الصفحة الرئيسية

كلمة التحرير

الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com

الارشيف

كتب

2 تــمــوز  2005

ومضات خاطفة

على الشارع العربي أن يشكر ( إيلاف )

كتابات - مهدي قاسم

لم تدعنا صحيفة ( إيلاف ) الإلكترونية ، حائرين و غاضبين طويلا ، بسبب الأعمال الإرهابية  الدموية المدمرة ، التي فتكت بعشرات من الضحايا ، و مئات من الجرحى المسالمين في شرم الشيخ المصرية  ،  و لا أن نتورط  بتوجيه اتهامات باطلة إلى  المسكينة ( القاعدة )  ، إذ أنها ــ أي إيلاف ــ  سرعان ما لجئت إلى نجدتنا ،  و فكت عقدة حيرتنا ،  و خففت من شدة احتقان غضبنا و سخطنا ، و جعلتنا نعرف( حقيقة )  الأسباب و الدوافع المقنعة و المبررة ل( الأحداث )  ، التي وقعت في منطقة  شرم الشيخ  المصرية ، أي أنها أقنعتنا بشكل قاطع ،  بدوافع و مبررات تفجيرات شرم الشيخ الوطنية و القومية و الشعبية !!! ،  إلى حد اضطررنا إلى أن نغسل أيدي بن لادن و الظواهري و الزرقاوي من دماء الضحايا المسفوحة فجر يوم أمس  في شرم الشيخ  . إذ أننا عرفنا الآن من خلال مراسلها في القاهرة محمد الشرقاوي ،  بأن مصر تستحق هذه التفجيرات ، وذلك و مثلما كتب المراسل في مقدمة مقاله قائلا ( قيم الساسة المصريين  ( و الأصح  المصريون ) ما تم قبل فجر اليوم بمنتجع شرم الشيخ أنه جاء ردا على السياسة المصرية الأخيرة اتجاه تعاونها مع إسرائيل و رضوخها للواقع و التدخلات الأمريكية السافرة في الشؤون المصرية ) .

فينقل مراسل ( إيلاف ) نقلا عن لسان أحد ( الخبراء  ) العسكريين المصريين ، الذي يعبر عن اعتقاده بأن  : ( أحداث طابة الأخيرة التي وقعت في أكتوبر ( تشرين الثاني ) و مقارنتها بشرم الشيخ ، فأن هذه الأحداث تشم منها رائحة تزكم الأنوف من أن مصر أصبحت منحازة لجهة أخرى هي إسرائيل و أمريكا و التي تقوم بعمليات ضد مصر ، فإسرائيل تبغي أن تكون مصر هي الحامية لها مما كان له تأثير سلبي على الشارع المصري الذي بات متأكدا من أن مصر تحقق سياسات أمريكا من خلال طفلها المدلل إسرائيل) . و هكذا نرى و نفهم من سياق (  تحليل  )  هذا الخبير العسكري المصري ،  من غمز و لمز واضحين ،  مفاده : بأن ما حدث في شرم الشيخ ،  فهو ليس في حقيقة الأمر ،  عملا  إرهابيا ، بقدر ما كان ردا وطنيا و قوميا شعبيا ،  من قبل الشارع المصري الساخط على سياسة النظام المصري المنحاز إلى جانب أمريكا و إسرائيل ، أي أن هذا الخبير حاول  أن يعطي تبريرا ، و يضفي شيئا من طابع  الشرعية الوطنية و القومية على ( أحداث ) شرم الشيخ كما وصفها هذا الخبير . و يبدو أن مراسل ( إيلاف ) لم يكتف بهذا التبرير والشرعنة الوطنية و القومية ،  للعمليات الإرهابية التي وقعت في شرم الشيخ  ، و إنما استعان بوجهة نظر مماثلة و تحليل مشابه ، مع اختلاف بسيط جدا  في الشكل و ليس في المحتوى ؟! : إذ قال ( محلل و خبير؟؟) عسكري مصري أخر ،  وهو اللواء نبيل فؤاد ( ربما تكون ــ يقصد العمليات الإرهابية و  التي يصفها  بالأحداث ؟!  ــ  جاءت كرد فعل للأحداث الأخيرة التي تشهدها القاهرة خاصة اتجاه سياسة مصر الخارجية في العراق و أنها تدعم نظام ( الأصح  نظاما ) غير شرعي قائم بلا أساس ،  منها إرسال سفير مصري إلى العراق و استقبال أياد علاوي على أعلى مستوى رغم خلوه من المناصب في العراق ) . يُلاحظ من كلا ( التحليلين ) بأن الخبيرين المصريين العسكريين ، ليس فقط  لم يدينا هذه العمليات الإرهابية الوحشية إطلاقا ، و التي ذهبت ضحيتها أكثر من ثمانية وثمانين قتيلا و مائتين من الجرحى في حالات حرجة  جدا ، و حيث أن  أغلبهم من الموظفين و العاملين المصريين الفقراء و أصحاب العوائل ، و إنما حاولا أن يبررا هذه العمليات البربرية ،  بكل وقاحة و صلافة ، بل , و أن يضيفا عليها طابعا من دوافع وطنية و قومية ، مع تلميح واضح بأنها ــ أي هذه الأعمال الإرهابية ــ  تتلقى دعما و تعاطفا و قبولا من  قبل ( الشارع المصري ) ، و من ثم اعتبار هذه العمليات الإجرامية ضربا من العمل الوطني و القومي المشروعين ! . و إذا كنا قد تعودنا على مثل هذه ( التحليلات ) الساعية إلى تبرير و شرعنة أعمال العنف و الإرهاب في العراق  ، أو في البلدان الأخرى ، من قبل خبراء عسكريين أو كتَّاب قومجيين ،  من خريجي المدرسة الناصرية ، و الارتزاقية الصدامية ، فأن الذي أثار استغرابنا و دهشتنا ، بأن ( تحليلات ) و تبريرات من هذا القبيل ، و التي   تشرعن الإرهاب وتبرره ،  تُنشر في صحيفة إلكترونية مثل ( إيلاف ) التي تدعي اللبرالية و معاداتها للإرهاب و للفكر التكفيري !! . و لكن يبدو أننا  قد حملنا ( إيلاف ) أكثر من طاقتها ،  و أكثر مما تتحمل ! ،  ناسين أو متناسين : بأن الثمرة لا تسقط  بعيدة عن شجرتها ؟؟! . ذات مرة كتبتُ ردا على أحدهم الذي كان يسب اللبراليين العرب بغضب و حنق  ما يلي  :  ( اعطني لبراليا عربيا حقيقيا واحدا ، لأسقيك  أنا حليب العصافير ) ! ، لبرالي و عربي في آن واحد !، يالها من مسافة شاسعة ! .

 

Qasim3@gawab.com