الصفحة الرئيسية

كلمة التحرير

الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com

الارشيف

كتب

26  تــمــوز  2005

ومضات خاطفة

حوار بين بعثي متعجرف و بين شيوعي متبعث ذليل .. حراس الموجة و كاتمو أسرار أنهارنا  أنتم يا مندائيينا العراقيين

 

كتابات - مهدي قاسم

 

1 - حوار بين بعثي متعجرف و بين شيوعي متبعث ذليل :

 

أحيانا :  أجد شيئا من التسلية حينا ، و شيئا من المرارة حينا أخر ،  و أن اقرأ ( حوارا رفاقيا ) بين بعثي شرس و متعجرف ، ما زال يعلن بعثيته النازية بافتخار - ربما نكاية بمعظم العراقيين المتخاذلين أمام العربدة البعثية الدموية المتصاعدة مجددا  ــ و بين شيوعي متبعث ذليل ،  كان قد سقط ذات مرة ،  و انزلق دون أن يتوقف ،  إلا في وسط الحضيض ،  و في  مستنقع تخاذله الآسن :   فالبعثي النازي  ما زال يلقّن من موقع القوة  ،  و بنبرة توحي بالاحتقار، لذلك  الشيوعي المتبعث الذليل الذي ( يتجرأ ) قليلا ، و في أحيان نادرة جدا ،  ليوجه شيئا من العتاب الرفاقي   إلى ( الرفاق البعثيين ) ، لعدم  اعترافهم  ببعض ( أخطاء الماضي ) البسيطة ، مثلا عندما داسوا عن طريق الخطأ و العفوية على قدم أحد العراقيين  ، أو تكلموا بشيء من العصبية و الحدة مع أحد المواطنين العراقيين ،  و من ثم نسوا أن يعتذروا له !!!! .. أن يعترفوا  بأخطاء الماضي ؟؟! .. و ليست بجرائم الماضي المرعبة و الرهيبة !!!! .  فهذا البعثي الشرس يعتقد  ، وهو على  عنجهيته البعثية السابقة ، ملقنا ذلك(  الشيوعي )  المتبعث الذليل ، بأن الوقت ليس وقت الاعتراف  ، بمثل هذه الأخطاء و الهفوات التافهة و البسيطة ، هذا ،  إذا وُجدت أصلا أخطاء و هفوات من هذا القبيل ، (  ربما  )  قد قام البعثيون الطيبون و الشرفاء  بارتكابها ؟!.. أجل ! ،  ليس هذا الوقت ، هو وقت الاعتراف بأمور تافهة كهذه ، و إنما هو وقت الإصغاء إلى نداء الوطن ، فالوطن المحتل ينادي أبناءه الأبرار ليحرروه ، من براثن المحتل ،  فمن هم هؤلاء الأبناء(  الأبرار المقاومين و المحررين و المدافعين ؟؟ ) عن الوطن إذن ؟؟! ،  أن لم يكونوا  البعثيين أنفسهم ، الذين قضوا  جل أعمارهم من أجل إسعاد الشعب العراقي و الدفاع عن حرمة الوطن ،  كما لو  كانوا يدافعون  عن حرمة شرفهم ومقدساتهم الشخصية !!!!.. الواقع أن ذلك لم يكون حوارا بين بعثي نازي ،  و بين(  شيوعي )  ذليل منهار و مستسلم ،  وهو يتصرف كمومس لم تعد تستحي من أي شيء ،  و  من أي كان  ، و إنما هو توبيخ  بين جلاد قديم  يفتخر بماضيه البعثي النازي  و بين ضحية انهارت ، و سقطت ، بدافع من عدم التحمل ،  أو الارتزاق ، أو طموحا بمنصب ما ، أو لأي سبب أخر ،   فهي الضحية التي بدلا من أن تصمت وتنزوي  جانبا لتصبح نسيا منسيا ، فقد تحولت إلى كلبة أمينة و ذليلة  ، و مخلصة لمدجنها الجلاد العريق . و لا أدري فيما إذا لاحظ أحد ما  ، من الأخوة  العراقيين  أم لا ،  فأن أسوأ و  أقذر الشيوعيين ،  هم أولئك  الذين انهاروا ، و من ثم أصبحوا ذيليين متبعثين و عملاء في الأجهزة المخابراتية الصدامية  ــ أي ذيلا  بعثيا ــ ومزايدا  ملكيا ،   أكثر من الملك نفسه ، و غالبا ما نجد ، في هذه الأيام ، نماذج و عينة من هذا القبيل الذليل  ، يتزاحمون حول الخنادق الإعلامية البعثية  ، معلنين ولاءهم و إخلاصهم الكلبي لمضطديهم السابقين ، بحيث لا نستطيع التمييز بينهم  و بين الكتَّاب  البعثيين النازيين ،  بينما ــ ربما ــ   أن أثار التعذيب البعثي الوحشي ،  ما زالت بادية على ظهور و مؤخرات بعضهم  كصرخة خرساء . الأمر الذي يدفعنا إلى سؤال مشروع هو : كيف يمكن للمرء أن يكون مازوخيا و مبتذلا و ذليلا ، و متجردا من كرمته الإنسانية  إلى هذا الحد ؟؟!. لنسأل مرة أخرى : حسنا إذا كانوا يريدون ( مقاومة ) الاحتلال ،  فلماذا يتحالفون مع جلاديهم القدماء من البعثيين العفالقة النازيين ؟؟! .. إلا أن  العيب لا يكمن في أن هؤلاء قد انهاروا في أقبية التعذيب البعثية ،  و لا كنا ننتظر منهم بطولات خارقة ، إذ أنهم بشر مثلنا :  لهم نقطة قوتهم و ضعفهم في آن واحد ، خاصة ،  وهم في حالة مزرية و غير إنسانية ، ربما  يتأرجحون بين كلابات التعذيب في حالة إغماء ، و إنما العيب و العار يكمن في كونهم قد  أصبحوا خدما أذلاء و كلابا  مخلصة و أمينة  لجلاديهم القدماء ، منذ ذلك الوقت  و لحد الآن .. في حين أنهم كانوا شهود عيان و شهود عصر عايشوا و رأوا عن كثب ، على ما اقترفه البعثيون العفالقة  من جرائم مرعبة و رهيبة ،  فاقت حتى على الجرائم النازية و الفاشية !.. هذا ،  دون أن نعرف فيما إذا كانت هذه النماذج و العينات  الساقطة و البائسة و الرثة  ، جديرة بالشفقة أم بالاحتقار ؟؟! .

