الصفحة الرئيسية

كلمة التحرير

الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com

الارشيف

كتب

2 تــمــوز  2005

ومضات خاطفة

رسالة إلى السيد السيستاني

 

كتابات - مهدي قاسم

 

مولانا الكريم  ! .. و  شيخنا الجليل المبجل ! ..

لقد شاءت أقدار العراق الراهنة و العاصفة ،  منذ أكثر من سنتين ، أن تضعكم في موقع مسؤولية كبيرة  ، و مصيرية خطيرة ،  بالنسبة للشعب العراقي المعذب ، ربما رغما على إرادتكم الخيرة ! .. و لعلكم ما كنتم تسعون إلى مثل هذا الدور ، الذي هو في غاية الخطورة و المسئولية ،   و شديد الحساسية بالمطلق ! .. بحيث أصبح لكم كلام الفصل و الحسم ،  و قرار بمستوى ميزان العدل لجميع الأطياف العراقية  ، حول مصير الشعب العراقي عامة و حول  مصير طائفتكم المعرضة  إلى إبادة  يومية و مبرمجة ، و مدعومة من قبل  الشارع العربي العريض ،  رسميا و شعبيا  ! .

وها هم أبناء و بنات و أطفال  العراق  ، و من ضمنهم ،  أبناء و بنات طائفتك ، يُقتلون و يُذبحون و ُيحرقون حيا ، وهم يموتون بعيون متسعة  ، رعبا و فزعا  ، و ذهولا ، دون أن يعرفوا لماذا يتم قتلهم و إبادتهم بكل هذه القسوة و الوحشية ؟! :  وهم الفقراء الأبرياء  و المسالمين المظلومين ، كان  كل ذنبهم الوحيد أنهم قد ولدوا بالصدفة ،  و دون إرادتهم ، عراقيين ،  و شيعة في زمان و مكان غير مناسبين !! .

و إذا كان دوركم الوطني و السلمي و التوافقي ،  و الداعي إلى التلاحم الوطني ،  و الحرص الشديد  على وحدة العراق شعبا و أرضا ، و المتسم بروح التسامح و الصبر الأيوبي العظيم ،  والمتجسد  بعدم الرد على استفزازات طائفية سادية ،  و بعثية دموية  ، تسعى إلى إشعال فتيل الحرب الأهلية بين العراقيين من كلا الطرفين في هذه المرة  ، نقول إذا كان دوركم و موقفكم الوطني  ، و السلمي  ، والنبيل السامي فعلا و حقيقة  ، كان صائبا و موفقا ، و في أوج الإنسانية و التحضر والوطنية  ،   لحد الآن ، وهو الموقف الذي اكتسب لكم احترام معظم الشخصيات العالمية  القيمة و المعتبرة  ، و كذلك تقدير الشعوب المتحضرة  ، فأن هذا الدور و الموقف ، يحتاج ،  الآن ،  إلى تحريك  و إعادة نظر ، لأنه بات مترنحا بثقل الجثث البريئة المزحومة و المتراكمة ، يوما بعد يوم ،  وهو يقوّي ، يوما بعد يوم ، مواقع القتلة المحترفين ،  من البعثيين العفالقة المتقدمة و الشرسة ،  وكذلك أنه يوطد مواقع التكفيريين الممسوسين بقتل الشيعة العراقيين بكل افتنان و تلذذ  و نشوة ، معطيا  لهم دورا  تفوقيا  خطيرا ، و سيطرة  و هيمنة طاغية ، على زمام الأمور و الأحوال و الأوضاع في العراق ،  ليصبحوا  هم الوحيدين ،( سادة )  الموقف والفعل و  الساحة ! ، ليعطي لهم انطباعا باستكانة و خنوع و ضعف الشيعة العراقيين و قبولهم  المستكين لمصيرهم الجديد ـ كأضحية رخيصة و مجانية على مر العصور و العهود ،  منها القديمة و الجديدة !  ،   وهو الأمر الذي يجب عمل المستحيل  ، من أجل وقفه و إزالته ،  و إفهام(  بعض )  من الطرف الأخر المتورط بتبنيه الوقح و المستهتر الصلف  للإرهاب :  بأن ثمة حدودا معينة لكل شيء  ،  و أن روح التسامح و امتصاص الضربات القاصمة و الشديدة  ، ورفض مجاراة  الاستفزازات الدموية الساعية إلى تفجير الحرب الأهلية ، و الحرص الشديد  على الوحدة الوطنية ، أي أن كل هذا ،  لا يعني القبول  و الموافقة و الخضوع لأهدافهم الساعية إلى إبادة الشيعة العراقيين عن بكرة أبيهم  ، ومن ثم  الهيمنة على مقدرات العراق و جعله مقاطعة خاصة بهم  من جديد  !.

