفة التي يمتاز بها البعثيون ، و كذلك عمليات الاغتيالات التي تطال المدنيين العراقيين ، و العاملين في أجهزة الحكومة و الدولة ، و الباعة الجوالين و الثابتين في الأسواق ، و كذلك العاملين في سلك الشرطة و قوات الجيش ، تدل أول ما تدل على خبرة ، و دراية و بصمات أمنية بعثية ــ صدامية سابقة . و لكن لا بأس ! . لنفترض أن أيدي البعثيين ( ناصعة و نظيفة ) من التلطخ بالدماء العراقية المسفوحة حاليا ، مثلما يعلن بعضهم تضليلا و تغطية ، كأسلوب غوبلزي مألوف ، قد تعودنا عليه في الآونة الأخيرة ، ولكن أن هذا الإعلان و صك التبرئة ، و تبرئة الذمة و الضمير المجانية ، لا يغير شيئا من حقيقة الأمر ، لا يغير شيئا إطلاقا من حقيقة إقدام هؤلاء ( المقاومين ) على قتل و ذبح العراقيين المسالمين ، و تخريب و تدمير الثروات الوطنية وبغض النظر ، عن ممن تتكون عناصر هذه ( المقاومة ) ، و سواء من البعثيين العفالقة و باقي القومجيين ، أو من الكائنات القادمة من الفضاء الخارجي ، أو من قبل قبائل ميو ميو ، أم من البهائم البشرية الملغومة المتسللة ! . يبقى أن نقول : نحن أيضا نؤمن بالمقاومة الحقيقية تلك التي نراها و نعتقد ، بأنها يجب أن تتجسد و تعلن عن نفسها يوميا ، عبر عمليات الأعمار ، وإعادة بناء البنى التحية ، و بإيجاد العمل لملايين العاطلين عن العمل من الشباب المحبطين ، و كذلك في توفير الخدمات العامة للمواطنين من الماء النقي و التدفق المستمر للتيار الكهربائي على طوال اليوم ، و كذلك نحن نرى المقاومة الحقيقية في تبليط الشوارع و الأرصفة و الطرق العامة ، و ترميم و تشيد المدارس و الجامعات و المراكز الصحية ، و تحسين المستوى المعيشي و السكني ، و الصحي و التعليمي و التربوي و الثقافي و الفني لجميع المواطنين ، و في إيجاد السكن للمشردين من العوائل والأيتام، و المصابين بعاهات عقلية أو جسدية ، و لغيرهم ، و كذلك نؤمن بالمقاومة الحقيقية ، من خلال القضاء على مظاهر الفساد الإداري ، و على صعيد تطوير التنمية الاجتماعية ، و العناية الكاملة و الحقيقية بالقيم الروحية و الجمالية للإنسان العراقي و تنميتها باستمرار و بعناية دائمة ، بالطبع إلى جانب أمن و استقرار راسخين . فهذه هي المقاومة الحقيقية التي يتوق إليها العراقيون في الوقت الراهن ، كعملية صنع صورة مستقبل مشرقة و باهرة للعراق الكالح الراهن . وكما سيُلاحظ السيد القارئ الكريم ، ذلك الفارق الكبير بين مقاومتنا نحن أغلبية العراقيين ، و بين مقاومة هؤلاء البعض المتباكين على أنقاض و أطلال النظام السابق : أي بين المقاومة المتجسدة بعمليات البناء و التعمير و خلق مجالات العمل و التنمية الاقتصادية و الروحية و الفكرية و الإبداعية ، و بين تلك ( المقاومة ) الملثمة و المتجسدة ، بارتكاب المجازر و المذابح اليومية ، و تدمير محطات الكهرباء و الماء و الوقود و كذلك تخريب و إهدار الثروات الوطنية . بالطبع نحن لا ننتظر من السيد السيستاني ، و لا من غيره أن يبني لنا وطنا مثاليا ، ذلك الذي نحلم به ، كما يزعم هذا البعض ، و ذلك بسبب التناقض الفكري الجذري و الصارخ بيننا و بين قادة الأحزاب الدينية و الطائفية ، على عكس من أولئك ( البعض ) المتباكين على أيام صدام حسين الذهبية ، و الذين ينتظرون تحقيق ذلك ، من قبل الضاريين الطائفيين ، و المتحالفين معهم من التكفيريين و السلفيين و البعثيين العفالقة ، و باقي القومجيين المهزومين على طول تاريخهم الحديث و المعاصر : إذ أن مَن يبيح و يستبيح دماء العراقيين المسالمين ، بحجة المقاومة أو التحرير ، أم بحجة مكافحة الإرهاب ، فلا يمكن أن يبني عراقا جديدا ، يصلح للعيش الكريم و لا لصيانة و حفظ الكرامة الإنسانية ! .
|