 

2 - حراس الموجة و كاتم أسرار الأنهر أنتم يا مندائيينا العراقيين  :

 

تنبض أوردة الماء بين راحة أيديهم ،

كما النسغ في عروق الأشجار ، وشهقة  الزنابق الظامئة لندى الفجر  ..

تقرع الينابيع  أجراسها في ذاكرة أيامهم ،  ملوكا للموجة ، مضيئة متألقة جباههم من شدة السجود على حجر و رمل  النهر و على خرير موجات راحلة ،

لتستدير للعودة كما النوارس و الطيور العاشقة لخلجان الجنوب .. و من شدة السجود على رمل الماء تكلل جباههم أعشابا من ريحان و ياسمين :

أنهم مندائيو العراق ، كاتمو أسرار النهر و الينابيع ، و مانحو البركة للإلهات اللواتي أستودعن رضيعهن الملك البابلي ، على ظهور خيول من ماء تصهل و تعدو عبر أزمنة متواصلة  من نقاء و بياض و نشيد سماوي ، لتبقى أرض الرافدين مستوطنة أبدية ، و إقامة دائمة لينابيع و أنهر و بحيرات ، و عباءة خضراء  للحقول و النخيل و الطيور ،  و محرابا مقدسا ، لعطايا و بركات ، و تهذيبا و صقلا لأرواح و نفوس هائجة  .

وهم الذين سيدلوننا إلى حقول و ضفاف الريحان و النعناع و زهور الينابيع ، لنرى عناقا و شهيقا و أنينا لذيذا ، و دفئا  بين جذور الأرض و بين صرة مياه سرية تستوطنها مماليك الجذور ..  حيث تتفتح البراعم و تنضج السنابل و يستوي الخبز في التنور .

فاحتضاننا الواسع و الحميم لكم يا مندائيينا العراقيين في عيدكم المبارك ،  يا حراس الموجة المخلصين لأرض الرافدين ، و انتم تتشبثون بها كما الرضيع بثدي أمه ! ، على الرغم من أن ثمة ( عراقيين ) همجيين  يسفحون دمكم ، و يبغون طردكم من أرض العراق ، دون أن يدركوا بأنهم المستوطنين  الطارئين ، و أنتم  الأصل  و الأوائل ! .

Qasim3@gawab.com