|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
27 تــمــوز 2005 |
|
ومضات خاطفة صرخة ( امنستي انترناشنال ) الضائعة في برية صمت العالم كتابات - مهدي قاسم عندما يحدث تفجير إرهابي هنا أو هناك ، في بعض الدول ، يضج العالم احتجاجا و سخطا و إدانة لمقتل بعض الأبرياء نتيجة ، لهذه الأعمال البربرية ، بينما عندنا في العراق ، يُقتل العراقيون الأبرياء بالعشرات ، على مدار اليوم ، و يسقطون ضحايا بأعداد كبيرة ، من أطفال و نساء و رجال ، و من جميع الأعمار ، فأن أحدا في العالم ، لا يرفع إصبعه إدانة و احتجاجا على هذه المذابح و المجازر اليومية ، التي تُرتكب ضد العراقيين المدنيين و المسالمين ، و بذل جهود دولية مشتركة لوقف مصادر ديمومتها و دعمها و استمراريتها . بل و الأسوأ من كل ذلك ، أن العالم أخذ ينظر إلى هذه المجازر ، و كأنها ضربا من ممارسة روتينية و عادية ، بينما أن طبيعة الجرائم الوحشية و السادية التي تُرتكب ضد العراقيين تفوق حتى أفلام الرعب و الإثارة المخيفة ، و التي ليست لها أية علاقة بالواقع اليومي ، مثلما لهذه الجرائم و المذابح التي تحصدا عشرات العراقيين على مدار اليوم برمته. و يبدو أن الضمير الإنساني و المهني عند منظمة العفو الدولية (امنستي انترنا شنال ) ، بدأ يفيق من غفوته الطويلة ، ولم يتحمل الصمت الطويل المقترن مع صمت العالم المتفرج على قتل العراقيين بلامبالاة و عدم اكتراث ، فأصدرت هذه المنظمة الدولية بيانا تدين فيه ( الجماعات المسلحة التي تشن هجمات في العراق ، تخوض دوامة جرائم الحرب ضد الإنسانية و تظهر بالتالي استهانة تامة بحياة المدنيين العراقيين و الأجانب ) . و يتضح من بيان هذه المنظمة التي لا يطالها شك في حياديتها و نزاهتها ، أنها هي الأخرى مصعوقة و مذهولة من طبيعة الأعمال الهمجية و السادية ، التي تقوم بارتكابها عناصر تكفيرية مسعورة و بعثية دموية متحالفة معها ، ضد المدنيين العراقيين كتفجير سيارات مفخخة ، في وسط حشد كبير من أطفال ، أو تفجير شاحنة وقود ملغومة في وسط سوق شعبي كبير ، أو مسجد مزحوم بالمصلين : لقتل و حرق عدد أكبر من العراقيين الساعيين إلى كسب لقمة خبزهم ، أو تأدية طقوس عبادتهم و فرائضهم الدينية ، إلى حد يضيف البيان المذكور : ( أولئك الذين يأمرون بمثل هذه الفظاعات أو يرتكبونها ، إنما يتجاوزون حدود المعقول ، أي شرف و أي بطولة في أن يستهدف بالمتفجرات أشخاص يتوجهون للصلاة أو أن تقتل رهينة ينتابها الرعب ، أولئك الذين يقومون مثل هذه الأعمال هم مجرمون ليس إلا ) . إذن فحتى من وجهة نظر منظمة العفو الدولية ، تُعتبر هذه الأعمال السادية و الهمجية التي يرتكبها ما يسمى ب( رجال المقاومة ) العراقية ضد العراقيين المسالمين ، جرائم حرب ضد الإنسانية ، فكيف الأمر بالنسبة لنا نحن العراقيين المكتوين بنيران هؤلاء الملثمين الأوباش ، حيث لا يمضي يوم ، دون أن تسقط مئات من الضحايا العراقيين بين قتيل و جريح ؟؟!. و لهذا فينبغي علينا نحن العراقيين جميعا ، أن نتعامل مع هؤلاء الملثمين الغدارين الأوغاد ، على أساس أنهم مجرمي الحرب الكبار ، و يجب مطاردتهم و ملاحقتهم على هذا الأساس ، و على مدى الدهر ، حتى بعد مضي عشرات من السنين ، كما فعل اليهود مع مجرمي الحرب النازيين ، بعد مرور ستين عاما على انتهاء الحرب العالمية الثانية و لحد الآن . نحن نعتقد و نظن بأن هذا الأمر يجب أن لا يقتصر على مطاردة و ملاحقة و مقاضاة هؤلاء الملثمين القتلة المتوحشين ، و إنما يجب أن يشمل حتى أولئك الذين ساهموا بشكل مباشر أو غير مباشر ، في دفع و تشجيع و تحريض و مساعدة أولئك المسوخ المرعبة و المقززة و الظامئة للعق و احتساء الدماء البشرية الساخنة ، في ارتكابها تلك الفظائع الرهيبة ــ التي تفوق فعلا و حقا ، حدود المعقول و المخيلة الخصبة ــ و سواء بالدعم المادي و المعنوي و اللوجستي أو الإعلامي . و من هنا تأني أهمية أرشفة هذه الجرائم يوما بيوم و أسماء مرتكبيها ، و كذلك أرشفة أسماء أشخاص و هيئات و جهات و تنظيمات و جماعات ، تلك التي تُعد و تُعتبر داعمة و محرضة لها ، بالبنين و المال ، والقلم الهجين . فمن المؤكد أن المذابح و المجازر الجماعية ، التي تُرتكب ضد العراقيين حاليا ، سوف لن تستمر طويلا إلى ما لا نهاية . و سوف تتصافى المياه الخابطة و العكرة ، لترجع هذه المياه و الأمواج إلى مجاريها الطبيعة ، فآنذاك ستطفو على السطح الناصع ، أشياء مقززة و مثيرة للغثيان ، من نفايات , و طحالب ، من مسوخ قاتلة و أقزام جبانة لا تجيد غير الغدر و الطعن من الخلف ، و القتال بأيدي الآخرين ، و من أصحاب كلام و أقلام سبق لها أن مجدت و أشادت و ألهت مدمري العراق النازيين بحجة أنهم كانوا مضطرين لذلك ، والذين لا ندري بماذا سيبررون سقوطهم الأخلاقي و الإنساني الراهن ، و ماذا سيقولون لاحقا ، بينما أنهم ما زالوا يمجدون قتلة الشعب العراقي السابقين ، و الراهنين ، بحجة الإشادة ب( المقاومة ) النازية ، وهم نفس القتلة الذين كانوا في السلطة سابقا و الآن اصبحوا خارجها و لكن مهنة و احتراف القتل عندهم بقيتا كما هي ؟؟! .. حقا بماذا سيبررون سقوطهم الأخلاقي الجديد ؟؟! .. أم أنهم سيبررون وقفتهم مع قتلة الشعب العراقي بالدفاع عن الوطن : عن ذلك الوطن الذي كانوا هم السبب الأساسي في وصوله إلى ما هو عليه ، من محن و كوارث مدمرة ؟؟! .
|