|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
3 آب 2005 |
|
ومضات خاطفة المحرقة السياسية الأمريكية لقادة الشيعة العراقيين كتابات - مهدي قاسم ثمة حيرة و بلبلة كانت تعصف في رؤوس العديد من العراقيين من جهة عدم فهمهم الأسباب و الكيفية ، التي من خلالها أفسحت واشنطن المجال واسعا أمام زعماء و قادة الشيعة العراقيين ، ليلعبوا ، في الساحة السياسية العراقية التي هيمنوا عليها ، مثلما يريدون و يشاءون و على طول الساحة و عرضها . فقد تساءل العديد منهم : هل المعقول أن واشنطن التي احتلت العراق ، و أسقطت نظام أعتى و أقسى ديكتاتور و طاغية في العالم و قدمت آلافا من جنودها بين قتيل و جريح ، و مئات مليارات من دولاراتها كنفقات للحرب اليومية في العراق : فهل من المعقول أنهم سيقدمون السلطة في العراق على صحن من الذهب إلى بعض ممثلي خائميني العراقيين ، و يساهمون إسهاما مباشرا لتقوية و نشر نفوذ خصمهم الإيراني التاريخي في العراق إلى هذا الحد ؟؟! . ولكن لا يمكن أن يكون الأمريكان ساذجين و بلهاء إلى هذا الحد ! . أو على الأقل كان هذا هو الانطباع الأول السائد ! . بينما في هذه الثناء ، كانت هذه الأسئلة توتر رؤوس و أدمغة بعض منا ، أخذت روائح فضائح عديدة تزكم الأنوف هنا و هناك ، فضائح عن سرقات و اختلاسات وعن استغلال السلطة و عن المحاباة و فرهدة المال العام و سرقة نفط الجنوب بشكل علني و سافر ، ناهيك عن ارتفاع وتائر الفساد الإداري إلى أعلى مستوياتها المنفلتة ، جنبا إلى جنب مع ممارسة الأساليب التعسفية و القمعية ( اللاهوتية ) ضد النساء بشكل عام ، و ضد المحجبات بشكل خاص ، و ضد الطلبة و الطالبات ، و ضد بائعي أشرطة الأغاني و الموسيقى و أصحاب صالات السينما ، و لاعبي الدومينو و الطاولة ، و القيام بعمليات اغتيال و قتل ضد بائعي الكحول و ضد الحلاقين . في مقابل ذلك ازدادت الأوضاع الأمنية الجهنمية الفلتانة ، أكثر سوءا و مأساوية ، و بقيت نسبة البطالة مرتفعة ، إلى حد أضطر الشباب العراقيون العاطلون عن العمل ، لدفع الرشاوي إلى جهات فاسدة و مرتشية في وزارتي الداخلية و الدفاع ، لقبولهم في وظائف الموت الأكيد ، و نعني قبولهم في سلك الشرطة و الجيش ! ، أما الحديث عن الخدمات العامة التي أصبحت أكثر شحة و ندرة ، كحلم جميل ، بالنسبة لمعظم العراقيين ، فلا داعي إلى تكراره و دفع القارئ إلى الملل و الضجر بسبب من كثرة الحديث عنها !! . كل هذا و الأمريكيون يقولون في قرارة أنفسهم وهم يفركون أيديهم فرحا : حسنا يا أحبابنا المعممين ، خذوا مداكم إلى أقصاه ! .. و أحكموا بكامل ثقلكم ( الديمقراطي ؟؟ ) ، فسوف نرى فيما إذا كنتم تجيدون و تتقنون شيئا على الإطلاق ، أكثر براعة و موهبة و خبرة من اللطم و ضرب القامة و الزنجيل و عشق الاستشهاد المجاني ! .. فهل تريدون صياغة الدستور ؟؟! ، طيب تفضلوا و استغلوا أغلبيتكم و أبدعوا للشعب العراقي بصياغة دستور ، سيكون بالتأكيد تحفة التحف بين كل دساتير العالم السابقة و الراهنة !!! . فإلى أين أدى كل ذلك في واقع الأمر ؟؟! ، إلى أن يشعر العراقيون بمزيد من اليأس و الإحباط و الخذلان ، من العملية السياسية الجارية في العراق من ناحية ، و بعدم الجدوى و الفائدة من هؤلاء ( القادة و الزعماء ) الجدد ، من ناحية أخرى ، و الذين أثبتوا بجدارة و بامتياز ، بأنهم يفهمون في شؤون الحكم و إدارة السلطة و شؤون الدولة ، بنفس المقدار الذي أنا أفهم في قيادة السفن الفضائية !!! . و هكذا أخذ هؤلاء ( القادة و الزعماء ، الدينيين السياسيين الطاهرين و المقدسين الأبرار ) يفقدون بريقهم النحاسي ، و رتوشهم المقدس أمام جماهيرهم ، و حيث تم و يتم شيهم في موقد المحرقة السياسية الأمريكية ، على نيران هادئة ، تطقطق بتلك الحقائق المريرة التي يتلمسها المواطن العراقي في تفاصيل حياته اليومية ، إلا وهي انعدام أبسط الخدمات الضرورية و المهمة ، في حياته اليومية ، تلك التي يحصل عليها حتى مواطن أفقر دولة أفريقية ، و ذلك ابتداء من الأمن و انتهاء بنقل النفايات إلى مكان أبعد من سكنه و محيطه ! . لم يقتل أمل و فرح الشيعة العراقيين ، بعد سقوط النظام السابق أحد ، أكثر من القادة و الزعماء الشيعة أنفسهم ، بالطبع إضافة إلى ممارسة أحزابهم و حركاتهم و تياراتهم و تنظيماتهم ذات النهج التعسفي و القمعي ! . و كم فرح و ابتهج الشيعي العراقي الفقير و المظلوم على طول تاريخه ، متصورا بأنه قد آن الأوان ليعيش هو ، و باقي العراقيين حياة كريمة تليق بالإنسان ، و إذا به يتحول إلى درع أمامي يتلقى ضربات الانتحاريين و رصاصات البعثيين ، ككبش فداء لقادته السياسيين المتحصنين خلف أسوار السلطة و الاحتلال . و إذا جعلت هذه المحرقة السياسية الأمريكية ، وجوه هؤلاء الساسة تتفحم و تتصخم أمام الشعب العراقي ، فأنها في الوقت نفسه ، قد كلفت هذا الشعب المغلوب على أمره ، شيئا كثيرا بالأرواح و الثروات و في إهدار الوقت أيضا ! . فأليس من الغريب و العجيب ، و بعد مرور أكثر من سنتين و نصف على سقوط النظام السابق ، و من وجود استقرار نسبي و متواصل في مناطق جنوب العراق ، أن يشرب المواطن القاطن هناك مياها خابطة لا تصلح حتى للحيوانات لأسباب صحية ، و أن يُعاني من انعدام أبسط الخدمات الضرورية لحياته اليومية ؟؟! .. بالطبع إذا عرفنا السبب بطل العجب !!! .. و قد عرفنا السبب .. و قلنا فليكن الله في عونك يا الشعب العراقي المظلوم !.. و من ثم لنردد سوية : وداعا أيها الأمل الجميل و القصير ! .
|