|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
23 تــمــوز 2005 |
|
ومضات خاطفة رسالة إلى السيد السيستاني
كتابات - مهدي قاسم
مولانا الكريم ! .. و شيخنا الجليل المبجل ! .. لقد شاءت أقدار العراق الراهنة و العاصفة ، منذ أكثر من سنتين ، أن تضعكم في موقع مسؤولية كبيرة ، و مصيرية خطيرة ، بالنسبة للشعب العراقي المعذب ، ربما رغما على إرادتكم الخيرة ! .. و لعلكم ما كنتم تسعون إلى مثل هذا الدور ، الذي هو في غاية الخطورة و المسئولية ، و شديد الحساسية بالمطلق ! .. بحيث أصبح لكم كلام الفصل و الحسم ، و قرار بمستوى ميزان العدل لجميع الأطياف العراقية ، حول مصير الشعب العراقي عامة و حول مصير طائفتكم المعرضة إلى إبادة يومية و مبرمجة ، و مدعومة من قبل الشارع العربي العريض ، رسميا و شعبيا ! . وها هم أبناء و بنات و أطفال العراق ، و من ضمنهم ، أبناء و بنات طائفتك ، يُقتلون و يُذبحون و ُيحرقون حيا ، وهم يموتون بعيون متسعة ، رعبا و فزعا ، و ذهولا ، دون أن يعرفوا لماذا يتم قتلهم و إبادتهم بكل هذه القسوة و الوحشية ؟! : وهم الفقراء الأبرياء و المسالمين المظلومين ، كان كل ذنبهم الوحيد أنهم قد ولدوا بالصدفة ، و دون إرادتهم ، عراقيين ، و شيعة في زمان و مكان غير مناسبين !! . و إذا كان دوركم الوطني و السلمي و التوافقي ، و الداعي إلى التلاحم الوطني ، و الحرص الشديد على وحدة العراق شعبا و أرضا ، و المتسم بروح التسامح و الصبر الأيوبي العظيم ، والمتجسد بعدم الرد على استفزازات طائفية سادية ، و بعثية دموية ، تسعى إلى إشعال فتيل الحرب الأهلية بين العراقيين من كلا الطرفين في هذه المرة ، نقول إذا كان دوركم و موقفكم الوطني ، و السلمي ، والنبيل السامي فعلا و حقيقة ، كان صائبا و موفقا ، و في أوج الإنسانية و التحضر والوطنية ، لحد الآن ، وهو الموقف الذي اكتسب لكم احترام معظم الشخصيات العالمية القيمة و المعتبرة ، و كذلك تقدير الشعوب المتحضرة ، فأن هذا الدور و الموقف ، يحتاج ، الآن ، إلى تحريك و إعادة نظر ، لأنه بات مترنحا بثقل الجثث البريئة المزحومة و المتراكمة ، يوما بعد يوم ، وهو يقوّي ، يوما بعد يوم ، مواقع القتلة المحترفين ، من البعثيين العفالقة المتقدمة و الشرسة ، وكذلك أنه يوطد مواقع التكفيريين الممسوسين بقتل الشيعة العراقيين بكل افتنان و تلذذ و نشوة ، معطيا لهم دورا تفوقيا خطيرا ، و سيطرة و هيمنة طاغية ، على زمام الأمور و الأحوال و الأوضاع في العراق ، ليصبحوا هم الوحيدين ،( سادة ) الموقف والفعل و الساحة ! ، ليعطي لهم انطباعا باستكانة و خنوع و ضعف الشيعة العراقيين و قبولهم المستكين لمصيرهم الجديد ـ كأضحية رخيصة و مجانية على مر العصور و العهود ، منها القديمة و الجديدة ! ، وهو الأمر الذي يجب عمل المستحيل ، من أجل وقفه و إزالته ، و إفهام( بعض ) من الطرف الأخر المتورط بتبنيه الوقح و المستهتر الصلف للإرهاب : بأن ثمة حدودا معينة لكل شيء ، و أن روح التسامح و امتصاص الضربات القاصمة و الشديدة ، ورفض مجاراة الاستفزازات الدموية الساعية إلى تفجير الحرب الأهلية ، و الحرص الشديد على الوحدة الوطنية ، أي أن كل هذا ، لا يعني القبول و الموافقة و الخضوع لأهدافهم الساعية إلى إبادة الشيعة العراقيين عن بكرة أبيهم ، ومن ثم الهيمنة على مقدرات العراق و جعله مقاطعة خاصة بهم من جديد !. شيخنا الجليل ! : نحن لا نريد منكم أن تقوموا بدور موسى ، ولا أن تقودوا شعبكم المعذب ، عبر الصحارى و القفار و البحار ، لتنقذوه من وحشية و همجية الفراعنة الجدد ، و إنما كل ما نريده منكم هو : عمل شيء ما ، للخروج من هذا الجمود المترسخ تحت ظلال طاحونة الموت اليومية ! .. أجل عمل أي شيء كان ، من أجل وقف و إنهاء هذه الإبادة اليومية المنظمة ، التي يتعرض لها الشيعة العراقيين ، منذ سنتين و لحد الآن ، و على مدار اليوم كله ! . و إذا كنتم تشعرون بأن الوقت لم يحن بعد للتعامل مع الفراعنة الجدد الهمجيين المتوحشين ، على أساس العين بالعين و السن بالسن و البادئ أظلم ، كما أوصى الدين الإسلامي نفسه ! ، فعلى الأقل بادروا بالاتصال مع الأباء الروحيين لهؤلاء الفراعنة الهمجيين الجدد ، وهم من أرهاط معروفة و موجودة في العراق ، وحيث يمجدون و يشيدون بمنفذي عمليات الإبادة اليومية هذه ، المرتكبة ضد الشيعة العراقيين ، و نعني المتثعبن الأصفر حارث الضاري ، رئيس ما تسمى زورا بهيئة علماء المسلمين ، والطائفي الخبيث على الخفيف ؟! ، عدنان الدليمي رئيس الوقف السني ، والبعثي ( المعتق ) صالح المطلك ، و اللص ( الشريف المقاوم ) أيهم السمارائي ، و غيرهم من ( ممثلي المعارضة ) العراقية الطائفية الجديدة ؟! ، ناهيك عن الاتصال برؤساء عشائر و قبائل في المناطق الغربية و الموصل و غيرها ، و الذين يعطون المأوى للانتحاريين العرب ، و يخفونهم بين ظهرانهم و بيوتهم و مساجدهم و جوامعهم ، لحين مجيء يوم ، و موعد عملياتهم الانتحارية ، لتنفيذها في وسط جمهرة كبيرة من العراقيين المسالمين .. نحن نظن و نعتقد بأن هذا هو عين الصواب ! ، أي الاتصال بهم و التحاور معهم ، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه ، و كأخر محاولة للتفاهم مع هؤلاء المستقوين بالبهائم البشرية الملغومة !! .. أي الاتصال بهؤلاء جميعا ، و دعوتهم إلى مؤتمر وطني عام ، يشترك به كل العراقيين المعنيين بمصير العراق ، و بحضور من مندوبي الأمم المتحدة و الجامعة العربية و الاتحاد الأوروبي ، و كل من يعنيه مصير العراق من عربان و عجم ، و قبائل ميو ميو و سكان الفضاء الخارجي أيضا ، أن اقتضت الحاجة و الضرورة !!.. و من ثم الاستماع إلى مطالب و أهداف هؤلاء الأباء الروحيين للفراعنة الجدد ، و ماذا يريدون ؟؟! .. و ما هي شروطهم ليكفوا عن استقبال و احتضان المجانين الممسوسين من البهائم البشرية الملغومة ، و المتحالفين معهم من البعثيين العفالقة ، و أن يكفوا عن تشجيعها و دفعها إلى قتل العراقيين الشيعة بالجملة و المفرق ، بشكل خاص و باقي الأطياف العراقية بشكل عام ، فوق ذلك ، في كل ساعة و يوم ! . و مع أننا ندرك جيدا ماذا يريدون هؤلاء الأباء الروحيون للإرهابيين ، لكي يكفوا عن تأذية الشعب العراقي ! .. أي أنهم يريدون عودة سلطتهم الطائفية ، على اعتبارها ( الطائفة المختارة ؟؟ ) ربانيا ، للممارسة السلطة و الحكم ، في العراق ؟! .. فمع ذلك ، فلا بأس من دعوتهم و إجراء الحوار معهم ، و إقناعهم بأن الزمن الصدامي و الحكم الطائفي التاريخي ، قد مضى و انتهى و فلن يعود ! ، و التأكيد على المشاركة المخلصة و الشريفة ، في العملية السياسية الجديدة ، و تقوية دعائم و مؤسسات و أجهزة الدولة من جيش و شرطة و أمن ، و صياغة دستور دائم يضمن حقوق جميع المواطنين العراقيين ، ليس على أسس طائفية مقيتة و بغيضة ، و مفرقة للوحدة الوطنية ، و إنما على أساس المواطنة العراقية الحقة و الأصيلة .. و بفرض جو وطيد من الأمن و الاستقرار ، وهي الحجة الوحيدة التي تتذرع بها قوات الاحتلال لتخرج من البلاد ، و من ثم التفرغ الكلي لعمليات البناء و الأعمار .. و من ثم الاتفاق الجماعي و الوطني على ميثاق عراقية السلطة و الحكم ، و ليس على أساس محاصصة طائفية ، ومن ثم تثبيت كل ذلك في الدستور الجاري صياغته حاليا ! . مولانا الكريم ! .. و شيخنا الجليل : ينبغي أن تعرفوا ، بأن الشعب العراقي يعيش في أوج قمة يأسه المطلق ، في الوقت الراهن : محروما من كل شيء ، مما يجرده من العيش حياة كريمة ، أسوة بباقي البشر في العالم : أجل أنه يائس من الأحزاب و التنظيمات و الحركات التي عول عليها في الانتخابات الأخيرة ، و التي خذلتها بعنجهيتها و سلوكها التعسفي و استغلالها للسلطة و المناصب ، تورطها في سرقات و اختلاسات المال العام و الثروة الوطنية ، و من ثم ، التخلي عنه وحيدا ، أمام قتلة ساديين و مسعورين ، و التحصن خلف أسوار و حصون مشددة أمنيا ! .. نعم ! ، أنه يائس من مجمل التحولات الجارية في العراق ، لكون هذه التحولات لا تصب لصالحه هو بالذات ، و إنما لصالح البعثيين العفالقة النازيين ، و لصالح الغلاة الطائفيين و التكفيريين ! .. كما أنه يائس من الدول الجوار و البعاد ! .. أنه يائس من صمت العالم وتفرجه المتواطأ على عمليات إبادته اليومية ! .. و لم يبق له غير الله ! .. إنشاء الله !!!. و ها أنتم ترون ، بأنه قد آن الأوان ، لعمل شيء ما ، من أجل وقف هذا اليأس الطاحن ، و إعادة الأمل إلى قلب هذا الشعب المغلوب على أمره مجددا ، وهو الذي مازال يتعرض للمذابح و المجازر و الإذلال ، منذ عقود طويلة ، و على أيدي نفس القتلة و الجلادين المحترفين ، و لحد الآن !!! . شيخنا الجليل المبجل ! : إذا كنتم ترون أنفسكم غير قادرين على عمل شيء ما ــ و لن يلومكم أحد على ذلك بحكم موقعكم الديني الحساس ــ فعلى الأقل ، دعوا هذا الشعب يموت موتا شريفا ، فيه شيء من عزة نفس و كرامة ، موتا شجاعا و ثابتا ، كما تموت الأشجار في وسط عاصفة هائجة ، و ليس على طريقة خراف ذات أعناق ممدودة باستسلام لنصل سكاكين و خناجر الجزارين ! . فليس من العدل أن نحرم أناسا مستهدفين ، من قبل قتلة مصَّرين على مواصلة جرائمهم الوحشية اليومية ضد العراقيين ، من الدفاع عن أنفسهم ! ، بينما حتى الحيوانات في البراري و الغابات ، و بين السهول و الجبال و الوديان ، تدافع عن نفسها و عن أشبالها ، و كيف الحال بشعب يتعرض إلى عمليات إبادة مبرمجة تجري على قدم و ساق ، و بين ساعة و أخرى ؟؟!. لقد اصبح قتل العراقيين مسلسلا يوميا ، و روتينا عاديا ! .. و هذا حرام حتى حسب الأعراف السماوية ، ناهيك عن الأعراف و القوانين الدنيوية ، فما هي إذن الأعراف السائدة عندنا الآن في العراق ؟؟! . أ هو : أن نشبك أدينا برؤوس متدلية بانتظار قدوم قتلتنا و ليذبحوننا من وريد إلى وريد ، أم ماذا ؟؟! .. نحن لم نسمع بأعراف من هذا القبيل لا في عالم البشر و لا في عالم الحيوان !!. فلماذا نصبح نحن استثناء لنشجع قتلتنا و جلادينا و جزارينا على الإمعان بقتلنا ليلا و نهارا ، كما لو كانوا يذهبون إلى نزهة صيد يومية و ممتعة ؟؟! . و أخيرا : السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ! . و لجمود موتنا اليومي تحركا و حلا و حلحلة !.
|