شيخنا الجليل ! :

نحن لا نريد منكم أن تقوموا بدور موسى ، ولا  أن تقودوا شعبكم المعذب  ، عبر الصحارى و القفار و البحار ، لتنقذوه من وحشية و همجية الفراعنة الجدد ، و إنما كل ما نريده  منكم هو :  عمل شيء ما ، للخروج من هذا الجمود المترسخ  تحت ظلال طاحونة الموت اليومية ! .. أجل  عمل  أي شيء  كان ، من أجل وقف و إنهاء هذه الإبادة اليومية المنظمة  ، التي يتعرض لها الشيعة العراقيين ، منذ سنتين و لحد الآن ،  و على مدار اليوم كله ! .

و إذا كنتم تشعرون بأن الوقت لم يحن بعد للتعامل مع الفراعنة الجدد الهمجيين المتوحشين  ، على أساس العين بالعين و السن بالسن و البادئ أظلم  ، كما أوصى الدين الإسلامي نفسه  ! ، فعلى الأقل بادروا بالاتصال مع الأباء الروحيين لهؤلاء الفراعنة الهمجيين الجدد ، وهم  من أرهاط معروفة و موجودة في العراق ،  وحيث يمجدون و يشيدون  بمنفذي عمليات الإبادة اليومية هذه ، المرتكبة ضد الشيعة العراقيين ، و نعني المتثعبن الأصفر حارث الضاري ،  رئيس ما تسمى زورا  بهيئة علماء المسلمين  ، والطائفي الخبيث على الخفيف ؟!  ،  عدنان الدليمي رئيس الوقف السني ،  والبعثي ( المعتق ) صالح المطلك ، و اللص  ( الشريف  المقاوم ) أيهم السمارائي  ، و غيرهم من ( ممثلي المعارضة ) العراقية  الطائفية الجديدة ؟! ، ناهيك عن الاتصال  برؤساء عشائر و قبائل في المناطق الغربية و الموصل و غيرها ، و  الذين يعطون المأوى للانتحاريين العرب ،  و يخفونهم بين ظهرانهم و بيوتهم و مساجدهم و جوامعهم ،  لحين مجيء يوم ،   و موعد عملياتهم الانتحارية ، لتنفيذها  في وسط جمهرة كبيرة  من العراقيين المسالمين .. نحن نظن و  نعتقد بأن هذا  هو عين الصواب  ! ، أي الاتصال بهم و التحاور معهم ،  لإنقاذ ما يمكن إنقاذه ، و  كأخر محاولة للتفاهم مع هؤلاء المستقوين بالبهائم البشرية الملغومة !! .. أي الاتصال بهؤلاء جميعا ،  و دعوتهم إلى مؤتمر وطني عام ، يشترك به كل العراقيين  المعنيين بمصير العراق ، و بحضور من مندوبي الأمم المتحدة و الجامعة العربية و الاتحاد الأوروبي ، و  كل من يعنيه مصير العراق من عربان و عجم ، و  قبائل ميو ميو و سكان الفضاء الخارجي أيضا ،  أن اقتضت الحاجة و الضرورة  !!.. و من ثم الاستماع  إلى مطالب  و أهداف هؤلاء الأباء الروحيين للفراعنة الجدد ، و ماذا يريدون ؟؟! .. و ما هي شروطهم ليكفوا عن استقبال و احتضان المجانين الممسوسين من البهائم البشرية الملغومة  ، و المتحالفين معهم من البعثيين العفالقة ،  و أن يكفوا  عن تشجيعها و دفعها إلى قتل العراقيين الشيعة بالجملة و المفرق ، بشكل خاص و باقي الأطياف العراقية بشكل عام ، فوق ذلك ،  في كل ساعة و يوم ! . و مع أننا ندرك جيدا ماذا يريدون هؤلاء الأباء الروحيون للإرهابيين ، لكي يكفوا عن تأذية الشعب العراقي ! ..  أي أنهم يريدون  عودة سلطتهم الطائفية ، على اعتبارها ( الطائفة المختارة ؟؟  ) ربانيا ،  للممارسة السلطة و الحكم ، في العراق ؟! ..  فمع ذلك ،  فلا بأس من دعوتهم و إجراء الحوار معهم ، و إقناعهم بأن الزمن الصدامي و الحكم الطائفي التاريخي ، قد مضى و انتهى و فلن يعود ! ، و التأكيد على المشاركة المخلصة و الشريفة ،  في العملية السياسية الجديدة ،  و تقوية  دعائم و مؤسسات و أجهزة الدولة من جيش و شرطة و أمن ، و صياغة دستور دائم يضمن حقوق جميع المواطنين العراقيين ،  ليس على أسس طائفية مقيتة و بغيضة ،  و مفرقة للوحدة الوطنية  ، و إنما على أساس المواطنة العراقية الحقة و الأصيلة ..  و بفرض جو وطيد من الأمن و الاستقرار ،  وهي الحجة الوحيدة التي تتذرع بها قوات الاحتلال لتخرج من البلاد ، و من ثم التفرغ الكلي لعمليات البناء و الأعمار .. و من ثم الاتفاق الجماعي و الوطني على ميثاق عراقية السلطة و الحكم  ، و ليس على أساس محاصصة طائفية ، ومن ثم  تثبيت كل ذلك في الدستور الجاري صياغته حاليا  ! .

