|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
31 تموز 2005 |
|
ومضات خاطفة ماذا جرى للعراقيين لينقلبوا منقلبين ضباعا ؟! كتابات - مهدي قاسم الشيء الأكيد : أن ثمة خرابا ، و عطبا ، و خللا كبيرا ، يستولي على روحية العراقي ، و يجعله أسير انفلاته من مجمل التزاماته الأخلاقية و الوطنية و الاجتماعية و الإنسانية ، بحيث يبدو أنانيا و جشعا و قاسيا و ساحقا ، كل ما يقف في طريقه من أجل الحصول على المال و المنصب و السلطة *. و نحن عندما نتكلم عن العراقي ، بالطبع لا نقصد جميع العراقيين الشرفاء ، ممن ما زالوا يحتفظون بضمائرهم الحية و بقيمهم الأخلاقية و الإنسانية و الاجتماعية ، التي توارثوها أبا عن جد ، و الذين هم ، أصلا ، الضحايا الأوائل المستهدفين ، لذلك العراقي ، الضبع النهم و الهائج ، الشرس ، و الصائد في الماء الخابط ، و تحت حلكة الظلام ، و المنتفع من محنة أغلبية العراقيين و من مآسيهم و معاناتهم اليومية . و لكن الأخطر ما في الأمر : هو أن هذا العراقي ، الضبع النهم ، أخذ في تزايد و تكاثر ، متناسلا بمئات آلاف من الضباع الكاسرة ، وهم ينتشرون متواجدين في كل مكان : بين ما تسمى ب( المقاومة ) النازية ، حيث يذبحون عراقيين آخرين مقابل مائة دولار، أو يستقبلون انتحاريين سفاحين و ممسوسين و يوجهونهم ضد عراقيين آخرين ! .. أو يتواجدون في دوائر و أجهزة الحكومة و الدولة ، حيث يعشش الفساد الإداري ، بكل ضراوة و صفاقة و صلافة ، و تجري سرقة و اختلاس المال العام و الخاص ، علنا ، و بكل تحد سافر و سادر ! ، إلى جانب ابتزاز المواطنين المراجعين لإنهاء معاملاتهم الرسمية ، علنا و المطالبة بالرشوة على الملأ ، كما لو كانت جزءا من الجهد المبذول من عملهم الوظيفي !! .. و كما أنهم يتواجدون بين الأحزاب و الحركات و التنظيمات الدينية و العلمانية ، وهم يشقون طريقهم في سلم الوظائف و المناصب ، إلى الأعلى ، و الأعلى ، ولكن مثل تصميم أسراب من الجراد المهاجمة تلتهم الأخضر و اليابس ، أو أي شيء آخر يتواجد في طريقها !.. و حيث يعرقلون و يحبطون عملية تقديم أية خدمات ملموسة من شأنها تحسين و تخفيف من حجم الهموم و المعاناة اليومية و الجهنمية ، التي تثقل كاهل المواطنين ، أن كان على صعيد المعيشة اليومية ، أو على مستوى الخدمات العامة ، لأنهم يختلسون واضعين في جيوبهم ، الجزء الأكبر من المبلغ المخصص للتطوير و التنمية . فأن هؤلاء العراقيين المتذئبنين ، يقتلون أبناء وطنهم العراقيين حيث يستطيعون ، و بدون تمييز بين النوع و السن أو السبب ، و بكل قسوة و سادية و همجية ، و يسرقون و يختلسون حيث يتمكنون ، و بغض النظر عن حجم السرقة و الاختلاس و الرشوة ، سواء يبلغ عشرة دولارات أو مليونا : أجل أنهم يحتالون و ينصبون و يغشون باسم الله ، و باسم الوطن ، و باسم القومية ، و باسم الطائفة و الحزب ، بل و أكثر من ذلك ، فأن هؤلاء يذهبون إلى الجامع و المسجد ليصلوا و يؤدوا فرائض العبادة ، بينما توجد بين أظافرهم بقعا صغيرة من دماء عراقيين أبرياء ، قد تم ذبحهم حديثا ، أو أن جيوبهم محشوة بالمبالغ التي تمت اختلاسها و سرقتها مؤخرا ! .. و الأغرب ما في الأمر أن هذه الضباع العراقية النهمة ، أخذت تشكل خليطا و مزيجا عجيبا ، من بعثيي و انتهازيي الداخل ، و قسما من معارضي الخارج السابقين ، في تحالف غير مقدس ، في نية واضحة تتجه للإجهاز على ما تبقى من العراق ، و التهام بقايا الوليمة المنهوبة و المستلبة ، حتى آخر لقمة و عظمة دسمة . الخطورة لا تكمن في وجود هذه الظاهرة فقط ، و إنما في تفاقم و تزايد حجمها ، و من ثم تحولها إلى ظاهرة عادية و طبيعية ، باتت جزءا من رتابة و روتين الحياة اليومية للعراقيين المغلوبين على أمرهم ، و المعانين من سادية و همجية البعثيين النازيين ، من جهة و من نذالة و لا مبالاة القسم الأكبر من الساسة الجدد ، من جهة أخرى ! . إلا أن الأطرف ؟! ، من كل ذلك ، هو : أن الجميع يتحدث عن هذه الظاهرة ، كمن يتحدث و يرى بيته يحترق و لكن دون أن يبادر ليرمي سطلا من الماء على النيران المندلعة ! : فيبدو الأمر و كأن الجميع ، قد أصبح من جماعة : آني ياهو مالتي !!! .. بينما العراق يحترق و يحترق منهارا متشظيا تحت أنظار الجميع ! . * كنا على بينة من أمر إقدام النظام العراقي الهمجي السابق ، على تشويه أخلاقية و ضمائر و سلوك و قيم عدد من المواطنين العراقيين بأساليب الترهيب و الترغيب الإجبارية ، ناهيك عن قسوة الحروب و أزمنة الحصار ، و لكن مَن كان يعلم أن عمليات التشويه تلك ستشمل كل هذا العدد الكبير من العراقيين المتضبعين ، الذين يتصرفون مع بلدهم العراقي قتلا و ذبحا و سلبا و نهبا ، كما لو كانوا جنود هولاكو هذا العصر !.
|