الصفحة الرئيسية

كلمة التحرير

الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com

الارشيف

كتب

آب  2005

ومضات خاطفة

مَن يحمي الانتحاريين و يحتمي بهم لا يستحق غير صحراء الانبار و أكل الجراد!

كتابات - مهدي قاسم

يشكو مشعان الجبوري ، البعثي السابق و شريك عدي البائد ، و ( المقاوم ) الراهن المستأسد ، إضافة إلى   بعض من  شيوخ ورؤساء  عشائر الأنبار الغيارى و  النشامة ؟! ، وكذلك غيرهم من بعض   وجهاء ( أهل السنة  ) ،  من أنه سوف لن يبقى لهم  من العراق الثري ، غير صحراء الانبار ، و من ثم لن يبقى لهم ما  يعتاشوا عليه غير السحليات ،  و الجرابيع ،  و الجراد فقط ،  بعدما يكون الأكراد غير سيطروا على نفط كركوك ، و الشيعة على ثروات البصرة الهائلة ، و ذلك ضمن فدراليات طائفية و قومية  مبثوثة هنا و هناك !. أنها لمخاوف مشروعة أليس كذلك ؟؟! . ولكن  لماذا لم تخطر على بالهم إلا الآن ؟؟! .

بل و أن هذا الجبوري  المشعاني ( المقاوم ) يهدد بالحرب الأهلية ،  في حالة حدوث ذلك . بينما نحن نضع أيدينا على قلوبنا و نتوسل به  قائلين : يمعود يا مشعان الركاض كالرقاص ، لا تسويها  بنا ، الله يخليك  !!!! .. أرحم أخوتك في الوطن و الدين و العروبة !!! ..  وكأن ما يجري الآن في العراق من إراقة دماء كثيرة ،  و سقوط ضحايا عديدة ، ما هو  إلا مجرد  سؤ فهم أخوي طارئ سرعان ما يزول بين قابيل و هابيل ! .. و كأن الدماء العراقية  المسفوحة  ظلما و غبنا ،  لم تصعد إلى ما فوق الركبة !. و مع أننا نعرف بأن الحرب الأهلية  ، جارية على قدم و ساق ،  و منذ سنتين و حتى هذه اللحظة ،  طبعا  من جانب واحد ، و لكن مع ذلك ،  نود نسأل هؤلاء ( الأخوة ) العراقيين ، من المشعانين و الضاريين و الشيوخ الانباريين ، نسألهم  عن طبيعة فهمهم  للحرب  الأهلية ، و تحديدا ماذا يقصدون و يعنون  بالحرب الأهلية ؟؟! .. نورونا ، أيها الأخوة في الوطن و العروبة ،  نورونا قليلا ،  لكي نفهم و نصمت  !!!! ..  لكي لا  نسأل :  على كم شيعي عراقي ، ينبغي أن يُقتل و يُذبح و يُباد بعد كل هذه المجازر و المذابح  الكثيرة و غير المتناهية  ، لكي نقول : أويلاخ  ! ..  آه  فعلا  ،  أنها لحرب أهلية  ، تلك التي تجري في العراق ؟؟! .. حقا  كم ؟؟! ..  أ من خلال  سقوط  عشرات القتلى يوميا ، إلى جانب مئات الجرحى ؟؟! .. إذ  أن هذا ما يحدث بعينه ! ..  أ ينبغي أن يبلغ عدد الضحايا العراقيين المسالمين تسعمائة ضحية في غضون شهر واحد ،  ؟؟! .. طيب هذا ما يجري بالضبط ، و  بالكمال و التمام ، أن لم يكن أكثر ! .. أ يجب تفجير أكثر من ثلاثة سيارة مفخخة ،  يوميا  ،  في وسط الأسواق و الساحات و الشوارع و المساجد المزدحمة و الحاشدة  ،  بالعراقيين الباحثين عن الرزق ؟؟! ، حسنا  ! ، و هذا أيضا ما  يحدث ،  بحيث  أصبح  روتينيا  و  مملا  ، من كثرة تكراره يوميا ! . إذن عن أية حرب أهلية تتحدثون ، و تهددون بها  ليلا و نهارا ، يا أبناء وطننا الأعزاء و الطيبين و الشرفاء جدا ؟؟؟! .

