|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
24 تــمــوز 2005 |
|
ومضات خاطفة إرهابيون بلا قضية و برابرة بالفطرة كتابات - مهدي قاسم يمكن القول أن الإرهابيين العرب و المسلمين ، يقتلون و يذبحون و يدمرون و يخربون ، بدون أن تكون لهم أية أهداف أو قضية ملموسة وواضحة : إذ أنهم يقتلون و يدمرون من أجل القتل و التدمير فحسب . بل و يمكن القول بدون أية مبالغة ، أنهم يقتلون من أجل أوهام و سراب و قبضة ريح منثورة من رماد و رمال و غبار ، تصفر بين قفار جرداء بدلا عن جنة خضراء تجري من تحتها الأنهار ، أوهام ليست لها أية علاقة بهذا العالم الذي يعيشون فيه: انهم يقتلون اعتقادا منهم بأنهم سيدخلون الجنة ، و لذا فسيان عندهم مَن يقتلونه و لماذا ، و بعض النظر عن كونه طفلا أو كهلا ( عربيا ، مسلما ) أو وثنيا أو ( عابدا للصليب أو كافرا ) زنديقا ؟! . . المهم بالنسبة لهم أن يقتلوا عددا أكبر من الناس : إذ أنهم يعتقدون بأنه كلما أزداد عدد ضحاياهم ، يزداد في الوقت نفسه ، أجرهم و ثوابهم عند الله و نبيه المصطفى ، و من ثم ليصبح حجز مكانهم في الجنة مضمونا و أكيدا !! . أي أنهم يقتلون من أجل الدخول إلى الجنة ، و ليس من أجل تحقيق قضية معينة . و هكذا نرى أن هؤلاء الإرهابيين الممسوسين يقعون بدورهم ضحايا لأوهامهم الباطلة ، أي أنهم ضحايا لتربيتهم الدينية المليئة بالعنف و الويل و الثبور و العذاب الأليم و الشديد العقاب ، و بغوايات و مفاتن الجنة ، تلك ( الجنة ) التي يبدو لا يمكن الوصول إليها ، إلا على جماجم مئات آلاف من الضحايا الأبرياء !. إلا أن الأسوأ من كل ذلك ، عندما يجد هذا الإرهابي الممسوس ــ و الذي سبق له أن وقع في نوبة ( منعشة ) من غسل دماغي ديني يعكس له على أن أغلبية البشرية ، عدوة له و يجب قتلها براحة ضمير و بمباركة ربانية ــ نقول أن الأسوأ من كل ذلك هو : أن هناك ملايين من العربان و المسلمين ، إلى جانب أئمة و علماء و شيوخ دين ، و مئات من كتَّاب إسلاميين و قوميين و حتى يساريين ستاليين !!! ، يؤيدونه و يدعمونه ، مؤججين حماسه و شهيته على القتل و التدمير ، على طول الشارع العربي و عرضه ، معتبرين جرائمه الوحشية ( مقاومة و جهادا ) ضد الاحتلال ، و الاستعمار و الإمبريالية و الصهيونية و العولمة ، و ضد أي كان ، ذلك الذي ، لا يتماثل و يتطابق مع قناعاته الإرهابية المقتصرة على العنف ، و على رؤية الجميع عدوا له و ينبغي قتله بكل سادية ووحشية ! ، و كل ذلك لكي يصبح الله راضيا عنه في الدنيا و الآخرة !! . إذن فأن الإرهابي ، ليس فقط هو : ذلك الذي يفجر نفسه في وسط حشود كبيرة من الناس ، أو في الأسواق و المنتجعات و الفنادق السياحية ، وفي داخل محطات الباص و المترو و القطارات ، و إنما الإرهابي الشريك و الضليع أيضا ، هو : ذلك الذي يحَّرض و يقوم بغسل دماغ المراهقين بأوهام دينية وعدوات بربرية ضد الأخر المختلف ، في الدين و الفكر و العقيدة و السلوك و النهج و الرؤيا المختلفة إلى الحياة و العالم ، إنما الإرهابي الشريك و المتواطأ أيضا ، هو : ذلك ( المفكر ) و الكاتب و الصحفي و الإعلامي العربي القومي و الإسلامي ، الذي يكتب محرضا على أعمال القتل و سفك الدماء ضد الأبرياء ، و مبررا لها و مدافعا عنها ، حتى و لو كانت هذه الأعمال الوحشية ، تحصد أناسا أبرياء و مسالمين ، و محايدين في حقيقة الأمر ، ليس لهم لا ناقة و لا جمل في سياق الدوافع و الأسباب التي يسقطون ضحايا لها و بسببها . الواقع أن الإرهابي الذي يفجر نفسه فاطسا ، و قاتلا عشرات أو مئات من الناس الأبرياء ، إنما يقوم بالفصل الأخير من هذه ّ المسرحية ) الدموية : فالفصول الأولى تبدأ عادة في المساجد و الجوامع ، في البلدان الخليجية و اليمن و الأردن و في بعض دول المغرب العربي ، و في الدول الأوروبية و الاسكندنافية و غيرها ، عبر الصلاة و طقوس العبادة ، و من خلال شرح و تأويل آيات و مقاطع من القرآن ، عن إرهاب العدو وعن الكفار المتربصين بالإسلام و المسلمين ، عبر جرعات و حقن خفيفة من غسل دماغ ، من اهتياج و هسترية ، و عمليات تحريض ، كخطوة أولى ، ثم تعقبها مدافع و رشاشات الفتاوى عن المقاومة و الجهاد ، وعن الجنة و الحوريات ، ليبلغ الوهم و الحماس أوجهما ، و قمة نشوتهما ، من خلال دوي الانفجار و تطاير الجثث محروقة ، و أشلاء متناثرة . فالتخفي وراء كلمة الإرهاب ، و تصوير المسألة و كأنما الأمر يتعلق ببضع مئات من الإرهابيين فقط ، إنما هو كذب و تلفيق و خدعة ، و ذر الرماد في العيون ، و كما أنه محاولة بائسة و هزيلة ، للتحصن خلف براءة مزيفة و باطلة ، إنما أن حقيقة الإرهاب و البربرية و الهمجية ، تكمن في عدد ليس قليل ، من تلك العقائد و الأفكار ، و الأيديولوجيات الشمولية و الإقصائية ، و السلوكيات البربرية ، و المحركة للشارع العربي و الإسلامي ، تلك التي تعتمد مفاصلها الأساسية ، على الإرهاب و العنف و تبريرات قتل و إبادة الأخر المختلف ، سواء على الصعيد الديني ، أو الفكري ، أم الاجتماعي ، أو السياسي . و لهذا و بحكم انحطاطه الفكري و القيمي ، و الحضاري ، و خلوه من أية نزعة إنسانية ، فأن الشارع العربي العريض ، سواء منه الشعبي أو الرسمي ، قد تصور مبتهجا ، و سعيدا ، بأن وحشه المسعور المنطلق على هواه و مزاجه الدموي ، و المسمى ب( الأخوة المجاهدين و المقاومين ) ، سيبقى هائجا في العراق ، وهو يلتهم يوميا عشرات من الضحايا العراقيين الأبرياء ، و إذا به يستفيق على زئير ذلك الوحش الضاري المسعور ، وهو يستدير منطلقا ، مهاجما ، مقتحما ، مضاجع خلوتهم الهادئة و الساكنة ، ليخلف عددا كبيرا من جثث و ركاما من خراب و دمار.
|