الصفحة الرئيسية

كلمة التحرير

الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com

الارشيف

كتب

8  آب  2005

ومضات خاطفة

تلميع صور القتلة أبطالا وطنيين

كتابات - مهدي قاسم

نحن لم نأسف و لن نأسف ، لسقوط  و انهيار النظام الهمجي السابق ،  بسبب  تدهور الأوضاع الصعبة و القاسية حاليا  في العراق ، و كذلك نعتبر الاحتلال ،  إنقاذا ،  بنفس المقدار الذي نعتبره عبأ و تكبيلا للسيادة الوطنية العراقية ، الذي لابد أن يزول  ، أن عاجلا أم آجلا : نعتبره إنقاذا ، لأنه خلصنا من أبشع و أقسى ، و أفظع نظام دموي و همجي راسخ منذ عقود طويلة  ، و كان متهيئا على أن يكون نظاما  وراثيا على غرار النظام السوري الراهن في دمشق ،  لولا إسقاطه من قبل الاحتلال  ، و نعتبره تكبيلا ،  لأننا لا نود أن نرى أرض العراق مدنسة ، و محتلة من قبل أي كان ، حتى ولو من قبل الملائكة ، ناهيك عن اليانكيين !! .  بطبيعة الحال ،  أن  هذا  الموقف يعاكس و يناقض استفزازيا ، موقف البعض الأخر المتباكي على أطلال  النظام الصدامي المنهار  ، أو بالأحرى  ، على احتلال العراق ،  بدافع من( غيرة ) وطنية  مباغتة ؟!، كانت ملجومة و خرساء  أبان وجود احتلال داخلي  في العراق ، من قبل مجموعة من الهمجيين و البدائيين العوجويين و التكريتيين  ، و غيرهم من البعثيين النازيين  ؟! . لم تمض بعد ،  على احتلال العراق أكثر من ثلاث سنوات ، و لكن هل كانت أحوال  المواطن العراقي أفضل  فعلا و حقا ، مما هي عليها الآن قبل الاحتلال ، من ناحية المعيشة و الأمان و الأمن و الأعمار و الإنشاء و الخدمات العامة  ؟؟! : ففي السابق كانت تجري عمليات القتل و الإبادة الجماعية ضد العراقيين ،  بسرية تامة  ، بينما الآن تجري تحت الأضواء  و على  الملأ و العلن ، و  أمام أنظار المارة و مراسلي الفضائيات ،   بسبب وجود حرية التعبير و الرأي و التدفق الحر للأخبار و المعلومات ، إلا أن الفاعلين المجرمين الحقيقيين  ، هم أنفسهم سواء قبل الاحتلال أو بعده ،  أو  في الوقت الراهن ،  طبعا  مع فارق  واحد فقط  ، إلا وهو :  ففي السابق كان هؤلاء القتلة لم يكونوا مقنعَّين أو ملثمين ،  باعتبارهم  كانوا هم  من أرباب السلطة المطلقة ، أي كل الكل في العراق ،  كمجموعات من عصابات  الإجرام المنفلتة و عديمة الضمير و القيم و الأخلاق و الإنسانية  ، وما من خوف أو ردع  ، كان  يدفعهم  إلى تستر و إخفاء  وجوههم الدموية ، بينما الآن  هم يجدون أنفسهم مضطرين إلى تلثيم و تسويد وجههم لتصبح مثل حلكة الليل ، و ذلك  خوفا من احتمالات  المحاسبة و القصاص و الردع المماثل .  و لكن يبدو أن الاحتلال الداخلي ــ حسب هؤلاء المتباكين ــ  هو أفضل من الاحتلال الخارجي ،  و قتل العراقي للعراقي الآخر هو أشرف و أفضل و أرحم بكثير من وجود  المحتلين ؟؟! . لماذا نقول كل ذلك ؟؟ ،  لأن ( البعض ) يطالبنا أن نبتعد عن حائط المبكى العراقي : يطالبوننا أن نمسح ذاكرتنا من جرائم البعثيين النازيين ، الذين كانوا و ما زالوا حتى هذه اللحظة  ، هم السبب الأساسي لمأساة و كوارث و فواجع الشعب العراقي التاريخية . و من ثم كيف يمكن فصل الاحتلال الخارجي الراهن  عن الاحتلال الداخلي السابق ؟؟! . فأليست مسببات  الأول و نتائجها هي التي قادت و أدت إلى أسباب حدوث  الثاني ؟؟! . بل أن أغلب العراقيين قد تلمسوا من خلال  معاناة حياتهم اليومية ،  كم كانت قاسية و سادية و ووحشية تلك القوى الهمجية و  النازية التي احتلت العراق منذ ثلاثين عاما ، بل و أكثر قسوة و فاشية  بكثير و دون أية مقارنة ،  حتى من الاحتلال الخارجي الراهن نفسه . و بعد كل هذا ،  تأتي هذه القوى النازية ل(تحرر ؟؟ )  الشعب  العراقي من الاحتلال الخارجي ، عبر مذابح و مجازر يومية ،  تُرتكب ضد العراقيين المدنيين بمسعى واضح و صريح  ، لاستعادة سلطتهم المنهارة ،  و العودة إلى الحكم مجددا . و عندما نورد كلاما كهذا و نطرح أسئلة عن حقيقة ( المقاومة ) العراقية ، و عن  ماهية  و  حقيقة  و هوية  هذه القوى الإجرامية ،  و الجهات الواقفة وراءها ، و كذلك عن أهدافها و برامجها  و مشاريعها المستقبلية ،    فأننا بدلا من أن نحصل على جواب واضح و شاف  وواف ،  و بصراحة كاملة ،  على هذه الأسئلة المطروحة بكل وضوح و شفافية ، فأننا غالبا ما نصطدم بالمراوغة الغوبلزية المعهودة  ،  و بلف و دوران و بتهويمات و تخريجات مضحكة و بائسة و شكاوى و مزاعم مفتعلة و ملفقة ،  بأننا نطالب هذا البعض لكي يصطف إلى جانب الاحتلال ؟؟ !!!! ، و كأننا نحن من عشاق الاحتلال !! ،  مع علمهم بأننا غالبا ما نوجه هجومنا و انتقادنا العنيف و القاسي  ضد  الممارسات الخاطئة و الفادحة ،  و القاتلة أحيانا ،  التي تمارسها  قوات الاحتلال ،  و كذلك ضد القادة و الساسة الجدد الذين تناوبوا على الحكم  في العراق ،  منذ سقوط النظام و لحد الآن . بالطبع نحن نعرف السبب الذي يدفع بهؤلاء إلى ممارسة حوار الطرشان ، و  التهرب من الجواب على أسئلتنا بصدد كشف حقيقة و  هوية ( المقاومين ) الملثمين و المتحالفين معهم من التكفيريين ،  على صعيد : مَن هي هذه القوى ، و ممن تتكون ، وما هي عناصرها الأساسية  و مَن  هم أولئك الذين يدعمونها  محليا و عربيا  و لماذا و على أي أساس طائفي ، ؟؟! . أجل أنهم يتهربون  :   لأن الإعلان الصريح و الاعتراف الواضح  بهوية هؤلاء ( المقاومين ) العراقيين و العربان الملغومين  سيُحرج هؤلاء البعض ، لكون أغلب هؤلاء ( المقاومين  ) هم أنفسهم الذين خلفوا لنا المقابر الجماعية ، و كذلك  بسبب الأعمال الإرهابية السادية و الوحشية ،  التي يقوم بارتكابها هؤلاء ( المقاومون ) النازيون ضد العراقيين المسالمين ،  حتى الوقت الراهن . و ذلك ، و حسب اعتقادنا ، فما من أحد الذي يحترم نفسه  ، و كذلك  يحترم مشاعر أغلبية الشعب العراقي  يتجرأ ليقول أن معظم ( المقاومين ) الملثمين هم من فدائيي صدام و ضباط و عناصر الوحدات الخاصة و الحرس الجمهوري و أجهزة المخابرات الصدامية السابقة ،  أي جميع أولئك الذين  لم يمس الاحتلال ــ بقدر قادر ؟! ــ  شعرة واحدة من رؤوسهم ؟! ، هم الذين يشكلون لولب و قلب ( المقاومة ) ،  مع أنه يوجد بينهم مئات من مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية  سابقا و راهنا ! . إذن  ، فهل يوجد هناك ثمة أبله أو أحمق يقدر على كشف هوية  و حقيقة هؤلاء  الملثمين  القتلة المحترفين و السفاحين التاريخيين ، و في الوقت نفسه يمدحهم و يمجد بهم  ، وهو يريد أن يحتفظ بماء الحياء في وجهه  في الوسط  الاجتماعي و الثقافي العراقي الواسع ؟؟! . بالطبع يوجد ولكن على نطاق ضيق ! . و في الوقت الذي يعتبر ( البعض  )  كلامنا  هذا ( خلطا  ) بين الإرهاب الذي هو ــ حسب زعمهم ــ صناعة الاحتلال ، لتشويه سمعة ( المقاومة  )  ،  و بين ( المقاومة ) كفعل وطني يقوم به ( مقاومون ) وطنيون شرفاء ؟! ، فأنهم ما زالوا  يلفون و يدورون حول سؤالنا التالي : إذا كانت هذه المقاومة شريفة  حقا و فعلا ، فلماذا تقتل و تفتك  بالعراقيين المدنيين و المسالمين أكثر مما تقتل من قوات الاحتلال ذاتها ؟؟! ،  و لماذا تتحالف هذه ( المقاومة )  مع البهائم البشرية الملغومة المتسللة ، من القوى التكفيرية