الشيء الوحيد الذي لم يلجأ  إلى استخدامه في حربكم الأهلية الراهنة  ، انتحارييكم المدللون ،  من التكفيريين و السلفيين المعشعشين بين دفء ظهرانكم  و عطف قلوبكم ، هو عدم تفجير  قنبلة نووية أو ذرية ، لتدمير و إبادة  الشيعة  العراقيين عن بكرة أبيهم ، و أن عدم حدوث ذلك ، لا يرجع إلى قيمكم الإنسانية و الحضارية السامية جدا ، و إنما  إلى كونكم أنتم و انتحارييكم  لا تملكونها ، هذا كلما في الأمر ، لا  أكثر و لا أقل !! . هذا في حين ،  أننا لو جمعنا آلاف كيلو غرامات ،  من مواد التفجيرات و البسامير  ، وهي تبلغ مجتمعة بالأطنان ،  تلك  التي اُستخدمت في مئات السيارات الملغومة ،  في العمليات الانتحارية الجارية تفجيرها ،  يوميا  ، و  لحد الآن ،  لربما بلغت قوتها التدميرية  نفس حجم القوة التدميرية ،  التي  للقنبلة الذرية من الحجم المعين  .

إذن فلماذا يهدد هؤلاء ( المقاومون  الأبطال ) من أخوتنا في الوطن و الدين وفي  طيحان الحظ ، بإقدامهم على خوض  حرب أهلية   ، بينما أنهم يمارسونها ،  فعلا و حقيقة وواقعا ، و بكل قسوة ووحشية و سادية  و نذالة ،  ليست لها أية علاقة بالأخوة الوطنية و العراقية ، ناهيك عن  انعدام علاقاتها  بالتحرير و التحرر ، غير( تحرير ) و تجريد  العراقيين من حقهم في الحياة و العيش المشروع و الهادئ و الطبيعي ، مع علمهم أن هذه الحرب الهمجية و البدائية ،  تحصد حياة آلاف من  عراقيين مساكين و فقراء  مغلوبين على أمرهم ، وهم  ضحايا مباشرين لكل ما يجري في العراق من ألاعيب و مساومات  سياسية قذرة ! . و يبقى أن نضيف بصراحة ،  لم تعد تتحمل المداهنة و الحرص المزيف و الكاذب  على الوحدة الوطنية ، لنقول  ما يلي :

أن مَن يعتبر مجموعات متوحشة و مسعورة من بهائم بشرية ملغومة ، من الممسوسين القتلة ،  الذين يفجرون أنفسهم بين تجمعات أطفال ،  أو في وسط أسواق مزحومة بكثافة الناس ، ب( الأخوة المجاهدين و الاستشهاديين )  العربان ، بل و يحمون و يخفون هؤلاء الممسوسين المجرمين الخطيرين ،  و يحتمون بهم  ، ويطلقونهم  و يدلونهم على قتل أخوتهم العراقيين من أطياف و قوميات أخرى ، نقول أن أناسا كهؤلاء  ، لا يستحقون ، بالفعل ، غير صحراء الانبار ، مع كل خيراتها و  ثرواتها الحيوانية الكثيرة  ، من السحليات و الجرابيع و الجراد !!!! . و ذلك لكونهم قد ( تقشفوا ) كثيرا ،  مع دماء المحتلين و حرصوا عليها  ( مع أنهم بحجة محاربة الاحتلال يقتلون العراقيين ؟؟ ) ،   بينما  في الوقت نفسه  ، استرخصوا هادرين دماء العراقيين الأبرياء ، على شكل سواق و روافد ،  مثلما فعلوا ذلك قبل الاحتلال أيضا ،  و لسنين طويلة !. و كذلك  و أيضا نضيف  :  أن مَن يبيح قتل العراقيين و يهدر دماءهم لأسباب سلطوية أو طائفية أم  سياسية ،  و بغض النظر عن انتمائهم الطائفي و القومي ، لا يستحق إلا أن يعيش في وسط الصحارى  مخنوقا بالرمال و الغبار ، و اللهم أن  لا يجد ما يأكله غير السحلية و الجربوع و الجراد ! .  

 

Qasim3@gawab.com