|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
25 تــمــوز 2005 |
|
ومضات خاطفة على الشارع العربي أن يشكر ( إيلاف ) كتابات - مهدي قاسم لم تدعنا صحيفة ( إيلاف ) الإلكترونية ، حائرين و غاضبين طويلا ، بسبب الأعمال الإرهابية الدموية المدمرة ، التي فتكت بعشرات من الضحايا ، و مئات من الجرحى المسالمين في شرم الشيخ المصرية ، و لا أن نتورط بتوجيه اتهامات باطلة إلى المسكينة ( القاعدة ) ، إذ أنها ــ أي إيلاف ــ سرعان ما لجئت إلى نجدتنا ، و فكت عقدة حيرتنا ، و خففت من شدة احتقان غضبنا و سخطنا ، و جعلتنا نعرف( حقيقة ) الأسباب و الدوافع المقنعة و المبررة ل( الأحداث ) ، التي وقعت في منطقة شرم الشيخ المصرية ، أي أنها أقنعتنا بشكل قاطع ، بدوافع و مبررات تفجيرات شرم الشيخ الوطنية و القومية و الشعبية !!! ، إلى حد اضطررنا إلى أن نغسل أيدي بن لادن و الظواهري و الزرقاوي من دماء الضحايا المسفوحة فجر يوم أمس في شرم الشيخ . إذ أننا عرفنا الآن من خلال مراسلها في القاهرة محمد الشرقاوي ، بأن مصر تستحق هذه التفجيرات ، وذلك و مثلما كتب المراسل في مقدمة مقاله قائلا ( قيم الساسة المصريين ( و الأصح المصريون ) ما تم قبل فجر اليوم بمنتجع شرم الشيخ أنه جاء ردا على السياسة المصرية الأخيرة اتجاه تعاونها مع إسرائيل و رضوخها للواقع و التدخلات الأمريكية السافرة في الشؤون المصرية ) . فينقل مراسل ( إيلاف ) نقلا عن لسان أحد ( الخبراء ) العسكريين المصريين ، الذي يعبر عن اعتقاده بأن : ( أحداث طابة الأخيرة التي وقعت في أكتوبر ( تشرين الثاني ) و مقارنتها بشرم الشيخ ، فأن هذه الأحداث تشم منها رائحة تزكم الأنوف من أن مصر أصبحت منحازة لجهة أخرى هي إسرائيل و أمريكا و التي تقوم بعمليات ضد مصر ، فإسرائيل تبغي أن تكون مصر هي الحامية لها مما كان له تأثير سلبي على الشارع المصري الذي بات متأكدا من أن مصر تحقق سياسات أمريكا من خلال طفلها المدلل إسرائيل) . و هكذا نرى و نفهم من سياق ( تحليل ) هذا الخبير العسكري المصري ، من غمز و لمز واضحين ، مفاده : بأن ما حدث في شرم الشيخ ، فهو ليس في حقيقة الأمر ، عملا إرهابيا ، بقدر ما كان ردا وطنيا و قوميا شعبيا ، من قبل الشارع المصري الساخط على سياسة النظام المصري المنحاز إلى جانب أمريكا و إسرائيل ، أي أن هذا الخبير حاول أن يعطي تبريرا ، و يضفي شيئا من طابع الشرعية الوطنية و القومية على ( أحداث ) شرم الشيخ كما وصفها هذا الخبير . و يبدو أن مراسل ( إيلاف ) لم يكتف بهذا التبرير والشرعنة الوطنية و القومية ، للعمليات الإرهابية التي وقعت في شرم الشيخ ، و إنما استعان بوجهة نظر مماثلة و تحليل مشابه ، مع اختلاف بسيط جدا في الشكل و ليس في المحتوى ؟! : إذ قال ( محلل و خبير؟؟) عسكري مصري أخر ، وهو اللواء نبيل فؤاد ( ربما تكون ــ يقصد العمليات الإرهابية و التي يصفها بالأحداث ؟! ــ جاءت كرد فعل للأحداث الأخيرة التي تشهدها القاهرة خاصة اتجاه سياسة مصر الخارجية في العراق و أنها تدعم نظام ( الأصح نظاما ) غير شرعي قائم بلا أساس ، منها إرسال سفير مصري إلى العراق و استقبال أياد علاوي على أعلى مستوى رغم خلوه من المناصب في العراق ) . يُلاحظ من كلا ( التحليلين ) بأن الخبيرين المصريين العسكريين ، ليس فقط لم يدينا هذه العمليات الإرهابية الوحشية إطلاقا ، و التي ذهبت ضحيتها أكثر من ثمانية وثمانين قتيلا و مائتين من الجرحى في حالات حرجة جدا ، و حيث أن أغلبهم من الموظفين و العاملين المصريين الفقراء و أصحاب العوائل ، و إنما حاولا أن يبررا هذه العمليات البربرية ، بكل وقاحة و صلافة ، بل , و أن يضيفا عليها طابعا من دوافع وطنية و قومية ، مع تلميح واضح بأنها ــ أي هذه الأعمال الإرهابية ــ تتلقى دعما و تعاطفا و قبولا من قبل ( الشارع المصري ) ، و من ثم اعتبار هذه العمليات الإجرامية ضربا من العمل الوطني و القومي المشروعين ! . و إذا كنا قد تعودنا على مثل هذه ( التحليلات ) الساعية إلى تبرير و شرعنة أعمال العنف و الإرهاب في العراق ، أو في البلدان الأخرى ، من قبل خبراء عسكريين أو كتَّاب قومجيين ، من خريجي المدرسة الناصرية ، و الارتزاقية الصدامية ، فأن الذي أثار استغرابنا و دهشتنا ، بأن ( تحليلات ) و تبريرات من هذا القبيل ، و التي تشرعن الإرهاب وتبرره ، تُنشر في صحيفة إلكترونية مثل ( إيلاف ) التي تدعي اللبرالية و معاداتها للإرهاب و للفكر التكفيري !! . و لكن يبدو أننا قد حملنا ( إيلاف ) أكثر من طاقتها ، و أكثر مما تتحمل ! ، ناسين أو متناسين : بأن الثمرة لا تسقط بعيدة عن شجرتها ؟؟! . ذات مرة كتبتُ ردا على أحدهم الذي كان يسب اللبراليين العرب بغضب و حنق ما يلي : ( اعطني لبراليا عربيا حقيقيا واحدا ، لأسقيك أنا حليب العصافير ) ! ، لبرالي و عربي في آن واحد !، يالها من مسافة شاسعة ! .
|