الصفحة الرئيسية

كلمة التحرير

الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com

الارشيف

كتب

9  آب  2005

ومضات خاطفة

صلابة الحقائق العنيدة عارية و صارخة !

كتابات - مهدي قاسم

الاحتيال السياسي هو في حقيقة الأمر ،  ضرب من ضروب الكذب المبطن ،  و المزوق برتوش الوعود و العهود الزائفة . و مثلما يُقال ، فأن حبل الكذب قصير ،  و كذلك صرة الاحتيال ! . و هذا ما أكتشفه  المواطنون الذين يعيشون تحت سطوة الأحزاب الدينية ، و خاصة في مناطق جنوب العراق الهادئة و المستقرة نسبيا . و قد انتظر هؤلاء الناس طويلا  ،  و بنفاد صبر كبير ،  عسى و لعله تحدث (  معجزة  ) و تتحسن أوضاعهم المعيشية و الخدماتية  ، و لكن عبثا  انتظروا طويلا ،  و تحملوا صعوبة  و قسوة أوضاعهم المعيشية و الحياتية الجهنمية ، تحملوها حقا ،  ببطولة و قدرات خارقة  ! . الأمر الذي دفع  ببعض ،  من هؤلاء المواطنين للخروج إلى الشوارع  ،  والمطالبة بحقوقهم البسيطة و المتواضعة :  مثل ماء نظيف ،  و نقي يصلح  للشرب و الطبخ و الاستحمام ، و بفترة طويلة من نور الكهرباء ، و بشيء من العمل ، أي عمل كان  !! . فماذا كان الرد و الجواب  ؟؟! : إطلاق  الرصاص على المتظاهرين و قتل و جرح العشرات منهم ! . فهؤلاء الناس الفقراء و المساكين و المغلوبين على أمرهم ،  قد تحملوا طويلا ، جهنمية أوضاعهم الراهنة ، وهم ينتقلون من مرحلة سياسية  مؤقتة  ، إلى أخرى  و أخرى ، و كأن حياة المواطن العراقي ،  هي الأخرى قد باتت ضربا من مراحل مؤقتة لا تنتهي ، أجل لقد تحملوا و انتظروا  ولكن بدون جدوى ، دون أن يلمسوا و يتحسسوا ،  أي تحسن يُذكر على صعيد تفاصيل حياتهم اليومية ، سواء من ناحية الأمن  أو المعيشة ، أم  الخدمات  العامة ، بل أن أوضاعهم قد ساءت و تدهورت بالفعل ،  أكثر فأكثر ، إلى حد نستغرب كيف لا يُصاب  هذا المواطن العراقي بالجنون ! ،  وهو يعيش في صميم هذا الجحيم اليومي ،   منذ نحو  ثلاثين عاما و لحد هذه اللحظة ، مضطربا و متقلبا و معذبا ،  بين ضوضاء القتل و الدماء و العوز و الإذلال و النسيان ،  و الحرمان من أبسط متطلبات الحياة العادية !. و لكن و كما يُقال ،  فأن في كل سيئة ما ، توجد  حسنة معينة  : فحسنة هذه السيئات ، تكمن الآن ، في أن  المواطن العراقي بدأ يكتشف دجل و تضليل و أنانية و لا مبالاة  أغلبية  الأحزاب ،   التي عول عليها و صوت لها ، و أوصلها إلى الجمعية الوطنية  الحالية ،  و إلى قمة  المناصب و السلطات الراهنة  ، فماذا كانت المكفأة ،  و رد الجميل لهذا المواطن المسكين و المهمل : المزيد من الهراوة و  الرصاص و إراقة الدماء !. و كل هذا يعني أن المواطن العراقي  ، قد أكتشف أساليب الخدعة و الاحتيال ،  و النصب عليه  ، وعملية  الصعود نحو  سلم السلطة و المناصب  ، على أكتافه و على حساب تضحيته و معاناته ، ولكن  دون أن يحصل على أي شيء ،  مقابل ذلك : مقابل تلك التضحيات اليومية و  الكثيرة ! ، إلى أن فقد الثقة بهم ، لحد الشعور باليأس منهم ،  و من إمكانية أن يكونوا نزيهين و مستقيمين و حاملين همومه ،  و مهتمين بمعاناته اليومية و متفاعلين معها  . و لكن مع ذلك ،  يبقى السؤال الأهم هو : بعد كل هذا ،  فهل يسمح المواطن العراقي بأن تنطلي عليه ألاعيب هذه الأحزاب الدينية ،  ووعودها المعسولة في الانتخابات المقبلة ، أم سيتعلم  ، و يُلقن درسا و عبرة   من تجربته المريرة و خيبته الراهنة ، ومن ثم  لن يصوت لصالح حزب أو نائب  ، إلا بعدما يتأكد من نزاهتهما و إخلاصهما و مصداقيتهما ، و ليس على أساس فتاوى و خطب دينية نارية و توجيهية و إرشادية تضليلية و مضللة ! . أما أين سيجد المواطن العراقي ، هذا الحزب  الوفي و الأمين ،  أو ذاك النائب المخلص و النزيه  ، فتلك مسألة أخرى ، لربما تحتاج إلى ضربة حظ و حدوث معجزة  استثنائية !!! .

 

Qasim3@gawab.com