و السلفية ؟؟! ،  و لماذا  لا تتواجد هذه القوى الإرهابية إلا في المناطق الغربية من العراق و كذلك في مدينة الموصل و ضواحيها  ، إضافة إلى المدن و القرى العراقية المتاخمة للحدود السورية ؟؟! ، و إذا كانت العمليات الإرهابية  ، هي من فعل و  صناعة الاحتلال ، حقا ،  و أن ( المقاومة ) العراقية بريئة منها ، فلماذا لا تقدم ( المقاومة ) العراقية على ملاحقة و مطاردة و تصفية هذه القوى التكفيرية و السلفية التي تخدم أهداف الاحتلال  في العراق ، و تشوه سمعة المقاومة ) نفسها  ، حسبما يزعمون و يدعون  ؟؟! ، فأليس من مصلحة هذه ( المقاومة ) الشريفة ،  أن تطارد تلك القوى التكفيرية و ( العميلة )  التي تخدم أهداف الاحتلال  ، و أن تكون على رأس أولوية استهدافها  ، على الأقل حفاظا على ( سمعتها الشريفة  هي ؟؟! ،  مع العلم أن لأجهزة مخابرات ( المقاومة ) الصدامية  مخالب طويلة تُطال  أصغر عضو في مجلس بلدي ما ،  و كذلك أعضاء في الجمعية الوطنية ، و عند الأحزاب ،  أو مدير شرطة أو ضابط في الجيش العراقي الجديد،  أو مقاول أم  موظف  كبير أو صغير،  ناهيك عن نساء فقيرات يبحثن عن لقمة خبز لأطفالهن الجياع  ، نقول أن هذه الأجهزة المخابراتية الصدامية   تغتالهم و تقتلهم مباشرة و بدون أي تردد أو اعتبار لأي شيء كان ، فهل من المعقول أن عناصر هذه الأجهزة الأخطبوطية ( للمقاومة )  لا تعرف شيئا عن ( عملاء ) الاحتلال ،  ممن يفجرون أنفسهم خدمة لأهدف الاحتلال و الإمبريالية و الصهيونية  في العراق ،  لكي يدخلوا الجنة ، وهم الذين  يتحركون في نفس المناطق و الأماكن التي باتت أوكارا معروفة و شائعة  لهؤلاء ( المقاومين ) الميامين من أنصار و أتباع النظام السابق  ؟؟؟!!! . إذن فمن الذي يخلط بين الإرهاب و المقاومة ؟؟! .. إذن فمن يلمع صورة القتلة ليجعل منهم  أبطالا وطنيين ؟؟! . إذ  من المفترض ، أن المقاومة الحقيقية تدافع عن الوطن و عن حياة المواطنين في آن واحد ! ،  و لا ينبغي أن  تقتل المواطنين الآمنين لتستعيد وطنا خاليا و فارغا ،  إلا من مجموعات متهسترة و دموية تتكون من قتلة و سفاحين و ممسوسين دينيا ! . و افتراضا ،  سوف تتمكن هذه ( المقاومة ) من تحرير العراق من قوات الاحتلال ، فما هي الصورة التي على ضوئها ستحكم العراق ؟؟! . فأليس  ستكون على نفس الصورة  المرعبة و الفظيعة ، التي عاش الشعب العراقي تحت نيران جحيمها  المتلظية ،  طيلة ثلاثين عاما الماضية ؟؟! . إذن فأن  كل هذا ، الأنف الذكر ،  ليس بمثابة صنع  صورة المستقبل ، و إنما التقهقر نحو الماضي الكالح و المظلم و القاسي .. و يبقى أن نقول ،  و مثلما أوضحنا سابقا أيضا  ، و ذلك تجنبا لأي وهم أو  سؤ فهم :  بأننا لا نبغي  ، إطلاقا ،  خوض أي نوع من الحوار مع من يشيد بقتلة شعبنا العراقي ، و إنما نسعى إلى فضح و تعرية ما هو مضمر و مخفي في كتابات ( البعض ) المتظاهرين بالغيرة الوطنية المباغتة ، و الذين يحاولون إيهام القارئ ،  بأنهم  يقفون بعيدا عن خنادق الإعلام البعثي الغوبلزي ، مع أن أقدامهم تغوص عميقا ،  في أوحال تلك الخنادق البعثية حتى الركبة  ، على الرغم من نكرانهم المدلس  لذلك ،  و طبيعة كتاباتهم المضمرة و الموحية  و المتناغمة مع كتابات البعثيين و المحسوبين عليهم من مرتزقة و انتهازيين آخرين  ، لهو أكبر دليل على ما نقول . مع إضافة قصيرة وهي : إذا كان من حق أي عراقي أن يرفض و يعادي احتلال بلده ، فأن هذا العداء لا يعني أبدا و بأية حال من الأحوال ،  التلاقي و التناغم إعلاميا ، مع جلادي الشعب العراقي القدماء و الراهنين ! . 

Qasim3@gawab.com