مولانا الكريم ! .. و شيخنا الجليل :

ينبغي أن تعرفوا ، بأن الشعب العراقي يعيش في أوج قمة يأسه المطلق ، في الوقت الراهن :   محروما من كل شيء ، مما يجرده من العيش  حياة كريمة ، أسوة  بباقي البشر في العالم :  أجل أنه يائس من الأحزاب و التنظيمات و الحركات التي عول عليها في الانتخابات الأخيرة ، و التي خذلتها بعنجهيتها و سلوكها التعسفي و استغلالها للسلطة و المناصب ،  تورطها في سرقات و اختلاسات  المال العام و الثروة الوطنية ، و من ثم  ، التخلي عنه وحيدا ،  أمام قتلة ساديين و مسعورين  ،  و التحصن خلف أسوار و حصون مشددة أمنيا  ! .. نعم ! ،  أنه يائس من مجمل التحولات الجارية في العراق ، لكون  هذه التحولات لا تصب لصالحه هو بالذات  ، و إنما  لصالح البعثيين العفالقة النازيين ،  و لصالح الغلاة الطائفيين و التكفيريين  ! .. كما  أنه يائس من الدول الجوار و البعاد ! .. أنه يائس من صمت العالم وتفرجه  المتواطأ على عمليات إبادته اليومية ! .. و لم يبق له غير الله ! .. إنشاء الله !!!.

و ها أنتم ترون ،  بأنه قد آن الأوان ،  لعمل شيء ما ، من أجل وقف هذا اليأس الطاحن ، و إعادة الأمل إلى قلب هذا الشعب المغلوب على أمره  مجددا  ، وهو  الذي مازال يتعرض للمذابح و المجازر و الإذلال  ، منذ عقود طويلة ، و على أيدي  نفس القتلة و الجلادين المحترفين ، و لحد الآن !!! .

شيخنا الجليل المبجل ! :

إذا كنتم ترون أنفسكم غير قادرين على عمل شيء ما ــ و لن يلومكم أحد على ذلك بحكم موقعكم الديني الحساس  ــ  فعلى الأقل ،  دعوا هذا الشعب يموت موتا شريفا ،  فيه شيء من عزة نفس و كرامة  ، موتا شجاعا و ثابتا ، كما تموت الأشجار في وسط عاصفة هائجة  ، و ليس على طريقة خراف ذات أعناق ممدودة باستسلام لنصل سكاكين و خناجر الجزارين ! . فليس من العدل أن نحرم أناسا مستهدفين  ، من قبل قتلة مصَّرين على مواصلة جرائمهم الوحشية اليومية   ضد العراقيين ،  من الدفاع عن أنفسهم ! ، بينما حتى الحيوانات في  البراري و  الغابات ،  و بين  السهول و الجبال و الوديان ،  تدافع عن نفسها و عن أشبالها ،  و كيف الحال بشعب يتعرض إلى عمليات  إبادة  مبرمجة تجري على قدم و ساق ،  و بين ساعة و أخرى ؟؟!.

لقد اصبح قتل العراقيين مسلسلا يوميا ، و  روتينا عاديا  ! .. و هذا حرام حتى حسب الأعراف السماوية ، ناهيك عن الأعراف  و القوانين الدنيوية    

، فما هي  إذن الأعراف السائدة  عندنا  الآن في العراق ؟؟! . أ هو :

أن نشبك أدينا برؤوس متدلية بانتظار قدوم قتلتنا و ليذبحوننا  من وريد إلى وريد ، أم ماذا ؟؟! .. نحن لم نسمع بأعراف من هذا القبيل لا في عالم البشر و لا في عالم الحيوان !!. فلماذا نصبح  نحن استثناء لنشجع قتلتنا و جلادينا  و جزارينا على الإمعان بقتلنا ليلا و نهارا ، كما لو كانوا يذهبون إلى نزهة صيد يومية و ممتعة ؟؟! .   

و أخيرا :

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ! .

و لجمود موتنا اليومي تحركا  و حلا و حلحلة !.

Qasim3@gawab.com